العقد العرفي وعناية الله


عانت هذه الفتاة من المشاكل الزوجية بين والديها وكانت نفسيتها تتمزق امام صرخات الوالدين وغضب احدهما وابتعاده المتكرر عن البيت. ظل هذا الصراع سنوات طويلة انتهى بانفصال الزوجين تاركين وراءهما فتاة محطمة نفسيا مفتقرة للحنان والاهتمام والمساندة  بعد الانفصال ظلت تعانى من قسوة المعاملة التى اضطرتها ان تهرب من البيت وتسافر إلى مكان بعيد فقادتها رجلاها إلى احدى مدن محافظة البحر الأحمرحاولت ان تبحث عن عمل لتوفر احتياجاتها فالتقى بها شاب غير مسيحي اعجب بجمالها واظهر لها مشاعر الحب ومن حيرتها وضعفها شعرت ان هذا هو المنقذ لها مما تعانيه ووعدها بالزواج وظل يلاطفها كانت في البداية متخوفة من الارتباط به لأنه غير مسيحي ولكن تحت ضغط الاحتياج العاطفي والمادي ومع استمرار الفيض العاطفي من هذا الشاب استسلمت في النهاية ووافقت على الزواج منه وكتبت معه عقد زواج عرفي.
طلب الزوج الجديد من زوجته ان تعمل توكيلا لأحد المحامين حتى يسجل لهما هذا العقد وتتمتع بكل الحقوق الزوجية واقتنعت المسكينة ووافقت لتضمن حقوقها المادية وباعت مسيحها وعملت بعد ذلك توكيلا لأحد المحامين بعد عمل التوكيل بدأ قلبها ينتبه لما فعلته وانها مرتبطة بزواج لا يرضي المسيح ولكن ما العمل وهي في مكان غريب وقد ارتبطت عاطفيا بهذا الشاب وتعيش معه في بيت واحد وقد تم كتابة عقد عرفي معه وعملت توكيلا لأحد المحامين وسيتم تسجيل هذا العقد بعد أيام في جلسة تم تحديد ميعادها ولم تجد امامها سوى الصلاة بدموع كثيرة لينقذها الله من الخطأ الذي فعلته واستمرت في ذلك بايمان بالرغم من توقف عقلها عن ايجاد أي حل. 
 في صباح أحد الأيام فوجئت بتدبير الهي يفوق كل عقل اذ قرأت في أحدى الصحف أنه قد تم القبض على المحامي الذي عملت له التوكيل وكان هذا هو اليوم المحدد لجلسة تسجيل عقد زواجها .
تعجبت جداً ونظرت نحو السماء طالبة المعونة ثم ذهبت إلى المحكمة لتتاكد من صحة الخبر فلم يحضر المحامي فعلمت أنه مقبوض عليه بتهمة سرقة وسقطت القضية لعدم وجود المحامي إلى أن تقدم فيما بعد ويحدد لها جلسة اخرى خرجت من المحكمة وهى لا تدري ماذا تفعل و صلَت إلى الله فأرشدها أن تذهب إلى بيت المحامي وعندما دقت جرس الباب فتحت لها زوجته فاخبرتها أنها قد وكلت المحامى في بعض الامور القانونية وهى محتاجة لاوراقها حتى لا تتعطل مصالحها بسبب القبض عليه فقالت لها الزوجة الطيبة: انا لااعرف شيئا عن اعمال زوجي ادخلي بنفسك إلى المكتب لتبحثي عن اوراقك فدخلت ووجدت العقد العرفي والتوكيل فأخذت كل اوراقها وشكرت السيدة وخرجت من المنزل وهي تشكر الله الذي انقذها من هذا الزوج لتعود إلى حياتها المسيحية وبعد خطوات من تركها منزل المحامي لمحت سيارته مقبلة من بعيد وهو راكب فيها وعلمت بعد ذلك انه قد قبض عليه لمدة ثمان واربعين ساعة وهى الفترة الكافية لايقاف اجراءات تسجيل زواجها بل لتحصل على ورقة العقد العرفي والتوكيل لتنتهي المشكلة واسرعت إلى الكنيسة لترتمي في احضان المسيح في توبة لتجد الحنان الالهي الحقيقي وتبدأ حياتها من جديد.
كتاب تدبيرك فاق العقول جزء 3

عهد النعمة



كان لأرملٍ طفلان، اضطر أن يستأجر مربية تهتم بهما. التقى الرجل بالمربية، وأعطاها تعليماته بخصوص الطعام، ونظافة البيت، والاهتمام بملابس الطفلين، ودراستهما ........ الخ.
كان الأب بين الحين والآخر يتصل من مكتبه يسأل المربية عن أمورٍ كثيرة، ويطمئن أن الطفلين لا ينقصهما شيء. كانت تعليماته يومية وكثيرة. فكثيرًا ما كان يوجه المربية في تصرفاتها مع الطفلين.
إذ عبر عام تزوج الرجل المربية، فلم يعد يأمرها ماذا تطبخ أو كيف تتصرف، فقد دخلا في علاقة حب. صارت تجد مسرتها في إسعاده بتحقيق إرادته دون أن يأمر أو يطلب. بل هي تسأله عما يريد أن يأكله كل يوم. إنها ليست تحت عهد الناموس. كانت تبذل كل جهدها أن تحقق كل طلباته.
هذا هو إحساس المؤمن الحقيقي في علاقته مع إلهه، إنه لا ينتظر صدور أوامرٍ ليتممها من أجل جزاءٍ زمني أو أبدي، لكنه ابن يُسر بتحقيق إرادة أبيه، أو عروس تشتاق أن تحقق إرادة عريسها السماوي.
ماذا تريد يا رب أن أفعل؟
قلبي وفكري وكل حواسي بين يديك!
أنت لي وأنا لك يا عريس نفسي!
* لا أعود أرى في وصاياك ثقلًا، بل اشتهي تنفيذها حبًا.
نيرك حلو، صليبك مفرح.لأمت فأحيا معك إلى الأبد.

 
قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطى - جزء 1 - قصة رقم 179

الملحد و الصلاة المستجابة


إذ كان أحد الخدام في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلنطي تحدث في السفينة في إحدى الاجتماعات الصباحية عن الصلاة المستجابة. وإذ سُئل ملحد حضر العظة عن رأيه فيما قيل، قال: "إني لا أصدق كلمة واحدة مما يقوله هذا الخادم".
عاد الملحد إلى حجرته هو يفكر: "هل حقيقة يوجد اللَّه؟ هل يسمع صوتنا؟ ويستجيب لطلباتنا؟ هل ما أورده الخادم من قصص هي من وحي خياله؟" وإذ كان غارقًا في مثل هذه الأسئلة صارت نفسه تصرخ في داخله تطلب أن تعرف الحقيقة. وبقيَ في صراع داخلي حتى جاء وقت الحديث التالي بعد الظهر. ترك الرجل حجرته وانطلق إلى مكان الاجتماع يستمع إلى الخادم.
عاد الملحد من الاجتماع إلى حجرته، وفي طريقه وجد السيدة تأكل إحدى البرتقالتين. في ابتسامة قال لها "يبدو أنك تتمتعين ببرتقالتك".وفي طريقه إلى الاجتماع لاحظ سيدة نائمة لكن علامات التعب واضحة على ملامحها. وفي طيبة قلب لم يعرف ماذا يفعل معها. وضع يديه في جيوبه وأخرج برتقالتين وضعهما في كفتيها المفتوحتين وانطلق إلى الاجتماع.
أجابت السيدة: "نعم، فإن أبي السماوي صالح وكريم!"
قال الملحد: "إنه ليس حيًا‍‍‍‍‍".
قالت السيدة: "لا تقل هذا، فإن لي خمسة أيام أعاني من دوار البحر، وكنت أرى البرتقال يُقدم للمسافرين في الدرجة الأولى. اشتقت إلى برتقالة، وخجلت أن أطلب ذلك من أحد. واليوم أرسل لي سيدي برتقالتين وأنا نائمة وليس برتقالة واحدة. أعطاني فوق ما أطلب وأكثر مما احتاج إني أؤمن بوعده: لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل تسألوه (مت8:6).



سألها الملحد: "هل تعنين ما تقولينه؟"



أجابت: "ولماذا أكذب؟‍‍‍
صمت الملحد قليلًا، وصار يقول في نفسه: "ألعلّ اللَّه الحيّ يهتم بها، فيستجيب لصلاتها، ويقدم طلبتها عن طريقي أنا الملحد الذي لا أؤمن به، بل وأظن إني قادر أن أقاومه؟‍!"

* افتح عن أعين كل البشرية فيروك أبًا، تبسط يديك، فتشبع كل حيّ من رضاك.
تشتاق أن تعطي، تهب بلا حدود يا محب البشر.
* علمني أن تصرخ أعماقي إليك،نصيبي هو أنت، قالت نفسي!

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطى - جزء 1 - قصة رقم 181



وحدى أنا ، ولكنى لست وحدى !

حوالي عام 1754 إذ اشتعلت نيران الحرب بين الإنجليز والفرنسيين في كندا، انحاز الهنود إلى جانب الفرنسيين. وفي إحدى الليالي هاجم مجموعة من الهنود أسرة فقيرة قادمة من ألمانيا، ولم تكن الأم ولا الابن الأكبر في البيت. قتل الهنود الرجل، وسبوا طفلتيه بربارا البالغة العاشرة من عمرها وروجينا البالغة التاسعة من عمرها مع مجموعة من الأطفال. ولم يُعرف أين انطلقوا ببربارا، لكنهم سلموا روجينا لأرملة عجوز كانت قاسية للغاية أساءت معًاملتها جدًا وأذلتها.كانت روجينا تردد ترنيمة تعلمتها من والدتها: " وحدي أنا، لكنني لست وحدي، بقربي أنت في عزلتي هذه، مخلصي دائمًا بقربي، في لحظات الضيق يهبني الفرح. إنى معه ،و هو معى! حتى هنا لا أستطيع أن أبقي وحدي بدونه !"
كانت روجينا تصلي صباحًا ومساءًا، وتحاول ترديد ما حفظته عن ظهر قلب من آيات
من الكتاب المقدس، ووجدت تعزيتها في عبارات الكتاب المقدس ووعود اللَّه الصادقة وفي الترنيمة التي تعلمتها من أمها.


لم يفارقها منظر كنيستها وبيتها وأصدقائها، وكانت بإيمان تترجى أن تعود. رجاؤها لم ينقطع قط عنها.
وفي عام 1764 حيث كانت روجينا قد بلغت التاسعة عشرة من عمرها اكتشف أحد القادة العسكريين الإنجليز معسكر الهنود، وانقض عليه، وحرر أكثر من 400 شخصًا كان قد سباهم الهنود، وجاء بهم إلى مدينةCarlisle.
انتشر الخبر وجاءت الأمهات إلى المدينة، يترجين أن يجدن أطفالهن المسبيين. ولم يكن الأمر سهلًا على كثيرًات منهن أن يتعرفن على أطفالهن، فقد نسى الأطفال لغتهم، وتغير شكلهم.
كانت أم روجينا تسير بين المسبيين المتحررين لعلها تلمح بربارا وروجينا، وإذ لم تستطع صارت تبكي بمرارة. عبثًا حاول المسئولون أن يعزوها. وأخيرًا قال لها أحدهم: "هل تذكرين شيئًا به تكتشفين ابنتيكِ؟" أجابت كل ما أذكره إننا كنا نرنم معًا ترنيمة: "وحدي أنا، لكنني لست وحدي".
طلب منها المسئول أن تقف وسط المتحررين وتغني ذات الترنيمة. وبالفعل وقفت الأم ترنم، وإذا بها تجد فتاة تجري نحوها وتشاركها ذات الترنيمة. ارتمت الأم على عنق روجينا، وصارت تقبلها. لقد التقيا معًا بالحب وروح الوحدة خلال وعود اللَّه الصادقة والإيمان الحيّ الصادر عن قلبيهما معًا!
عادت الأم إلى بيتها ومعها ابنتها المفقودة منذ عشرة سنوات، وكانت تردد في قلبها كلمات الرسول بولس: "وإنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تُحكِّمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع" (2تي15:3).
قصص ابونا تادرس يعقوق الجزء  

