الجندى الشجاع والمرض المميت


سأل الصبى أرسانى والده: " لماذا يسمح الله بالتجارب؟ هل يُريدنا الله متألمين؟ ألا يود أن نفرح و نتهلل؟"
أجاب الوالد: " خلقنا الله لكى نُسر ونفرح، مقدماً لنا كل شىء. لكننا إذ نُسىء استخدام الحياة السهلة المملوءة بالبركات الزمنية و الخالية من الضيق، يسمح لنا بالألم إلى حين، لكى يرفع قلبنا إلى حياة أبدية مجيدة مملوءة فرحاً و تهليلاً.
سأل أرسانى: كيف هذا؟
أجاب الوالد: سأروى لك قصة يونانية قديمة مشهورة.
لاحظ أنتيجونسantigonus أن جندياً مملوء غيرة وشجاعة، في كل معركة يختار أكثر المناطق خطورة ليذهب بكل شجاعة و يُحارب بكل قوة. كانت تصرفاته تلهب زملاءه ورؤساءه بالجهاد الجاد بلا رخاوة، وراء كل نصرة يحققونها.
أعجب أنتيجونس بالجندى فاستدعاه وشكرة على شجاعته، وكشف له عن إعجابه بأمانته لوطنه. أما هو فقال له:
" إنى أحب وطنى و اشتهى الموت من أجله".
سأله انتيجونس إن كان يطلب منه شيئا ً. وفى نهاية الحديث قال له الجندى إنه مُصاب بمرض ٍ خطير، وأنه يترقب موته بين يوم وأخر. إنه يُعانى من الآم شديد.
كانت آلامه تدفعه للعمل فى معارك فلا يهاب الموت، الذى حتماً قادم بسرعة، أن لم يكن بسبب المعركة فبسبب المرض.
قدم أنتيجونس الجندى لأحد أطبائه الماهرين جداً. وبعد شهور قليلة إذ قامت معركة لاحظ أنتيجونس اختفاء الجندى من المعركة، وبعد أن تمت النصرة سأل عن الجندى لعله قد مات.
قيل له: إنه لم يمت، لكنه قد شفى تماماً على يدى طبيبك الماهر. وبعد شفائه صار حريصاً على صحته و عائلته وراحته، فصار يتهـرب من المعارك.
حزن أنتيجونس على الجندى الذى كانت الالآم تملأه شجاعة فلم يكن يخاف، وعندما شُفى فقد شجاعته و أمانته فى عمله معه.

مرحباً بالآلام التى تسمح بها لى يداك، إنى أُسر بالضعفات. إنها رصيد حُبى لك. هى سند لى في غربتى.
آلامى هى مجد لى ، مادمت تحملها معى. خلالها بالآلم التى تفتح لى باباً فى السماء، خلالها أتمتع بشركة آلامك، واختبر قوة صليبك، وأنعم بمجد قيامتك.

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1- قصة رقم 205

البابا اثناسيوس الرسولي واناء الزيت



استدعي أب الدير راهباً وطلب منه الذهاب إلى الإسكندرية ليلتقي بالبابا أثناسيوس الرسولى ويبلغه رسالة معينة.
في عودته التقى براهب في البرية سأله:
هل التقيت بالبابا أثناسيوس؟
التقيت به وأبلغته الرسالة؟
ماذا رأيت بالإسكندرية؟
لم أرَ أحداً أو شيئاً؟
هل كانت الشوارع خالية تماماً من الناس؟
لا، لكن كان كل فكرى مع نظراتى تتجه نحو مسيحي. لم يشغلنى شيئاً قط سوى الحوار معه !
هذه القصة الواقعية تذكرنى بما حدث مع أحد الأمراء، وإن كان الدافع مختلفاً تماماً.
كان الأمير متضايقاً من شابٍ عنيف يميل نحو الثورة و التمرد. أعطاه الأمير فرصاً كثيرة للرجوع عن عنفه، وأخيراً قرر قطع رأسه.
نادى الأمير الشاب و أعطاه إناءً يحمله بين يديه مملوء زيتاً، وسلمه بين سيافين، واحد عن يمينه والآخر عن يساره. طلب منه أن يسير في طرق المدينة ثم يعود، وأمر السيافين أنه أن سقطت قطرة زيت واحدة في الطريق تُقطع رقبته في الحال.
كان الأمير يترقب بين دقيقة والأخرى أن يأتيه النبأ بقطع رقبة الشاب مرت الدقائق ثم ساعات وأخيراً جاء الشاب وحوله السيافان.
سأل الأمير الشاب:" ماذا رأيت في الطريق؟"
لم أرَ أحداً ولا شيئاً.
ماذا سمعت في الطريق.
لم أسمع شيئاً قط !
كيف هذا و اليوم هو " سوق" المدينة كلها؟
لأن عينى وكل حواسى كانت متركزة على إناء الزيت لئلا تسقط نقطة واحدة منه.
هب لى يارب ألا أرى ولا أسمع شيئاً ! ليس خوفاً من هلاكى، بل حباً فيك ! أراك و اسمع صوتك ، فتشبع أعماقى بك !

قصص قصيرة لابونا تادرس يعقوب ج1 – قصة رقم 206

ما بين المادة والروح


في البلاد الشيوعية يجمعون كل فترة عُمال المصانع، ويُلقون عليهم دروسا ً فى المبادىء الشيوعية الإلحادية. وفي ذات مرة حضر أحد الأساتذة الشيوعيين لإلقاء محاضرة على عُمال أحد المصانع. وكان على جميع العُمال في المصنع إن يحضروا الإجتماع ومن بينهم مؤمنون كثيرون.
فجلسوا بهدوء يصغون، وكان الرجل يتكلم عن غباء الإيمان بالمسيح، وأنه لا يوجد إله نهائيا ً، وكان يقدّم الأدلّة على أنه لا يوجد عالم روحى ولا خالق ولا ملائكة ولا حياة أبدية بعد الموت.
وأن الانسان ليس أكثر من كتلة من المادة فقط...ولا يوجد هناك روح...وأخذ يؤكد على ذلك.
فقام أحد المسيحيين وإستأذن الأستاذ في أن يقول كلمة. وما أن سمح له حتى رفع كرسيه إلى فوق ثم رماه على الأرض. وإنتظر قليلاً وهو يتأمل في الكرسى والعيون كلها نحوه، ولم يفهم أحد شيئاً. ثم توجه نحو الأستاذ ولطمه على خده. فإحمر وجه الأستاذ وغضب جداً، وأخذ يسبّ ويلعن ويشتم، ثم طلب من رفاقه أن يلقوا القبض على هذا العامل وقال له:" إنت إزاى بتعمل كده؟!".
فأجاب المؤمن في شجاعة" لقد أثبتّ لنا يا أستاذ الآن أنك كاذب. فقد قلت أن كل شىء فى الوجود هو مادة لا أكثر ولا أقل. وأنا أمام الجميع رفعت الكرسى ورميته أرضا ً لكنه لم يغضب حيث أنه مادة بالفعل. ولكننى لما لطمتك لم تستطع السكوت بل كان لك رد فعل أكبر، فالمادة البحتة ( يقصد الكرسى) لم تغضب وتشتم كما فعلت أنت،
لذلك أيها الأستاذ الحبيب أنت على خطأ هائل فالإنسان هو أكثر من مادة. نحن شخصيات روحية، فيجب أن نهتم بالروح، ونعمل للطعام الباقى للحياة الأبدية. لأن إهتمام الجسد هو موت لكن إهتمام الروح هو حياة وسلام.

حكايات ايمانية معاصرة

الشاب المستهتر الذى صار قديساً


كتب سيرة هذا الشاب المبارك الأسقف المحبوب المتنيّح الأنبا يوأنس أسقف الغـربية لأنه كان صديقاً له، جمعتهما كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا بالقاهرة، لذا فما دوّنه أبونا الأسقف عن هذا الشاب كان عن خبرة واقعية.
كان هذا الشاب – ويُدعى حبيب فرج – يسكن في حىّ شبرا بالقـرب من كنيسة الأنبا أنطونيوس، وكان يسد أذنيه عن سماع أى دعوة تُوجه إليه لحضور الكنيسة أو حتى أى إجتماع روحى سواء كانت هذه الدعوة من والديه أو من شباب الكنيسة. وتحت الإلحاح وافق على حضور إجتماع الشباب كمتفِّرج فقط. ولكن ما أن حضر هذا الإجتماع حتى أثـرت في نفسه الكلمات التى سمعها، ثم إضطرم قلبه بالأكثر لحضور الكنيسة و المواظبة عليها إثر رؤية مقدسة أبصر فيها السيدة العذراء وقد أرته فيها مكان عذاب الأشرار و المستهزئين . ثم أرته قصراً نورانياً عظيماً مكان راحة الأبرار المجاهدين. وفى وسط هذا النور البهى رأى كرسياً شاغراً فتعجب كيف يكون هذا الكرسى شاغراً في وسط هذا المكان المضىء. فقالت له السيدة العذراء: إن هذا هو كرسيك وهو محفوظ لك إن تبعت الـرب يسوع. ومنذ ذلك الوقت كان منظر هذا المكان لايفارق مخيلته.
منذ ذلك الوقت اصبح حريصاً على تقديس يوم الرب ( الأحد ) وكان لا يخرج من الكنيسة إلا بعد إنتهاء القداس الإلهى. أما حياته الداخلية فقد إتسمت بطابع النسك وهو يحيا في وسط العالم. كان أمينا في إتمام الصلوات الكنسية السبعة. أما الكتاب المقدس فلم يكن يفارقه. كان يكرس أصوام الكنيسة كلها إلى ساعة متأخرة.
كانت محبته للكنيسة الأرثوذكسية أمر يفوق التصور، فإهتم بتراثها وحفظ ألحانها، وكان يأبى على نفسه ولا يرضى لأحد أن يرنم ترنيمة غريبة عن ألحان الكنيسة المقدسة، وكان في تعليمه يحث الجميع على التمسك بتعاليم الكنيسة الأرثوذكسية مع محبة الجميع.
ولو أنه نشأ في أسرة فقيرة وعاش فقيراً إلاّ أنه كان عجيباً جداً في تصدقه بكل ما كان له في بعض الأحيان.
عاش عفيفاً حقاً وفكره مشغول بالسمائيات لذلك كشف له الـرب عن ساعة رحيله من هذا العلم. قضى فترته الأخيرة في ترنيم وتسيبح وصلوات مستمرة وإستعانة بالسيدة العذراء لكى يكون من نصيبه الكرسى الذى رآه.
وذكر نيافة الأنبا يوأنس أنه عند نياحة هذا المبارك وعندما قام إخوته خدام الكنيسة بغسل جسده وجدوه مرسوماً بصلبان طبيعية واضحة مما أثار دهشة الجميع وكان ذلك سنة 1941 وهو لم يتجاوز من العمر 27 عاماً.
وقد أثبت لنا هذا شاب أنه بحياة التوبة والقداسة الأمينة، والمحبة التى بلا رياء، وحياة التدقيق يمكننا بسهولة أن نعاين الـرب . بركته تكون معنا.
حكايات ايمانية معاصرة

القانون الروحي وصلاة الغروب

 
بصراحة..أنا كنت إتفقت مع ربنا إنى أصلى كل يوم صلاة باكر الصبح وصلاة الغروب بعد الظهر، وفى يوم بصراحة كدة كسلت أصلى صلاة الغروب ونزلت أتمشى قلت أروح الكنيسة، ولما دخلت الكنيسة لقيت إجتماع شبان ثانوى إتأخر عن ميعاده، وشبان ثانوى وخدامهم واقفين بيصلوا صلاة الغروب، فوقفت أصلى معاهم وأنا في سرّى بأقول له أشكرك يارب إنك فاكرنى رغم إنى نسيتك، ما أجمل الحياة معاك، بتفكرنى بالصلاة وبتهتم بىّ رغم إنى مزعلك بكسلى و بتهاونى.
أرجوك يارب تكون دايما معايا وتقوينى، وترشدنى في كل خطوة في حياتى. 
 
حكايات ايمانية معاصرة

عطش من نوع آخر


يروى لنا أحد الآباء من داخل البلاد الشيوعية كيف أن كثيراً من المسيحيين لا يملكون الكتاب المقدس لأنه ممنوع طباعته هناك. وكيف أنهم يبحثون ويتوسلون من أجل صفحة واحدة منه لكى يتغذوا بها، مستعدين أن يشتروا أى نسخة مقابل بقرة "في هذه البلاد يكثر المزاعرون وتعتبر الحيوانات أغلى شىء عندهم لأنها رأس مالهم."
أو أى شىء ثمين آخر، لدرجة أن أحد الرجال استبدال خاتم زواجه الذهبى بنسخة قديمة مفككة من العهد الجديد، ويروى لنا ذلك الأب هذه القصة المؤثرة التى حدثت معه: زارنى في أحد الأيام رجلان فقيران من إحدى القرى. كانا قد أتيا إلى المدينة لكى يعملان بأى عمل ولو حقير لكى يدخرا بعض المال أملا ً منهما أن يقتنيا كتابا ًُ باليا ً، ليحملانه معهما إلى قريتهما.
وحدث أننى كنت قد حصلت على كمية من الكتب المقدسة من الغرب، فقدمتُ لهما كتابا ً جديدا ً. ولكنهما لم يصدقا عينيهما ! وحاولا أن يدفعا لى ثمنه مما إدخراه من المال، لكننى رفضت ذلك. فعادا بسرعة إلى قريتهما برفقة الكتاب.
وبعد أيام قليلة إستلمت رسالة شكر تخللتها عاطفة شديدة وملأها فرح لا يوصف، والعجيب أن الرسالة كانت مُوقعة من قبل ثلاثين شخصا ً في القرية ! كانوا قد قسموا الكتاب بعناية تامة إلى ثلاثين قسما ً إستبدلوها فيما بينهم لقراءتها !
الكتاب المقدس كنز ثمين في بيوتنا ، نشكر الله لأنه لا يكاد الآن يخلو منه بيت مسيحى في مصر. فهل نحن نشعر بأهمية هذا الكنز ونشكر الله ونرتوى و نشبع منه كل يوم ؟
 
حكايات ايمانية معاصرة

شهداء معاصرون


يظن الكثيرون منا أن عصر الإستشهاد قد إنتهى. لكن في الواقع أن الحب الصادق للمسيح في كل جيل مستعد لبذل كل شىء من أجله.
ويروى لنا أحد الآباء المعاصرون من داخل أسوار البلاد الشيوعية - التى لا تؤمن بوجود الله وتحارب أولاده بعنف - وقد ذاق هو من الألم في شجون هذه البلاد ما يجعله في مرتبة الشهداء، ويُسمى بلغة كنيستنا من المعترفين، يروى لنا فيقول:
قابلت مؤمنين حقيقيين في السجون الشيوعية مثقلة أرجلهم بسلاسل حديدية يزيد وزنها على خمسة وعشرين كيلوجراماً، مُعذبين بأسياخ حديدية محماه بالنار، مرغمين على إبتلاع كميات من الملح دون أن يُقدم لهم الماء فيما بعد، جياعاً، مجلودين ومتألمين من البرد. ولكن في ذات الوقت كانوا يُصلون بحرارة من أجل معذبيهم الشيوعيين. هذا ما لا يمكن للعقل البشرى أن يفسره. فهو محبة المسيح التى إنسكبت في قلوبنا بالروح القدس.
تعرضنا لجوع شديد فقد كان كل ما نأكله هو كسرة خبز كل إسبوع فكنا مطروحين أشبه بالهياكل العظمية. وتاه منا عقلنا لدرجة لم نستطع معها التركيز في أى شىء، فكانت الصلاة الربانية أطول مما نستطيع إكماله. فلم نتمكن من تركيز أذهاننا بشكل يساعدنا على ترديدها. ولكن صلاتنا الوحيدة التى كنا نكرر كانت :" أحبك يايسوع".
المعترفين هم من تألموا من أجل إسم المسيح، ولكنهم لم ينالوا إكليل الشهادة، وأفرج عنهم بعد حين مثل الأنبا صموئيل المعترف وهؤلاء يأتون بعد الشهداء في المرتبة وقبل جميع القديسين.
حكايات ايمانية معاصرة

الحل المضمون


أذكرُ في مرّة إنى رُحت للبابا كيرلس وأنا منفعل وقلت له "إيه الحكاية، عمّال تسافر هنا وهنا، والكنيسة حاتخرب".
ففي وداعة..وداعة شديدة قال لى: ليه يابنى؟!
قلت له " ما بتشوفش التعيينات اللى بتظهر دى كلها، 600 رئيس مجلس إدارة متعيين إمبارح مافيش فيهم غير إتنين مسيحيين"...
بَصّ كدة وقال لى : إنت تؤمن بالصلاة والاّ لا؟ قلت له: لا أنا أؤمن بالعمل مع الصلاة. قال لى : لا ياواد لازم تؤمن بالصلاة، قلت له: الصلاة هاتعمل إيه؟ قال لى : بكرة تشوف.
وبعد أيام معدودات، وكان عدد الأولاد المتعطلين من شباب الجامعة المسيحى كبير جداً، صدر قرار بأن يصبح التعيين لكل المتخرجين بلا تمييز.
وبعدين رُحت له قال لى: بقى أنا خربت الكنيسة ياواد إنت شفت قوة الصلاة بتعمل إيه، مين كان يقدر يعمل العمل ده غير ربنا ، إوعى يابنى تضعف في إيمانك بالصلاة. لازم إن كل مشاكل الكنيسة تُحل بطريق واحد : الصلاة
هذه القصة حكاها أبونا المحبوب القمص صليب سوريال في تذكار نياحة البابا كيرلس السادس بالمنصورة عام 1984.
حكايات ايمانية معاصرة

إيمان ضد الرصاص..!


ذهب أحد الضباط الروس إلى أحد الكهنة في المجر "المجر وروسيا من البلاد الشيوعية التى تنكر حكوماتها وجود الله رسميا ً، ولكن يحتفظ المسيحيون الأمناء فيها بإيمانهم على الرغم من كل الصعاب" ، وطلب منه أن يقابله على إنفراد. إقتاده القس إلى غرفه إجتماع صغيرة وأغلق الباب.
رفع الضابط عينيه فنظر صليبا ً معلّقاً على الحائط فهزّ رأسه وقال للكاهن:" إنك تعلم أن هذا الصليب هو كذب وتفاهة.
فهو ليس أكثر من مجرد خدعة تستخدمونها أنتم القسس لتغشوا بها الشعب المسكين، وحيث أننا وحدنا الآن ، فإعترف لي إنك لم تؤمن يوماً أن يسوع المسيح هو إبن الله".
فإبتسم القس ثم أجابه قائلا ً:" طبعاً أؤمن بذلك أيها الشاب المسكين، فهذه هى الحقيقة".
فصرخ الضابط قائلا ً:" لن أسمح لك أن تخدعنى بهذه الألاعيب" وأخرج مسدسه وصوبه نحو جسد الكاهن وأضاف قائلا ً:" إن لم تعترف لى فورا ً إن هذا كذب فسوف أطلق النار عليك".
فقال له القس بهدوء:" أنا لا أستطيع أن أعترف بذلك لأنه غير صحيح. فربنا يسوع المسيح هو إبن الله بالحق و الصدق".
وهنا رمى الضابط بمسدسه على الأرض، وإندفع نحو رجل الله، وعانقه والدموع تترقرق في عينيه، ثم قال:" هذا هو عين الحق و الصواب. هذا هو الصدق. فأنا أيضا ً أؤمن بذلك.
ولكننى كنت أشك فيما إذا كان الناس مستعدين أن يستشهدوا في سبيل إيمانهم هذا، إلى أن تحققتُ من ذلك بنفسى. 
آه، إننى أشكرك ! فقد قويت إيمانى. والآن فأنا أيضا أستطيع أن أموت من أجل المسيح، فقد أريتنى كيف يمكن أن يكون ذلك !".

حكايات ايمانية معاصرة

هل يسوع ساحر؟

 
أخذ أحد الأساتذة الشيوعيين في أحد الإجتماعات يقول كيف أن يسوع لم يكن أكثر من ساحر، وكان أمامه وعاء شفاف به ماء. فما أن وضع فيه بعض المسحوق حتى تحول الماء إلى اللون الأحمر، ثم قال موضحاً:" هذه هى المعجزة بكاملها، فقد خبأ يسوع في كُمِّه مسحوقاً من هذا النوع، وإدّعى أنه حوّل الماء إلى خمر بتلك الصورة العجيبة ! ولكننى أستطيع أن أتفوق على يسوع فأنا أقدر أن أعيد هذا الخمر إلى ماء مرة أخرى"ثم وضع مسحوقا ً آخر في السائل الأحمر فتحول إلى البياض، ثم وضع المسحوق الأحمر مرة أخرى فرجع السائل إلى اللون الأحمر مرة ثانية.
وهنا إنتصب أحد المؤمنين على رجليه وخاطب الأستاذ قائلا ً:"حقا لقد أدهشتنا أيها الأستاذ بما إستطعت أن تفعله، ونحن نسألك الآن أن تفعل شيئا ً واحدا ً فقط، وهو أن تشرب جرعة واحدة من خمرك".
فأجاب الأستاذ:" هذا لا أقدر أن أفعله لأن المسحوق مادة سامة". فقال المؤمن:"هذا هو الفرق الشاسع بينك وبين يسوع. فقد وهبنا يسوع بخمره الفرح السماوى لمدة ألفى سنة تقريبا ً وإلى الأبد، بينما حاولت أنت أن تسممنا بخمرك".
حكايات ايمانية معاصرة

الفرصة الأخيرة




أين ذهب الرسم؟



لاحظت الأم على ابنتها سامية التى عادت في أول يوم من المدرسة صامتة وتفكر في عمق ِ. سألت الأم ابنتها:"فيم تفكرين يا سامية؟"
- لقد رسمتُ في المدرسة تفاحة على السبورة، ثم بقطعة من الإسفنج مسحتها، فأين ذهب الرسم؟
- لقد أختفي؟
- وأين اختفي؟
- لقد تلاشت؟
- أين تلاشت؟
- لقد اندثرت تماماً؟
- - أين اندثرت؟
- بقى الحديث هكذا... ولم تعرف الأم كيف تفسر مسح الرسم من السبورة!
هكذا إذ تخطىء تُسجل خطاياك في صحيفة حياتك أمام السمائيين، لكن يتدخل السيد المسيح فيمسح بدمه الثمين ما سجلته خطاياك... إنها تختفي، وتتلاشى وتندثر ألخ.. ولكن كيف؟ هذا ما لانستطيع إدراكه.
إلهى خطاياى قد أفسدت صحيفة حياتى، صرت دنساً فى عينىّ نفسى. لتغسلنى بدمك فأطهر، امح ِ كل آثامي بحبك الفائق.
أما كيف؟ فهذا ليس في استطاعتى! ما أعلمه أننى أرى صحيفة حياتى قد ابيضت كالثلج!
. قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم213

أنا عطشان !


بينما كان الفنان النقدي الفرنسى جان فرنسوا رفايللى يتمشى بجوار قرية باربيزو رأى جان بابتست كورو: يرسم لوحة لحقول خلفها غابات.
تطلع رفايللى في اللوحة فلاحظ أنه قد رسم وسط الحقل بحيرة صغيرة أمامه. دُهش رفايللى لهذا التصرف فسأل كورو: " لماذا ترسم بركة صغيرة بها ماء صالح للشرب حيث لا توجد بركة؟"
أجاب كورو: " أيها الشاب إنها الساعة الحادية عشر الآن، وقد جئت إلى هذا الحقل منذ السادسة صباحاً، فصرت فى ظمأ شديد، لهذا رسمت هذه البركة لتنعش نفسى".

