البطة الكسولة


انطلقت مجموعة من البط البرى المهاجر فى بدء الشتاء متجة معا نحو الجنوب. وكان الكل يطير معا ويستريح معا. وكانت المجموعة تطير معا فى تناسق وانسجام.. لاحظت بطة اثناء طيرها مجموعة من البط تأكل فى الحقل،
وقد وضع امامها كثير من الطعام، ففكرت البطة ان تهبط وان تأكل مع البط القليل من الطعام ثم تلحق بأخواتها البط البرى. وبالفعل نزلت وكل ما اكلت اشتهت ان تأكل اكثر.. ولاحظت البطة زملائها قادمين فى الجو ارادت ان تلحق بالبط الطائر ولكن لسبب كثرة الاكل وسمنتها لم تقدر ان تطير قررت ان تنتظر حتى بدأ الشتاء القادم لتهاجر معهم نحو الجنوب تكرر الامر،
وهكذا كانت تؤجل حتى سمنت جدا وفشلت تماما فى الالتحاق بزملائها..
وكانت تقول: ليت لى جناحا كالحمامة واستريح!!
هب لى يا رب جناحى حمامة فأطير واكون فى السماء لا انحدر بعينى الى الاسفل ولا تنشغل افكارى بطعام الجسد الفاسد لئلا انحدر واستسلم ولا استطيع بعد الطيران يطير اخوتى نحو السماء بروحك القدوس العجيب وانا فى مذلة ارتبط بالارض وأعجز عن الطيران

لا احد يعرفني


وقف أحد الخدام يتحدث عن عذوبة الحياة فى السماء . سأله أحد الحاضرين : هل سنعرف بعضنا البعض فى السماء ؟
أجابه الخادم نعم سنعرف أعضاء عائلاتنا وأصدقائنا كما سنتعرف على الانبياء والقديسين . وقدم براهين كثيرة من الكتاب المقدس
، ومن سير القديسين ، والحياة المعاصرة .

فجأة...... وقف أحد الأشخاص وقال : هل نعرف بعضنا بعضا على الارض ؟ وإذ دهش الكل من السؤال ،

قال لهم : إن لى ثلاث سنوات اشترك فى هذا الاجتماع ولم يسألنى أحد قط عن اسمى ، ولا اهتم بى أحد ، فهل نهتم بالذين سبقونا إلى الفردوس ، بينما لا نهتم نحن هنا بعضنا ببعض .

الخادم الروحى : هو إنجيل متجسد أو هو كنيسة متحركة ، هو صورة الله أمام تلاميذه ، هو وسيلة ايضاح لكل الفضائل ، وهو يشعر دائما إنه فى حضرة الله

سفينة تحمل صخور



قال الملك العظيم للكاهن الشيخ: "أنت تقول أنَّ الإنسان لو عمل خطايا كبيرة وتاب في آخر عمره عنها وطلب الغفران من الله فإنه يدخل السماء... وأن الذي يرتكب ولو ذنباً صغيراً لا يتوب عنه ينزل إلى النار. فهل هذا عدل؟ أليس الذنب الواحد أخف من الذنوب الكثيرة؟".

فقال الكاهن الشيخ للملك "لو مسكت حجراً صغيراً ووضعته فوق سطح الماء فهل يبقى على السطح أم يغرق؟" أجاب الملك: "يغرق" واستمر الكاهن: "ولو جئت بسفينة ووضعت فيها مئات الصخور الكبيرة فهل تغرق الحجارة؟" قال الملك "لا تغرق".
فقال الكاهن" " إذن جميع هذه الصخور أخف من الحجر الصغير؟" فلم يعرف الملك بماذا يُجيب...
فشرح له الكاهن: "هكذا يكون مع البشر أيها الملك العظيم. فحتى لو كان الإنسان مُثقلاً بالخطايا فإنه لا يذهب إلى جهنم إذا اتكل على الله وسأل الصفح. أما الإنسان الذي يفعل الشر ولو مرة واحدة ولكنه لا يطلب الغفران والرحمة من الله فإنه يهلك". وهذا هو التجديف على الروح القدس

قم رمم الكنيسة


كان أبونا بولس العابد رأهباً يخدم فى كنيسة السيدة العذراء فى بلدة السعيرات و كان كبير السن و لكن علاقته بالله قوية
و هذه الكنيسة قديمة و تصدعت جدرانها حتى آلت للسقوط و لم يكن هناك من يهتم بها।و قف أبونا بولس فى حجرته أمام صورة العذراء و صلى صلاته و أطفاء النور و دخل لينام و فخرج نور من الصورة و كلمته العذراء قائله : (لماذا أنت ساكت يا راهب و كنيستى ستسقط و إن سقطت يصعب أن تبنوها ثانية )
فقال لها :
( أنا عجوز ولا أستطيع القيام بهذا العمل)
قالت له :
(الله سيكون معك و ستقدر أن ترممها )
و تكررت نفس الرؤيا فى الليلة التالية .
أعلن أبونا فى الكنيسة فتشجع الشعب و جمعوا مبلغاً كبيراً و بدأ العمل فى ترميم الكنيسة و كلما أحتاجوا للمال يرسل الله تبرعات أكثر حتى تم كل الترميم و عادت الكنيسة أقوى مما كانت فشكروا الله على قوته التى تعمل مع الضعفاء. + قد تبدو بعض الأعمال أنها فوق طاقتك حتى أنك تحاول التهرب منها و لكن أن كان من الضرورى أتمامها فثق أن الله قادر أن يساعدك فتكملها مهما كان ضعفك .
+ لا تضطرب من تقلبات الحياة فهى متوقعة و إلهك يعلمها كلها فقط معونته و أتكل عليه فيدبر كل أمورك و أن طلب الله منك خدمة حتى و أن بدت أكبر من إمكانياتك فلا تعتذر لأن الله هو الذى سيكملها مهما كان نقصك ليكون المجد كله له و ثابر فى الخدمة حتى لو لم تظهر النتائج سريعة و أترك الثمر الي الله

نسر يغرق


كان احد السواح يزور شلالات نياجرا التى ينحدر منها الماء بقوة وسرعة مخيفة. وفيما هو يتطلع راى قطعة من الثلج طافية فوق المياه تسير مع التيار متجهه الى حافة الشلال.

وفوق قطعة الثلج راى جثة خروف ميت،
وفجاءة راى السائح نسرا ضخما يهبط فوق جثة الخروف وبدأ فى التهامها،
وبينما كان النسر ينهش فى فريسته كانت قطعة الثلج تسرع نحو حافة الشلال الرهيب، ومن حين لاخر كان النسر يرفع راسه وينظر امامه فيرى انه مازالت هناك مسافة بينه وبين حافة الشلال فيعود مرة اخرى الى تناول طعامه.
كان ينتظر حتى تقترب قطعة الثلج شيئا فشيئا من الحافة،
وعندما وصلت اليها نشر النسر جناحيه الكبيرين واراد ان يطير ولكنه وجد ان مخالبه قد انحشرت بين عظام الخروف والتى بدورها كانت قد انحصرت داخل طبقات الجليد، حاول النسر ان يخلص نفسه، ولكن الثلج قد اطبق تمامه على قدميه!! صرخ النسر بصوت عالى وضرب بجناحيه قطعة الثلج بشدة ولكن التيار كان اسرع منه،
وسقطت قطعة الثلج من العلو الشاهق الى القاع الرهيب والنسر ممسك بها وغاص النسر معها تحت المياه..... وغاب عن الانظار الى الابد...!!!

اننا نرى فى هذه القصة الشخص البعيد عن الله، الذى لا يعمل حساب للنهاية، وينغمس فى التهام متع ومسرات هذا العالم الميت بالذنوب، لكن فجاة تاتى النهاية، ويجد نفسه مقيدا بخطاياه وعاداته، عاجزا عن التوبة والتحرر من الخطية وتهوى به خطيته الى الجحيم الى الابد!!! لذلك عندما يشجعنا الله ان نتعرف عليه وان نسلمه حياتنا ونحن بعد صغار وان نبتعد عن خطايا هذا العالم.... فان طاعتنا تضمن لنا حياة سعيدة امنه هنا، وعندما تنتهى حياتنا على الارض فى اى لحظة نكون مستعدين للانطلاق اليه فى السماء. "اذكر خالقك فى ايام شبابك" (جا 12 : 1) "الشرير الشرير تاخذه اثامه وبحبال خطيته يمسك" (ام 5 : 22)

