التوأمان


مرة من المرات حُبل بتوأمين في وقت واحد وعبرت الاسابيع وكان التوأمان ينموان وكلما كان نموهما يزداد كان يضحكان فرحا "ما اعظم ما نحن عليه اذ حُبل بنا وما اجملها حياة!" وبدأ التوأمان يكتشفان العالم الصغير الذي يعيشان فيه وحينما انتبها الي الحبل الذي ينزل اليهما ويعطيهما الحياة وهما في بطن امهما كان يطربان فرحا ويقولان ما اعظم محبة امنا لنا حتى انها تجعلنا نشترك في حياتها. وامتدت الاسابيع الي شهور وبدأ التوأمان يلاحظان كم ان شكلهما يتغير شيئا فشيئا فسأل احدعما الاخر: ماذا يعني هذا؟ فرد عليه شقيقه انه يعني ان بقاءنا في هذا العالم ات الي نهايته. فاجابه الاول لكني لا اريد ان ارحل اريد ان ابقي هنا دائما. فرد عليه الاخر ان الامر لا خيار لنا فيه فربما كانت هناك حياة تنتظرنا بعد خروجنا من ههنا. فاجابه التوأم ولكن كيف يكون هذا؟ فاننا بخروجنا سوف نفقد هذا الحبل الذي يغذينا بالحياة فكيف يمكن ان تكون لنا حياة بدونه؟ ثم هناك برهان اخر فكما يبدو ان اخرين كانوا هنا قبلنا ورحلوا خارجا ولم يرجع ولا واحد منهم ليقول لنا ان هناك حياة بعد الخروج من هنا. لا، لا هذه هي نهايتنا بل يبدو انه لا يوم ام علي الاطلاق. فاحتج التوأم الاخر علي شقيقه لا ، لابد ان تكون حياة! فلاي سبب اخر جئنا الي هذا العالم؟ وكيف لا نبقي احياء؟ فرد عليه التوأم الاول خبرني هل رايت امنا ولو مرة واحدة؟ يبدو وانها تحيا فقط في تصورنا وبهذا نكون الذين اخترعنا هذه الفكرة لعلها تجعلنا سعداء. وهكذا كانت الايام الاخيرة في الرحم مليئة بالتساؤلات العميقة والخوف الشديد من الخروج واخيرا حلت لحظة الولادة. ولما انتقل التوأمان من عالمهما المظلم هذا فتحا اعينهما وضرخا من الفرحة واذ شاهدا احلامهما تتحقق باجمل مما تصورا.

عزيزي... هذا هو الموت في مفهوم المسيحية ويقول الاباء القديسون ان هذا العالم هو بمثابة الرحم الذي سيلدنا الي العالم او الدهر الجديد وهكذا يمكننا ان ندهش من قول القديس بولس: لان الفاسد لابد ان يلبس عدم الفساد... وهذا المائت يلبس عدم الموت... اين شوكتك يا موت؟ اين غلبتك يا هاوية؟ اما شوكة الموت فهي الخطية وقوة الخطية هي الناموس. ولكن شكرا لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق