لا أستطيع أن اترك ابني يموت !!


كان عند أحد الملوك الوثنيين وزير مسيحي، و نظرا لأن ذلك الوزير كان أمينا و مخلصا و عاقلا و مدبرا فإن الملك كان كثيرا ما يجالسه و يحادثه و يستشيره.و ذات يوم بينما كانا يتناقشان قال الوزير" إن المسيح نزل من السماء ليخلصنا" فقال له الملك :"إني إن أردت أن أحقق غرضا، فإني آمر أحد خدامي أن يؤدى الأعمال اللازمة لتحقيق هذا الغرض، و دون أن اتعب أو أتحرك، فلماذا يأتي الله نفسه و يأخذ جسدا من عذراء و يولد في مذود حقير بين الحيوانات، ثم يتعب و يتألم، و يصلب بينما يستطيع أن يخلص العالم بكلمة واحدة..؟؟"فطلب الوزير من الملك أن يعطيه مهلة ثلاثة أيام ليجيبه عن سؤاله.خرج الوزير… و ذهب إلى أحد المثالين الماهرين و أمره أن يصنع تمثالا من الخشب يماثل في حجمه و هيأته حجم و هيئة "ابن الملك" الطفل البالغ من العمر سنتين، و ذهب الوزير سرا إلى خادمة في القصر الملكي كانت هي المكلفة بالعناية بالأمير الصغير و التجول به في عربته الخاصة في حدائق القصر.و قال الوزير لتلك الخادمة :"اسمعي … خذي هذا التمثال و البسيه ملابس مشابهة تماما لملابس الأمير الصغير، و ضعيه في المركبة الملكية الصغيرة… و سيكون جلالة الملك و أنا ماشيين نتنزه في حدائق القصر، غدا في الساعة الخامسة مساء … و عندما ترينني قد رفعت يدي اليسرى إلى أعلى، اقلبي العربة و اسقطي التمثال الخشبي في البركة، و لا تخشى عقابا."و في الغد في الساعة الخامسة مساء كان الملك جالسا مع وزيره المسيحي بجوار البركة يتحادثان. و طالب الملك وزيره بإجابة السؤال، و كانت الخادمة مقبلة في تلك اللحظة تدفع العربة الملكية التي يجلس فيها تمثال الأمير الصغير.و عندئذ رفع الوزير ذراعه اليسرى، فقلبت الخادمة العربة و سقط التمثال في الماء، و كان منظره يشبه تماما منظر الأمير الصغير.فلم يتمالك الملك نفسه، و جرى بسرعة نحو البركة و انبطح لينتشل "ابنه" من الغرق ! و لكنه سرعان ما اكتشف انه تمثال لا أكثر، فاندهش، و تساءل في غضب..فهدأه الوزير قائلا :"لقد تم هذا كله بأمري و تدبيري". ثم سأله "و لكن لماذا لم تأمرني يا مولاي أنا أو أى واحد من الخدام أن ننزل و نخلص ابنك..؟؟"فأجاب الملك:" المحبة الأبوية" هي التي دفعتني إلى ذلك و كيف اقعد عن خلاص ابني و آمر غيري بتخليصه..؟؟فقال له الوزير:"هذه هي اجابتى عن سؤالك.


إن الله يحبنا أكثر من محبة الآباء لأولادهم، و لذلك دفعته محبته الأبوية إلى أن يترك السماء و ينزل إلى الأرض، و يولد في المذود الحقير و يتألم ثم يصلب و يقوم، لكي يخلصنا هو سبحانه، و لا يمكن أن يقوم بمهمة خلاصنا أحد غيره.

""لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 3-16)
__________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق