اللاعب ذو القدم المكسورة


في الدورة الأولمبية عام 1976 أصيب اللاعب الياباني للجمباز Shun Fujimoto بكسر في ركبته اليمنى وهو في تدريبه الأخير قبل الدخول في السباق بأسبوع. حزن اليابانيون جدًا فقد علقوا آمالهم بل وكل ثقتهم إنه حتمًا ينال المدالية الذهبية قي الجمباز. فقد الكل الأمل، أما هو ففي تطلعه إلى نصرة بلده لم يضطرب وطمأن كل من حوله أنه لن ينسحب من المباراة مهما كلفه الثمن. في الأسبوع التالي نزل فوجيموتو أرض الملعب، وكان الكل يتعجبون إذ ربط رجله بثلاث أربطة ضاغطة حول ركبته المكسورة... كيف يمكن لمثل هذا أن يدخل الجولة؟ سُئل اللاعب عما وراء تصرفه هذا فأجاب: "نعم إن آلام الكسر في ركبتي تطعنني كسكينٍ، فكنت أحاول إخفاء دموعي. لكن الآن وقد نلت المدالية الذهبية طار الألم!"

V اكشف يا رب عن المجد الذي أعددته لي،
والاكليل السمائي الذي ينتظرني.
فأصرخ مع الرسول بولس قائلاً:
"أنسى ما هو وراء، وأمتد إلى ما هو قدام، أسعى نحو الغرض، لأجل جعالة دعوة اللَّه العليا في المسيح يسوع" (في 13:3،)14.

الفنان الحزين


دخل فنان مع صديق له إلى متحف يحوي قطعتين فنيتين له، إحداهما لوحة فنية قام برسمها في شبابه المبكر والثانية بعد عشرات السنين. تطلع الفنان إلى القطعتين وقد ظهرت على ملامحه علامات الحزن، عندئذ سأله صديقه: "لماذا أنت حزين؟" هزّ الفنان رأسه ولم ينطق بكلمة. عندئذ قال له صديقه: "كان يجب أن تفرح فإنه شتّان ما بين عملك القديم وما بلَغْته من تقدم هائل الآن". بابتسامةٍ تحمل شيئًا من الحزن قال الفنان: "لستُ حزينًا على ما كنتُ عليه في شبابي المبكر، لكنني تذكرت ما كنتُ قد وعدت به نفسي في شبابي، ولم أحقق إلاّ القليل جدًا من التقدم مما كنتُ أشتهيه".

لنفرح ونسر من أجل عمل نعمة اللَّه الغنية فينا، التي تشكلنا على الدوام لنحمل فينا صورة خالقنا، لكن مع حزنٍ على عدم تجاوبنا الكامل مع هذه النعمة، لذا لم نقدم بعد صورة مسيحنا فينا كما ينبغي... إننا نشتهي أن نبلغ إلى "قياس قامة ملء المسيح" أف13:4.

العزلة


في عام 1953 بعد قيام الثورة نُقل مدرس لغة عربية إلى مدينة إسنا بصعيد مصر مغضوبًا عليه، فشعر بضيقٍ شديدٍ إذ لم يكن قد زار صعيد مصر من قبل. في شيء من التهكم كتب إلى أحد أصدقائه بالقاهرة يصف له حال المدينة في ذلك الحين: "هنا نعيش في عزلة عن الأحداث الجارية. يوجد هنا من يتحدث بولاء شديد للملك فؤاد ظانًا أنه لا يزال يحكم مصر، ولم يُدرك أنه مات وتولى ابنه فاروق الملك، وأنه قد قامت الثورة لتزيل نظام الملكية عن مصر". ما رواه لنا هذا المدرس الذي اتسم بالفُكاهة، حيث كنت في ذلك الحين بالتوجيهية (الثانوية العامة)، في أحاديثه الودية معنا، يحدث فعلاً في بعض البلاد. قيل إنه في أواخر القرن الثامن عشر ترك كثير من المستعمرين فيرجينيا بأمريكا وانطلقوا إلى الجبال ويعبروا إلى الوديان التي في الغرب خوفًا من الهنود. ولكن بسبب موت بعض الجياد وانكسار بعض العربات اضطر كثيرون إلى البقاء على الجبال. عاشوا هناك حوالي 20 عامًا لم يروا خلالها وجه رجل أبيض نهائيًا حتى عبر بهم بعض المسافرين. دهشوا إذ التقوا بهم، خاصة الذين كانوا في حوالي الثلاثينات، فإنهم للمرة الأولى يحتكون بالعالم الخارجي ويتحدثون معهم في أمورٍ كثيرة. سأل المسافرون سكان الجبال ماذا يظنون عن الجمهوريين وكونجرس القارة. قال سكان الجبال: "لم نسمع قط عن كونجرس للقارة أو عن الجمهوريين، فإنهم خاضعون لملك بريطانيا". لم يسمعوا قط عن جورج واشنطن، ولا عن الحرب الثورية. بدأ المسافرون يشرحون لهم بالتدريج ما حدث خلال العشرين عامًا السابقة، وخلال المعرفة استطاعوا أن يمارسوا الجنسية الأمريكية...

هذا ما حدث أيضًا مع بعض اليهود الذين جاءوا من البراري وبعض البلاد المنعزلة إلى أورشليم والتقوا بالقديس يوحنا المعمدان وسمعوا له وتجاوبوا مع رسالته. اعترفوا بخطاياهم واعتمدوا في نهر الأردن ثم عادوا إلى مواقعهم المنعزلة. بدأ السيد المسيح خدمته وبقي سنوات خدمته حتى صلبه وقيامته وصعوده وأرسل روحه القدوس على تلاميذه وتابعيه أما هؤلاء الذين عاشوا في عزلة فلم يسمعوا شيئًا عن هذا كله. التقى بهم الرسول بولس وإذ حدثهم عن الروح القدس قالوا: "لم نسمع عنه!" بدأ الرسول يحدثهم ليقبلوه فينضموا خلاله إلى العضوية الكنسية والحياة الجديدة كأعضاء في جسد المسيح.

V أشكرك يا مخلصي إذ لم تتركني في عزلة.
نزلت إليّ وشاركتني حياتي،
وقدمت لي روحك القدوس،
لم أعد في عزلة عنك وعن السمائيين.
تعرفني الحب لغة السماء،
وتكشف لي أسرارك الفائقة!
لأعمل كعضو حيّ في جسدك أيها الرأس الإلهي!

الطيور المغردة


في الصباح الباكر انطلق الطفل مارك إلى أبيه الذي حوّل وجهه من ناحية النافذة إليه كعادته، واحتضنه وقبَّله. - لماذا أراك تتطلع كثيرًا من النافذة في الصباح المبكر يا أبي؟ - إني معجب بالطيور المغردة التي تقف معًا على سلك التليفونات، تُغرد معًا ثم تطير، وكأنها تبدأ صباحها بالتسبيح والفرح لتنطلق للعمل معًا بروح الجماعة. - ماذا يعجبك أيضًا في هذه الطيور؟ صوتها المنسجم العذب؟! - أتطلع إليها وهى تغني معًا، كأنه ليس في الكائنات على الأرض أسعد منها. - وما هو سرّ ذلك؟ - إنها تقف على أسلاك التليفونات لتُثبِّت بمخالبها الصغيرة وقفتها. بلاشك تحمل هذه الأسلاك أحاديث تليفونية كثيرة تَعْبر من بيت إلى بيت، أو من قرية إلى قرية. تحوي هذه الأحاديث أخبارًا مفرحة أو حزينة... لكن تمر الأخبار تحت أقدام الطيور، ولا تفقد الطيور سلامها الداخلي. إنها تضع قلوبها في يديْ اللَّه، وتثبت أقدامها في طريقه... تتهلل برعايته متطلعة نحو السماء.

عزيزي، ليتك تكون كأحد هذه الطيور تضع أخبار العالم تحت قدميك، تجتاز كما في أسلاك التليفونات، لن تحطم قلبك، ولا تشغل فكرك عن السماء! لتبدأ حياتك بالفرح وتعمل بروح الجماعة فتقضي أيامك كما في السماويات.


هب لي يا رب أن أستقر على كفيك، أراك بقلبي، وانشغل بالمناجاة معك، لا أنشغل بأحاديث العالم، ولا ارتبك باهتماماته. تغني نفسي لك يا شهوة قلبي!

الكتاب المقدس .. والرصاصة


شاب ابن وحيد لأرملة تطوع في الجيش وأرسل إلى جبهة القتال في معارك 6 أكتوير . وكان الشاب شماساً بكنيسة السيدة العذراء بالزيتون .. طلب إنجيلاً يضعه بجيبه يحميه من الأخطار فقدمه له القمص بطرس جيد .. ويشاء الله أن يطلق على الشاب طلق ناري في إتجاه القلب ويلتقط الإنجيل الرصاصة محتفظاً بها بين صفحاته ، علماً بأن تلك الرصاصة كان يمكن أن تخترق جدار القلب.

تتبع القمص بطرس جيد الرصاصة فوجدها قد وصلت إلى الآية : "فمن يؤذيكم إن كنتم متمثلين بالخير. وأما خوفهم فلا تخافوه"(بطرس الأولى 1: 11) .