إلى أين تنظر ؟


دُعَى أحد المتخصين فى علم النفس لكى يحادث مجموعة من رجال الأعمال فى موضوع الإكتئاب.. بدأ المتخصص محاضرته بتعليق ورقه بيضاء كبيرة، ثم رسم عليها بقلمه دائرة سوداء صغيرة

ثم بادر بسؤال أحد الرجال الجالسين أمامه فى الصف الأول قائلا: "ماذا ترى أمامك؟

أجابه الرجل بسرعة"أرى دائرة سوداء" أعاد المحاضر السؤال مرة أخرى على جميع الحاضرين فاتفقوا على أنهم هم أيضا يرون دائرة سوداء.. تابع المحاضر حديثة فى هدوء وتأن وهو يقول لهم: "نعم توجد دائرة سوداء صغيرة، لكن أحداً منكم لم ير المساحة البيضاء الضخمة.. وهذا كل ما أردت أن أقوله اليوم .. ليس لدي كلمات أخرى أضيفها.. يمكنكم أن تنصرفوا الآن!!" يا لها من محاضرة ثمينة بالرغم من قصرها البالغ !! فهل تريد أن تحمي نفسك من الإكتئاب.. أو هل تريد أن تتحرر منه، إذا كنت بالفعل قد أصبت به؟

هيا، حو ّل عينيك عن التركيز فى الأمور المؤلمة والأحداث المزعجة والمخاوف التي يهاجمك بها إبليس.. حوّل عينك عن البقع السوداء الصغيرة ولتحصر نظرك في المساحة البيضاء المتسعة بلا حدود لا تطل النظر إلى العوائق الضخمة..القفر.. البحر.. النيران، بل أحصر تفكيرك فى الله الذي يجعل القفر غدير مياه.. الإله الذي يشق في البحر طريقاً.. الإله الذي يجعل النيران عاجزة كل العجز أن تمس ولو شعرة واحدة من رأسك.. لا، لا تقلق قط بسبب الإحتياجات الضخمة المتزايدة، والموارد الناقصة والإمكنيات العاجزة.. ألق همك على إلهك، إلإله البركة الذى أشبع الخمسة آلاف بقليل من الخبز والسمك.. أنظر .. أنظر دائماً إليه.. التفت إليه دائماً.. فهو يحبك, يحبك بلا حدود.. سيدى المسيح , علمني دائماً أن انظر إليك وأضع ثقتي كاملة فيك

