مارس 26، 2023

حملت معه صليبه!




اعتاد أحد الشبان أن يأتي إلى أبينا القمص بيشوي آامل يشكي له همومه؛ فقد عانى كثيرًا من البطالة،
وأخيرًا استأجره صاحب مصنع كان يستغله بمرارة، إذ كان يعطيه كميات ضخمة من الورق يقوم بتوصيلها على دراجة.
في أحد الأيام جاءه الشاب فرحًا، يقول له: "يا أبي لقد حملت معه صليبه " !
سأله أبونا: كيف؟
لقد حملت الورق الثقيل على الدراجة؛ وفي نهاية شارع بورسعيد؛ إذ كان الطريق مرتفعًا )عند منطقة كليوباترة الحمامات( شعرت بثقل الحمل وعجزي عن السير بالدراجة. حاولت بكل الطرق، لكن بدون جدوى.
فجأة وجدت نفسي ساقطًا تحت الدراجة والأوراق بثقلها تنهار عليّ!
لم يتحرك أحد في الطريق لمساندتي، فصرخت في مرارةٍ طالبًا العون الإلهي!
تلفتُ عن اليمين وأنا مُلقى تحت أكوام الورق؛ وإذا بي أجد سيدي المسيح ساقطًا تحت صليبه، والعرق
يتصبب منه. أدرآت أنني أشارآه كلامه؛ ففرحت جدًا، وحسبت ذلك كرامة لا أستحقها!
في فرح ناجيت سيدي شاكرًا إياه: "آه يا سيدي! هل لي أن أحمل معك صليبك؟! إنني سعيد بآلام المسيح
فيّ! لقد حملت معه صليبه! لا بل حملني صليبه!
= إلهي حينما تقسو كل الأذرع البشرية،
أجد يديك مبسوطتين بالحب لي
!
حينما يضيق الطريق بي،
أجدك رفيقي في الطريق الضيق،
بل أصير رفيقك في طريق صليبك،
= تحوِّل مرارة الضيق إلى عذوبة الراحة فيك!
نعم! إنه مجد وشرف لي لا استحقه أن أرافقك!
لأصلب معك فأشاركك واختبر قوة قيامتك!
= نعم! من يقدر أن يحمل الصليب؟
لكنني إذ انحني لأحمله أجده يحملني،
في عذوبة فائقة أدرك كلمات مخلصي
:
"
نيري هين )عذب( وحملي خفيف"!
لأحمل صليبك، فيحملني إلى أحضان أبيك!
= انحني أمام الصليب، فتلتصق نفسي بالتراب إلى حين،
تتحول حياتي الترابية إلى حياة سماوية
!
صليبك عجيب، يرفعني إليك،
يدخل بي إلى حضرة أبيك القدوس،
يحولني كما إلى كائن سماوي
!

مارس 25، 2023

بقي وحده معي!

 

جلس الرجل بجوار أبينا بيشوي آامل الذي فرح به، قائلاً له:
- لعل آل المشاآل قد انتهت، فإني أراك متهللاً!
- لا یا أبي، آل الأمور آما هي؟
- فلماذا إذن أنت متهلل؟
- لقد أدرآت أن مسيحي وحده یبقى معي في مشاآلي حتى النهایة. سأروي لك حلمًا بل رؤیا سحبت آل قلبي،
وملأتني فرحًا.
نمت وأنا منكسر النفس جدًا، یحيط بي اليأس من آل جانب، حتى فكرت جدیًا في الانتحار. رأیت نفسي
في الحلم حزینًا للغایة، وقد وضعت في قلبي أن أتخلص من هذه الحياة المرة .
آنت أجري نحو قمة جبلٍ مصممًا أن ألقي بنفسي إلى سفحه فأموت! التقى بي أصدقائي، واحد وراء
آخر، آل منهم یقدم لي آلمة تعزیة، لكنني شعرت مع محبتهم لي أنهم لا یستطيعون مشارآتي آلامي. إنها مجرد
آلمات أو حتى مشاعر! لكن أین هو الحل؟ صممت أن أآمل الطریق، فالتقى بي آاهن صار یتحدث معي، وآانت
آلماته عذبة، ولكن إذ آنت محصورًا ف آلامي لم استجب لندائه بالرجوع عن طریق الانتحار! آان یؤآد لي
مواعيد اللَّه الصادقة التي تسندنا في وادي الدموع، لكنني في مرارة لم استجب لكلمة اللَّه.
في الطریق جاء ملاك یرافقني، وصار یتحدث معي عن الحياة السماویة وعذوبتها، وآيف ینتظر السمائيون
المؤمنين المجاهدین بفرحٍ لينعموا بالشرآة معهم في حياة التسبيح الأبدیة. تحدث معي عن الحياة الزمنية بكل
آلامها بكونها لحظات عابرة، ولكن لغباوتي لم أنصت إليه آثيرًا . بذل الملاك آل الجهد ليمنعني من السير، لكنني
أصررت على الانتحار!
سرت حتى بلغت قمة الجبل لألقي بنفسي إلى السفح. آان الكل یصرخ: أصدقائي والكاهن والملاك، وأنا لا
أبالي، وآلما اقتربت إلى نقطة الخطر آان الصراخ یدوي بقوة. أدرآت أنهم بالحق یحبونني، لكنهم عاجزون عن
حل مشاآلي! أخيرا ألقيت بنفسي من القمة، وارتطم جسدي على صخرة أسفل الجبل واندفعت الدماء من
جراحاتي، وقبلما أفكر في شيء سمعت صوت ارتطامٍ شدیدٍ! تطلعت حولي فرأیت مسيحي قد ألقي بنفسه ورائي
ليخلصني من الموت المحقق!
لقد فعل الأصدقاء والكهنة والملائكة آل ما في طاقاتهم؛ لكنهم في لحظات وقفوا مكتوفي الأیدي؛ أما
یسوعي فهو وحده نزل معي إلى الموت ليهبني حياته!
بقي وحده معي! یشفي جراحاتي التي لا تبرأ إلا بجراحاته الفائقة!
وحده یقدر أن یدخل معي آما إلى القبر ليهبني القيامة من الأموات !وحده یحول ظلمتي إلى نوره، ومرارتي
إلى عذوبته!
لا أعود أخاف! ! لا أعود أیأس ! إنه معي
هب لي يا سيدي أن تختفي كل الأيدي البشرية لأرى يديك مبسوطتين لتحتضناني... نعم أراك في
أعماقي عندما أجلس مع نفسي ويرفع روحك القدوس قلبي إليك، أسمع صوتك خلال الأحداث المحيطة بي،
كما خلال أسرتي وأب اعترافي وأحبائي في الرب. أراك تتجلى أمامي، وتتدخل معي في حوار حب خلال

إنجيلك المفرح وفي كنيستك المقدسة

مارس 11، 2023

حوار مع ملحد

 

في مرة من المرات احد المرشدين دخل في نقاش شديد اوى مع احد الإباء الكهنة عندنا هنا فى الكنيسة (كنيسة مارمرقس مصر الجديدة)

ففضل يقول لابونا على الفكرة اللى حصل مع ابونا دا بالصدفة ابونا بيحكى معايا كنت بضحك بضحك ليه لانه حصل معايا قبلها باسبوع بس مع شخصية تانية يعنى هو قعد مع سيدة انا قعدت مع رجل بس الاتنين شوفوا اللى حصل ايه فضل يكابر وانا اثبتلك ان مافيش ربنا وفين ربنا وان الكلام دا كلام انتوا اللى عايزين تصدقوا ان في ربنا عشان ترموا عليه كل حاجة فالشر تقولوا عليه من عند ربنا والخير تقولوا نشكر ربنا لكن مافيش ربنا وعايز يثبتلى ان مافيش ربنا وانا عايش ومبسوط وبعمل كل حاجة وعايش وعايش وعايش ...

على الفكرة الكلام اللى بقوله مش هكرره مرتين لانه حصل بطريقتين مختلفتين لكن الخلاصة واحد

 

فالسيدة دى بعد ما كلمت ابونا قالت بس من اجل الأمانة في فرق صغير عشان أكون امينه فابونا قالها ايه هو فقالتله انتم اكثر راحة قالها بس انا مش عايز اكتر من كدا الحقيقة انتى عندك كل حاجة بس مش مرتاحة وانا معنديش حاجات كتير أوى من اللى عندك بس مرتاح اكتر منك دى تكفينى أقول ان الهى اسمع ملك سلام يعطينى سلام نفس الحوار حصل معايا لما الولد بيتكلم معايا واحتد واحتد قلتله حبيبى انت عندك اكتر منى انت مرتبك قدى قد ايه قالى سبع تسع عشر اضعاف  قلتله وبيتك شكله ايه قالى اوسع من بيتك بتاع تالت اربع خمس اضعاف كدا يعنى حاجات زى كدا في الاخر خالص قلتله ممكن اسالك سؤال قلتله انت بتقابل مشاكل في اليوم قد المشاكل اللى انا بقابلها قالى لا قلتله مين فينا اكثر سعادة بالرغم من ان انا كل يوم عندى عشرة خمستاشر مشكلة مابين طلاق وما بين جواز ومابين عائلات ومابين خناقات ومابين هجر ومابين فلوس ومابين اخوة رب ومابين محاضر ومابين ناس بتسيب وناس بترجع وحاجات وقصص تفتكر المفروض طبقا لدنيتى انا مين يكون اكثر سعادة هو بيكلم على نفسه فقال انا قلتله بس الواقع بيقول مين فينا اسعد تفتكر انا ولا انت قالى انت قلتله بس انا مش هعوز حاجة تانى منك

 

 فالخاطى هو ضايع مهما الدنيا اديته لو مشافش طريق الخلاص وطريق التوبة هيفضل طول عمره ضايع مهما اديته الدنيا

 

حاسس من جوا كدا بيقول الانجيل كدا عنده نوع من أنواع الفراغ اللى مش ممكن يتملى الا بربنا

مارس 04، 2023

عود كبريت


 

في إحدى قرى الصعيد فكر بعض خدام التربية الكنسية في مشروعٍ لخدمة أطفال القرية، وإذ لم يكن لديهم إمكانيات فكروا في الالتجاء إلى بعض أغنياء القرية.

قال أحدهم: "(فلان) إنسان غني ويستطيع أن يساهم بكل نفقة المشروع، لكن... لا أريد أن أدين أحدًا!

- لكن، ماذا؟

- أنت تعرف ماذا أريد أن أقول.

- تقصد ما هو معروف عنه... إنه بخيل!

- كلنا نسمع عنه هذا!

- على أي الأحوال، لنذهب كأبناء له ونقدم له المشروع، لعل يد اللَّه تتدخل وتعمل في قلبه.


ذهب الخدام معًا، فاستقبلهم الغني ببشاشة وجه مرحبًا بهم. وإذ أراد ابنه أن يوقد المصابيح، أوقد المصباح الأول، وحاول أن يشعل المصباح الثاني بإيقاد عود كبريت ثانٍ، فانتهره والده، قائلًا له: "لماذا تستخدم عوديْ كبريت؟ استخدم العود الأول بأن تشعله من المصباح الأول لتوقد المصباح الثاني... أليس في تصرفك هذا خسارة؟!"

خجل الابن جدًا لأن والده ينتهره بسبب عود كبريت لا قيمة له. وكان الخدام ينظرون لبعضهم البعض، وكأنهم كانوا يقولون فيما بينهم: "الذي ينتهر ابنه على عود كبريت، هل سيساهم في مشروع لأطفال القرية؟!"

كان الغني يترقب نظرات الخدام دون أن ينطق بكلمة، بل كان ببشاشة يرحب بهم.

تملك أحد الخدام نفسه وبدأ يعرض المشروع على الغني الذي كان يتابع كلماته باهتمام شديد، وأخيرًا سأل الغني الخدام: "ما هي تكلفة المشروع؟" فأخبروه بالتكلفة.

في لحظات جاء الغني بالمبلغ كله وهو يقول لهم:

"هذه بركة لي أن أساهم في هذا المشروع لنفع أبنائي أطفال القرية.

إني أشكركم لأنكم سمحتم لي بالاشتراك معكم في هذا العمل.

إني أقدم القليل مما أعطاني اللَّه وأما أنتم فالجنود العاملون بقلوبكم ومجهودكم لخدمة الأطفال.

أرجو ألا تحرمونني من الشركة معكم في أي عمل لحساب أولادنا!"

تعجب الخدام من تصرف الغني، وكانوا يتطلعون إلى بعضهم البعض غير مصدقين ما يحدث معهم. وإذ لاحظ الغني ذلك، قال لهم:

"لماذا اندهشتم عندما وبَّخت ابني لتبديد عود كبريت؟ وأيضًا عندما قدمت لكم نفقة المشروع؟ فإنه بمثل هذا العود من الكبريت جمعت لكم ما أقدمه للَّه عطية لخدمته! إني حريص على كل شيء لا لأكنزه وإنما لأستخدمه أنا وأسرتي وأيضًا لخدمة الآخرين".

خرج الكل فرحون وهم يلومون أنفسهم لأنهم كانوا يدينونه بالبخل ظلمًا، وتعلموا منه ألا يبددوا شيئًا حتى يستطيعوا المساهمة في خدمة الآخرين.

قصه من كتاب قصص قصيره للقمص تادرس يعقوب ملطي

أين هو أثاث بيتك؟


 
 
قيل أن سائح أمريكي في زيارته لبعض مدن أوروبا التقي بعابد لا يملك إلا بعض الكتب وحصيرة... جلس السائح مع العابد يتحدثان معًا... قال الأمريكي للعابد: "أين أثاث بيتك؟" أجابه العابد بسؤال: "وأنت أين أثاث بيتك؟" قال الأمريكي: "أنا سائح غريب، لا أحمل أثاثات بيتي معي، إنما هي في وطني، أي في الولايات المتحدة الأمريكية". عندئذ قال العابد: "وأنا أيضًا مثلك!"

مسكين الإنسان الذي وهو سائح غريب في هذه الحياة، يشغل قلبه وفكره ويقضي أغلب وقته منهمكًا في أثاثات العالم!

لتعش في هذا العالم بروح الحرية، تنطلق سريعًا كسائح غريب متفرج حتى تعبر إلى أورشليم العُليا وطنك. لتجد أحضان الآب بكل الأمجاد الفائقة مُعدَّة لتستقر وتستريح فيها.

من يدرك غربته لا يحمل همَّا بل فرحًا، ولا يرتبك بأثقال الحياة بل يطير كما بجناحي الروح، صاعدًا من مجدٍ إلى مجدٍ بهتاف لا ينقطع!

قصه من كتاب قصص قصيره للقمص تادرس يعقوب ملطي

مارس 03، 2023

أن أتبعك، هذا ما لست مُقتنعًا به!


 
دخل مؤمن إلى موضع مدافن بالهند، وكان يتمشى يتأمل في حياة الذين ماتوا وعبروا هذا العالم. وبينما هو غارق في أفكاره وجد مقبرة قديمة يبلغ عمرها حوالي 100 عامًا وقد كَتب الراقد فيها قبل موته هذه العبارات:


"أُذكر أيها الغريب يا من تعبر بي،

كما أنت الآن هكذا كُنتُ أنا يومًا ما.

وكما أنا الآن فستكون أنت أيضًا يومًا ما.

استعد للموت، وتعال اتبعني!"

بينما كان المؤمن يتأمل فيما نُقش على المقبرة، إذ به يجد نقشًا آخر على ذات المقبرة صنعه أحد العابرين، جاء فيه:

"أن أتبعك هذا ما لست مقتنعًا به،

حتى أعرف أيّ طريق أنت سلكت فيه".

حقًا ما أصعب أن يقتنع أحد بأن يتبع ميتًا حتى القبر ما لم يُدرك أنه قادر على العبور من القبر إلى حياة جديدة. واحد لم يقدر القبر أن يحبسه هو السيد المسيح، القائل: "أنا هو القيامة"، "أنا هو الطريق".

لنتبعه حتى ندخل معه إلى القبر وننطلق معه إلى حضن أبيه مترنمين:

"أين شوكتك يا موت؟!

أين غلبتك يا هاوية؟!"

فبراير 26، 2023

اكليل فائق البهاء !!

كان يهودي الجنس و تلميذا لغمالائيل معلم الناموس كما قال البعض .. و أول الشمامسة السبعة الذين أقامهم الرسل فى أورشليم للأعتناء بأمر الفقراء و توزيع الصدقات عليهم .

اذ انه فى تلك الأيام , ازداد عدد المؤمنين و ازدادت أعباء الرسل الاثنى عشر لجهات توزيع حاجات الجسد على المحتاجين . فاختارت الجماعة سبعة رجال مشهودا لهم بالايمان و التقوى , ممتلئين من الروح القدس , ما يسمح لهم بالقيام بعمل التوزيع اليومي على أفضل وجه ممكن .  كان هو من بينهم , رجلا مملوءا من الايمان و الروح القدس , يصنع عجائب و ايات عظيمة فى الشعب , و قد أثارت مواهبه حفيظة اليهود . فاجتمعوا يحاورونه و يجادلونه فلم يتمكنوا منه , اذ نقض بحكمة عظيمة كل اعتراضاتهم حتى لم يقدر أحد أن يقاوم الحكمة و الروح اللتان كان يتكلم بهما , كان يفيض منه نور الرب حتى أن وجهه بدا كوجه ملاك . و قد بين لهم و ببراهين من الكتاب المقدس و أقوال الانبياء شهادة على مجىء الرب يسوع : ولادته, صلبه , دفنه, قيامته . و مما قال لهم :" أي الانبياء لم يضطهده اباؤكم و قد قتلوا الذين سبقوا فأنبأوا بمجىء البار الذى أنتم الان صرتم مسلميه و قاتليه ". رد استفنوس على اتهامات الحاقدين المفترين , هذا القدر من الكلام الناري كان كافيا ليشعل فى اليهود غيظا شديدا , و خاصة حين شخص استفانوس الي السماء و رأى مجد الله فشهد قائلا :" ها انا أنظر السموات مفتوحة و ابن الانسان قائما عن يمين الله ". هذا عندهم قمة التجديف , و عنده قمة الحق و ملء الروح القدس , فهجم عليه الحاضرون و أخرجوه خارجا و رجموه حتى الموت , و هؤلاء خلعوا ثيابهم عند رجل شاب يدعى شاول , الذي تسمى بولس فيما بعد . أما استفانوس فجثا على ركبيته و صلى من أجل راجميه و قال :" أيها الرب يسوع اقبل روحي , يارب لا تقم لهم هذه الخطية " .فكان بذلك صدى لمعلمه و هو على الصليب . و كان رقاد استفاوس فى أواخر السنة نفسها التى صلب و قام فيها الرب يسوع , فكان أول شهداء كنيسة المسيح و باكوراتهم . قد كانت الحجارة التي رجم بها بمثابة درجات الي الصعود للمجد السماوي . #القديس_استفانوس


دموع راهب شيخ


في الستينيات اعتاد أحد الرهبان الشيوخ أن يزور كنيسة الشهيد مارجرجس باسبورتنج، وكان يدخل الهيكل ليجلس القرفصاء يكاد كل القداس وذلك بسبب شيخوخته وعجزه عن الوقوف أو الركوع. كان يخفي وجهه بيديه وكانت دموعه تنساب بلا توقف.

لاحظه أحد الشبان فاقتاده يومًا إلى بيت أقاربه وهناك أصرَّ أن يعرف ماذا وراء هذه الدموع الغزيرة.

قال له الراهب الشيخ:

"لم أذكر منذ صبوتي أنني كوَّنت أية علاقات خاطئة مع فتاة أو سيدة، ولا استسلمت قط لفكرٍ شهواني.. أحببت العفة وتمتعت بالطهارة، وكنت فرحًا متهللًا. التحقت بالدير وعشت في فرحٍ حقيقي، وإذ أصابني مرض ألزموني بالذهاب إلى المستشفي.

هناك اهتمت بي ممرضة، بكوني أبًا لها، وإذ ازداد اهتمامها بي مرت بي أفكار غير طاهرة، خشيت على نفسي من أفكاري بالرغم مما اتسمت به هذه الممرضة من أدب وطهارة.

أصررت على ترك المستشفي وبقيت منذ ذلك الحين أبكي ضعفي بلا انقطاع. وضعت خطيتي أمامي في كل حين حتى لا أسقط!"

قال له الشاب: "إنها مجرد أفكار منذ سنوات طويلة، فلماذا كل هذه الدموع؟"

- أفكاري جرحت ذاك الذي أحبني ويحبني، فكيف لا أبكي؟

أبديتي ثمينة! أخشى أن أفقد مجدي في الرب.

- هل دموعك تحطم سلامك؟

- دموعي تملأني فرحًا وسلامًا، وتثبت رجائي في مخلصي الذي هيأ لي موضعًا في حضن أبيه!

قصه من كتاب قصص قصيره للقمص تادرس يعقوب ملطي

فبراير 25، 2023

حوار مع نمله

 
إذ أحب سليمان الحكيم الطبيعة انطلق من وقت إلى آخر إلى حدائقه وأحيانًا إلى شواطئ النهر كما إلى الجبال والبراري، وكان يراقب بشيء من الاهتمام الحيوانات والطيور والأسماك حتى الحشرات، حيث يرى في تصرفاتها اهتمام اللَّه بها وما وهبها من حكمة خلال الغرائز الطبيعية.

لفت نظره نملة صغيرة تحمل جزءً من حبة قمح أثقل منها، تبذل كل الجهد لتنقلها إلى جحرٍ صغيرٍ كمخزنٍ تقتات بها.

فكر سليمان في نفسه قائلًا: "لماذا لا أُسعد هذه النملة التي تبذل كل هذا الجهد لتحمل جزءًا من قمحة؟ لقد وهبني اللَّه غنى كثيرًا لأسعد شعبي، وأيضًا الحيوانات والطيور والحشرات!"

أمسك سليمان بالنملة ووضعها في علبة ذهبية مبطنة بقماشٍ حريريٍ ناعمٍ وجميلٍ، ووضع حبة قمح... وبابتسامة لطيفة قال لها: "لا تتعبي أيتها النملة، فإنني سأقدم لكِ كل يوم حبة قمح لتأكليها دون أن تتعبي... مخازني تُشبع الملايين من البشر والحيوانات والطيور والحشرات". شكرته النملة على اهتمامه بها، وحرصه على راحتها.

وضع لها سليمان حبة القمح، وفي اليوم التالي جاء بحبة أخرى ففوجئ أنها أكلت نصف الحبة وتركت النصف الآخر. وضع الحبة وجاء في اليوم التالي ليجدها أكلت حبة كاملة واحتجزت نصف حبة، وهكذا تكرر الأمر يومًا بعد يوم...

سألها سليمان الحكيم: "لماذا تحتجزين باستمرار نصف حبة قمح؟" أجابته النملة: "إنني دائمًا احتجز نصف الحبة لليوم التالي كاحتياطي. أنا أعلم اهتمامك بي، إذ وضعتني في علبة ذهبية، وقدمت لي حريرًا ناعمًا أسير عليه، ومخازنك تشبع البلايين من النمل، لكنك إنسانٌ... وسط مشاغلك الكثيرة قد تنساني يومًا فأجوع، لهذا احتفظ بنصف حبة احتياطيًا. اللَّه الذي يتركني أعمل وأجاهد لأحمل أثقال لا ينساني، أما أنت قد تنساني!"

عندئذ أطلق سليمان النملة لتمارس حياتها الطبيعية، مدركًا أن ما وهبه اللَّه لها لن يهبه إنسان!
 
قصه من كتاب قصص قصيره للقمص تادرس يعقوب ملطي

فبراير 24، 2023

والدك مريض بالمستشفى، احضر بعد الامتحانات!

في إحدى الأُمسيات في بداية الستينيات إذ كنت أفتقد إحدى بيوت الطلبة أيام الامتحانات، وجدت الطلبة في حالة ارتباك شديد.

- لماذا أنتم مرتبكون؟

- زميلنا يعاني من فكرٍ قد يحطم مستقبله.

- ما هو هذا الفكر؟

- يتخيل أن والده بالصعيد قد توفي اليوم مع أنه غير مريض، إنه مُصِّر أن يترك امتحاناته ويسافر إلى الصعيد. إنه في إعدادي طب، إذا جاءت بالنتيجة "ضعيف جدًا" نتيجة سفره وغيابه يفقد التحاقه بالكلية.

قال لي الطالب: "أنا مُتأكد إن والدي توفي اليوم! لا أستطيع أن أكمل الامتحانات؛ لابد أن أسافر اليوم!"

تدخل أحد زملائه: "كلنا عانينا من الـhomesickness في السنة الأولى من تغرّبنا، وتخيّلنا أن لنا أقرباء قد ماتوا أو أصيبوا بمرض أو بحادثٍ الخ.

أجاب الطالب: "أنا متأكد... والدي توفي اليوم!"

إذ حاولت تهدئة نفسيته قلت له: "لنرسل تلغرافًا لوالدك نسأل عن صحته، وننتظر الرد". استصوب الفكرة، وبالفعل كتب التلغراف وجلس يراجع مواد الامتحان. وفي اليوم التالي جاءه الرد: "والدك مريض بالمستشفي، احضر بعد الامتحانات".

أكمل الطالب امتحاناته وسافر ليجد أنه في اللحظات التي فيها صرخ: "والدي توفي" قد رقد بالفعل.

هذا ما يدعوه علماء النفس بالحاسة السادسة، بها يشعر الإنسان بأمور غير منظورة كأنها منظورة وأكيدة.

هذه قصة واقعية لمستها بنفسي... إن كنتَ وأنت بعد في الجسد يمكنك بالحاسة السادسة أن تشارك أحباءك مشاعرهم أينما وُجدوا كم بالأكثر أولئك الذين تركوا الجسد وانطلقت نفوسهم إلى الفردوس يعيشون مع اللَّه، الحب كله، يشعرون بك ويطلبون لأجلك كي تشاركهم مجدهم. قلوبهم اتسعت بالأكثر وامتلأت بالحب نحوك.

ليكن لك أصدقاء من الفردوس يشاركونك مشاعركن ويعملون لحسابك، فلا تعش في عزلة قاتلة!

عاش أبونا بيشوي بيننا صديقًا لرئيس الملائكة ميخائيل ولكثير من القديسين والقديسات؛ هذا أعطاه قوة وملأ حياته بالرجاء ووهبه بشاشته المعهودة!

كثيرون ممن عاشوا بيننا حملوا هذا الروح، وعلى رأسهم المتنيح القديس البابا كيرلس السادس... الذي عُرف بصداقته الشديدة مع مارمينا، وقيل إنه كثيرًا ما كان يراه كملازم له... الآن ها هو معه ويسند الكثيرين!

قصة من كتاب قصص قصيرة للقمص تادرس يعقوب ملطى

فبراير 22، 2023

الاستاذ يناير ( قصة من أوروبا الشرقية )

عاشت طاطا و والدتها فى بلدة ريفية بجوار منطقة غابات تتحول فى الشتاء الى قطعة من التلج , حيث يكسو التلج الاشجار و تتغطى كل الارض بطبقة كثيفة منه . 
و كانت لديهم فتاة صغيرة خادمة اسمها باطا , رقيقة جدا و بشوشة , تخدمها بفرح و تهليل , بينما كانت علامات التبرم و البؤس تظهر على وجه طاطا و وجه والدتها .
شعرت طاطا بالغيرة من خادمتها الصغيرة فكل أهل القرية كانوا يحبونها و يلاطفونها و كانوا معجبين ببشاتها . 
و عندما حل فصل الشتاء و اكتست القرية كلها بالثلوج , أرادت طاطا أن تتخلص من باطا , فقالت لها " اذهبي الى الغابة و اقطفى لي خمسة زهور من البنفسج و تعالي , احذرى أن تأتي بدون الزهور , فانك ستنالين عقابا مرا " 
تعجبت باطا من الطلب , و برقة قالت لسيدتها طاطا " ألا تعلمين أن الشتاء قد حل , و الثلج يملأ الغابة , فكيف نجد زهرة بنفسج وسط الثلوج ؟ " 
قبل أن تجيب طاطا صرخت الأم فى وجه باطا " لماذا تقولين هذا ؟ ألا تسمعي لسيدتك . اخرجى الى الغابة , و أنا أحذرك من العودة دون أن تحضرى طلب سيدتك " 
خرجت باطا و هي لا تعرف ماذا تفعل , لكنها انطلفت الى الغابة و كانت رجلاها تغرسان فى الثلج , و اذ شعرت بالريح الشديد و الثلج الذي كاد يجمدها صرخت اللى الله لكي يرشدها ماذا تعمل ؟ 
فجأة لاحظت نارا متقدة على تل بالقرب منها و حوله يجلس اثنا عشر رجلا , أربعة يلبسون ثيابا بيضاء , و أربعة ثيابا خضراء , و أربعة ثيابا لونها بني و الاربعة الاخرين ثيابهم رصاصية اللون .
انطلقت اليهم و هي ترتعش , و برقة قالت لهم " سادتي الاحباء ضهل تسمحوا لي أن أستدفىء , فاني كدت أتجمد , و أنا أطمع فى محبتكم و حنوكم " 
اذ جلست باطا بجوار النار شعرت بالدفىء و صارت تشكر الرجال على محبتهم و ترفقهم بها . تطلع اليها أحد الرجال اللابسين الثياب البيضاء و قال لها " أعرفك بنفسي فأنا يناير , فمن أنت ؟ و ما الذى جاء بك الى هذه الغابة ؟ و ماذا تطلبين ؟" أجابته الفتاة " انا فتاة أعيش مع سيدتي الصغيرة طاطا و والدتها . انى احبهما و أخدمهما بكل قلبي و اشتهي سعادتهما , و لم أرفض لهما أي طلب , و اليوم صباحا طلبت مني طاطا أن أقطف خمسة زهور من البنفسج من الغابة , و لما قلت لها أنه لا يوجد زهور بنفسج وسط الثلج , زجرتني هي و والدتها " 
تسللت الدموع من عيني باطا , لكن يناير قال لها " لا تبكين يا ابنتي اللطيفة , فاننا كلنا نخدمك كما انت تخدمين الاخرين " ثم طلب يناير من مارس أن يخدم تلك الفتاة الرقيقة فى كلماتها و تصرفاتها . 
للحال نفخ الأستاذ مارس فى النار فاشتعلت جدا و ذاب الثلج ثم ظهرت بعض زهور البنفسج . 
لم تعرف باطا كيف تشكر هؤلاء الرجال , و في بهجة قلبها قطفت بعض زهور البنفسج و هي تقول لهم " شكرا لكم فانكم ستفرحون قلب طاطا و والدتها " 
انطلقت باطا الى المنزل و كان المساء قد حل , و كم كانت دهشة طاطا و والدتها حين رأتا زهور البنفسج فى يديها تقدمها متهللة . 
أخذت طاطا الزهور دون أن تنطق بكلمة شكر , و تطلعت لوالدتها كأنها تريد أن تقول شيئا , عرفت الأم ما قى ذهن ابنتها طاطا , فسألت باطا " من أين أتيت بهذه الزهور ؟" 
روت باطا لهما مع حدث معها فتعجبتا جدا , و خاصة أن رائحة الزهور كانت جميلة و ظهر عليها أنها مقطوفة حديثا . 
 فى الصباح تطلعت طاطا الى باطا , و قالت لها " اذهبي احضري لي خمسة تفاحات من الغابة " و قبل أن تنطق باطا بكلمة زجرتها الأم و أملرتها أن تطيع دون أن تنطق بكلمة و الا تعرضت لعقوبة قاسية , 
خرجت باطا الى الغابة و تكرر معها مع حدث باليوم السابق , و دهش الرجال لعودة باطا . سألها الأستاذ يناير " لماذا رجعت اليوم ؟" اجابته باطا أن طاطا طلبت منها خمسة تفاحات من الغابة , و نحن فى شهر يناير وسط الثلوج و قد تغطت أجار التفاح بالثلوج ! " 
بلطف طلب الأستاذ يناير ن الأستاذ يونيو أن يساعد هذه الفتاة التقية المحبة بشجرة تفاح مثمرة , و اذ طلب يونيو منها أن تهز الشجرة سقطت تفاحتان , فأخذتهما و شكرت جميع الرجال و انطلقت الى البيت . 
بالمساء اذ قرعت الباب فتحت طاطا و دهشت فان باطا تحمل تفاحتين . أخذت طاطا التفاحتين و بعنف شديد وبخت باطا " حتما لقد أكلتي الثلاثة تفاحات !" أما باطا ففي هدوء شديد روت لها ما حدث و أن ما سقط من الشجرة تفاحتين أحضرتهما لها . و اذا ظارادت طاطا أن تعاقب باطا , أمسكت والطتها بيدها و دخلت بها الي حجرتها , ثم قالت لها " لنذق هذا التفاح , فانني لم أر تفاحا كهذا من قبل , من جهة شكله و رائحته الجميلة و حجمه " اذ أكلتا التفاحتين قالت الأم لأبنتها " أشير عليك أن تذهبي غدا الي الغابة حتى تجمعي كل تفاح الشجرة فنأكلها معا !" 
فى الصباح الباكر جدا خرجت طاطا الى الغابة , و ارتدت كل ما عندها من ثياب و كان الريح شديدا حتى كادت أن تتجمد ,  و كانت تجري فى الاتجاه الذى أخبرتها عنه باطا . و أخيرا رأت التل و عليه يقف الرجال حول النار , فانطلقت نحو النار لتستدفئ . 
سألها الأستاذ يناير" من أنت ؟ و لماذا أتيت الى هنا ؟ بوجه عبوس صرخت فى وجهه " لماذا تسالني ؟ ليس من حقك أن تعرف ؟ " 
تضايق الأستاذ يناير من ردها العنيف و طلب من الرجال أن يتركوها وحدها , فهبت رياح شديدة و انطفأت النار , و لم تعرف طاطا ماذا تفعل , فقد كادت تتجمد من البرد و الثلج و الرياح , و صارت عاجزة عن الحركة . 
مرت الساعات حتى حل المساء , و لم تحضر طاطا , فقلقت والدتها جدا و انطلقت الى الغابة وسط الظلام فى الجو العاصف تبحث عن ابنتها . بقيت باطا فى المنزل وحدها , و كانت دموعها لاتجف و هي تترقب مجئ طاطا و والدتها , لم تنم الليل كله و حل الصباح و عبر يوم فيومين فأسبوع فشهر و أدركت حتما أنهما تجمدتا و ماتا . 
استلمت باطا البيت و كل ما فيه و ورثت كل ممتلكاتهما , و فى احدى الامسيات سمعت طرقا على الباب , ففتحته و اذا بها تجد الاثنى عشر رجلا واقفين . 
استقبلتهم ببشاشة و حب و شكر من اجل عماهم معها , و اذ سألتهم ان كانوا يعرفون شيئا عن طاطا و والدتها , فأخبروها بأنها بسبب عنفها و قسوة قلبها لم تجد من يعينها , فتجمدت و دفنت وسط الثلوج فى الغابة , ولا يعرف أحد موضعهما . 
بكت باطا عليهما بمرارة , لكن الرجال طيبوا قلبها و تقدموا اليها قائلين " نحن شهور السنة كلها , هوذا الأربعة فصول فى خدمتك , أوجدنا الله الهك من أجلك , كل منا يقدم لك ما هو لبنيانك . 
هب لي يارب روح الحنو و اللطف, فأتمتع بحنوك و لطفك 
الزمن كله يصير فى خدمتي , و العدو ابليس يسقط تحت قدمي
هب لي أشاركك اللطف يا كلي الحب 