وقد قام جناب الأب بعرض الإنجيل في كثير من الأديرة والكنائس في القاهرة وبنها والمنصورة وطنطا كما عرضه قداسة البابا شنودة على رؤساء الطوائف والزوار ومازال الإنجيل محفوظاً في كنيسة السيدة العذراء بالزيتون.


"فمن يؤذيكم إن كنتم متمثلين بالخير. وأما خوفهم فلا تخافوه"(بطرس الأولى 1: 11) .

الرحمة لمن لا يستحق الرحمة


قيل إن سيدة وقفت أمام نابليون بونابرت تشفع بدموعها في ابنها الذي ارتكب جرمًا عظيمًا يستحق عقوبة قاسية. - إني أعلم أنك إنسان رحوم، فأرجو أن تعفو عنه هذه المرة. - إني أحب الرحمة، وقد صفحت عنه في المرة السابقة. - اصفح عنه أيضًا في هذه المرة. - إنه لا يستحق الرحمة، فقد استهان برحمتي السابقة. - أنا أعلم أنه لا يستحق الرحمة، لكنك أنت رحوم. - كيف أقدم الرحمة لمن لا يستحقها؟ - إن قُدِّمت الرحمة لمن يستحقها لا تُحسب رحمة، لكن الرحمة الحقَّة هي التي تُقدم لمن لا يستحقها. صمت نابليون قليلاً ثم قال لها: "لقد أدركت الآن ما هي الرحمة، لذا قررت العفو عنه!"


هذه هي احساسات الرسول بولس وهو يقول: "ونحن أعداء قد صولحنا مع اللَّه بموت ابنه" (رو 10:5)، فقد تحققت مراحم اللَّه بالعفو عنَّا ومصالحتنا مع اللَّه ونحن أعداء ومقاومون له! أعطيناه القفا فأعطانا وجهه، قاومناه بكل طاقاتنا فبذل حياته لأجلنا... أحبنا أولاً حتى نذوق مراحمه المجانية فنتقبله فينا، عندئذ نفتح قلوبنا بالمراحم والحب له، بل ولكل البشرية، فنرحم من نحسبه لا يستحق الرحمة، ونُحب من نظنه لا يستحق حبنا!

أشكرك يا رب لأنك بالحق رحوم! رحمتني أنا غير المستحق الرحمة. فتحت أبواب أحضانك أمامي أنا الهارب من وجهك، جذبتني بالحب إلى أحشائك الملتهبة بنار الحب! تصهر طبيعتي القاسية وتُجددها، أحمل شركة الطبيعة الإلهية، فتفيض المراحم من أعماقي لمن لا يستحق المراحم! ويشرق الحب من داخلي على من يبدو غير مستحقٍ لحبي! تُحوّل أعماقي إلى مراحم لا تعرف الحدود، ويتحول كياني إلى نار حبٍ لا تستطيع كل مياه العالم أن تطفئها! أنت الحب كله... اجعلني بالحق محبًا ورحومًا!

فقط 26 حرف


تطلع مارك الصغير إلى مكتبة أبيه فوجد الموسوعة الأمريكية بمجلداتها الضخمة. قال الابن لأبيه: "من أين جاء كاتبوا هذه الكتب بحروف ليملأوا عشرات الآلاف من الصفحات بأبحاث ودراسات يشتاق الكثيرون أن يقرأوها؟" ابتسم الأب وقال لابنه: "إن كل هذه المجلدات لا تحوي إلا 26 حرفًا إنجليزيًا. بهذه الحروف سجل لنا العلماء هذه الموسوعة القيَّمة". وإذ كان الابن مندهشًا، قال له الأب: "يسوع المسيح دعا نفسه الألف والياء، فإننا إذ نقرأ سفر الحياة نجد أسماء المتمتعين بالميراث الأبدي، هؤلاء جميعهم في المسيح يسوع وليس أحد خارجًا عنه! إنه الألف والياء الذي به تُسجل أسماؤنا في سفر الحياة!

هب لي أن أختفي فيك، فتنقش اسمي على كفك الإلهي، وتسجله في سفر الحياة! أنت هو الألف والياء، بدونك لا يُكتب اسمي في السماء!

أفضل مني ومنك


كثيرًا ما كان الطبيب الثري يثور على أخيه الشاب الصغير مينا، فقد اعتاد أن يأتي إلى عيادته بثياب رخيصة غير لائقة بكرامة أخيه. كان الطبيب يقدم لأخيه ثيابًا ثمينة حتى لا يجد عذرًا، لكن مينا في بساطة يحمل هذه الهدايا إلى الفقراء ويبقي ببدلته الوحيدة الرخيصة. كان لهذا الشاب محبة خاصة وتقدير لدى البابا كيرلس الخامس، فقد قال لتلميذه: "في أية لحظة يأتي مينا إلى دار البطريركية يدخل إلى حجرتي دون استئذان، وإن كنت نائمًا تيقظني..." من محبة هذا البابا لهذا الشاب كان يطلب من حين إلى آخر أن يذهب إلى بيته ويأكل هناك، حيث كان الشاب يغسل قدمي البابا ويقوم بخدمته أثناء تناوله الطعام. في إحدى المرات بعد أن انتهى من تناول الطعام وبدأ ينصرف عاد إلى والدة الشاب ليقول لها: "ربنا معكِ، ويسندك". فكرت السيدة في نفسها قائلة: "لم يمت لي أحد، لماذا يقول أبونا البطريرك هكذا؟! ألعله يرى شيئًا خفيًا يحدث لنا؟!" وخجلت أن تسأله عن سبب قوله هذا. بعد ثلاثة أيام إذ كان البابا في دار البطريركية قال للذين حوله: "أعدوا الكنيسة لصلاة الجنازة... أنا ذاهب لأعزي أم مينا". وخرج البابا إلى بيت الشاب ليجد والدة مينا تصرخ بمرارة. وإذ رأت أبانا البطريرك قالت له: "لماذا لم تقل لي بصراحة إن مينا يموت!" أجاب أبونا البطريرك: "مينا أفضل مني ومنك". وتعزت الأم إذ أدركت مرتبة ابنها في عينيْ اللَّه نفسه. تكشف هذه القصة البسيطة عن معايير هذا الأب التي تتفق مع المعايير السماوية. كان حازمًا مع بطرس باشا غالي والباشاوات ومع أسقف صنبو الذي قبل أن يدير البطريركية بعد نفي البابا كيرلس الخامس... وإن كان وديعًا رغم حزمه فبعودته أول عمل قدمه هو العفو الكامل عن كل المحرومين وترقية أسقف صنبو الخائن مطرانًا... هذا الرجل الحازم مع أصحاب المراكز والسلاطين يحمل صداقة روحية حميمة مع شاب طاهر ناسك تقي، ويكن له تقديرًا خاصًا. لا ينشغل البابا بمجاملة أصحاب السلاطين لكنه يعتز بمن تهتز السماء بصلواتهم!

V هب لي يا رب معايير السماء،

فلا أجامل ولا أداهن،

بل أحب الجميع
V أحب الإنسان الروحي التقي لألتقي معه في مجدك.

يسندني بصلواته ولو كان طفلاً صغيرًا أو شابًا.

وأترفق بأصحاب المراكز لأجل خلاصهم .

يتسع قلبي بالحب للجميع!

الحمار والدب الغبيين .. والقرد الذكي


أصيب أسد بمرض أرهقه، وكانت رائحة كريهة تفوح من فمه، وبالكاد كان يسير في الغابة، يبحث عن فريسة، وإذ رأى حماراً سأله: «أيها الحمار العزيز إني أشعر بتعب شديد، وأود أن أسألك، هل تفوح من فمي رائحة كريهة؟!»
أجابه الحمار الأحمق: «نعم، فإن رائحة فمك لا تطاق». ظناً أنه يقول كلمة الحق مهما كان الثمن، عندئذ زأر الأسد، وهجم على الحمار، وهو يقول له: «كيف تتجاسر أيها الحمار الجاهل، وتهين ملك الأسود»، وافترس الأسد الحمار.
بعد يومين عبر الأسد بدب، كان قد سمع ما حدث مع الحمار، وإذ سأله الأسد كما سبق أن سأل الحمار.
خاف الدب من الأسد فأجاب: «سيدي ملك الغابة، وسيد كل الحيوانات، إنني اشتم من فمك رائحة زكية رائعة، لم اشتمها من قبل». ظناً أنه يتكلم بحكمة.
زأر الأسد وقال له: «يا أيها الدب المخادع، إنك مرائي، كيف تقول هذا وأنا اشتم رائحة كريهة من فمي، كيف تتجاسر، وتنافق ملك الغابة»، ثم هجم عليه وافترسه.
بعد أيام قليلة عبر على قرد، وإذ رآه القرد هرب منه وتسلق شجرة، وإذ كان الأسد جائعاً، توسل إلى القرد لكي ينزل ويشم رائحة فمه. أما القرد الذي سمع عما فعله الأسد مع الحمار والدب، فقال للأسد: «سيدي ملك الوحوش إنني أشتهي أن أخدمك وأحقق لك طلبتك، لكنني اعتذر لك، فإني أعاني من البرد فلا أستطيع أن اشتم شيئاً بسبب مرضي».
ونجا القرد من الأسد المفترس لأنه لم يرد أن يدخل فيما لا شأن له به.

