الملحد والعامل البسيط


اعترف كل واحد من السامعين أن المتكلم الملّحد هو رجل قدير . ففي جداله كانت له المقدرة على إلحاق الهزيمة بخصمه، مهما كانت مقدرته، إلى أن يضطره للتسليم معترفاً بالهزيمة، وكرجل محاضر كانت براهينه مقنعة للسامعين وله القوة على السيطرة على سامعيه بآرائه الإلحادية مهما كانت مواضيعها وعناوينها .ولكن من ذا الذي يقف في وجه الله ؟فقد أعد رجلاً من خاصته ليسكت رسول الشيطان. وفي إحدى الليالي، إذ كان الرجل الملّحد يحاضر في إحدى المدن الصناعية الفنية ، فلاحظ وجود رجل منتبه لكل كلمة من أقواله . وكان الرجل ما زال لابساً ثياب العمل الخشنة والمتسخة ، وكان منظره يخبر بأن له قوة بدنية غير عادية.ولما أكمل المتكلم الملـّحد كل مهاجمته وهجومه ضد الكتاب المقدس من أقوال الله الموحى بها ، إلى المسيح كابن الله ، وعن المسيحية كنتيجة منطقية للإيمان بها ، وهنا شعر بسرور عظيم لأنه ظم نفسه بأنه نجح في هدم إيمان سامعيه بما قدّم من نظريات فنية غاية في الإلحاد ، وقد ختم محاضرته بقوله : " والآن أنا متأكد بأني وُفِقتُ ونجحت تماماً في تحطيم الخرافة التي تسمى ديانة يسوع المسيح ".وما كاد الرجل يكمّل كلامه ، حتى وقف الرجل العامل . ومع أنه كان لابساً ثياب العمل الرثة إلا أن منظره كان متفوقاً على جميع الحاضرين . وقد دوّى صوته مجلجلاً في القاعة حين خاطب الرجل الملحد قائلاً:عزيزي .... أنا مجرد عامل ، وأنا لا أعرف معنى قولك (خرافة) غير أن هؤلاء الرجال "مشيرا إلى الحضور" يعرفونني ! و يعرفون أنني و منذ ثلاث سنوات مضت كنت أقسى شخصية في المدينة . وهم يعلمون أيضاً أن بيتي في ذلك الركن كان تعيساً ، فقد أهملت زوجتي وأطفالي وكنت أكذب وأحتال وألعن وأنفق كل أجرتي في شرب الخمر ، وكل من كان يقف في سبيلي كان ينال الأذى من قبضة يدي القاسية .ولكن ذات يوم حضر أحد الرجال البسطاء فأخبرني عن محبة الله للخطاة المساكين . وقد رسم لي في ذهني صورة يسوع المسيح معلقاً على صليب الجلجثة من أجل الهالكين مثلي . وقد رفعني إلى الرجاء والإيمان الذي أنت تسميه خرافة . وإني آمنت بنفس الأمور التي تنكرها أنت الآن، وعن طريق ثقتي في قوّة دم المُخلِّص المطهّر تغيَّرت حياتي كليّاً . وهؤلاء الناس حولك يخبرونك عن مدى التغيّر الذي حدث لي.فبيتي الآن سعيد ٌ ، وأحب زوجتي وأولادي . وأشعر بالسعادة والاطمئنان في كل شيء .وقد خلَّصني الرب من سطوة الخمر ، وامتلكتني قوة جديدة منذ دخل المسيح في حياتي " . ( وقد لمع وجهه ببريق الإيمان حين قال ذلك) ثم أردف يقول للمحاضر : " وإذا كان ما تقوله عن خرافة الإيمان هو صحيح فما رأيك فيما حدث لي" .لم يستطع المحاضر أن يجيب بشيء ، أما الرجل العامل فقد صرف الحضور إلى بيتهم وهم متأكدين أن الكتاب المقدس ما زال كلمة الله الحيّ ، وأن المُخلِّص يسوع المسيح ليس خرافة، وأن الإنجيل هو " قوة الله للخلاص لكل من يؤمن".

فإني لست استحي بإنجيل المسيح لأنه قوّة الله للخلاص لكل من يؤمن" . رومية16:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق