يـكـفــــــــينـي نــظـــــــــــــرة من أبــــــي


لاحظ الأب على ابنته الصغيرة شيري علامات القلق الشديد، عندما أمسك الطبيب بحقنة ليحقن بها هذه الطفلة البالغة الرابعة من عمرها। هذه هي المرة الأولى التي فيها تُدرك الطفلة أنها سُتحقن। لقد ظنت أن هذه الإبرة كفيلة بأن تقتل فيلاً لا طفلة مثلها। أمسك الأب بيد ابنته وتطلع إليها بنظرة حب مملوءة حنانًا. لم تسمع منه كلمة واحدة لكن كان يكفيها أن تشعر بحضرته وتنعم بنظرة منه فتسلم نفسها للطبيب يفعل ما يشاء!.

ما أحوجنا أن نشعر بالحضرة الإلهية وقت ضيقنا لنرى عينيْ مخلصنا تتطلعان إلينا!

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب - قصة رقم 63

أحبك يا أبي .. فلماذا تضربني



بينما كان الأب يقوم بتلميع سيارته الجديدة॥ إذا بالابن ذو الأربع سنوات يلتقط حجراً، ويقوم بعمل خدوش على جانب السيارة। وفي قمة غضبه... إذا بالأب يأخذ بيد ابنه ويضربه عليها عدة مرات بدون أن يشعر أنه كان يستخدم "مفتاح انجليزي" (مفك يستخدمه عادة السباكين في فك وربط المواسير) مما أدى إلى بتر أصابع الابن في المستشفى. كان الابن يسأل الأب متى سوف تنموا أصابعي؟ وكان الأب في غاية الألم!! عاد الأب إلى السيارة، وبدأ يركلها عدة مرات، وعند جلوسه على الأرض، نظر إلى الخدوش التي أحدثها الابن فوجده قد كتب:
."أنا أحبك يا أبي"...

صديقي ॥ عندما قرأت هذه القصة تأثرت منها جداً وتعلمت أن ردود الأفعال وتصرفات الآخرين ولا سيما الأطفال تختلف من شخص لآخر.. منهم مَنْ يعبر عن حبه بطريقة خطأ .. لكن في الحقيقة هو يحب। منهم مَنْ يتصرف بطرق خطأ.. لكنه من داخله يتمنى الخير. منهم مَنْ يحاول أن يرسل لنا معنى جميل ولكن بتصرف خطأ. كثيراً ما نترجم تصرفات الآخرين من الظاهر فنظن بهم السوء.. بل ونحكم عليهم ونظلمهم ونغضب منهم.. ونرجع نندم على ردود أفعالنا عندما نستوعب الأمور.. لكن بعد جرحهم بكلماتنا وتصرفاتنا. صديقي .. تعالى نتعلم سوياً أن نتأنى في الحكم على الآخرين. تعالى نصلى أولاً.. ونطلب حكمة من الرب وتمييز بالروح القدس لتصرفات الآخرين نحونا. فإذا كنت شخص متسرع في غضبك صلى معي هذه الصلاة: يارب.. أريد حكمة الروح القدس أن ترشدني قبل أن أتسرع في حكمي على الآخرين. علمني يارب أن أكون حليماً مثلك فأنت لم تستعمل العنف أبداً حتى مع من صلبوك ولطموك وأهانوك. يارب علمني أناتك وتواضعك علمني أن أظهر المحبة للآخرين ولأطفالي أيضاً فكثيرً ما نعامل الأطفال بجفاء وغضب ولوم لكل كلامهم وتصرفاتهم وننسى أنهم صغار لا يدركون الشر.. علمنا يارب الرحمة بالصغار وبالآخرين أيضاً

أشلي سميث والسفــــــــــاح براين نيوكلاس


عندما كانت الساعة تعلن الثانية فجرًا في يوم السبت الموافق 13مارس 2005م كانت "أشلي سميث Ashley Smith" البالغة من العمر 26 عامًا، عائدة إلى شقتها بمدينة دولاث بأتلانتا عاصمة ولاية جورجيا الأمريكية.كانت أشلي تفكر في ماضيها المظلم والمؤلم، وكيف كانت قد أدمنت الخمر، وكيف قٌتِل زوجها منذ أربعة أعوام بسبب اعتداء بعدة طعنات، فمات بين ذراعيها، وكم استدانت حتى طلبت بنفسها من المحكمة أن تكون خالتها وصية على ابنتها الوحيدة البالغة من العمر 5سنوات، وأن تستضيف الطفلة لديها. كانت هذه الأفكار تتهادى في ثقل في ذهن أشلي، لكنها في نفس الوقت كانت تشعر بالسعادة البالغة بسبب القرار الذي أتخذته منذ أيام قليلة بأن تعود للرب يسوع المسيح، وتقبله كالمخلِّص والفادي الوحيد من خطاياها، فهو الذي أحبها حتى مات على الصليب بدلاً عنها. وضعت أشلي سيارتها في الجراچ وهي في الطريق للشقة، وفجأة رأت شخصًا يهددها بمسدس في يده، ويأمرها أن يدخل معها الشقة.عرفته أشلي على الفور من لون بشرته السوداء، ومن تقاسيم وجهه، أنه السفاح الشهير في جورجيا "براين نيكولاس Brian Nichols" البالغ من العمر 33 عامًا، والذي كان في اليوم السابق قد قتل 4 أشخاص، بعدما كان ماثلاً للمحاكمة أمام محكمة أتلانتا بتهم القتل والاغتصاب، حيث خطف المسدس من يد أحد رجال الأمن، وقتل القاضي واثنين آخرين، وهرب، ثم قتل رابع ليسرق سيارته ليهرب بها. شعرت أشلي أن نهايتها جاءت، ولكن كان عندها رجاء أنها إن قُتّلت الآن ستذهب حتمًا للسماء لمقابلة الرب يسوع هناك. وقد ساعدها هذا السلام العجيب على التصرف بهدوء، فاستجابت لأوامر السفاح الذي قيدها في حوض الاستحمام (البانيو)، ووجَّه إليها مسدسه. ولكنها قالت له بلطف إنها تقدّره كإنسان مات المسيح لأجله. وأكّدت له أنها تشعر بالخسارة تجاهه، إذ كان يمكن أن يكون خادمًا للرب بدلاً من أن يخدم الشيطان.وحكت له عن ماضيها في الخطية، وما حصدته منها، وعن ابنتها الوحيدة، وكيف إن قُتلت هي ستصير الطفلة بلا أب ولا أم. وحدّثته عن الكتاب المقدس العظيم الذي بدأت تقرأه بانتظام، وعن كتاب اسمه "الحياة المنطلقة نحو الهدف The Purpose Driven Life " الذي بدأت برنامج قرائته منذ أيام. وردّدت عليه الآيات التي حفظتها عن ظهر قلب من الإنجيل خلال قرائتها.في البداية لم يعبأ براين بكلامها، لكن بعد قليل اخترقت قلبه كلمات الإنجيل التي كانت أشلي تحدثه بها، وهي تخبره عن الله المُحب، وكيف أنه بذل المسيح ليموت عنا، وشاركته بكيف تغير شاول الطرسوسي سفاح عصره (أعمال9) وصار أعظم قديس، كيف صار الرسول بولس الذي استخدمه الروح القدس بعظمة!! بعد مرور 7 ساعات من سماع السفاح لبشارة الإنجيل من الضحية أشلي سميث، طلب أن تعيد عليه قراءة بعض الآيات من الإنجيل. وبعد أن فكّ قيودها صنعت له وجبة الإفطار، وتناولاه معا. وبعدها طلب منها أن تزوره في السجن بعدما يسلم نفسه للبوليس، لتساعده على الكرازة بقصة المصلوب العجيب الرب يسوع المسيح المحرّر والمخلِّص الفريد، الذي قرر السفاح أن يحتمي في جراحه إذ عرف الآية: «وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا.تَأدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا.كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا.مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا» (إشعياء53: 5-6)؛ فوعدته بذلك। سمح براين لأشلي أن تذهب لخالتها لتحضر طفلتها من هناك، وتذهب بها للكنيسة حيث النشاط اليومي للأطفال هناك، على أن ينتظرها لتُحضر البوليس ليسلِّم نفسه لهم। انتظر براين نيكولاس في الشقة حتى جاء البوليس فسلم نفسه لهم الساعة 11।45 صباحًا، تحت عدسات التليفزيون التي كانت صورها لا تغطي أمريكا فقط بل العالم كله، ليخبرهم السفاح أن عمل المسيح على الصليب هو الأمر الوحيد الذي استطاع أن يخترق قلبه الفولاذي الخرساني القاسي।وما يزال براين نيكولاس إلى اليوم يكرس كل جهده ووقته في السجن لدراسة الكتاب المقدس والكرازة بالمسيح وعمله لكل المساجين بالخطية في العالم أجمع.....


صديقي॥صديقتي: هل تصدق أو لا تصدق ما قرأت؟! أنا أصدقه। ليس فقط لأنه واقع معاصر تمتلئ به أكثر من 3 ألاف مقالة على الإنترنت في مختلف المواقع، ونشرته أشهر الصحف العالمية مثل مجلة تايم الأمريكية - التي عادة ما لا تتحدث عن الشئون الدينية - وما قاله "سوني بردو" حاكم ولاية جورجيا في يوم 24 مارس 2005 في تكريم أشلي سميث حيث قال: "إن أشلي اخترقت قلب السفاح"، وما قاله مدير الأمن لولاية جورجيا: "كنا نستعد لمواجهة دامية مع القاتل، لم نكن نعرف أن هناك أشلي سميث"... أصدق ما حدث ليس لأجل هذا فقط، ولكن لأن الرب يسوع المسيح الذي غيّرني، وغيَّر شاول الطرسوسي (أعمال9)، وأنسيمس (رسالة فليمون)، واللص التائب (لوقا23)، والسامرية (يوحنا4)، وملايين كثيرة؛ يستطيع أن يغيّر قلب السفاح براين نيكولاس، بل ويقدر أيضًا أن يخلصك أنت الآن مهما كانت خطاياك.فإمكانيات دمه وعمله الكفاري أعظم من كل شرورك. فاركع الآن في مكانك، وأنت تقرأ هذه الكلمات، وصَلِّ. صلاة: يا من خلّصت أشقى المجرمين.. وفككت قيود المأسورين.. خلصني

على درب أبيــــــــــه


حرص أرساني أن يكون قُدوة لابنه الصغير مينا في كل تصرفاته، فكان يصلي كل صباح ومساء، وقبل الأكل وبعده। كان حريصًا أن يكون دائم البشاشة، مرحًا، يقدم كل محبة لزوجته وابنه حتى يشعر مينا بالدفء العائلي। وفي عيد الميلاد المجيد انطلق الأب المحب يزين بيته بل والشارع بزينات الكريسماس، وإذ انطلق إلى حديقة بيته يزينها، وكان قد أهمل تنظيف ممراتها من الثلج، بدأ يسير بحذر يحمل الزينات। فجأة سمع صوت ابنه مينا وراءه يناديه "بابا، سأساعدك في وضع الزينات"। اضطرب الأب جدًا إذ تطلع إلى خلفه ليرى ابنه يسير وراءه فرحًا. إذ لاحظ مينا علامات اضطراب والده ابتسم قائلاً: "بابا، إنني أسير في طريق آمن، إني أسير على إثر خطواتك تمامًا". عندئذ أمسك أرساني بيد ابنه وشعر بالمسئولية أنه كان يجب أن ينظف الممرات من الثلج، لأن ابنه حتما يسير في طريق

قد يكون آباؤنا الجسديون أو الروحيون أمثلة حيَّة لكن ليس في كل شيء، أما مسيحنا فهو "الطريق والحق والحياة"। هو وحده المثال الكامل لنا، لنتطلع إليه ولنسر على أثر خطواته بلا خوف، إنه يحملنا فيه، ويعبر بنا في آمان إلى حضن أبيه!

المليونيرة الفقيرة


يروي لنا دونالد بارنهاوس أنه منذ سنوات طويلة إذ كان يعظ في إحدى الكنائس في جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية، وقف على المنبر في صباح الأحد وإذا براعي الكنيسة يهمس في أذنيه قائلاً له: "لاحظ هذه السيدة التي تجلس في مقدمة الصفوف وقد ارتدت ثيابًا بالية وحذاءً ممزقًا"। شاهد بارنهاوس السيدة البائسة، وكان منظرها يستدر كل عطفٍ. كانت ربما في أواخر الستينات من عمرها، وقد مدت إحدى قدميها ليظهر ثقب كبير في نعل حذائها بينما تمزقت الأطراف وخرج الجلد عن النعل. كانت ثيابها بالية مملوءة رقعًا، وقبعتها تشبه قطعة بالية من البرميل تضعها على رأسها. تحنن الواعظ عليها وفكر في تقديم قليلٍ من الدولارات لإنقاذها من حالة البؤس التي تنتابها. قال له راعي الكنيسة: "كان لهذه السيدة وزوجها كميات ضخمة من الأراضي البور التي ترعى فيها القطعان، وكانا يعيشان في عربة قديمة يسحبونها. أُكتشف في أراضيهما بترول؛ وتعاقدت شركة بترول مع رجلها لضخ البترول، وقد أقامت الشركة المضخات. فجأة مات الرجل قبل توقيع العقد، فطلبت الشركة من الزوجة أن توقع عليه، لكنها تخشى توقيع العقد. يبلغ رصيدها الآن الملايين من الدولارات، ولازال الضخ مستمرًا، لكنها ترفض التوقيع وبالكاد تبحث عن سنتات لتعيش بها. إنها لا تزال تسحب العربة القديمة لتعيش فيها وتحيا في بؤس".....

هذا هو حال الكثير من المؤمنين، فمع كونهم وارثين مع المسيح وشركاء معه في المجد، ماله صار لهم، لينالوا كل بركة روحية في السماويات (أف2:1)؛ يقدم لهم اللَّه الآب كل غنى بلا حدود لينعموا به، لكنهم لا يمدوا أيديهم لينالوا، لا يطلبوا حتى القليل مما يشتهي اللَّه أن يقدمه لهم. † ! اكشف لي عن مخازن حبك فيّ!

 † كثيرًا ما استدر عطف الغير، اشتهي كلمة مديح تفرح قلبي، أو عاطفة تملأ جوانب نفسي، أو كلمة تشجيع تسندني. أعيش في مذلة، أتوسل الحب والمديح من الغير، وأنت هو الحب كله! أنت هو السند الحقيقي وحده! اكشف لي عن مخازن حبك في داخلي! ليقدني روحك القدوس إلى كنزك المخفي فيّ! فأدرك غناي بك وفيك. واشتهي العطاء بسخاء عوض الاستجداء!

