الجمال الفائق



التقى فايق بخادم التربية الكنسية مقار وفي صراحة مع مرارة نفس قال الفتى لخادمه:
"لا أعرف لماذا خلقني اللَّه؟ ليس فيّ شيء صالح. إني إنسان غضوب. كثيرًا ما أُحزن قلب والديّ، بل وقلوب أصدقائي. بذلت كل الجهد لأحيا بروح الوداعة والبشاشة ووعدت اللَّه كثيرًا ألا أغضب لكنني لم استطع. ماذا أفعل؟"
أجاب الخادم:
[لا تحزن يا فايق، بالأمس وقفت أنا وزوجتي أمام شجرة تفاح في حديقتي وكانت مملوءة بالثمار. قطفنا تفاحة شهية الطعم وجميلة المنظر. وإذ كنا نأكلها معًا، قلت للشجرة: "ما أجملك وما أشهاكِ أيتها الشجرة، شكلك جميل، وفروعك مملوءة بالثمار!"
ابتسمت زوجتي وقالت لي: "ألا تذكر كيف كانت ثمار هذه الشجرة غير صالحة للأكل، لكنك أنت طعمتها بفروع شجرة أفضل. يداك هما اللَّتان جعلتا منها شجرة جميلة ومثمرة! لو لم تطعمها بالفروع الصالحة لبقيت شجرة بلا نفع، تستحق أن تُقطع وتُحرق في النار. فشكرًا لك يا زوجي العزيز."
ما فعلته أنا بالشجرة المستحقة للقطع يفعله معي سيدي يسوع المسيح، فقد قدم لي حياته وطعَّمني فيه، جعل مني شجرة جميلة المنظر ومملوءة من ثمر الروح. بدونه لا استحق سوى القطع وأن أُلقي خارجًا في نارٍ أبديةٍ. إنه يحقق معي وعده: "الذي يثبت فيّ وأنا فيه يأتي بثمر كثير، لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا"(يو5:15).]
صمت فايق قليلًا ثم قال لخادمه مقار: "لكني غضوب، هل ينزع اللَّه عني روح الغضب؟"
أجاب مقار: "إنه يحوله إلى غضب مقدس ونافع؟"
سأل فايق: "كيف؟ هل يوجد غضب مقدس ونافع؟"
أجاب مقار:
[قطعًا نعم. فبدون الغضب لا أستطيع أن أقدم توبة صادقة. لأغضب، لا على الآخرين بل على نفسي. لأثور، لا ضد الناس بل ضد الخطية التي تقتحم نفسي! هذا هو عمل الروح القدس يأخذ ما هو معيب فينا ويهبه بلمسات نعمته جمالًا فائقًا.]
سأروي لك يا فايق قصة واقعية:
في لقاء للفنان جون راسكن John Ruskin مع إحدى قريباته وجدها تبكي بمرارة، وإذ سألها عن السبب قالت له: "لدي منديل حريري جديدًا اعتز به، لأن له ذكريات خاصة، وقد سقط عليه حبر فشَّوهه... قدمته لأكثر من شركة تنظيف، فقالوا لي أنه يستحيل نزع الحبر عنه... إني لن أستريح!"
ابتسم الفنان، وأخذ منها المنديل، وقال لها: "لا تضطربي، سأعالج هذه المشكلة. انطلق الفنان إلى مرسمه وفي لحظات أمسك بفرشاته ورسم وردة جميلة على البقعة، ثم عاد إلى قريبته يقدم لها منديلها. أما هي فقالت في دهشة: "إنه ليس منديلي!" أجابها "لا، بل هو منديلك، لكني حولت البقعة القبيحة إلى صورة جميلة!"
فرحت السيدة بالمنديل وشكرت الفنان الذي حوَّل ما هو قبيح إلى جمالٍ فائقٍ، وردَّ لها فرحها وبهجتها!"
هذا ما يفعله بنا الفنان الأعظم، حين يمسك روحه القدوس بنفوسنا ليجعل منها أيقونة حيَّة للسيد المسيح الفائق الجمال. فنجد أن نفوسنا قد تغيرت تمامًا وتجددت...لقد ولدنا من جديد في مياه المعمودية، وعمل فيها الروح بلا توقف.

* نفسي بين يديك أيها الفنان الأعظم!
 روحك القدوس يحول قُبحي إلى جمال فائق!  يُخرج من قبري مَقْدسًا مباركًا! يحول ترابي إلى سماء!
 يقيم من أعماقي أيقونة حيَّة لك!  لك الشكر والمجد،  لأن كل ما بين يديّ هو من عملك أيها القدوس.

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطى – جزء 1 – قصة رقم 192