علم السماء


لاحظ كريستيان ملك الدانمرك في أثناء تجوله في كوبنهاجن أن علامة الصليب المعكوف ترفرف على مبنى عام، في انتهاك للاتفاقية بين هتلر والمدينة. أمر الملك: "انزلوا هذا عن المبنى".
رفض الضابط الألماني تنفيذ الأمر قائلاً: "لقد رُفع هذا العلم حديثًا بناء على أوامر صادرة من برلين".
قال الملك: "لقد قلت أن ينزل هذا العلم قبل الساعة الثانية عشرة، وإلا سأرسل جنديًا إلى أعلى المبنى لينزله".
قال الضابط: "أي جندي يقوم بهذا يُضرب بالرصاص".
عندئذ قال الملك: "أنا هو الجندي الذي ينزع هذا العلم!"

وصعد الملك إلى المبنى وأنزل العلم، ولم يستطع الضابط النازي أن يقتل ملك الدانمرك.

هكذا نزل ملك الملوك، ربنا يسوع المسيح من السماء، ليمزق علم العدو ويحطم الشيطان رئيس هذا العالم، ليحل محله علم السماء.
وكما يقول الرسول بولس: "فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضًا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أيإبليس" (عب14:2) . كما يقول يوحنا الحبيب: "لأجل هذا أُظهر ابن اللَّه لكي ينقض أعمال إبليس" (1يو8:3).
* لتعبر يا ملكي في شوارع قلبي المحْتل! لتنزع من داخلي علم إبليس! ولتقم علمك فوقي محبة (نش4:2)!

* من يستطيع أن يطرد المستعمر من قلبي؟ من يحرر أعماقي غيرك؟ لترفع علم حبك فيّ، فتصير أعماقي سمواتك!


قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب – جزء 1 – قصة رقم 191

مُلحد و سيدة فلاحة


منذ سنوات تطوع أحد الأشخاص المتعلمين أن يجول من مدينة إلى أخرى يبث أفكاره الإلحادية على الجماهير، وكان ببلاغته يُشكك الحاضرين في الإيمان باللَّه، حاسبًا ذلك تخلفًا، ودراسة الكتاب المقدس جهلاً، والخلاص بدم المسيح جهالة.
التقى بعددٍ كبيرٍ من الجمهور في قاعة ضخمة بمدينة ما وصار يتحدث معهم ببلاغة فائقة، وإذ شعر أنه قد سيطر على عقول الحاضرين ومشاعرهم، في اعتزاز صرخ أمام الجميع: "إن كان اللَّه القدير موجودًا فليُعلن ذاته بأن يضربني بالموت حالاً". وفي سخرية قال: "انظروا إنه لا يوجد اللَّه".
فجأة سارت نحوه سيدة فلاحة صغيرة وبأدب قالت له: "سيدي، إنني لا أستطيع أن أقف أمام حججك، فأنت متعلم وأنا فلاحة بسيطة غير متعلمة. لكنني أطلب منك وأنت إنسان كلك حكمة وعقل وعلم أنت تجيبني على سؤال يحيرني".
في اعتزاز قال لها: "لتسألي..."
سألت السيدة: "أنا إنسانة بسيطة، آمنت بسيدي يسوع المسيح الذي يحبني وقد مات لأجلي. إيماني به يملأ كياني فرحًا، انتظر الموت في رجاء حيّ أن أكون معه. أسألك يا سيدي: ما هي خسارتي إن فوجئت أنه لا يوجد إله ولا خلاص ولا حياة أبدية عندما أموت؟
حدث صمت رهيب في القاعة، أما المحاضر الملحد ففي شيٍء من السخرية قال لها: "لن تخسري شيئًا لأنك بعد الموت لا تقفين أمام أحد، ولا يكون لك وجود!"
قالت السيدة الفلاحة: "أشكرك يا سيدي لأنك أجبت على سؤالي. هل تسمح لي بسؤال آخر فقط؟
في كبرياء قال لها: "اسألي..."
سألته: "عندما يأتي دورك فتموت، ماذا يكون موقفك أن اكتشفت أنك تقف أمام اللَّه الذي تُهينه، وأن الكتاب المقدس حق، والخلاص الذي ازدريت به حقيقة واقعية؟!"
صمت المحاضر بينما ارتبكت كل الجماهير فيما بينها... وتشكك الكل في أحاديث المُلحد الكاذبة.

* وهبتني عقلًا وحكمة لأتعرف عليك، لتقدس بصيرتي فأراك! ليراك الكل فيفرحوا بك، لينتظر الكل اللقاء معك!

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب – جزء 1 – قصة رقم - 190

انتقل من الموت إلى الحياة



لاحظ الصبي مارك على وجه والدته ابتسامة عريضة فسألها: "لماذا أراك متهللة يا أُماه!" أجابت الأم: "لقد سمعت عظة على وعد السيد المسيح لنا: "الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية، ولا يأتي إلى دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة" (يو24:5). صارت الأم تشرح لابنها هذا الوعد الإلهي، وكيف أدركت يقين عمل السيد المسيح الخلاصي، الذي في استحقاقات دمه ننتقل دومًا من موت الخطية إلى الحياة الجديدة التي لنا فيه.

فتح الاثنان الكتاب المقدس ووضع الصبي خطًا تحت الوعد الإلهي، وحفظ الوعد عن ظهر قلبه. صار يردده طول النهار... وكانت نفسه تمتلئ فرحًا.

إذ عبرت أيام قليلة دخل الصبي البيت فوجد والدته في كآبة، فقد فقدت فرحها الداخلي. تطلع مارك إلى والدته بدهشة وهو يقول: "ماذا حدث يا أُماه؟ ألعلّ الآية قد تغيرت؟ سأذهب وأرى!" ثم أسرع إلى حجرتها وأحضرالكتاب المقدس، ثم فتحه وهو يقول لها: "إنها لم تتغير إنها ذات الآية التي كنا نقرأها... الوعد الإلهي لم يتغير".

لأحفظ مواعيدك الإلهية الصادقة، فتحفظني دائمًا متهللًا وناميًا‍‍‍!

* لتنقشها في قلبي، ولترسمها أمام عيني، فلا أعود أنساها!

* هذا هو وعدك الحيّ: أن تهبني ذاتك يا أيها القيامة! بك أحيا ومعك أتمجد يا بهجة قلبي.

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطى - جزء 1 - قصة رقم 189


لم اسمع شيئاً


عند باب مبنى أسقفية الفيوم القديم سأل الأب الكاهن عن أبيه الأسقف نيافة الأنبا أبرآم، فقيل له أنه جالس على الأريكة (الدكة) كعادته فدخل إليه.


إذ رآه الأب الأسقف همّ عليه مسرعًا في بشاشة ليحتضنه ويقبّله، ثم سأله عن أخباره، فتنهد الأب الكاهن بمرارة وهو يقول:

- لم أنم الليل كله يا أبي الأسقف.

- لماذا؟

- بسبب زميلي الكاهن.

هنا صمت الأب الأسقف دون أن تظهر على وجهه أية ملامح، لكن الكاهن استرسل في الحديث عن زميله الكاهن. وإذ طال الحديث جدًا والكاهن يشكو زميله استدعى الأنبا أبرآم أحد العاملين في الأسقفية يدعى رزق، وسأله أن يهيئ له فنجان قهوة.

شرب الكاهن الفنجان واسترسل أيضًا في الحديث، وإذ أطال عاد نيافته فطلب للكاهن فنجانًا آخر.

عاد الأب الكاهن يتحدث في مرارة، والأسقف لا ينطق ببنت شفة ولا ظهرت أيّة علامة تعبر عن شيء كانعكاس لما يسمعه. وأخيرًا ختم الكاهن حديثة هكذا: "لقد أطلت الحديث عليك يا أبي الأسقف لكنك لم تجبني بكلمة ولا أرشدتني ماذا أفعل". عندئذ تطلع إليه الأب الأسقف وهو يقول: "سأطلب لك فنجان قهوة يزن عقلك... صدقني إني لم أسمع شيئًا من كل ما قلته".

خجل الكاهن جدًا من نفسه واعتذر عما صدر منه من شكوى ضد الكاهن زميله، طالبًا منه أن يصلي من أجله حتى يقدر أن يضبط لسانه بل وفكره فلا يدين أحدًا، انحنى برأسه يعتذر عما قاله، سائلًا الأب الأسقف أن يصلي من أجله لكي يعطيه الرب حلًا عن خطاياه.

خرج الأب الكاهن من حضرة أبيه الأسقف ليجد أمامه زميله الكاهن فاحتضنه وقبَّله ناسيًا كل ما صدر منه.

عاد الكاهن إلى الأب الأسقف وأسرع بعد فترة ليست بطويلة فسأله الأسقف عن حال زميله، فأجاب الكاهن أن كل الأمور تسير بخير وأنه يشعر بأن زميله الذي كان قبلًا يراه كمُضايق له قد صار لطيفًا معه للغاية، بل ويشعر أنه غير مستحق لزمالته ونوال بركته، وكان الكاهن يمتدح زميله جدًا، ففرح به الأسقف، وتطلع إليه ببشاشة وهو يقول له: "أسرع إلى الكنيسة واشترك في صلاة القداس الإلهي".

خرج الأب الكاهن من حضرة أبيه الأسقف وأسرع إلى الكنيسة حيث اشترك مع الآباء الحاضرين في القداس، وكان متهللًا جدًا، يشعر بلذة روحية فائقة، وكانت نفسه كأنها منطلقة في السموات عينها.

انتهى القداس الإلهي بسرعة عجيبة، وانطلق الكاهن يحمل "قربانة حمل" نحو الباب الخارجي، ففوجئ به مغلقًا. أخذ الكاهن يقرع باب الكنيسة حتى فتح له الفراش وهو مندهش.

- كيف دخلت يا أبي الكنيسة؟

- كان الباب مفتوحًا.

- أنا لم أفتحه بعد.

- كيف هذا؟ فإنني اشتركت مع بعض الآباء في خدمة القداس الإلهي.

- أي قداس؟

- القداس الإلهي.

- لم يُقم اليوم قداس إلهي.

- أقول لك أنني اشتركت في الصلاة بنفسي، وها هي "قربانة الحمل".

عندئذ أدرك الأب أنه إنما كان يصلي القداس الإلهي مشتركًا مع جماعة من الآباء السواح مكافأة له عن تركه إدانة أخيه الكاهن واتساع قلبه بالحب .

ليصمت لساني عن الإدانة، فيرفع قلبي وفكري إلى سمواتك،

* ليتني لا انشغل بضعفات الآخرين،فأتمتع بشركة السمائيين!

* هب لي ألا أدين أحدًا، فأهرب من الدينونة الأبدية!


قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطى - جزء 1 - قصة رقم - 188

الحلوانى العجيب


كان العم بشاي الحلوانى رجلاً أميناً وبسيطاً للغاية، يسير بعربته التى ملأها بالحلوى في شوارع شبرا يبيع للأطفال، خاصة بجوار إحدى مدارس شبرا.
كان العم بشاي محباً للإنجيل ، يأتيه بعض أصدقائه ليجالسوه فيقدم لهم إنجيله الذي لا يعرف القراءة فيه، ويسألهم أن يقرءوا له منه بعض الفصول أو حتى بعض الفقرات.
وفي أحد الأيام لاحظ العم بشاي أحد جيرانه قادماً إليه من بعيد وقد ظهرت عليه علامات الارتباك الشديد ، وفي هدوء شديد قال العم بشاي:
- سلام يا أخى.
+ سلام ياعم بشاى.
- خيراً!
كل الأمور تسير في خير، إنما السيدة أم مجدى تشعر بألم و تطلب منك إن أمكن أن تترك العربة لأحد أصدقائك و تذهب إليها .
ارتبك العم بشاي قليلاً فقد ترك زوجته،أم مجدى، في الصباح حيث كانت تشعر بقليل من الألم، لكن لم يكن يظن أن الأمر فيه خطورة، فقد أخفت الكثير من آلامها وراء ابتسامتها الرقيقة و وكلماتها الغذبة معه ومع أولادهما الثمانية.
رشم العم بشاي نفسه بعلامة الصليب، ورفع قلبه نحو السماء يصلى لأجل زوجته،ثم سار نحو بيته حيث وجد باب حجرته - في الدور الأرضى- مفتوحاً وقد التفت النساء الفقيرات حول زوجته المسكينة في الحجرة الوحيدة التى تعيش فيها كل العائلة. لقد اعتادت هؤلاء النسوة أن يزرن البيت ويأخذن معونة بسيطة من السيدة أم مجدى.
إذ رأى الرجل هذا المنظر، خاصة وقد بدأت النسوة يعزينه في زوجته التى ماتت، تمالك نفسه قليلاً وفي هدوء طلب منهن أن يتركن الحجرة ألى حين و معهن أولاده، ودخل الرجل حجرته ليقترب من زوجته الممتدة على السرير بلا نفس، جثة هامدة. في إيمان عجيب ركع العم بشاى، وهو يصرخ في بساطة قلب، " أنت أعطيتني يارب ثمانية أولاد وأعطيتنى هذه الزوجة عموداً للبيت تربى أولادى فكيف تأخذها منا؟ من يستطيع أن يربى هؤلاء الأولاد؟"
انزرفت الدموع من عينيه بلا حساب و هو يعاتب الله متمتماً بكلمات غير مسموعة، وإذ هو غارق في دموعه سمع كلمات واضحة: لقد وهبت زوجتك خمسة عشرة عاماً كما فعلت قبلاً مع حزقيا الملك.
هنا استرد الرجل انفاسه ليشكر الله على هطيته ورعايته، ثم نادى النسوة ان يدخلن الحجرة و طلب منهن أن يقدمن لها طعاماً.
في بساطة مملوءة أيماناً، قال الرجل لزوجته: يا أم مجدى قومى لتأكلى"
وإذا بالسيدة تفتح عينيها و بعد دقائق صارت تأكل.
خرج العم بشاى من بيته وهو يشكر الله على عظيم رعايته، وإذ وجد أحد معارفه سأله أن يكتب له تاريخ اليوم في ورقة صغيرة ليضعها في محفظته.
مرت الأيام و السنين وإذا بالعم بشاي يشيخ وقد ربى أولاده الثمانية خلال عمله كبائع حلويات. وفي أحد الايام جاءه رجل يقول له بأن أم مجدى مريضة جداً.
أخرج الرجل الورقة من محفظته وسأله ان يقرأ له التاريخ المكتوب عليها، وإذ عرف أنه قد مرت خمسة عشرة عاماً تماماً أدرك أن وقت نياحتها قد حان، وعندئذ نزلت الدموع من عينيه وهو يسرع نحو بيته يقود عربة الحلوى.
دخل الرجل حجرته حيث ارتمى بجوار السرير و هو يقول لزوجته:
" وداعاً يا أم مجدى!وداعاً!
أشكرك يارب لأنك تركتها لي كل هذا الزمان لتربى أولادها و تعيننى.
الآن استريحى يا أم مجدى في الرب.
"اذكرينى عند ربي يسوع المسيح!"
+ما أعذبك يا خالقي، تهبنى عذوبة و تهليلاً في حياتى اليومية.
و تمنحنى سلاماً و بهجة في رحيلى.
إن عشت فلك أعيش، وإن مت فلك أموت . أنت هو حياتي و مجدي الأبدي!