عفواً لا للسلطة


في وسط النزاع المرّ بسبب تشكيل المجلس الملي العام في بدء قيامه أصر البابا كيرلس الخامس على تغيير اللائحة التى تسلبه حقوقه في تدبير أمور الكنيسة حتى الراعوية، بينما أبى بطرس باشا غالي التغيير। تمت إجرءات الانتخابات في دار البطريركية التى قصدها بطرس باشا، مستخدمًا رجال الشرطة، حيث منعوا الدخول إلى البطريركية وطردوا العاملين فيها، وصرفوا تلاميذ المدرسة الكبرى وأساتذتها। أعلن البابا رفضه التام لكل ما حدث واحتج أمام الحكومة التي أصرت على بقاء اللائحة كما هي عليه... وانعقد المجلس لينتخب من يكون وكيلاً للبطريركية يدير شئون الأقباط مع سلب الأب البطريرك حقوقه وأيضًا انتخاب رئيسًا للمجلس... رفض الأساقفة جميعًا الوكالة، لكن الأنبا أثناسيوس أسقف صنبو وافق أن يحتل هذا المركز। وإذ كان أسقف صنبو قادمًا إلى القاهرة، خرج أسقف بني سويف والأراخنة والشعب على محطة القطار ببني سويف। فتح الأنبا أثناسيوس شباك القطار ليحييهم، فما كان من أسقف بني سويف إلا أن يعلن حرمانه من فم الثالوث القدوس وفم البابا إن لم يرجع في القطار التالي إلى بلده। اُستقبل أسقف صنبو رسميًا في القاهرة، وإذ بلغ دار البطريركية ومعه مرافقوه وجدوا أبوابها مغلقة، وكانت الجماهير تصرخ: "يا محرومون! يا محرمون!" في الإسكندرية أصدر الأساقفة المجتمعون مع الكهنة قطع الأنبا أثناسيوس... لكن قوى الشر صاحبة السلطان الزمني نجحت في إصدار قرار بنفي البابا في دير البراموس ومطران الإسكندرية في دير أنبا بولا। انطلق البابا إلى الدير دون مقاومة، وسلم كل ممتلكات البطريركية وأرصدتها، كما قام بتوزيع حتى ثيابه، وعاش في الدير يعمل في مزرعته الصغيرة بفرح وبهجة قلب। فُتحت أبواب البطريركية بالقاهرة ودخلها أسقف صنبو والقمص فيلوثاوس। وفي الأحد 4 سبتمبر 1892، في أول قداس يقيمه الأسقف هناك قرأ خطأ الإنجيل الخاص بخيانة يهوذا، وحينما نبهه القمص فيلوثاؤس كاهن الكاتدرائية الكبرى ارتعد الأسقف وجزع وصار كمن في غير وعيه وأكمل فصل الخيانة। في نفس القداس إذ كان القمص فيلوثاؤس يرفع القرابين المقدسة سقطت الصينية من يديه، وفي نفس اليوم سقط الكأس من يد الكاهن الذى كان في الإسكندرية، وفي الأسبوع التالي سقطت المجمرة في كنيسة الإسكندرية واحترق جزءًا من سجاد الهيكل... فارتعب الشعب لما يحدث। أعلن الشعب كله استنكارهم للموقف وامتنعوا عن ممارسة الأسرار والخدمات من قداسات إلهية وعماد وزواج وجنازات ملتجئين إلى كنيسة الروم التى رحبت بهم وقدمت لهم العبادة باللّغة العربية। أدرك المسئولون خطورة الموقف وصدر أمر الخديوى في 20 يناير 1893 بعودة البابا والمطران. دُهش محافظ القاهرة لاستقبال الشعب لأبيهم البطريرك حيث كانت الجماهير كالبحر الزاخر، وقد حملوا سعف النخيل وهم يرنمون ويسبحون اللَّه، وكانت النساء يزغردن ببهجة قلب. أول عملٍ قام به البابا صاحب القلب المتسع أنه أعلن لشعبه حبه للجميع، وانه قد رفع الحرمان عن كل مقاوميه، وأنه يرقى أسقف صنبو مطرانًا. ازداد البابا تقديرًا في أعين شعبه، بل وفي عينيْ اللَّه محب البشر! >

هب لي يارب قلبًا لا يخاف الناس، ولا يرهب كل قوى الشر! هب لي ألاّ أتكل على ذراعٍ بشرىٍ، بل أطلب مساندة السماء! هب لي يارب الحب لا السلطة، فلا استغل الغير بل أحبهم، انحني بالحب لغسل أقدامهم، وأحملهم إلى الصفوف الأولى، كي أرجع إلى الصف الأخير، فأجدك هناك تنتظرني!

الشاب الحافي .. والشيخ المحنك


اسمه ”بيل“، وهو طالب في الجامعة في العشرينيات من عمره، شعره كثيف منكوش، ويلبس تي شيرت مليء بالثقوب، وسروالاً من قماس الجينس، ولكنه حافي القدمين، إذ ليس لديه حذاء। ويبدو أنه كان يلبس هذه الملابس طيلة السنوات الأربع أثناء دراسته الجامعية। وهو طالب نابه مجتهد، ولكنه من الفئة التي لا يفهمها إلاَّ القليلون।وفي الشارع الذي يؤدِّي إلى الجامعة كانت هناك كنيسة يحضرها عِلْية القوم المتدثِّرون بالملابس النظيفة الأنيقة। لكن هذا الشاب لم يدخل هذه الكنيسة قط। وفي أحد أيام الآحاد قرر ”بيل“ أن يحضر الصلاة في الكنيسة। وسار حافي القدمين، وبالقميص وسروال الجينس وبشعره الأشعث المنكوش ودخل الكنيسة، وكانت الصلاة قد بدأت।ودار الشاب بعينيه في صحن الكنيسة باحثاً عن مقعد ولكن الكنيسة كانت قد امتلأت عن آخرها بالمصلِّين، فلم يجد ولا مقعداً واحداً خالياً। ولكن في ذات الوقت، كان الحاضرون في الكنيسة غـير مستريحين لمنظر هذا الشاب، لكـن لم يفتح أيٌّ منهم فـاه।وتقدَّم الشاب إلى الأمام نحو منبر الوعظ، ولما فَقَدَ الأمل في العثور على مكانٍ للجلوس افترش بجانب المنبر وجلس على الأرض فتزايد سخط الحاضرين، وتوتر الجو।وشاهد واعظ الكنيسة من بعيد أن الشماس الواقف في آخر صحن الكنيسة قد تأهَّب آخذاً طريقه ببطء نحو هذا الشاب ”بيل“। وكان الشماس في الثمانينيات من عمره، وقد ابيضَّ شعره।هذا الشماس كان رجلاً تقياً، أنيق الملبس مُبجَّلاً، كيِّس التصرُّف। وكان يسير ببطء متوكِّئاً على عُكَّازه। وإذ كان متوجِّهاً ناحية هذا الشاب، كان كل واحد من المصلِّين يُفكِّر في نفسه أن هذا الشماس الشيخ لن يُلام على أي تصرُّف يتخذه تجاه هذا الشاب।لكن، ماذا يتوقَّع أي شخص من رجل شيخ في مثل هذا العمر، وفي مثل هذه الحياة التقية، أن يفعل إزاء شاب مثل هذا يفترش الأرض بمثل هذا المنظر؟وقد مرَّ وقتٌ طويل على هذا الشماس العجوز حتى يصل إلى الشاب। وكان الصمت يُخيِّم على الكنيسة إلاَّ من قرعات عُكَّاز هذا الشيخ وهو يدقُّ على الأرض।وتركَّزت كل الأعين عليه، لترى ماذا سيفعل؟ حتى أن الجميع كانوا وكأنهم حبسوا أنفاسهم من رهبة الانتظار والتوقُّع.ولم يستطع الواعظ حتى أن يبدأ عظته ليرى ماذا سيفعل ذلك الشماس!والآن، رأى الجميع الرجل العجوز يصل إلى حيث الشاب الجالس على الأرض، فإذا به يُلقي عُكَّازه على الأرض، وبصعوبة شديدة ينحني ويجلس بجوار الشاب ”بيل“ على الأرض، ويبدأ في الصلاة معه، حتى لا يبدو ”بيل“ أمام المُصلِّين وكأنه وحيدٌ في تصرُّفه!وصُدم الجميع من تصرُّف ومشاعر هذا الشماس العجوز!وحينما التقط الواعظ أنفاسه، تكلَّم وقال:- ”لقد كنتُ أعزم أن أعظ لكم اليوم، ولكن ما كان يمكنكم أن تتذكَّروا عظتي بعد انصرافكم. ولكن ما قد رأيتموه الآن، فهذا لن تنسوه أبداً“!

”فتعلَّموا كيف تعيشون المحبة مِمَّا رأيتموه، لعلَّكم تصيرون، كل واحد فيكم، إنجيلاً حيّاً مقروءاً من جميع الناس

رائحة المسيح الذكية


أخذت لونا ابنتها الصغيرة مريم إلى صديقتها الحميمة لوسي... وإذ لمحت قارورة طيب جميلة، تركت والدتها واندفعت نحو القارورة। حاولت الأم أن تنتهر ابنتها خشية أن تكسر قارورة الطيب، لكن سرعان ما أمسكت لوسي القارورة باعتزاز شديد وهي تقول: "لقد أحضر لي زوجي هذه الزجاجة من باريس في الصيف الماضي بمناسبة عيد زواجنا". لم تُعط لونا اهتمامًا للأمر، لكن لوسي قالت لها: "أتعرفين ماركتها؟" أجابت لونا: "لا". قالت لوسي: "إنها أشهر نوع من الطيب في كل العالم، ثمنها هو..." دُهشت لونا عند سماعها للثمن، فقالت: "هل يُعقل أن تكون ثمنها هكذا؟" - هذا ثمنها مع الإعفاء الجمركي، لأنه اشتراها من السوق الحر من مطار باريس. - كيف يدفع هذا الثمن؟ - محبته وتقديره لي. - هل لي أن أشتم رائحتها؟ - آسفة، لقد فرغت تمامًا، وإنني احتفظ بالقارورة فارغة. لاحظت لوسي صديقتها لونا تحاول إخفاء تنهدها، فقالت لها: "لماذا تتنهدين يا لونا؟ هل تضايقتي لأنه دُفع ثمنًا كبيرًا في قارورة طيب وقد اُستهلكت تمامًا، ولم تبق سوى القارورة الفارغة الجميلة؟ أجابت لونا: "لا يا لوسي، أنت تستحقين أكثر بكثير من هذا الطيب.

لكن ما يحزنني أنني أخشى أن أكون كقارورة الطيب الجميلة التي بلا رائحة. حقًا أحمل اسم السيد المسيح، وأحفظ الكثير من عبارات الكتاب المقدس، وأمارس الكثير من العبادات الروحية، لكنني أتساءل: هل أحمل رائحة المسيح الذكية؟ طيب هذا العالم يُستخدم فيُستهلك، أما رائحة مسيحنا الذكية فتُستخدم لتزداد في داخلنا كما في خارجنا". هكذا تحول الحديث عن طيب هذا العالم إلى طيب المسيح العجيب. وفي ختام الزيارة وقفت لونا تصلي، قائلة: "نشكرك يا رب لأنك جعلتنا قارورة طيب إلهي سماوي! لتفح رائحتك فينا، نشتَّمها نحن، ويشتَّمها من هم حولنا، فلا تُستهلك رائحتك، بل تنتشر وتزداد. مع كل جمال سكبته فينا، هب لي ألا أكون قارورة جميلة من الخارج وفارغة. أنت تملأ حياتي بك. أنت سرّ غناي وجمالي وعذوبتي!"

ما بين الروح والجسد


في الستينات كنت افتقد شابًا لا علاقة له بالإنجيل ولا اتصال له بالكنيسة। بدأت أتحدث معه عن عذوبة الحياة في المسيح والتمتع بالشركة معه، وتعرضت للحديث عن الدخول إلى أعماق الإنجيل والممارسات الكنسية بفكر روحي. أما هو فقال لي: "هل تظن أن اللَّه لا يسمع لي وأنا مسترخي على سريري، أشرب السيجارة؟ هل من ضرورة للوقوف للصلاة أو الجلوس لدراسة الكتاب المقدس أو الشركة في العبادة الكنسية؟" أجبته عن ضرورة اشتراك الجسد مع النفس في العبادة، سواء الخاصة أو الكنسية، ومساهمة كيان الإنسان كله معًا في التعبير عن شوقه للتمتع باللَّه والحديث معه والاستماع إليه. حين يكون الإنسان جادًا في تصرفات جسده تشارك النفس جِدِّية الجسد، وحين يسترخي الجسد تجد النفس فرصتها أيضًا للاسترخاء. فقط تحت ضغط المرض أو الظروف المحيطة بنا قد يتوقف الجسد عن بعض هذه الممارسات. لكن النفس تجاهد وتستعذب الحياة في المسيح. لكن مادام للجسد فرصته للجهاد بجدية فكل تهاون يعكس أثره على النفس. هذا ما تُعلمه إيَّانا قُطعان الحملان. هل رأيت حملاً يأكل وهو مُلقى على الأرض مسترخيًا؟ ربما يكون العشب على بعد بوصة واحدة من فمه، لكنه لا يأكل منه! لكي يأكل الحمل يقف وينحني برأسه وقد يركع بقدميه الأماميتين ليأكل!
لقد دخل بنا ربنا إلى مراعيه الخضراء لكي ننحني برؤوسنا كما برُكَبنا، فتنحني نفوسنا بالتواضع وتأكل وتشبع وترتوي! هب لي يا رب أن أعبدك بكل كياني،جسدي بحواسه وطاقاته يتعبد لك،ونفسي بكل قدراتها تسجد أمامك، كياني كله لا يعرف الاسترخاء،لكي يشاركك أمجادك الأبدية!

