مايو 07، 2011

اتفقا ألا يتفقا !


صوَّب الصياد بندقيته نحو الدُب ليقتله، فرفع الدُب رجليه الأماميتان مستسلماً، وهو يقول:
لماذا تقتلني؟ ماذا فعلت لك؟
الصياد: أريد الفراء لأبيعه !
الدُب: وأنا أيضاً أريد أن أتمتع بوجبه إفطار...هل أهجم عليك؟
الصياد: إذن لابد أن أقتلك.
الدُب: لا، هل نناقش الأمر كشخصين ناضجين لنصل إلى اتفاقية.
عندئذ حول الصياد بندقيته عن الدُب، وأحنى الدُب رأسه أمام الصياد، وجلس الاثنان كما في مؤتمر سلام لعلهما يصلان إلى اتفاقية. طال الحوار بينهما، و أخيراً
قال الصياد: "إنني لن أتنازل عن الفراء...إنى محتاج إلى ثمنه".
أجاب الدُب: " وأنا لن أتنازل عن وجبة الفطار، فإنى جائع".
إذ شعر الاثنان أنهما لن يتفقا هـرب كل منهما من وجه الآخر!
كم مرة اشتهى أن أُقيم معاهدة بين شهوات جسدي وشهوات روحي.
هذا أمر مستحيل! ليجلسا معاً، لكنهما لن يتفقا قط !

ليعمل روحك القدوس فيَّ، فيتقدس جسدي وأيضاً روحي، أما شهوات الجسد فلا تتفق مع شهوات روحى فيك.

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم 204

فى اللحظة الحاسمة


دخل جندى سابق إلى بنك شيس مانهاتن chase manhatten bank يطلب قرضاً ب 600 دولاراً، حيث يحتوى البنك على قسم خاص بالقروض الضخمة للشـركات و المصانع، وقسم آخر بالقروض الصغيرة لصغار العمال و الموظفين.قُدمت الأوراق والاستمارات الخاصة بالقرض للجندى وبدأ يملأها. وإذ كانت تحتاج إلى توقيعات من جهات حكومية بكونه جندياً سابقاً في الجيش، أخذ الإستمارات معه ثم عاد بها إلى البنك في اليوم الثانى. قدم الأوراق، وطلب منه مدير البنك أن يقف أمام عدسة آلة التصوير، وفعلاً أخذت له صورة لتُرفق بالإستمارات.إذ سُجلت الصورة، وسُجل اسمه و المبلغ الذى طلب اقتراضة، يقرضه هذا صارت قيمة القروض الصغيرة التى دفعها البنك بليوناً من الدولارات تماماً.وقف المدير يهنئه وبعض موظفى البنك، وسجلت كاميرات الصحف المحلية صورته فإنه المقترض سعيد الحظ، إن صح التعبير، الذى يقرضه صار مجموع القروض الصغيرة للبنك بليوناً، فقد قرر البنك أن من يبلغ عند هذا الرقم يأخذ القرض هبه مجانية من البنك ولا يلتزم بدفع دولار ٍ واحد.لقد جاء الجندى في اللحظة الحاسمة التى تمتع فيها بهذه الهبة.

نعم أيها الآب إنك تترقب دخولى ، إلى حضرتك في اللحظة الحاسمة، إنى مدين بقرض، من يقدر أن يفيه؟ !لكن وعدك الإلهي يعفيني !.نزل ابنك وحيد الجنس إلىّ، ووهبني إعفاءً من كل دين ٍ عليّ هوذا عدسات الكاميرات تُصوب نحوى، بل كل أنظار السمائيين تحوط بى، كل أفواه الطغمات السمائية تُطوبنى! أيّ فضل لي يا واهب كل العطايا المجانية؟!

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1- قصصة رقم 203

عنقود العنب




إذ رأى كرام كرمه قد أثمر عنقوداً قبل الأوان قدمه للقديس مقاريوس الكبير هدية. استلمه القديس بفرح، أرسله إلى أخ ٍ مريض ٍ بالدير قائلا ً في نفسه " ربما يكون هذا الراهب اكثر الرهبان احتياجا ً إليه".
فرح الراهب المريض إذ شعر باهتمام القديس به، وإذ أراد أن يأكل حبه منه قال لحامل العنقود: "(فلان) مريض أكثر مني، إنه أولى مني بالعنقود !".
تكرر الأمر مع كل راهب، فعبر العنقود على عدد ٍ كبير من الرهبان، وأخيرا ً عاد إلى القديس دون أن يأكل أحد منه حبة واحدة.
رفع القديس عينيه نحو الله وشكره لما اتسم به الرهبان من حبٍ لبعضهم البعض ونسكٍ وزهدٍ، كما فضل كل راهبٍ اخوته عن نفسه. ومما افرحه أن الرهبان جميعاً حملوا فكراً واحداً.
سبح الله الذي حول جماعة الرهبان إلى بستانٍ يحمل ثمر الحب الحقيقي ! .
ليعمل روحك القدوس فينا، هب لنا ثمر الروح ، فنحمل الحب.

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1- قصة رقم 202

بهذا غلبتنى !