فبراير 20، 2023

لمسات يد خلاقة !!

فى زيارة لأحدى فصول ابتدائئ الى مصنع فخار بق فى صعيد مصر , وقف الطلبة و معهم المدرسين المشرفين عليهم فى دهشة أمام الفخاري , الذي كان يمسك بيده قطعة طين و يضعها على الدولاب , و بسرعة يحرك عجلة الدولاب و يشكل قطعة الطين  على شكل اناء جميل
أمسك أحد الطلبة قطعة طين و استأذن الفخاري لكي يضعها على الدولاب و يحرك العجلة بنفسه و اذا سمح له الفخارى صارت قطعة الطين اناءا جميلا , أمسك به الطالب و حاول أن يعدل شيئا فيه , فانكسرت رقبة الاناء
حزن الطالب جدا و صار اخوته الطلبة يضحكون عليه ,بينما انتهره أحد المشرفين , أما الفخارى فا بابتسامة لطيفة أمسك الاناء المكسور , و بلمسات يده الخلاقة صار الاناء أكثر جمالا مما كان عليه عند خروجه من الدولاب , ففرح الطالب جدا و أيضا زملاؤه 
ان كانت حياتنا أشبه بقطعة طين فاننا ان حاولنا بأيدينا أن نشكلها تنكسر و تفقد حياتها ,انهافى حاجة الى لمسات يد الله , عمل السيد المسيح , الذى بقدرته الفائقة يقيم منها أيقونة حية له , تصلح أن يكون لها موضع فى السموات 

فبراير 18، 2023

الرفيق الابدى

قيل إن معلمًا عظيما نشأ منذ طفولته في حياة التقوى، كَّرس كل مواهبه وطاقاته ووقته للعبادة ودراسة الكتاب المقدس
 والتعليم، وقد تتلمذ على يديه ثمانون قائدًا استناروا بتعاليمه. رفع هذا المعلم عينيه نحو السماء مشتهيًا أن يرى ما أعده اللَّه له، فسمع في حلمٍ صوتًا يناديه: "تهلل يا يشوع، فإنك أنت ونينس Nenes تجلسان معًا في الفردوس وتنالان مكافأة متساوية".

استيقظ يشوع من نومه منزعجًا، وكان يصرخ في داخله، قائلًا: "ويحي! لقد كرّست حياتي للرب منذ طفولتي، وقدمت كل إمكانياتي لخدمته، فاستنار بي ثمانون قائدًا روحيًا، وأخيرًا صار لي ذات المكافأة التي لهذا الجزار الذي كرّس طاقاته لعملٍ زمني ولخدمة أسرته! ألعلي لم أبلغ وسط كل هذا الجهاد الشاق إلا ما بلغه هذا "العلماني؟!"

جمع يشوع تلاميذه الثمانين، وقال لهم: "حيّ هو اسم الرب، إنني لن أدخل بعد بيت الدراسة معكم، ولا أناقش معكم أو مع غيركم أمرًا في الدين حتى التقي بالجزار نينس!"

جال يشوع مع تلاميذه في كل البلاد يسألون عن هذا الجزار، وبعد مشقة عرفوا أنه يوجد جزار فقير جدًا بهذا الاسم في قرية بعيدة. أسرع يشوع إلى أقرب مدينة لها، حيث خرج الكثيرون يحيونه، منتظرين أن يسمعوا منه كلمة منفعة... أما هو فطلب أن تقوم إرسالية تستدعي الجزار. قال له الشعب الملتف حوله: "لماذا تطلب هذا الرجل، وهو إنسان جاهل ونكرة؟!

ذهبت الإرسالية إلى الجزار تخبره: "يشوع كوكب إسرائيل الذي أضاء عقولنا بتعاليمه في مديتنا يطلب أن تلتقي به". في دهشة مع نوع من السخرية قال لهم: "لقد أخطأتم الشخص. من أنا حتى يطلب هذا المعلم العظيم اللقاء بي؟!" ورفض الرجل أن يذهب معهم.

عاد الرسل إلى يشوع يقولون له: "أيها المعلم العظيم أنت هو النور الذي يضيء عقولنا، والتاج الذي يكلل رؤوسنا... ألم نقل لك إنه رجل ساذج؟! لقد رفض أن يأتي معنا".

 قال يشوع: "حيّ هو اسم الرب لن أفارق هذه المنطقة حتى التقي به، سأذهب بنفسي إليه"، ثم قام بسرعة يتحرك نحو القرية الفقيرة. وإذ اقترب من بيت الجزار رآه الرجل فخاف جدًا، وأسرع إليه يقول: "لماذا تريد أن تراني يا إكليل إسرائيل".

أخذه يشوع إلى جواره وقال له: "جئت أسألك أمرًا واحدًا: اخبرني أي صلاح فعلته في حياتك؟" أجابه الرجل: "أنا إنسان فقير لا أفعل شيئًا غير عادي". وإذ أصر يشوع أن يعرف بعض التفاصيل عن حياته، قال له :‎"إني أمارس حياتي اليومية ككل البشر، والدي ووالدتي عجوزان ومريضان، أقوم بغسل أرجلهما وأيديهما، وأُلبسهما ثيابهما، وأجد لذتي في خدمتهما وتقديم كل ما يحتاجان إليهما". إذ سمع يشوع ذلك انحنى أمامه وقبَّل جبهته، وهو يقول له: "مبارك أنت يا ابني، ومباركة هي أعمالك وحياتك. كم أنا سعيد أن أكون في رفقتك في الفردوس!".


قصة بسيطة تصور لنا موازين السماء التي تختلف تمامًا عن الحسابات البشرية.. فاللَّه يريد فينا الحب العملي الذي نقتنيه باتحادنا معه "الحب الحقيقي" الذي بذل كلمته المتجسد عن البشرية. ليس رتبة الإنسان أو مركزه الديني وراء إكليله الأبدي وإنما أمانته وحبه!

رصيدنا في السماء حبنا العملي وطاعتنا خاصة للوالدين والمرشدين في ربنا يسوع، واتساع قلبنا لكل إنسانٍ بروح 
التمييز!

من كتاب قصص قصيره للقمص تادرس يعقوب ملكى

فبراير 16، 2023

الملك يخلع رداءه ليكون سجينا

 

سجين مع وجه حزين عقد قفص في الوضع الصمت, قصاصات فنية السجن, اعتقل, قفص PNG  والمتجهات للتحميل مجاناسمع أخنوخ عن الإمبراطور وعظمته وجبروته وأيضًا عن غناه وجماله فأحبه جدًا، وكثيرًا ما كان يقتني صورته ليضعها أمامه ويخاطب صاحبها في إجلال وإكبار.

ارتكب أخنوخ جريمة ما دفعت به إلى السجن، ليعيش في زنزانته يعاني من العزلة والضيق في مرارة.

 لكنه بقي مواليًا للإمبراطور لا حديث له مع السجّان أو المسجونين أو الزائرين إلاّ عنه!

إذ كان الإمبراطور يحب السجين جدًا،

اشتاق أن يُسجن عوضًا عنه. فتخفي الإمبراطور مرتديًا زِيّ سجين عِوض الثوب الملوكي والتاج، طالبًا تنفيذ الحكم الصادر ضد أخنوخ فيه.

 دخل الإمبراطور الزنزانة بثياب رثة، ليأكل خبز الضيق ويشرب ماء المرارة، يعيش بين جدران السجن وسط المساجين الأشقياء، بينما انطلق أخنوخ في حرية يخلع الثياب الرخيصة المهينة، ويرتدي ثيابًا فاخرة، يشارك أسرته وأصدقاءه الحرية والحياة.

كم كانت دهشة الكثيرين حين شاهدوا هذا السجين -الذي أحبه الإمبراطور، وُسجن عِوضًا عنه- يخجل من الإمبراطور ويستهين به، محتقرًا إيّاه لأنه ارتدى ثياب السجن، ودخل إلى زنزانته نيابة عنه.

لقد كرَّمه جدًا في غيابه وبُعده عنه كجبّارٍ عظيمٍ حيث كان محاطًا بالعظمة الملوكية، والآن يستخف بحبه!

هذا ما حيّر القديس يوحنا الذهبي الفم الذي روى لنا قصة الجحود هذه إذ رأى اليهود واليونانيين يحتقرون المصلوب من أجلهم، متذكرًا كلمات الرسول بولس: "ونحن نكرز بالمسيح مصلوبًا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة" (1كو23:1).

لم يكونوا قادرين على قبول حب اللَّه الكلمة وتنازله ليدخل إلى زنزانة حياتهم، رافعًا إيّاهم إلى حرية مجد أولاد اللَّه.

يبقى الصليب سرّ العشق الإلهي. يختبره من عرف الحب الإلهي العملي الباذل، فيرى اللَّه ليس في معزلٍ عنه وإنما يبادره بالحب

ليصمت فم ذاك الفيلسوف الفرنسي، سجين القرن العشرين، القائل: أبانا الذي في السموات؛ لتبقَ أنت في سماواتك ولنبقى نحن في أرضنا...!"


فبراير 15، 2023

ليه مات ؟!!


حدث ان شابا كان يعيش فى احدى المدن و يتحلى بسمعة طيبة و أخلاق حميدة بين أهالى بلدته , و لكنه للأسف تورط فى أحد الأيام بلعب الورق مع بعض أصحابه حيث احتد و فقد أعصابه و ما كان منه الا أن سحب مسدسه و أطلق النار عل خصمه فى اللعب فقتله . . .
فألقى القبض عليه و سيق الى المحكمة و حكم عليه بالاعدام شنقا .
لكن بسبب سمعته الحسنة و أخلاقه , فقد كتب اقرباؤه و معارفه و اصدقائه طلب رحمة , كانت تحمل تواقيع كل أهل البلدة تقريبا , و فى خلال فترة قصيرة سمع أهل المدن و القرى المجاورة بالقصة و تعاطفوا مع الشاب المسكين , فاشتركوا فى توقيع طلبات رحمة أخرى .
بعد ذلك قدمت هذه الطلبات الى حاكم المنطقة و الذى حدث أنه كان مسيحيا مؤمنا و قد ذرفت الدموع من عينيه و هو يرى مئات الاسترحامات من أهل البلدة و البلدان المجاورة تملأ سلة كبيرة أمامه , و بعد تأمل عميق قرر أن يعفو عن الشاب , و هكذا كتب أمر العفو و وضعه بجيبه و من ثم لبس ثوب رجل دين و توجه الى السجن .
حين وصل الحاكم الى زنزانة الموت , نهض الشاب من داخلها ممسكا بقضبانها الحديدية قائلا بصوت غاضب : " اذهب عني , لقد زارني سبعة على شاكلتك حتى الان , لست بحاجة الى مزيد من التعليم و الوعظ , لقد عرفت الكثير منها فى البيت " .
قال الحاكم : " و لكن , أرجو أن تنتظر لحظة أيها الشاب , و استمع الى ما سأقوله لك " .
صرخ الشاب بغضب : " اسمع , اخرج من هنا حالا و الا فسأدعو الحارس " .
قال الحاكم : " لكن أيها الشاب لدي أخبار تهمك جدا , ألا تريدني أن أخبرك بها ؟ " .
رد الشاب : " لقد سمعت ما سبق و قلته لك , اخرج فورا و الا سأطلب السجان " .
أجاب الحاكم :" لا بأس " , و بقلب مكسور استدار و غادر المكان و بعد لحظات وصل الحارس و قال للشاب : " أنت محظوظ لقد حظيت بزيارة من الحاكم " .
صرخ الشاب : " ماذا ؟ّ! هل كان رجل الدين هذا هو الحاكم ؟ ".
أجاب الحارس :" نعم أنه الحاكم , و قد كان يحمل لك العفو فى جيبه لكنك لم ترد أن تسمع و تصغي الى ما سيقوله لك ".
صرخ الشاب بأعلى صوته " أعطني ريشة , أعطني حبرا , هات لي ورقا" و من ثم جلس و كتب ما يلي : " سيدي الحاكم , أنا أعتذر لك , و أني أسف جدا لما بدر مني و للطريقة التي استقبلتك بها ... " .
استلم الحاكم رسالة الاعتذار تلك , و بعد أن قرأها قلبها و كتب على الوجه الاخر للورقة " لم تعد تهمني هذه القضية " .
بعدها جاء اليوم المعين لتنفيذ الحكم فى الشاب , و عند حبل المشنقة توجه له السؤال التقليدي المعروف " هل هناك ما تريد قوله قبل أن تموت ؟ "
قال الشاب : " نعم , قولوا للشباب حيث كانوا , انني لا اموت الان بسبب الجريمة التى اقترفتها , أنني لا أموت لانني قاتل ! لقد عفا الحاكم عني , و كان يمكن أن أعيش , قل لهم أنني أموت الان لأنني رفضت عفو الحاكم و لم أقبله , لذلك حرمت من العفو " .
و الان يا صديقى , ان هلكت فذلك ليس بسبب خطاياك , بل لأنك لم تقبل العفو الذى يقدمه الله فى ابنه . لأنك ان رفضت قبول يسوع المسيح , رفضت رجائك الأوحد للخلاص .
" الذي يؤمن به لا يدان و الذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد " ( يوحنا 3:18) .