وتلاقيا الزوجان بعد سنوات


هاجر كثير من أعضاء كنيسة بإحدى مدن شمال إنجلترا ولم يتبقَ إلا القليل من العائلات، أغلبها من المسنين، فأُهملت مباني الكنيسة إلى سنوات.
قبيل عيد الميلاد لعام 1958م اجتمع بعض الأعضاء وقروا تهيئة المبنى بمجهودهم الذاتي للاحتفال بالعيد. وبالفعل بذلوا جهدًا في تهيئته، غير أن عاصفة شديدة قامت بالليل حطمت كل ما صنعوه. كما سقط جزء كبير من ملاط إحدى الحوائط فظهر شق وفجوة في الحائط.
أعاد الأعضاء العمل وقاموا بتنظيف الكنيسة وكل أثاثاتها، لكنهم وقفوا عاجزين عن التصرف بخصوص الشق الظاهر في الحائط بعد سقوط الملاط.
في وقت الظهيرة عبر راعي الكنيسة على صالة مزاد فشاهد غطاء مائدة أبيض جميل مطرَّز، فشعر أنه مناسب لتغطية الشق. اشتراه الراعي ببعض الشلنات.
على محطة الأتوبيس شاهد الراعي سيدة تبكي، فأدرك أنها في ضيقة شديدة. سألها إن كانت تذهب معه إلى الكنيسة، وهناك أنصت إلى قصتها. لكنه لاحظ أن السيدة قد توقفت عن الحديث فجأة وصارت تركز على غطاء المائدة الأبيض. سألها عن سبب صمتها، فأجابت أن هذا الغطاء هو ملكها، قدمه لها زوجها، وأنه يوجد عليه الثلاثة حروف الأولي من اسمها. ثم روت له كيف عاشت هي وزوجها في فينا.
في أثناء الحرب وُضع رجلها في معسكر، وقد جاء إليها خبر وفاته. فجاءت إلى بريطانيا العظمى لتعمل مربية لأطفال في مدينة قريبة من الكنيسة، لكنها إذ جاءت إلى المدينة وجدت فرصة العمل قد ضاعت منها.
تأثر الراعي بقصتها جدًا واهتم بها وطلب منها أن تأخذ هذا الغطاء بكونه ذكرى من زوجها الراقد في الحرب، أما هي فإذ عرفت أنه سيغطي به شقًا كبيرًا في جدار الكنيسة، خاصة أثناء الاحتفال بعيد الميلاد رفضت قبوله، قائلة إنها تود أن تقدم شيئًا في هذا العيد لأية أسرة أو إنسانٍ ولكن إذ لا تملك ما تقدمه فإنها تتنازل عن هذا الغطاء للكنيسة.
حاول الراعي بكل جهده أن تقبل الغطاء لكنها رفضت، وحسبت أن رفض الراعي لقبوله إنما هو حرمان لها من عطاء شيء عزيز لديها للَّه في هذا العيد المبارك.
تركت السيدة الكنيسة، وبعد ساعات قليلة امتلأت الكنيسة بالقادمين للاحتفال. عاد الكل إلى منازلهم وبقي رجل واحد جاء إلى الراعي يسأله:
- من أين هذا الغطاء؟
- اشتريته من مزاد... لماذا تسأل؟
- إنه هديتي لزوجتي في فينا.
- وهل أنت تعيش هناك؟
- لا، فقد افترقنا أنا وزوجتي بسبب الحرب، وأُرسلت زوجتي إلى معسكر، واخبروني أنها ماتت. وقد جئت إلى انجلترا أعمل في تصليح الساعات في هذه المدينة.
دُهش الراعي للأحداث العجيبة التي يلمسها بنفسه، فأخبر الزوج بأن زوجته كانت في الكنيسة منذ ساعات، وأنها تظن بأن زوجها قد مات، وأنها جاءت إلى إنجلترا للقيام بالعمل كمربية... ثم أخبره عن اسم العائلة التي في المدينة المجاورة الني كانت تود أن تعمل عندهم كمربية لأطفالها.
ذهب الزوج إلى الأسرة واكتشف عنوان زوجته عن طريق خطاب أرسلته لهم بعد وصولها...
وفي الصباح الباكر التقى الزوج بزوجته بعد سنوات، وفرحا أنهما عادا إلى بيت الزوجية من خلال تنازل الزوجة الفقيرة عن غطاء المائدة لتستر به حائطٍ مشقوقٍ!
لقد أدركت أن اللَّه قدم لها في هذا العالم أضعاف ما قدمته من أجل محبتها... شعر الزوجان أن كل أمورهما لا تسير اعتباطًا، بل تعمل يدَّ اللَّه الخفية لحسابهما .

كثيرًا ما نظن خطأ أن أمورنا تسير اعتباطًا، ولا نكتشف يدَّ اللَّه الخفية العاملة لحسابنا، يدَّ ضابط الكل الذي يحصي حتى شعور رؤوسنا. أعمال محبتنا للَّه وللناس تقود حياتنا خفية، يتقبلها اللَّه رائحة بخور طيبة، وبسببها يُوجّه الأحداث لحسابنا ونحن لا ندري. لنلقِ خبزنا على وجه المياه، حتمًا سيعود إلينا يومًا ما

قصص قصير لأبونا تادرس يعقوب - قصة رقم 97

تلك اللوحات رسمتها هاتان اليدان


في القرن الخامس عشر،

وبالقرب من مدينة الألمانية، Nuremberg

كانت تعيش عائلة مؤلفة من 18 ولد.

وبالكاد كان رب تلك العائلة يستطيع إشباع عائلته هذه،

فكان يعمل ساعات طويلة كل يوم ليؤمن معيشتهم.