لا تكن حماراً أحمق، ولا دباً مخادعاً، لا تكن لك عينان باحثتان ومتتبعتان لكل من حولك، لا تلقِ بأذنيك خلف الأبواب وتحت الكراسي، لا تحاول أن ترى كل شيء، أو أن تسمع كل شيء عن أي شخص وفي أي مكان، لا تنشغل بأمور الناس وأحوالهم، فتنشغل بذلك عن أمورك الشخصية، فتفقد سلامك وراحتك، وتفقد كل الأفراح.
فهناك فرق كبير بين البحث عن المعرفة وسعة الأفق، ومعرفة أخبار الناس وأحوالهم وأسرارهم وتتبع حياتهم الخاصة، والتدخل في شئونهم.

أصدق مين بابا ولا ماما

حيث كانت الأسرة الصغيرة المكونة من الأب الشاب رجل الأعمال الملحد، والأم الشابة التي قبلت المسيح مخلصًا وفاديًا وتأكدت أن اسمها مكتوب في سفر الحياة، والطفلة الصغيرة "كرستين"، دائما في نقاش ديني حاد يصل لحد الخلاف، وليس فقط مجرد الاختلاف في وجهات النظر, كان ذلك رغم الحب المتبادل بين الرجل وزوجته!مرت الأيام والأب يزدا عنادًا وإلحادًا، والأم تزداد شركة مع الرب يسوع وإيمانًا به، حتى أن الأب جَمع كل الأفكار الإلحادية التي فكر فيها وقرأها، وعمل منها كتابًا إلحاديًا نشره وباع الآلاف منه، أما الأم فكانت تزداد في خدمتها للرب يسوع المسيح وربح النفوس له.فجأة مرضت الأم المسيحية الحقيقية الشابة مرضًا عضالاً، شعرت معه أنها تقترب من الرحيل للسماء، وكانت الآية المفضلة لها في أيام مرضها: {لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ} (2كورنثوس5: 1).ورغم كل المحاولات التي بذلها الزوج المحب بالذهاب إلى أشهر وأمهر الأطباء والمستشفيات، ساءت حالة الأم. وقالت لكرستين: كنت اتمنى يا أبنتي الغالية أن يعطيني الرب عمرا أطول حتى أكون معك وأخدمك ولكني سأسافر للسماء عند الرب يسوع المسيح ..نعم سأسبقك إلى هناك وسأكون في أنتظارك يا بنتي! أكيد ستعطي حياتك للرب يسوع وتقابليني هناك حيث سأكون في انتظارك؟ ولم تمض أيام محدودة حتى رقدت الأم في سلام.مرت الأيام حيث كانت "كرستين" السبب الوحيد للتعزية للأب في هذه الأرض بعد موت زوجته التي كان يحبها من أعماقه، ولكن هذه حال الحياة! مرضت "كرستين" أيضا بشدة وكان المرض هذه المرة هو مرض السل الرهيب الذي تمكن من "كرستين"، ولا سيما لضعف الحالة الصحية العامة لها. ولما سألت الطبيب عن احتمالات شفائها، صارحها الطبيب بأن حالتها متأخرة. وفهمت كرستين من الدكتور أن أيامها على الأرض صارت معدودة.في المساء، لما عاد الأب من عمله وجلس مع "كرستين"، بادرته قائلة:- «بابا أنا مسافرة، سأترك الأرض قريبا!». قاطع الأب الحنون ابنته الوحيدة قائلا:- «كلا يا ابنتي! بل ستُشفي تمامًا. سنذهب لطبيب آخر ولا بد أن تشفي يا وحيدتي الغالية, فردت كرستين:- «كلا يا بابا بل الطبيب قال لي اليوم أن حالتي متأخرة جدًا، وربما أغادر الأرض في أي وقت, أريد أن أسألك يا بابا سؤالاً مهمًا جدًا بالنسبة لي. فاليوم أتذكر آخر كلام قالته لي ماما قبل أن تموت وتترك الأرض؛ لقد قالت لي: سأسافر للسماء عند الرب يسوع المسيح .. نعم سأسبقك إلى هناك وسأكون في انتظارك يا بنتي! أكيد أنك ستسلمي حياتك للرب يسوع وتقابلينني هناك حيث أكون في انتظارك. هكذا قالت لي ماما. ولكن يا بابا أنا اعرف أنك لا تؤمن لا بالسماء ولا بالجحيم ولا بيسوع ولا بالأبدية. لقد قرأت جزءً كبيرًا من كتابك يا بابا .. بابا، هل أصدقك أم أصدق ماما؟ أشعرأني قريبة جدًا من الرحيل عن الأرض يا بابا, أرجوك أن تساعدني؛ هل أصدقك أنه لا يوجد الله ولا أبدية، أم أصدق ماما وأعطي قلبي للمسيح وأقابلها كما قالت لي. اصدق مين يا بابا ؟انفجر الأب في بكاء هيستيري وصرخ وقال لابنته:- «كرستين، صدقي ماما يا حبيبتي .. صدقي ماما ولا تؤمني أبدًا بإلحادي الذي لا يعطي أي رجاء. حقًا إن الإلحاد هو أكبر كذبة وضعها إبليس في ذهن البشر، لكن في أعماقي يا بنتي دائما كان صوت يقول أن الله موجود. صدقي ماما يا بنتي واعط قلبك للمسيح الذي مات وقام لأجلك وأنا أيضا أعطيته حياتي من هذه اللحظة».

سلمت له مفاتيحي


قيل إن مُؤمنًا التقى بزوجته وكانت نفسه متهللة جدًا، ووجهه باشًا، وكل ملامحه تنطق بالبهجة. - لماذا أنتَ متهلل؟ - ثقة ابني فينا تملأ كل كياني بالفرح. - ماذا تعني؟ - أعطاني قبل ذهابه إلى الخدمة العسكرية كل مفاتيح حجراته التي في الدور العلوي، ومفاتيح دولابه الخاص، وطلب مني أن أسجل له ملخصًا لكل مكالمات تليفونه! - إنه ابن صالح، لا يُخفي عنَّا شيئًا، ليس لديه أسرار. - حقًا، لقد قدَّم لنا كل مفاتيحه، وسمح لنا أن ندير كل شئونه في غيبته... لكنه أخذ المفتاح الخارجي للفيلا. - لماذا؟ - قال لي: لن أخطركم بموعد حضوري، فأجعل ذلك مفاجأة سارة لكم Surprise . - ليحمل هذا المفتاح، فإنه مفتاح بيت والديه، لقد فتح لنا قلبه، ونحن نفتح له بيتنا ونفوسنا، ونعطيه كل حياتنا!


استلم يا رب كل مفاتيح قلبي وفكري ومشاعري وعملي اليومي، لتَدِر أنت كل شئوني اليومية. لن أُخفي عنك شيئًا. أُعطيك مفاتيحي، فتهبني ذاتك، وتُقدم لي أحضانك!

ابونا مينا مات


وسط حديث المرحوم نظمي بطرس الوديّ معي قال لي: "أتعرف كيف نشأت صداقتي مع قداسة البابا كيرلس السادس؟" قلت له: "لا أعرف!" قال لي: "لم أكن أعرفه جيدًا، بل سمعت عنه أقوالاً متضاربة. وإذ رُشح للبطريركية هاجمته بعنفٍ على صفحات جريدة. اُختير للبطريركية، وصار بطريركًا، فذهبت لأهنئه بالبطريركية. بعد أن هنأته، وقد لاحظت على ملامحه البشاشة، ظننت انه لا يعرف شيئًا عما كتبته عنه في الجريدة. في وسط حديثه اللطيف قال لي وهو مبتسم: (بيقولوا عليَّ كذا) ذاكرًا اتهامي له. شعرت بالخجل الشديد منه، فقلت له: "حاللني يا سيدنا، فإنني لم أكن أعرفك!" ابتسم قداسة البابا وقال: "أنت لم تهاجمني، أنت هاجمت أبانا مينا المتوحد. أبونا مينا مات! أنا كيرلس أب للكل!" شعرت بقلبه الكبير المتسع؛ ومنذ هذه اللحظة صرنا أصدقاء، وصارت بيننا محبة كبيرة. هذه قصة قلب كبير، يعرف كيف يكسب الآخرين بحبه، ويُحول حتى المقاومين إلى أحباء. يعرف أن عظمة الإنسان ليست في مركزه ولا بشعبيته، وإنما باهتمامه بكل أحدٍ ليجعل منه صديقًا شخصيًا له. لا تقل: إنه بابا وبطريرك، هذا عمله أن يكسب الكل، يقدر أن يسامح! فالقلب الكبير لا يرتبط برتبة كنسية ولا بالسن وإنما باتساعه ليقبل اللَّه فيه.


V ليمت قلبي الصغير، ولأحمل قلبك الكبير!
V صار قلبي مقبرة ضيقة للغاية لا يحتمل مضايقات الناس، بل وكثيرًا ما يسيء فهمهم!
V عوض المقبرة الضيقة هب لي مقدسًا متسعًا، فتتفتح أبواب الفردوس في داخلي، وتتحول أعماقي إلى جنتك، تدخلها وتدخل معك خليقتك. تستريح فيَّ، وتستريح خليقتك بعملك في!
V تنشغل نفسي بثمر روحك القدوس، فتأكل وتشبع، وتفيض بالفرح! لا تبالي بكلمات الغير ولا مضايقاتهم، بل تدعوهم ليفرحوا معها ويتهللوا بك!

ابونا بيشوي مسابنيش


اعتادت إحدى الفتيات في أمريكا الشمالية أن تتصل بأبينا بيشوي كامل أثناء علاجه بلندن تسأل عن صحته. بعد رحيله تعرضت في إحدى شوارع نيوجيرسي لاثنتي عشر طعنة من شابٍ، نُقلت على أثرها إلى المستشفي في حالة خطيرة ميؤوس منها. إذ كانت فاقدة النطق في غير وعيها كانت تتمتم: "أبونا بيشوي! أبونا بيشوي! (ماتسبنيش!)". إذ كانت تخدم مع أبينا بيشوي ديمتري بإيست برانزويك اتصل البعض به قائلين: "إنها تطلبك... تعال صلِّ لأجلها"، وبالفعل جاء يسأل عنها، وصلى لأجلها، ورشمها بالزيت المقدس! إذ عادت إلى وعيها قالت: "أشكر إلهي الذي لم يتركني، فقد أرسل لي السيدة العذراء والبابا كيرلس وأبانا بيشوي كامل، صلوا من أجلي. وإذ تركتني السيدة العذراء وأيضًا البابا كيرلس سألت أبانا بيشوي ألاّ يتركني... كنت أناديه: "أبونا بيشوي (ماتسبنيش)". بالفعل بقي معي كل الوقت حتى النهاية! قال أحد الجراحين الأمريكان: "لقد قمت بمعالجة الجراحات غير القاضية، أما الجراحات القاضية الميؤوس منها فلم يكن ممكنًا أن أفعل شيئًا. شعرت بيدٍ خفية كانت تعمل أثناء العملية!"

نزلت أيها العجيب لتخلصني، وتدخل معي في صداقة فريدة! صرت قريبًا إليً عميقًا في نفسي، أعمق من نفسي! أراك، وأسمعك، وألمس حبك!

وهبتني صداقات من العالم الآخر! فتحت لي أبواب السماء فأصادق ملائكتك، وأحسب السمائيين أحباءً مخلصين. فتحت لي باب الفردوس، فأدرك أن الموت لم يحطم حب اخوتي، يصلون عني ويطلبون من أجلي، يشتهون خلاصي، وينتظرون عبوري إليهم. نعم! عجيبة هي أعمالك معنا!

ابتسامة عريضة في الهيكل


روى لي الأستاذ (ح) هذه القصة، وهو صديق شخصي للبابا كيرلس منذ بدء كهنوته (أبونا مينا المتوحد)،وكان يحضر معه كشماس في كنيسة مارمينا بمصر القديمة ليصلي كل يوم القداس الإلهي. قال لي: ذهبت مع قداسة البابا إلى دير مارمينا بمريوط وحضرت معه العشية حيث لم يكن بها سوى قداسة البابا وراهب يقوم بدور المعلم والشعب وأنا كشماس. أثناء الذكصولوجيات حيث كان الراهب يتلوها وقف قداسة البابا في الهيكل صامتًا، وفجأة ابتسم ابتسامة عريضة كادت تكون ضحكة خفيفة. ذُهلت للمنظر فقد عشت معه كل هذه السنوات أراه دائمًا حازمًا مع نفسه ومع غيره داخل الهيكل. بعد صلاة العشية ذهبت إليه وقلت له بدالة البنوة: "قلْ لي يا سيدنا لماذا ضحكت وأنت في العشية، إنني لم أرك قط تضحك في الكنيسة منذ عرفتك؟" حاول أن يهرب من الإجابة بكل طريقة لكنني صممت أن أعرف السبب. أخيرًا قال لي: سأخبرك بالأمر بشرط أن تخفيه إلى يوم رحيلي من هذا العالم. لقد دخلت الهيكل وكانت نفسيتي مرة بسبب مشكلة تخص الأقباط. فجأة ظهر لي مارمينا وقال لي: "لماذا أنت حزين؟" قلت له عن السبب، فقال : "هل تظن أنك وحدك؛ كلنا معك نسندك" ثم مدَّ يده (وزقني) بلطفٍ فضحكت!

كثيرًا ما أعاني من الوحدة القاسية!

وأنت في داخلي عميقًا أعمق من نفسي!

أنت تملأ أعماقي، وأنا في غباوتي أظن إني بلا معين!

قديسوك يسندونني، يشاركونني مشاعري، ويصلون عني!

إنهم سحابة شهود تحيط بي!

افتح عن عينيّ فأراك يا قدوس القديسين!

تظاهر بالعمى 15 سنة .. من أجل زوجته


تركَ رجلٌ زوجتهُ وأولادهُ مِن أجلِ وطنه قاصداً أرض معركة تدور رحاها علىَ أطراف البلاد , وبعد إنتهاء الحرب وأثناء طريق العودة أُخبَرَ الرجل أن زوجتهُ مرضت بالجدري في غيابهِ فتشوه وجهها كثيراً جرّاء ذلك .. تلقى الرجل الخبرَ بصمتٍ وحزنٍ عميقينِ شديدينِ ... وفي اليوم التالي شاهدهُ رفاقهُ مغمض العينين فرثوا لحالهِ وعلموا حينها أنهُ لم يعد يبصر رافقوه إلى منزلهِ, وأكمل بعد ذلكَ حياتهُ مع زوجتهُ وأولادهُ بشكلٍ طبيعي .. وبعد ما يقاربَ خمسةَ عشرَ سنةٍ توفيت زوجتهُ ... وحينها تفاجأ كلّ من حولهُ بأنهُ عادَ مبصراً بشكلٍ طبيعي .. وأدركوا أنهُ أغمضَ عينيهِ طيلة تلكَ الفترة كي لا يجرح مشاعر زوجتِه عند رؤيتُه لها .... تلكَ الإغماضة لم تكن من أجل الوقوفِ على صورةٍ جميلةٍ للزوجة ... وبالتالي تثبيتها في الذاكرةِ والاتكاء عليها كلما لزمَ الأمر , لكنها من المحافظةِ على سلامة العلاقة الزوجية حتى لو كَلّفَ ذلك أن نعمي عيوننا لفترةٍ طويلة خاصة بعدَ نقصان عنصر الجمال المادي ذاكَ المَعبر المفروض إلى الجمال الروحي ربما تكونُ تلكَ القصة مِنَ النوادر أو حتىَ مِنْ محض الخَيال , لكنْ ...

هل منا من أغمضَ عينهُ قليلاً عنْ عيوبَ الآخرين وأخطائهم كي لا يجرح مشاعرهمْ ؟؟

الحمار المتذمر


كان الحمار حزيناً على الدوام ومتذمراً ، فإن صاحبه مزارع ، يستيقظ قبل صياح الديك ويأخذ حماره إلى الحقل ، ويضع عليه الكثير من الخضراوات والفواكه، ويذهب إلى سوق الجملة لكي يبيع المزارع محاصيله للتجار .
كان الحمار يعود إلى السوق والظلام لا زال باقياً ، فيعبر في طريقة على الكثير من الحمير ويجدهم لا يزالوا نائمين ، فكان دائم السخط ، حاسباً أن حظه غاية في السوء أن هذا المزارع قد اشتراه ليذله بالعمل الشاق ، ويحرمه من نوم الفجر بينما كل زملائه الحمير يتمتعون بهذا النوم .
لجا الحمار إلى حيلة ، فتظاهر بالمرض والعجز عن العمل ، وأضطر المزارع إلى بيعة فأشتراه دباغ جلود ، فرح الحمار أنه تخلص من المزارع الذي يوقظه قبل صياح الديك ، وبالفعل كان الدباغ يبدأ عملة بعد شروق الشمس ، لكنة كان يضع عليه جلود حيوانات رائحتها كريهة للغاية ، فقد الحمار طعم الحياة بسبب الرائحة الكريهة .
عندئذ أدرك الحمار أن سر تعاسته ليس قلة النوم ولا نوع الأحمال التي توضع عليه ، وإنما قلبه الذي لا يعرف الشكر ولا الرضا .

التعلب الحكيم والأسد المكار


مرض الأسد ملك الوحوش يوماً ما لم يعد قادراً على الخروج من عرينه ، وكان أن يموت جوعاً . بعث الملك رسولاً إلى حيوانات الغابة التي اجتمعت معاً ، وأخبرهم لرسول بأن جلالة الملك الأسد يعلن أسفه عما حدث منه كل أيام حياته حيث افترس حيوانات كثيرة . وأنه قد قرر في مرضه معاهدة صلح مع جميع الحيوانات ، ولا يطلب منهم شيئاً سوى أن يذهب كل يوم واحداً منهم يسأل عن صحته ويؤنسه في مرضه ويخدمه .
فرحت الحيوانات لهذه الاتفاقية الجديدة وقامت بعض الحيوانات بزيارة الملك كل حسب قرعته
ولما جاءت القرعة على الثعلب حمل بعض الهدايا للملك وأنطلق نحو المغارة ، وعند باب المغارة وقف يتأمل في الرمل ثم عاد وترك المكان هارباً .
سألته الحيوانات : إلى أين أنت ذاهب ؟
أجابهم الثعلب الحكيم : نظرت إلى الرمل فوجدت أثار أقدام الحيوانات خارج المغارة ، فعلمت أن المغارة قد تحولت مقبرة لكل الداخلين إليها . إنني أشكر الرمل لأنه أشبه بجواز سفر يسمح بالدخول ولا يسمح بالخروج .