ديسمبر 15، 2022

أين يختفي السُّم؟

منذ زمان بعيد، كانت تعيش في الصين فتاة اسمها ”لي لي“، تزوَّجت وذهبت إلى بيت حماتها لتعيش مع زوجها في بيت أسرته، حسب عادة البلاد هناك.
ولم يمضِ قليل وقت إلاَّ ووجدت ”لي لي“ أنها لم تَعُد قادرة على المعيشة مع حماتها على الإطلاق. فإنها وجدت أن شخصيتها لا تتناسب، بل وتختلف كل الاختلاف مع شخصية حماتها؛ وكذلك شخصية حماتها نفس الشيء تختلف معها! فقد كانت ”لي لي“ تغضب من كثيرٍ من عادات حماتها، بالإضافة إلى أن حماتها كانت تنتقد ”لي لي“ دائمًا. ومرَّت الأيام، وعَبَرَت الأسابيع، و”لي لي“ وحماتها لا تكفَّان عن العراك والجدال. ولكن، ما جعل الأمر أسوأ وأسوأ، هو أنه بحسب التقاليد الصينية يجب على الكنَّة (زوجة الابن) أن تخضع لحماتها وتطيعها في كل شيء. وقد تسبَّب كل هذا الغضب والشقاء لزوجها بالحزن والألم الشديد. وأخيرًا، وجدت ”لي لي“ أنها لا يمكنها أن تقف هكذا في مواجهة سوء أخلاق حماتها وتحكُّمها فيما بعد، فقررت أن تفعل أي شيء لتلافي ذلك.
وفي اليوم التالي توجَّهت ”لي لي“ إلى صديق حميم لوالدها، السيِّد هويانج، تاجر أعشاب طبية في القرية التي تعيش بها. وأخبرته بكل الوضع وسألته إن كان يمكنه أن يعطيها بعض الأعشاب السامة حتى تحل مشكلتها مع حماتها مرة واحدة وإلى الأبد. وفكَّر هويانج مليًّا برهة من الزمن، وأخيرًا قال: ”انظري، يا "لي لي"، سوف أساعدك على حل مشكلتك، ولكن عليكِ أن تنصتي لِمَا أقوله لكِ وتطيعيني“.
فردَّت عليه "لي لي": ”حاضر، يا هويانج، سوف أفعل كل ما تقوله لي“. ودخل هويانج إلى الغرفة الداخلية لدكانه، ورجع بعد عدة دقائق حاملًا رزمة من الأعشاب. وقال لـ "لي لي": ”انظري، أنتِ لا تستطيعين استخدام سمٍّ سريع المفعول لتتخلَّصي من حماتكِ، لأن ذلك سوف يثير الشك في نفوس أهل القرية. لذلك فقد أعطيتكِ بعض الأعشاب التي تبني السموم في جسمها. وعليكِ يومًا دون يومٍ أن تُعدِّي لحماتك أكلة لذيذة الطعم وتضعي فيها قليل أعشاب في إناء للطبخ. ولكي تتأكَّدي من أنه لن يشكَّ فيكِ أحد حينما تموت، فلابد أن تكوني واعية جدًا أن تتصرفي معها بطريقة ودية جدًا. فلا تتجادلي معها وأطيعيها في كل رغباتها، بل عامليها كأنها ملكة البيت“!
وسُرَّت ”لي لي“ جدًا، وشكرت السيد هويانج، وأسرعت إلى البيت لتبدأ خطة القتل لحماتها! ومرت الأسابيع، وتتابعت الشهور، و”لي لي“ تُعِدُّ الطعام الخاص الممتاز كل يومين لحماتها، وتعاملها كأنها أُمها.
وبعد مرور ستة أشهر، تغيَّر كل شيء في البيت. فقد بدأت ”لي لي“ تمارس ضبطها لغضبها من حماتها، حتى أنها وجد
ت أنها لم تَعُد تتصرَّف معها بحماقة أو بغضب.
وظلَّت ”لي لي“ لا تدخل في مجادلات مع حماتها لمدة 6 شهور، لأن حماتها بدأت تعاملها بحنوٍّ أكثر وبتبسُّطٍ أكثر. وهكذا تغيَّر اتجاه الحماة تجاه ”لي لي“، وبدأت تحبها كأنها ابنتها! بل صارت تحكي لصديقاتها وأقاربها أنه لا توجد كنَّة أفضل من ”لي لي“. وبدأت لي لي مع حماتها يتعاملان معًا كأُم حقيقية مع ابنة حقيقية! أما زوج لي لي فعاد سعيدًا جدًا وهو يرى ما يحدث.
ولكن لي لي كانت منزعجة من شيء ما. فتوجَّهت إلى السيد هويانج وقالت له: ”سيدي هويانج، أرجوك أن تساعدني لتجعل السمَّ الذي أعطيته لي لا يقتل حماتي! فقد تغيَّرتْ إلى سيدة طيبة، وصرتُ أحبها كأنها أُمي. أنا لا أُريدها أن تموت بالسمِّ الذي وضعته لها في الطعام“.
وابتسم هويانج وأطرق برأسه قليلًا ثم قال لها:
”يا لي لي ليس هناك ما يثير انزعاجك! فأنا لم أعطِكِ سمًّا، فالأعشاب التي أعطيتها لكِ كانت فيتامينات لتقوية صحتها. السمُّ الوحيد كان في ذهنكِ أنتِ وفي مشاعرك تجاهها. ولكن كل هذا قد زال بمحبتكِ التي قدَّمتيها لها“.
أَلاَ يحدث مثل هذا الخلاف والشقاق في بيوتنا وكنائسنا وبين أفراد عائلاتنا ورجال كنائسنا؟!
وهذا هو العلاج: المحبة!
❤️
+ «ليُرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث. وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض، شفوقين مُتسامحين كما سامحكم الله أيضًا في المسيح» (أف 4: 32،31).