مين هيتصل بالبوليس الأول



يروي لنا دونالد بارنهاوس Donald G। Barnhouse أنه إذ كان في فندقٍ ضخمٍ سمع أمًا تقول لطفلها البالغ خمس سنوات أنها ستتركه إلى لحظة لترى شخصًا يقف بجوار الحجرة، وأنها تعود فورًا। أجاب الطفل بصوت عالٍ بطريقة تستلفت الأنظار يعوزها الذوق: "لا!" عادت الأم تتوسل إلى ابنها مرتين أو ثلاث مرات لكي تخرج إلى لحظة وتعود। فأجابها الطفل: "لا، إن خرجتِ لن أكل الطعام طول اليوم!" فاضطرت الأم أن تجلس بجواره ولا تفارقه وهي في حيرة... ماذا تفعل. انتقد بارنهاوس سلوك الأم التي كان يجب أن تربي ابنها بفكرٍ إنجيلي فيعرف إكرام الوالدين، وأن تدرك أن اللَّه في أبوته الحانية يستخدم الحزم والتأديب أحيانًا. حقًا إن الطريق المعتدل أو الطريق الوسطى هو طريق الفضيلة الملوكي... نحب أطفالنا ونقدر شخصياتهم ونخلق فيهم روح القيادة، لكن دون تجاهل للحزم المملوء حبًا. أذكر في زيارة لإحدى العائلات بنيوجيرسي روى لي أب هذه القصة: كان طفلي الصغير قد التحق بمدرسة ابتدائية، وهناك غالبًا ما يتعلم الأطفال من بعضهم البعض أنه إذا ما ضَرَبهم أحد الوالدين يُهددون بطلب رجال الشرطة (البوليس) له، أو يطلبونه بالفعل. ارتكب ابني خطأ هددته بالضرب ففوجئت به يهددني أنه يطلب له "البوليس". قلت له: "لا انتظر أنك تطلب البوليس، بل سأذهب معك إلى قسم البوليس". وبالفعل أخذت الطفل في عربتي فذهبت به إلى قسم البوليس. هناك التقيت برجل البوليس وأمام ابني سألته: - ماذا لو أخطأ ابنك ألا تؤدبه؟ - لابد أن أفهمه خطأه وإن أصرّ أُؤدبه؟ - هل يهددك ابنك أنه يطلب لك البوليس؟ ضحك رجل البوليس ولاطف الابن، قائلاً له: "اسمع لصوت والديك..." عاد الابن إلى منزله ولم يعد يهدد بطلب البوليس لوالديه! لقد سمع الطفل لرجل الشرطة... بينما لا نسمع نحن لصوت الوصية الإلهية.
علمني يا رب أن يتسع قلبي بالحب للكل!لأقدر كل نفس، حتى نفس الرضيع الصغير!أراك في كل نفس فأتهلل بك.هب لي أن أشاركك سمات حبك!لأموت ويحيا كل إنسان!هب لي أيضًا حكمتك السماوية،فلا يتحول حبي إلى ميوعة ورخاوة.هب لي حبًا مملوء حزمًا!وحزمًا مملوء حبًا أيها الحب يا حكمة الآب!