لقد حبست العدو الشرير كما في مغارة ، بصلبيك حطمت إمكانياته .
لا تنفع بآثار أقدم الأخرين .
أفترس الكثيرين ، وحرمهم من الحياه .
لأرجع وأهرب إليك .
أنت ملجأ لي يا غالب كل قوة الظلمة .

النجدة !! النجدة !!


بينما كان تامر يسير في منطقة جبلية انزلقت رجلة فصار يهوي في منحدر خطير ، لكن شجيرة في طريقة أنقذته . أمسك بها وتطلع حوله ليس من طريق يسير فيه . أعلاه منحدر لا يستطيع أن يتسلقه ، ومن أسفل منحدر لعدة ألاف الأمتار . بدأ يصرخ " النجدة ّ! النجدة ! ، لكن أحداً لا يسمع صوته لكي يلقي إليه حبلاً ويسحبه .
صار يصرخ بأعلى صوته يطلب النجدة ، وأخيراً سمع صوتاً رقيقاً يناديه : " تامر . تامر . هل تراني ؟"
لا من أنت.
أنا الذي حفظتك كل أيام حياتك .
أنا في خطر أنقذني .
لا تخف إني أراك .
أين أنت؟
أنا في كل موضع .
هل أنت هو الله .
نعم . الق بنفسك في يدي . اترك الشجرة التي قدمتها لك ، فيداي تحملانك .
إني لا أرى يديك . أريد حبلاً ، أريد أيادي بشرية تحملني .
توقف تامر عن الحديث مع الله وصار يصرخ : النجدة ! النجدة ! لكن لم يوجد من يسمع نداءه !
يا لغباوتي حتى عندما اسمع صوتك لا أستجيب .
أثق في الأذرع البشرية لا الأذرع ألإلهيه .
هب لي بروحك القدوس أن أرتمي في حضنك .

القلاح والملك


بينما كان مجموعة من الفلاحين يحرثون الحقل سمعوا اصوات موسيقى من بعيد تطلعوا نحو الصوت فوجدوا الملك وقد ارتدى الثياب الملوكية يحف به اعداد كبيرة من رجال الدولة والحراس وفرقة موسيقى تنشد له اناشيد المديح والعظمة .
ترك الفلاحون المحراث وجروا نحو الملك وحاشيته ، وكانوا فرحين للغاية ، فقد جاء الملك الى قريتهم وها هو بلاقرب من حقلهم لم يعرف الفلاحون كيفيعبرون عن فرحهم وتكريمهم للملك .
اذ اقتربوا الى الملك انطلق احدهم الى مجرى ماء وملاء كفيه ماء ثم تقدم الى الملك وهو متهلل يقول له:" اقبل يا سيدي جلالة الملك هذا الماء هدية مني "
دهش الملك وكل حاشيته لهذا التصرف العجيب تطلع اليه الملك وفي دهشة سأله:" ما هذا يا ابني ؟"
في هدوء شديد قال الفلاح :
سيدي جلالة الملك لقد ملاء الفرح قلبي ....
انني للمرة الاولى اراك ، خاصة وانت فى قريتي ، واقتربت جدا الى حقلي .
اني اشعر بعجز شديد للتعبير عن حبي .
سيدي ماذا اقدم لك وانت الغني والسخي وانا فلاح لا يملك الا القليل ؟
لقد اردت ان اعبر عن محبتي وتقديري لجلالتك ،
فأخذت من هذا المجرى كف ماء اقدمه .
ليس لأحتياجك اليه ، لكن هذا هو كل ما يمكنني ان افعله .
اقبله رمزا لقلب متسع يحمل حبا فائقا لك .
فرح الملك بالفلاح واحتضنه ، ثم تطلع الى رئيس الخزانة وقال له : " اعطه مبلغا كبير من المال ، ما قدمه الفلاح يفوق ما قدمه الكثيرون ."

ترجمة ابي


وقف أربعه خدام للكلمه امريكيون يتشاورون : أيه ترجمه للكتاب المقدس يفضلونها ؟؟؟!قال احدهم : انى افضل ترجمه james king لأن للغة الانجليزيه القديمة طابعها الجميل و هى تقدم صوره وقوره للكتاب المقدس . قال آخر : أنى أفضل ترجمه bible american satandard new قانى اشعر انها قريبه من جدا للنصين اليوناني و العبري . قال ثالث : انى أفضل bible living لانى اخدم بين الشباب ، و هم يحبونها لأنها عمليه انتظر الثلاثة خدام زميلهم الرابع ليبدى رأيه لكنه وقف صامتا ، و اخيرا قال لهم : ( اذ نتحدث عن الترجمات فأنى افضل ترجمه ابى ). لقد وضع كلمه اللله عمليا فى حياته ، فترجم الكتاب فى كل تصرفاته . و انى مقتنع بهذه الترجمه التى لمستها بنفسى فيه .

حقا ما احوجنا الى ترجمه ابائنا الذين ترجموا كلمه الله فى عباداتهم العامه و الخاصه و سلوكهم الخارجى و مشاعرهم الداخليه . لنعد الى كتابات الاباء و لنتلامس مع تاريط حياتهم فنقرأ انجيلا مفتوحا يمس كياننا و قلوبنا بالحب !

افتح يارب عن عينى فانعم بكلمتك .هب لى ان اقرأ انجيلك فى حياه ابائى القديسين ، هب لى ان اترجمه ايضا فى حياتى ، فيبقى انجيلك معلنا عبر كل الاجيال

بغبغاء يدعو لها بالبركة



اعتادت جاكلين أن تزور جدتها لوسي كل يوم بعد الخروج من المدرسة في طريقها إلى منزلها. وكانت الجدة التي تعيش بمفردها تتهلل بهذه الزيارة المفرحة وعند انصراف جاكلين، تفتح لوسى النافذة وتدعو لجاكلين بالبركة.
إذ مرضت لوسى لازمت فراشها، فذهبت إليها جاكلين وصارت تخدمها. وأخيراً قبلت جاكلين جدتها وانصرفت.
أغلقت جاكلين الباب وإذ انطلقت نحو منزلها سمعت صوتاً يدعو لها:
"الرب معك يا جاكلين! الرب يباركك ويحفظ طريقك!
تطلعت خلفها فلم تجد جدتها علي النافذة كالعادة تنطق بهذه الكلمات.
قالت في نفسها :" جدتى مريضة وملازمة الفراش، لست أظن أنها قامت لتتطلع إلى وتدعو لى بالبركة. ربما هذا الصوت فى داخلى، صوت جدتى الذي تعودت أن تباركنى وتدعو لى".
لكن إذ أعطت ظهرها لمنزل جدتها سمعت الصوت يتكرر. فعادت تفتح الباب ورجعت إلى جدتها تروى لها ما سمعته.
قالت لها جدتها انه صوت الببغاء Parrot الذي بجوار النافذة، فأنه يكرر ما كنت أقوله لك كل يوم! فرحت جاكلين جداً من الببغاء وانطلقت نحوه تقبله وصارت تهتم بأكله وشربه، وتكونت بينهما صداقة قوية.
تعلمت جاكين من الببغاء أنه بكلمات الحب والبركة تتكون الصداقات!


+ لنقدس يارب فمي، فينطق بكلمات البركة.
+ هبه أن يكون ينبوعاً يبارك ولا يلعن.
+ يكشف عن قلب تسكنه أنت أيها القدوس وحدك!

رجل يطلب من نابليون رنجة



قيل إنه بعد معركة عارمة وجهادٍ شاقٍ انتهى الأمر بنصره الامبراطور نابليون بونابرت Napoleon Bonaparte. أراد الإمبراطور مكافأة بعض الرجال من جنسيات مختلفة، قاموا بادوار بطولية في ذلك اليوم. صرخ الإمبراطور قائلاً : قولوا لي يا أبطالي المملوءين شهامةً ما هي رغبتكم وأنا أحققها لكم!"
قال البطل البولندي : "أن ترد لبولندا استقلاله ". أجابه الإمبراطور: "ليكن هذا".
وقال الفقير التشيكوسلوفاكي: "إني فلاح، هب لي قطعة أرض أزرعها".
أجاب الإمبراطور: "ليكن لك قطعة أرض يا رفيقي".
وقال الألماني: "هب لي باراً (متجر خمور) لأشرب بيره"!
أجاب الإمبراطور: "أعطوه باراً".
جاء الدور على جندي يهودي، فتطلع إليه الإمبراطور مبتسماً: ما هي رغبتك يارفيقي؟!" في حياءٍ شديدٍ وتردد قال اليهودي: "إن حسن في عينيك يا سيدي هب لي قطعة رنجة حسنة!" دُهش الإمبراطور الذي هزّ كتفيه استهجاناً، قائلاً: "أعطوا هذا الرجل قطعة رنجة"!!
إذ تركهم الإمبراطور التف الأبطال حول اليهودي يوبخونه: "يا لك من غبي! أتتخيل أنساناً يطلب من الإمبراطور رنجة؟! أهكذا تعامل الإمبراطور؟!" أجابهم الرجل على الفور: "سترون من هو الغبي! تطلبون استقلال بولندا وحقلاً وباراً، الأمور التي لن يقدمها الإمبراطور. أما أنا فواقعي،أطلب قطعة رنجة لعله يعطيني إياها"!