مادمت في هذا العالم نفسى في ظمأ، من يرويها إلا ينابيع حبك؟ لتكشف لى عنها لا لأصورها على لوحة، بل لأنهل منها وأرتوى!
طالت فترة غربتى، إنى أرسم لوحة المساء في قلبى. لتفجر فى داخلى أنهار مياه حية من عندك. فلا احتاج إلى مياه هذا العلم التى لا تروى.

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم212

هل سبق أن سُجنت ؟



تقدم إنسان لوظيفة، فبدأ يملأ استمارة خاصة بها، جاء فيها السؤال التالى:" هل سبق لك أن سجنت ؟ فأجاب "لا".
جاء السؤال التالى لمن سبق فأجاب بالإيجاب : " لماذا سُجنت؟ أجاب : لأنه لم يلقِ أحد القبض علىّ.
لقد كان مستحقاً أن يسجن لكن رجال الشرطة لم يروه وهو يرتكب الجريمة، فلم يُلق القبض عليه!
أعترف لك إننى مخطىء، مستحق للموت! لكن دمك ستر علىّ فلم يُلق القبض علىّ!
خطيتى أمامى في كل حين، لكن أنت حملتها عنى يا حامل خطايا العلم! سقطتُ في الخطية، لكننى لست تحتها، لقد غفرت لى كل آثامى!
قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم 211

خطابان فى أسبوع واحد


كانت ماجى الطالبة بالجامعة صريحة مع والداتها،لا تخفى عنها شيئاً.اتسمت بالرقة واللطف مع الشركة مع الله، والفرح الدائم. أرسلت ماجى لوالداتها خطابين فى خلال أسبوع واحد، تطلب فى كل منهما ثلاثين جنيها.
جاء الخطاب الأول من ماجى طويلا جدا يبلغ ست صفحات فولسكاب، فيه تتحدث عن رغبتها فى حضور الحفل عيد ميلاد إحدى صديقاتها التى تسكن على بعد حوالى 50 ميلا من الكلية، وأنها ستقضى معها فترة أجازة نهاية الأسبوع، إن أرادت الأم بذلك.
كتبت عن صديقاتها اللواتى سيحضرون معاها الحفل ويبقين معاً بعد الحفل ....
وكانت تمدح فيهن وفى سلوكهن، وبين الحين والاخر تردد عبارة "إن اردتى يا أماه أن أذهب معهم ". أرسلت الأم ردا على خطابها بالرفض، لا من أجل الثلاثين جنيها التى طلبتها بل لأجل ذهابها إلى مكان بعيد، وبياتها لدى أسرة لا تعرف الأم عنها شيئا.
ما أن وضعت الأم خطابها فى صندوق البريد حتى تسلمت الخطاب الاخر، جاء قصيرا للغاية ،لا يزيد عن خمسة أسطر فيها تقول ماجى إن زميلتها سميرة أصيبت بمرض مفاجىء فدفعت كل ما لديها لها، وأنها في حاجة إلى ثلاثين جنيهاً.
فأرسلت لها والدتها خمسون جنيهاً تلغرافياً.
لقد حوى الخطاب الأول تعبير تسليم الإرادة بين يدىّ الأم، لكن روحه لا يحمل ذلك، بينما لم توجد هذه العبارة في الخطاب القصير الثانى، لكن الفتاه تدرك أنها تتمم ما تشتهيه الأم.
كثيراً ما نطيل صلوتنا، ونعلن بلساننا دون قلبنا تسليم الإرادة بين يدي الله.
ونحن نعلم أن ما نشتهيه يخالف إرادته الإلهية، وتاتى الإجابة بالرفض، بينما نصرخ إليه بالقلب إلى لحظات دون أن نردد " لتكن إراتك لا إرادتنا" لكن ما نصرخ به يفرح قلب الله.

علمنى يارب كيف أصلى! لتكن صلاتى حسب مشيئتك، لا بالكلمات، وإنما بالقلب!
ليشكلنى روحك القدوس ، فتتشكل إرادتى حسب إرادتك، وتكون مسرتى في مسرتك! لأحمل فكرك فيّ، وأتمتع بالاتحاد معك، فأتمم مسرتك فيّ.