وبالرغم من حالة الفقر التي كانوا يعيشونها،

كان لدى إثنان من أولاده حلم في أن يصبحان يوما ما،

من أشهر الرسامين. لكن من أين لهذا الفقير أن يرسل أولاده

ليتلقيا العلوم في كلية الفن.

كانت رغبت هؤلاء الولدان شديدة جدا،

فطالما إفتكرا في وسيلة تؤهلهم لعلم كهذا،

وأخيرا بدت لهما خطة مناسبة...

اتفقا بأن يلقيا قرعة بينهما، فمن خسر،

يذهب ليعمل في المنجم،

وبالإيراد الذي يحصل عليه يتولى دفع قسط أخيه في كلية الفن حتى يتخرج.


وحينما يتخرج، يبدأ الأخ برسم لوحات ويبيعها،

أو حتى أنه يعمل في منجم ومن إيراده يسند أخيه


كيما هو أيضا يتلقى فنون الرسم في كلية الفنون.

وفي يوم أحد، وبعد أن عادا من الكنيسة القى هذان الشابان القرعة،

فكان نصيب Albrecht Durer أن يدرس في كلية الفنون،

بينما ذهب أخوه Albert ليعمل في المنجم. ولمدة 4 سنوات،

كان Albert يسد كل إحتياجات أخيه الذي ذهب ليتعلم.


بدأ هذا الشاب يلمع في كلية الفنون، فبدت لوحاته،

وكأنها تتكلم، وفاقت مهارته حتى على اساتذته،

فكان لامعا جدا، وفي حين تخرجه، كان قد ابتدأ يتلقى مكسبا لا بأس به،

عوضا عن لوحاته الباهرة.

لدى تخرجه وعودته، صنع له والده حفلة عشاء إفتخارا به وتكريما له...

أثناء العشاء، والكل تعمه الفرحة والبهجة، وقف Albrecht أمام الجميع،

ماسكا بيده كأسا وقال: إن هذه الكأس هي لأخي الحبيب،

الذي قضى هذه السنين الأربعة يعمل بكل إجتهاد من أجل أن يؤمن لي هذا الإمتياز أن أذهب لأتعلَّم... وها الآن يا أخي قد حان وقتك لأن تذهب أنت، وأنا سأتكفل بكل مصاريفك...

فكما كنت أنت وفيّ معي في وعدك،

فها أنا أيضا سأكون وفيّ لك في وعدي لتحقق آمالك...

إتجهت كل العيون على Albert... لكن لم يتكلم بشيء، بل كانت الدموع تنسكب من عينيه وهو يهز رأسه، وإبتداء يجهش بالبكاء...

. وهو يقول كلا يا أخي، كلا يا أخي

وقف Albert، ونظر الى أوجه الجميع، تلك الأوجه التي أحبها كثيرا... ثم بسط يديه المرتجفتان، وقال بصوت خفيف... كلا يا أخي... لقد فاتني الآوان...
. إن أربع سنين في المنجم، تركت أثار رهيبة على هاتان اليدان...

فلم يبقى فيهما عظم لم ينكسر، وكل عقدة فيهما،

متصلبة من جراء المرض والورم الأليم...فبالنسبة لي... لقد تأخرت...

إن هذه التضحية، جعلت Albrecht يرسم هذه اللوحة الشهيرة...

يدا أخيه التي تشوهت بسببه، واحدة مقابل الأخرى،

وهما مرفوعتان وكأن شخص يُصلِّي...

إن هذه تذكار لكل واحد منا، بأنه ليس من إنسان ناجح في الحياة إلا وهناك من أحبه وضحى في سبيله أما التضحية العظمى، فكانت من نبع المحبة ذاته.. إذ يقول الكتاب المقدس... ولكن الله بيّن محبته لنا لانه ونحن بعد خطاة مات المسيح لاجلنا. لانه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لاجلنا لنصير نحن بر الله فيه... إن يداه سمرت عنك على الصليب.. . فهل ترفع أنت يديك بالشكر له

لا تطفئ النور


كان يوجد راهب مكلفآ من الدير للعناية بمزار الشهيد مارمينا العجايبى فكان يهتم بنظافته وترتيبه واغلاقه

فى نهاية اليوم.لاحظ هذا الراهب اهتمام الكثيرين بوضع اوراق طلبات كثيرة على الصندوق الذى يحوى رفات

القديس وكان يقول فى نفسه:لماذا لايكتفون بالصلاة وذكر ما يريدون؟ وما الداعى لهذه الاوراق الكثيرة؟!