هب لي يارب أن أكون واقعياً!
+ من الترابيين ربما أطلب تراباً،
أما من السماوي فأسأله السماء!
لأسأل كل كائن حسب إمكانياته!

+ قد يهب البشر شيئاً لكنهم غالباً ما يقدمون معه مذلة!
أما السماوي فيشتهي بالحب أن يعطي بسرور ٍ حتى ذاته!

+ ملعون من يتكل على ذراعٍ بشري،
تخرج أرواح البشر ويعودون إلى ترابهم!
أما من يتكل عليك فيلتصق بك،
يرتفع بروحك القدوس ليحيا معك إلى الأبد!
ماذا أطلب منك ؟!
وهبت لي ذاتك!
أشبعني بك يا خبز الحياة!
أرويتني يا ينبوع المياه الحية!
قدتني أيها الطريق الملوكي!
أنرت أعماقي بمعرفتك أيها الحق الأبدي!
نزعت عني كل شعور بالعزله،
صرت لي الأخ البكر، والعريس السماوي، والصديق الإلهي، والرفيق الحامل أتعابي!
فيك كل كفايتي!
قدمت لي ذاتك يا صانع الخيرات، فماذا أطلب بعد!
هب لي يارب أن أكون واقعياً!

القاضي ورغيف الخبز


جرت أحداث هذه القصة فى نيويورك عندما كان حاكماً يدعى "لاجارديا" كان مشهور بالحزم والعدل والإنسانية أيضاً، ذات يوم وقف أمامه رجل عجوز متهم وهو يسرق رغيف خبز... وكان الرجل يرتجف خوفاً و يقول أنه أضطر ليسرق الخبز، لأنه كان سيموت جوعاً، وقال له الحاكم: "أنت إذاً تعترف أنك سارق وأنا لذلك أعاقبك بغرامة 10 دولارات، وساد المحكمة صمت ملئ بالدهشة - قطعة الحاكم بأن أخرج من جيبه 10 دولارات أودعها فى خزينة المحكمة... ليجمع فى ذلك بين العدل والرحمة... ثم خاطب الحاضرين وقال: هذه ال10 دولارات لا تكفى بل لابد أن يدفع كل واحد منكم 10 دولارات لأنه يعيش فى بلدة يجوع فيها رجل عجوز ويضطر أن يسرق رغيف خبز ليأكل... وخلع القاضى قبعته وأعطاها لأحد المسئولين فمر بها على الموجودين وجمع غرامتهم التى دفعوها عن طيب خاطر وبلغت 480 دولار أعطاهم الحاكم للعجوز مع وثيقة اعتذار من المحكمة...

حقاً يا أخوتى أننا نريد محبة عملية ولو بغير كلام لأن الكلمات حينئذ ستصبح كقول الرسول "نحاساً يطن أو صنجاً يرن"، إن من أقصى الطعنات التى توجه إلى قلب المحبة، هى أن نتوقف عند حد المحبة بالكلام، إن الشمس لا تتكلم إطلاقاً على إنارتها للعالم ولكنها فى صمت تعطى نورها كل يوم...والشمعة لا تتكلم عن إحتراقها وذوبانها كى تضئ للغير، لكنها ستفعل ذلك فى صمت.

المقص والإبرة


فى ذلك الزمان كان يسكن فى بلاد الفرس رجلا صوفيا معروفا ومشهوراجدا بحكمته اسمه فريد فكان يستشيره ملك تلك البلاد كثيرا قبل ان يتخذ قرارته الهامه . وفى ذات يوما أهدى له الملك عرفانا منه بالجميل مقصا ذهبيا فاخرا مرصعا بالماس فرفض فريد الهديه قائلا للملك " أعطنى بدلا من المقص ابرة" فتعجب الملك من هذا الطلب الغريب فبادر فريد قائلا ايها الملك لقد قضيت كل حياتى لكى احاول ان اكون صديقا لجميع الناس وأشاركهم فى كل ظروف حياتهم وفى رأيى ان هذا المقص حتى لو كان من ذهب يدعونى ان اقطع نسيج الصداقه والمحبه والمشاركه التى بنيتها مع هؤلاء الناس فالمقص يفرق و لايجمع ...اما الابره بالعكس فتصلح ماكان مقطوعا وممزقا وبال وتربط ثانية خيوط النسيخ المتفرقه وتعيد الروابط التى كانت مقطوعه وبأختصار الابرة هى صورة لما اريد ان اعيشه فى حياتى عندئذ ادرك الملك ان حياته المشحونه بالخلافات والمشاجرات والمعارك والحروب كانت أقرب الى المقص منها الى الابره فمدح الملك رجل الله الحكيم وشكره لانه جعله يكتشف اهمية الحب فى حياته وفى ادارة شئونه

لا أريد الموت لحماتي


منذ زمان بعيد، كانت تعيش في الصين فتاة اسمها ”لي لي“، تزوَّجت وذهبت إلى بيت حماتها لتعيش مع زوجها في بيت أسرته، حسب عادة البلاد هناك.
ولم يمضِ قليل وقت إلاَّ ووجدت ”لي لي“ أنها لم تَعُد قادرة على المعيشة مع حماتها على الإطلاق. فإنها وجدت أن شخصيتها لا تتناسب، بل وتختلف كل الاختلاف مع شخصية حماتها؛ وكذلك شخصية حماتها نفس الشيء تختلف معها! فقد كانت ”لي لي“ تغضب من كثيرٍ من عادات حماتها، بالإضافة إلى أن حماتها كانت تنتقد ”لي لي“ دائماً. ومرَّت الأيام، وعَبَرَت الأسابيع، و”لي لي“ وحماتها لا تكفَّان عن العراك والجدال. ولكن، ما جعل الأمر أسوأ وأسوأ، هو أنه بحسب التقاليد الصينية يجب على الكنَّة (زوجة الابن) أن تخضع لحماتها وتطيعها في كل شيء. وقد تسبَّب كل هذا الغضب والشقاء لزوجها بالحزن والألم الشديد. وأخيراً، وجدت ”لي لي“ أنها لا يمكنها أن تقف هكذا في مواجهة سوء أخلاق حماتها وتحكُّمها فيما بعد، فقررت أن تفعل أي شيء لتلافي ذلك.
وفي اليوم التالي توجَّهت ”لي لي“ إلى صديق حميم لوالدها، السيِّد هويانج، تاجر أعشاب طبية في القرية التي تعيش بها. وأخبرته بكل الوضع وسألته إن كان يمكنه أن يعطيها بعض الأعشاب السامة حتى تحل مشكلتها مع حماتها مرة واحدة وإلى الأبد. وفكَّر هويانج مليّاً برهة من الزمن، وأخيراً قال: ”انظري، يا "لي لي"، سوف أساعدك على حل مشكلتك، ولكن عليكِ أن تنصتي لِمَا أقوله لكِ وتطيعيني“.
- فردَّت عليه "لي لي": ”حاضر، يا هويانج، سوف أفعل كل ما تقوله لي“. ودخل هويانج إلى الغرفة الداخلية لدكانه، ورجع بعد عدة دقائق حاملاً رزمة من الأعشاب. وقال لـ "لي لي": ”انظري، أنتِ لا تستطيعين استخدام سمٍّ سريع المفعول لتتخلَّصي من حماتكِ، لأن ذلك سوف يثير الشك في نفوس أهل القرية. لذلك فقد أعطيتكِ بعض الأعشاب التي تبني السموم في جسمها. وعليكِ يوماً دون يومٍ أن تُعدِّي لحماتك أكلة لذيذة الطعم وتضعي فيها قليل أعشاب في إناء للطبخ. ولكي تتأكَّدي من أنه لن يشكَّ فيكِ أحد حينما تموت، فلابد أن تكوني واعية جداً أن تتصرفي معها بطريقة ودية جداً. فلا تتجادلي معها وأطيعيها في كل رغباتها، بل عامليها كأنها ملكة البيت“!
وسُرَّت ”لي لي“ جداً، وشكرت السيد هويانج، وأسرعت إلى البيت لتبدأ خطة القتل لحماتها! ومرت الأسابيع، وتتابعت الشهور، و”لي لي“ تُعِدُّ الطعام الخاص الممتاز كل يومين لحماتها، وتعاملها كأنها أُمها.
وبعد مرور ستة أشهر، تغيَّر كل شيء في البيت. فقد بدأت ”لي لي“ تمارس ضبطها لغضبها من حماتها، حتى أنها وجدت أنها لم تَعُد تتصرَّف معها بحماقة أو بغضب.
وظلَّت ”لي لي“ لا تدخل في مجادلات مع حماتها لمدة 6 شهور، لأن حماتها بدأت تعاملها بحنوٍّ أكثر وبتبسُّطٍ أكثر. وهكذا تغيَّر اتجاه الحماة تجاه ”لي لي“، وبدأت تحبها كأنها ابنتها! بل صارت تحكي لصديقاتها وأقاربها أنه لا توجد كنَّة أفضل من ”لي لي“. وبدأت لي لي مع حماتها يتعاملان معاً كأُم حقيقية مع ابنة حقيقية! أما زوج لي لي فعاد سعيداً جداً وهو يرى ما يحدث.
ولكن لي لي كانت منزعجة من شيء ما. فتوجَّهت إلى السيد هويانج وقالت له: ”سيدي هويانج، أرجوك أن تساعدني لتجعل السمَّ الذي أعطيته لي لا يقتل حماتي! فقد تغيَّرتْ إلى سيدة طيبة، وصرتُ أحبها كأنها أُمي. أنا لا أُريدها أن تموت بالسمِّ الذي وضعته لها في الطعام“.
وابتسم هويانج وأطرق برأسه قليلاً ثم قال لها:
”يا لي لي ليس هناك ما يثير انزعاجك! فأنا لم أعطِكِ سمّاً، فالأعشاب التي أعطيتها لكِ كانت فيتامينات لتقوية صحتها. السمُّ الوحيد كان في ذهنكِ أنتِِ وفي مشاعرك تجاهها. ولكن كل هذا قد زال بمحبتكِ التي قدَّمتيها لها“.