قصص قصيرة لابونا تادرس يعقوب ملطى قصة رقم 187 الجزء الاول 

إنى مدين لكِ بكل شىء يا أماه


في ولاية جورجيا إذ تخرج ابن أرملة وحيد، وكان الأول على كليته، ترقب يوم الاحتفال بالتخرج ليتسلم من رئيس الجامعة نيشانًا خاصًا، كما ينال مدالية ذهبية لأنه أظهر نبوغًا خاصًا في دراسة معينة.
جاء يوم الاحتفال وإذ لاحظ الابن أن والدته لم تستعد للحفل، سألها: "اليوم هو يوم الاحتفال بتخرجي وأراكِ لا تستعدين للذهاب معي إلى الحفل، لماذا؟"

بصوتٍ مملوءٍ اتضاعًا قالت له الأم: "أنت تعلم يا ابني إني فقيرة جدًا، وأقوم بغسل ملابس الناس لأجد ما نعيش به، أنت وأنا. وسيأتي إلى الحفل أغنياء المدينة وعظماؤها بملابسهم الفاخرة، فلا أريد أن أسبب لك حرجًا، إذ ليس لديَّ ملابس لائقة بالحفل. إني أخشى أن تخجل مني!"
تطلع الابن إلى أمه، وتسلّلت الدموع من عينيه، وهو يقول:
"ماذا تقولين يا أماه؟!
أنا أخجل منكِ؟!
إني مدين لكِ بكل شيء يا أمّاه!
كل ما لي في الحياة هو بفضل محبتك وتعبكِ.
إني لن أذهب إلى الحفل بدونك".
أصر الابن ألا يذهب إلى الحفل بدونها، واقتنعت الأم التي بذلت كل الجهد لإرضائه. سارا معًا يمسكان أيديهما بعضهما البعض حتى دخلا قاعة الاحتفال. وجلست الأم بملابسها الرخيصة بين الأغنياء.
أخذ الابن موقعه على المنصة كأول الدفعة، وقدم له رئيس الجامعة نيشانًا ومدالية ذهبية بعد أن امتدحه كثيرًا. وإذ كان الكل يصفق له حمل المدالية بين يديه ونزل من المنصة، وذهب إلى والدته وثبتها في ملابسها. ووقف يقول أمام الجميع: "هذه الميدالية من حقك يا أمّاه، أنتِ تستحقينها! إني مدين لكِ بكل حياتي ونجاحي ونبوغي!"
هكذا لم يخجل الابن الوحيد من أمه الفقيرة التي بذلت كل جهدها ليحيا إنسانًا ناجحًا.

فهل تخجل أيها العزيز من مسيحك الذي افتقر ليغنيك؟! وصُلب لكي يدفع عنك دينك؟ وجُرب لكي يهبك حياة الغلبة والنصرة؟! لتقل مع الرسول: "أما أنا فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح!". حقًا لقد وعدنا: "كل من يعترف بي قدام الناس أعترف أنا أيضًا قدام أبي الذي في السموات" (مت22:10).
صرت أيها الإله القدوس عبدًا،لكي ترفعني أنا العبد إلى رتبة البنين.
صرت آخر الكل،لكي تشركني في مجدك!
كيف أخجل منك يا سرّ مجدي؟!

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطى - جزء 1 - قصة رقم 183