فهى قد تتبعثر او تفقد المكان ترتيبه. وكانت تتردد فى قلبه كثيرآ.

فى احدى الليالى بعد انتهاء الزوار من زيارة المكان وأخذ بركة القديس ,قام الراهب بنظافة المكان وأطفأ

النور لينصرف منه.فاذ به يجد النور يضىء مرة اخرى فتعجب جدآ وأخذ ينظر هنا وهناك, فلم يجد أحدآ. فذهب

وأطفأ الانوار مرة أخرى لينصرف لقلايته ولكن تكرر هذا مرة أخرى .

وفى المرة الثالثة وقبل أن يلتفت هنا وهناك , سمع صوتآ قويآ قائلا: لا تطفىء النور قبل أن أقرا الورق كله.

فاتجه نحو الصوت ,ليجد القديس مارمينا جالسآ على الارض وقد جمع أمامه كل الاوراق التى وضعت على

جسده ويفتح واحدة واحدة ليقرأها .

فسجد الراهب فى خوف وخشوع أمام القديس, معلنى توبته امام الله,لانه استهان بهذه الاوراق الغالية

التى تحمل طلبات المؤمنين لله بشفاعة قديسه العظيم. ومنذ ذلك الوقت بدأ يهتم بهذه الاوراق, بل

ويشجع الناس على

تقديم طلباتهم نحو القديس الذى لا يهمل طلبة واحدة تقدم باسمه أمام الله.

ان الله يكلف قديسيه ليهتموا بنا, فهو يرعانا وهو أب للاسرة كلها سواء الذين فى السماء أو على الارض وهو رأس الكنيسة يفرح أن شقيها المنتصر والمجاهد يكونان فى وحدة محبة واحدة

النفوس أغلى من الفلوس


كان رجلاً مسيحياً بسيطاً يعمل بالمقاولات و المعمار و كان عندة مخزن للأخشاب و فى مساء أحد الأيام شاهد شبحين فى الظلام يقفزان من عربة نقل و يتجهان إلى مخزنة ، توقف الرجل و أحتار " ماذا يفعل؟

و صلى لله و جاءت إلى ذهنة خطة أسرع بتنفيذها ، تقدم إلى الرجلين اللذين كان يحملان العربة بالأخشاب، و بكل هدوء بدأ يساعدهما فى شحن الأخشاب فاشارا لة على كومة من الخشب " إن هذه الكومة ستكون من نصيبك" و عندما امتلأت العربة بالخشب ، قال أحد الرجلين:
"إنك لص محترف فعلاً" فرد قائلاً "إننى لست لصاً"
فرد الرجل "بل إنك لص! فإنك تساعدنا فى منتصف الليل هنا .. بعد أن علمت ما كنا نفعله "
أجاب الرجل المسيحى بهدوء: نعم أننى علمت ما كنتما تفعلانة لكننى لست لصاً.

وقع الرجلان فى خوف شديد و ذهول ، فقال لهما" لا تخافا، أننى فكرت فيما تفعلانة و لكننى قررت ألا أستدعى البوليس بل يمكنكما أيضاً أن تأخذا الخشب.

و بالتأكيد أنتم فقراء و فى احتياج للمال و لكنى أريدكما أن تسمعا ما أقوله أولاً .

و قد استمعا لة جيداً فقد تحدث عن الله الذى يغفر لنا ذنوبنا و يعطينا أن نحيا حياة مقدسة معة أن أردنا و استطاع هذا الرجل المسيحى البسيط أن يربح هذين اللصين للمسيح بعد أن جازف بفقدان شحنة من الأخشاب
و لكنة كان يؤمن أن النفوس أغلى من الفلوس و أن " المحبة تستر كثرة من الخطايا" (1بط 8:4)