أَلاَ يحدث مثل هذا الخلاف والشقاق في بيوتنا وكنائسنا وبين أفراد عائلاتنا ورجال كنائسنا؟! وهذا هو العلاج: المحبة!
فلننصتْ ونُطِعْ كلمات الوحي الإلهي لنا جميعاً، ونضعها موضع التنفيذ:
+ «ليُرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث. وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض، شفوقين مُتسامحين كما سامحكم الله أيضاً في المسيح» (أف 4: 32،31).
ونفس التحذير، ونفس الوصايا، كررها القديس بولس في رسالة غلاطية - الأصحاح الخامس من عدد 20، وكذلك في الرسالة إلى كولوسي - الأصحاح الثالث من عدد 8. وليت هذه الوصايا والتحذيرات تكون موضوع تأمُّل ودراسة وتعهُّد بالتنفيذ في اجتماع العائلة للصلاة وقراءة الإنجيل، وكذلك في اجتماعات الخدَّام والإكليروس بالكنائس.

انريكو النحيف


حدثت هذه القصه الواقعيه اثناء غزو النازيين لفرنسا لفرنسا فى الحرب العالميه الثانيه ، حيث اتت عائله يهوديه الى انسان مسيحى يدعى " انريكو " هاربين من اضطهاد النازيين لهم . فدعاهم للدخول و خبأهم من الشرطه و اخذت العائله اليهود و قبضت على " انريكو " ايضا و القى فى السجن لشهور طويله . و فى يوم عيد الميلاد 1944 استدعى حاكم المعسكر " انريكو " ليشاهد وجبه شهيه و قال له " اننى اريدك ان تشاهد عشاء عيد الميلاد الذى ارسلته زوجتك قبل ان اكله .. ان زوجتك طباخه ماهره ! انها ترسل لك وجبه كل يوم و انت فى السجن و قد استمتعت انا بكل الوجبات " كان " انريكو " نحيفا و كان جله على عظمه من كتر الجوع . لكنه نظر الى المائده المزدحمه بالاكل و قال " اننى اعلم ان زوجتى ماهره و انا اثق انك ستستمتع بعشاء عيد الميلاد " و طلب الحاكم منه ان يكرر ما قاله فكرر مضيفا " اتمنى ان تكون قد استمتعت بالطعام لاننى احبك " عندئذ صرخ حاكم المعسكر " اخرجوه من هنا .. لقد اصبح مجنونا " . انتهت الحرب و اطلق انريكو صراحه و استغرق مده كبيره لكى يسترد عافيته . و قرر ان يأخذ زوجته الى المدينه التى كان مسجون بها . و عندما وصلا هناك عرفا ان حاكم السجن يعيش فى نفس المدينه و هنا فكر انريكو ان الحاكم كان يستمتع باكل زوجته فطلب منها ان ان تشترى طعام و تطبخه ليذهبا الى بيت هذا الحاكم و بالفعل ذهبا و قال " انريكو " للرجل اتعرفنى ؟ كان " انريكو " قد ازداد وزنه و تغير شكله فكان على الحاكم ان ينظر بتمعن و لم يعرفه فذكره " انريكو " قائلا ما حدث فى يوم عيد مياد 1944 امتعض الحاكم و اصفر لونه فقال له انريكو لا تخف لن نؤذيك قلت لك فى ذلك اليوم انى احبك و مازلت احبك " فوقف الحاكم مندهشا فقال " انريكو لست مجنونا بل انى احبك بصدق و انا وزوجتى نريد ان نجلس معك و ناكل معا من اكل زوجتى الذى تحبه فخاف الرجل اكثر و قال " ماذا تحاولان الفعل بى ؟ فقال انريكو لا شىء اننا نريدك ان تعرف اننا سامحناك و نحبك . فسأل الرجل كيف تستطيعان فعل ذلك ؟" فقال " انريكو " " لا نستطيع ان نفعل ذلك بأنفسنا و لكن بيسوع المسيح علمنا كيف نغفر " و عملت النعمه داخل قلب الرجل و تغير تماما من القسوه الى الحنان و من الشر للخير و من الخطيه للبر .

" لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير " ( رو 12 : 21 )

علاقة الخادم بالحجّار


قال خادم لحجار يقوم بتكسير الحجاره : ياليتني استطيع ان اكسر القلوب الحجريه مثلما انت تستطيع ان تكسر هذه الاحجار الصخريهفقال له الحجار : تستطيع يا سيدي لو ركعت علي ركبتيك طويلا كما افعل انا


صـــــديقى: إن الشيطان يستطيع ان يسيج حولنا في الخدمه بالمشاكل و الصعاب من كل ناحيه فيقيم حولنا اربعة جدران و لا يدع فيها بابا او نافذهو لكن امرا واحدا لا يستطيع ان يفعله هو ان يضع لهذا البناء سقفا فيمنع اتصالنا بالسماء ان الذين تركوا اعمق الاثر في الخدمه علي الارض كانوا اصحاب ركب منحنيه وقلوب مرفوعه إلي الله .من اجل ذلك حينما ارسل الرب رسله للخدمه ارسلهم اثنين اثنين (لو1:10) وذلك حتي اذا قام بالوعظ احدهما فإن الاخر يقوم بالصلاه اثناء العظه لكي ما يعطي الرب كلمه لزميله عند افتتاح فمه ولكي ما يكون لكلماته تاثيرها في القلوب. ولكـــــــــــن اين الركب المنحنيه في هذه الايام؟ اين الركب التي تجثو من اجل سلامة الكنيسه ؟ اين الركب المنحنيه التي زعزعت اساسات المقطم وهزت اركانه؟ لقد كان القديس بيصاريون راهبا منعزلا عن العالم في حياه وحده وصلاه دائمه وكان ينزل الي العالم في خدمه هجوميه صاروخيه ليخلص نفسا في عمق الشر كان كالاسد الذي ينقض علي فريسته وبعد الانتهاء من مهمته يعود الي وكره ومعه فريسته وصيده كانت حياة الصلاه التي يحياها هي سر قوة خدمته واداء مهمته في اقتحام معاقل الشر والفساد . ان عمل كل خادم هو تحطيم القلوب الحجريه بالركوع علي ركبتيه في حضرة الرب نعم ان افضل وسيله لتحطيم القلوب الحجريه هي الصلاه لان: صــــــلاة الخـــادم: سلاح بتار و معين جبار وشفيع ذو اقتدار

لا تتكلم بالسوء على رجال الله


كانت تجتمع الاسرة كل مساء على العشاء وكانت تتسامر وتقضى وقتها فى ضحك ومداعبات غير انهم لم يجيدوا اختيار الموضوع الذى يتكلمون فيه فكان الدكتور المجاور لشقتهم يأخذ نصيب الأسد فى أحاديثهم وضحكهم حيثما كانوا يجعلون من ملامحه مادة للتسلية فمنهم من كان يشبهه بالجزار ومنهم من كان يدعى بان من يعالجهم كانوا يموتون بمجرد النظر فى وجهه ! ومنهم من قال ان صوته يطرش السامع،وكثير من هذا الكلام الذى كان يسمعه طفل صغير صدق كل شى ولم يكن يعرف ان اهله يمزحون 0 وحدث ان مرض هذا الطفل بمرض مفاجئ وكان يصرخ من شدة الالم واذ كانت الساعة متأخرة من الليل ،لم يكن امامهم غير الدكتور الجار فذهبوا اليه متوسلين لكى ما يفعل شى واذ كان دمس الخلق طيب القلب خدوم لم يتأخر بل على التو جهز كل ما يلزم لاسعافات هذا الطفل ولكن بمجرد أن رآه الطفل وأذ به يتذكر كلام اسرته عنه كجزار وقاتل فصرخ بشدة ادهشت الدكتور وحالت من امكانية مد يد العون له 0 ولكن لم تندهش الاسرة من ذلك لانها ادركت السببوذهبوا فى اليوم التالى الى احد المستشفيات التى عالجت الطفل ولكن لانه اتى متأخرا ترك به المرض - 5 –عاهة مستديمة0 كلما نظرها الاهل تذكروا انهم السبب وانهم الذين فعلوا هكذا بأبنهم فلولا الصورة الشريرة التى رسموها فى مخيلة الصبى عن الدكتور لامكن انقاذه