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم 210

من الباب لا من الشباك


تحدثت مونيكا مع ابنتها عن السيد المسيح بكونه الباب، منه ندخل إلى السماء. سألتها الابنة: " ماذا تعنى أنه الباب؟"
أجابتها مونيكا: " لو أننا ذهبنا إلى زيارة صديقتك ساندى، ووجدنا على الباب ورقة
مكتوب عليها: " لا تطرق الجرس، أدخل من الباب الجانبي ... ماذا نفعل؟"
أجابت الابنة: ننفذ ماكتبه والد ساندى، وندخل من الباب الجانبى".
قالت مونيكا: لقد أعلن لنا السيد المسيح أنه هو الباب، فمن أراد الدخول إلى السماء لا بد أن يدخل خلاله!"
استرسلت مونيكا في الحديث مع ابنتها لتوضح لها كيف أن السيد المسيح هو الباب، ثم قالت لها: " لو أننا فوجئنا في نصف الليل بشخص ٍجاء بسلم ٍ في الطريق ووضعه نحو شباك البيت في الدور العلوي، وصار يتسلق السلم. إن سألناه: ماذا تفعل؟ فأجاب: " أريد أن أزوركم؟ تُري ماذا تفعل؟"
أجابت الابنة:" نتصل برجال الشرطة تليفونياً لنجدتنا! لا يمكن أن يكون هدفه الزيارة، لأن الزائر يأتي من الباب لا الشباك!".
إن اردنا الدخول إلى السماء يلزمنا أن ندخل من الباب، من السيد المسيح، لا من الشباك!
من يعبر بى إلى حضن أبيك إلا أنت، أنت هو الباب، بك ندخل لنتمتع بالسماء، وبدونك ليس لنا نصيب فيها.
قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم 209

لا تقذف قاربي بالحجارة!



بينما كان سامح يلعب بقاربه الصغير في بركة ماء، ابتعد بعيداً عن متناول يده. وإذ خاف أن ينزل في البركة نادى أخاه الأكبر ليحضره له.
توقع سامح أن أخاه ينزل إلى البركة، ويذهب إلى قاربه ليحضره له، لكنه فوجىء بأخيه يُلقي بحجارة في البركة بجوار قاربه. صار يصرخ قائلاً: لا تقذف قاربى بالحجارة".
لم يبال الأخ الأكبر بصرخات أخيه، بل صار يلقي بالحجارة التى سببت أمواجاً حركت القارب حتى صار في متناول يد سامح!

ما أبعد أحكامك عن فهمي يارب. تبدو كمن يلقي حجارة على حياتي، لكن بحكمتك وبحبك تشبع كل احتياجاتي.
لتلق ِ بالحجارة كما تريد، ولتحدث أمواجاً في حياتي، فإني مطمئن ما دامت من صنع
يديك!


قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم 208

من العيادة إلى حديقة الحيوانات

فى مدينة نيويورك أصيب طالب بالثانوى بكسر فى أنفه، فأنطلق من المدرسة إلى العيادة الطبية، حيث قام الطبيب بمعالجته، كان الطالب متألماً، وفيما هو يفكر فى نفسه لماذا سمح الله له بكسر أنفه وجد نفسة أمام حديقة حيوانات برونكس Bronx zoo . فكر أن يدخلها كنوع من الاسترخاء حيث لا يوجد أحد فى منزله فى الصباح .
دفع الطالب ثمن التذكرة وبعد دقائق فوجى بكبار موظفى الحديقة يقدمون له هدية، والصحفيون يلتقطون له الصور.إذا سأل عن السبب عرف أنه كان الإنسان رقم بليون الذى دخل الحديقة منذ نشأتها !
وأنه حدث بسيط لكنه يومى فى حياة المؤمن الذى يردد مع الرسول بولس:ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله، اللذين هم مدعون حسب قصده رو28:8.
أبوتك حانية وعجيبة،تحول كل أمور حياتى للخير! خطتك فائقة، تخرج من المُرعذوبة، ومن الأكل أكلا! فيك وبك تطمئن نفسى ياقائد حياتى!


قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1 - قصة رقم 207