وهكذا يفعل الكثيرون الذين يتكلمون عن رجال الله دون خوف الله وحينما يفشلون فى رعاية اولادهم يلتجئون الى رجل الله ولكن بعد ان يكونوا قد سدوا أذان أبنائهم وأعثروهم فى رجل الله مما يجعله غير قادر على علاجهم

الكاهن خائف .. والطفلة لا تبالي


منذ سنوات غير قليلة كنت اتكلم مع اب كاهن خدم فى كنيسة ما لسنوات عديدة لمحبة المسيح.. ومسئولياته كانت عديدة حتى انها كانت فى كل انحاء الولايات، واكمل الاب الكاهن وقص على قصة مخيفة جدا على انها معجزة جميلة جدا:

بعد اقلاع الطائرة بنصف ساعة هدأت الطائرة فى الجو وانذار ربط الاحزمة اطفئ ولكن سرعان ما ارتبك المكان وعلامة الانذار رجعت مرة ثانية بربط الاحزمة! نصف ساعة مضت وصوت هادئ يكاد يكون مسموع لدى الكاهن لانة فى المقعد الاول: لا توزعوا المشروبات للوقت الحالى فيبدو انة يوجد مشاكل بالطائرة واعملوا كل جهدكم لربط الاحزمة لكل المسافرين هكذا قال الطيار للمضيفات بحزم..وكان الكاهن ينظر حولة ويبدو ان معظم المسافرين علموا وبدأ الاضطراب والخوف يحوم فى كل الطائرة.. وجاءت المضيفة ووقفت بجانب الاب الكاهن وفى يدها الميكروفون واعلنت عن اسفهم لعدم تقديم المشروبات فى الوقت الحالى.. يوجد بعض الاعطال فى المحرك نظرا لوقت الرعد والبرق علية ويجب علينا التعاون للمرور من الظرف هذا.. وابتدئت تشرح التحذيرات من جديد بكل اللغات التى تعرفها..وفجاءت برق عظيم نزل على الطائرة لاحظة كل المسافرين وانقلبت الطائرة فى الجو وصار صراخ فى الطائرة من كل الجهات.. لا تستطيع ان تميز اصوات الاستغاثة واحسسنا ان الطائرة تفقد توازنها وانها تهبط بسرعة كبيرةوابتداء الاب الكاهن يبكى ويصلى ووقعت عيناة على فتاة صغيرة لا تبالى من اى شئ ممن حولها! الحقيقة انها كانت تقراء كتاب فى صمت وهدوء شديد!!وكلما كانت تهبط الطائرة تغلق هذة الفتاة عيناها وتفتحها مرة اخرى حتى تستكمل القراءة وكاد الاب الكاهن لا يصدق عيناة..و حصلت المعجزة واستطاع الطيار الحكيم بالهبوط الاضطرارى واسرع كل الركاب بالنزول من الطائرة المشئومة بسرعة كبيرة.. بينما اسرع الكاهن الحبيب بسرعة ليكلم الطفلة الشجاعة ويعرف ما هو سر شجاعتها..- لماذا لم تخافى يا ابنتى؟! سأل الكاهن فى لهفة..فردت الطفلة فى وداعة: لأن أبي هو الطيار.. وانا متاكدة انها سيحملنى لبر الامان سالمة لانة ابي...

توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه وهو يقوم سبلك.سلم حياتك ليه وهو يوصلك الميناء هو اقل كده سلمنه فصارنه نحمل

لا لم أخسر شيئاً


عاد بيشوي إلى منزله حزينًا جدًا، لم يحتمل أن يتحدث مع أحدٍ، فقد خسر كل ثروته في صفقة تجارية تمت بالبورصة. جلس بيشوي على الكرسي مكتئبًا للغاية، لا يعرف ماذا يفعل. لكن زوجته الحكيمة التقية جلست مع أولادها وأخبرتهم انه يلزمهم مشاركة أبيهم في آلامه، كما كانوا يتمتعون بثمرة حصاده ومكسبه. تسلل واحد وراء الآخر والتف الكل حوله. وإذ لم يكن قادرًا على التحدث معهم، قالت له زوجته: "لا تحزن يا بيشوي، فإن اللَّه الذي أعطاك الكثير سمح فأخذ منك مما أعطاك. فلنشكره، هو يهتم بنا!" صمت بيشوي ولم ينطق بكلمة. وبعد قليل في لهجة غضب قال: "لقد خسرت كل شيء!" ثم هزَّ رأسه وهو يقول: "حقًا كل شيء! لم يبق معي مليمًا واحدًا!" ابتسمت الزوجة: "لقد أبقاني لك، فكيف تقول إنك خسرت كل شيء؟ ألست أنا أفضل من الأموال والغنى؟" قال الابن: "كل شيء، وماذا عني أنا أيضًا ألم يتركني لك؟!" حوَّطت ابنته الصغيرة رقبته بيدها، وهي تقول: "وأنا أيضًا معك يا أبي! كما ترك لك الصحة، وهي بركة أفضل من كل غنى العالم". بابتسامة لطيفة قالت الزوجة: "لقد ترك لك يدين قويتين تعملان بهما". قال الابن: "وأيضًا ترك لك قدمين يحملانك يا أبي أينما ذهبت!" وأضافت الابنة: "وترك عينيك تتطلع بهما!" أما طفله الصغير مارك فقال: "لقد ترك اللَّه لك مواعيده الصادقة والأمينة هو أبونا الصالح الساكن معنا، يُشبع كل احتياجاتنا. لنقل مع المرتل: "باركي يا نفسي الرب، ولا تنسي كل حسناته" (مز3:103). خجل بيشوي من حب أسرته وإيمانهم، عندئذ قال لهم: "الآن علمت إنني لم أخسر كل شيء، بل ما خسرته لا يُحسب شيئًا أمام ما يقدمه لي إلهي من عطايا".

من الذي يستحق المجد


قرر الأمبراطور الروماني ان يبني كنيسه كبيره في العاصمه الرومانيه علي اسم المسيح بعد أن كثر تعداد الشعب يوم بعد يوم فأرسل وطلب المهندسين و البنائين لبناء هذا العمل الضخم علي الفور بدون النظر الي ايه تكلفه ماليه . وبدأ العمل علي الفور و أستغرق ثلاث سنوات حتي أكتملت الكنيسه و كانت تحفه معماريه ليس لها نظير من قبل . وقبل ان يشاهدها الأمبراطور قرر المهندسون كتابه لوحه تذكاريه للأمبراطور توضح انه هو من بني هذه الكنيسه و في ايه سنه و شكر وتمجيد له . وبعد كتابه اللوحه بالحفر عليها وجد المسئول في اليوم التالي ان اللوحه تغير ما عليها و كتب عليها اسمين أخرين غير اسم الأمبراطور و لم يعرف من الذى كتب هذه الأسماء فذهب و غير اللوحه لما كان مكتوب عليها . وفي اليوم التالي تغيرت كتابة هذه اللوحه أيضا مثل اللوحه السابقه فقررأبلاغ الأمبراطور بما حدث .

تعجب الأمبراطور من هذه القصه جدا و أخبرهم ان يغيروا اللوحه مرة أخري . و أيضا تم مسح أسم الأمبراطور في اليوم التالي و ظهور الأسمين الأخرين علي اللوحه ...دخل الأمبراطور الي مخدعه و ظل يصلي الي الله لكي يكشف له ما الذي يحدث و من هم اصحاب الأسمين الذين علي الكنيسه وكيف وهو الذي انفق عليها ولم يبنيها أحد غيره و ظل يصلي ثلاثه ايام حتي ظهر له ملاك في مخدعه ليخبره ان :...الله رأي ان من يستحق التذكار علي الكنيسه هم طفلين صغيرين من قريه مجاوره و عندما علما ان الأمبراطور يبني كنيسه ارادا ان يشاركا في بنائها و لم يستطيعا لصغر سنهما فكل ما أستطاعوا عمله هو ان يستيقظا في الصباح الباكر و يذهبا الي الطريق الذي تعبر فيه الجمال و الدواب ليسقوهم من النهر المجاور و يظلوا علي هذا الحال حتي أخر النهار و حتي اكتمل بناء الكنيسه . انت الذي انفقت علي بناء الكنيسه و لكن الذي استحق عند الله اكثر منك هم الطفلين الذين لم يملكوا مال غير محبتهم الفائقه الي اللـــــــــــــــــــــــــه

لله حسابات عجيبه غير حساباتنا الأرضيه . لأن الله ينظر الي قلوبنا فيعرفنا . تكفيك نعمتي قال الله . و يكفيه أيضا نعمته فيك . لأن أعمالك مهما تبدو صغيره فهي كبيره عند الله . في القداس الغريغوري نطلب الي الله و نقول نقي نياتنا قوم أفكارنا

هذه القصه حقيقيه حدثت مباشرة بعد عصر الأستشهاد بعد ان أمنت الأمبراطوريه الرومانيه بالمسيح