إذ كان القديس مقاريوس يقطع بعض الحشائش لعمل السلال مع تلاميذه، حمل كل واحدٍ نصيباً. وحمل القديس نصيبه، وانطلق نحو قلايته متهللاً بالـرب مخلصه. لم يكن يميز نفسه عن تلاميذه، بل يشترك معهم في كل أعمالهم بروح الاتضاع.
فجأة ظهر له الشيطان في شكل شخصٍ عنيف للغاية يمسك منجلاً، وأراد أن يضرب به القديس ليقتله. لم يهتز قلب القديس ولا اضطرب. شعر الشيطان بضعفه الشديد أمام هذا القديس المؤمن، فقال له:
لقد طرحتنى أرضاً بقوة عظيمة يا مقاريوس. انى لا أستطيع أن أغلبك.
انظر، هوذا كل ما تعمله أنت أستطيع أنا أن أعمله. انت تصوم ، وانا لا آكل قط. أنت تسهر، وأنا لا أنام مطلقاً.
لكنك تغلبنى بأمر واحدً."
قال له القديس مقاريوس: " وما هذا الأمر؟"
أجاب الشيطان: " إنه اتضاعك، يهذا لا أقدر أن اغلبك !".
بسط القديس ليصلى باتضاع فاختفى الشيطان.

نزلت باتضاعك إلى عالمى، أى اتضاع أمارسه أنا التراب؟! . اكشف لى عن ذاتى، فأدرك إنى أول الخطاة، من يخلصنى من خطيتى إلا أنت؟
اعترف لك بخطاياى، واثقاً في غنى نعمتك الفائقة ! كيف اقيم مبنى يرتفع إلى سمواتك، ما لم بالاتضاع احفر أساسات هذه أعماقها؟!
لأتحد بك يا من اخليت ذاتك لأجلى، فاحمل اتضاعك في حياتى. استعذب كل اسحاق قلبٍ تهبنى إياه !
قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1- قصة رقم 201

مايو 06، 2011

المسيح مُفرح الأسرة



في مرارة كانت سارة تسير بخطوات هستيرية، تخرج من حجرة إلى أخرى وهى تقول :" لايمكن أن تكون جهنم أقسى مما انا فيه. لأمُت، فالموت مهما كانت عواقبه فيه راحة لي ! لقد كرهت حياتي، وكرهت زوجي، حتى أولادي. لا أريد أن أكون زوجة، ولا أُماً . لست خادمة، أقضي أغلب النهار في تجهيز الطعام وغسل الأطباق ونظافة البيت. لستُ عبدة ! لا مفرّ لي إلا الانتحار !".
أمسكت سارة بموسى لكي تضرب به بكل عُنف معصم يدها اليسرى لتقطع الشرايين، ولا يوجد من ينُقذها !
رن جرس التليفون، فتطلعت إليه وهى تقول :" لن أُجيب، فإنه لا يوجد من يُحبنى. ليس من يشاركني مشاعري، ويدرك ما في أعماقي. ليس من يُجيب أسئلتى".
لم يتوقف التليفون، فتسمرت عيناها على التليفون وهى تُفكر:
"تُرى من يكون هذا ؟!
أبى أو أمى اللذان فرحا بميلادى، فأتيا بى إلى حياة التعب والمرارة ؟! زوجى الذى أفقدنى كل حيوية، فلا حفلات ولا رحلات، كما كنا في بدء زواجنا ؟! إنى لا أعود أطيق لمسة يده، ولا أريد أن أسمع صوته ! أصدقائى ؟! لم يعُد لى صديق ولا صديقة !"
جالت أفكارها هنا وهناك، كلها تدفع بها إلى اليأس. وأخيراً أمسكت بالتليفون وهي تقول :" لأسمع آخر مكالمة قبل موتي!"
- ألو سارة.
- نعم من أنتِ ؟
- أنا إنسانة تُحبك !
- لا يوجد من يُحبنى، من أنتِ ؟
- أنا أُحبك، ويوجد شخص يُحبك جداً !
- من أنتِ؟
- لا تعرفينى بالاسم، لكننى جارتك، رأيتك في الصباح وأنتِ في "الشرفة" في حالة اكتئابٍ شديدِ. أحسست بالمرارة التى في أعماقك، فسألت عن تليفونك. لا استطيع أن أستريح و أنتِ مُرة النفس هكذا. فأردت أن أتحدث معكِ.
- ماذا تطلبين؟
- أريد أن أؤكد لكِ عريساً حقيقياً يُحبك.
- من هو هذا العريس؟
- إنه رب المجد يسوع المسيح الذي مات لأجلك وقام وصعد ، وها هو يُعد لكِ مكاناً!
- لستُ أظن أنه يُحبني، لقد قررت الانتحار، فجهنم أرحم لي من حياتي.
- تذكري حب السيد المسيح لكِ، ووعوده الصادقة لكِ.
- بدأت الصديقة تحدثها عن الوعود الإلهية الممتعة، وعمل السيد المسيح الذي يملأ القلب كما الأسرة بالفرح. أما سارة فرفعت قلبها نحو مسحيها ليحتلّ مكانه في قلبها كما في وسط بيتها. سقط الموسى من يدها بعد أن أغلقت التليفون، ووعدت الصديقة أنها ستتصل بها، وركعت لتصلي لأول مرة بعد سنوات:
" لتُعلن ذاتك في قلبي وفي بيتي، ياربى يسوع ! لو اشتدت التجارب أضعافاً مضاعفة لن أتركك. لتسكن فيّ ولتستلم قيادة أسرتنا، فنفرح بك وسط آلامنا."
شعرت سارة أن كل شىء قد تغير في حياتها . تغيرت نظرتها إلى الله الذي يُعد لها موضعاً في الأحضان الإلهية، ونظرتها إلى الحياة، كما إلى والديها وزوجها وأبنائها.
جاء طفلاها من المدرسة فاستقبلتهما بفرح ٍ شديد ٍ، كأنها لأول مرة تلتقي بهما بعد غيبة طويلة. صار جو المنزل مملوءاً بهجة. كانت الدموع تنهمر من عينيها،وهى تقول في نفسها:" ماذا كان الأمر لو دخل الطفلان ووجدانى جُثة هامدةً و الدماء حولي إنهما يُصرعان ويفقدان حنان الأمومة !"
سمعت صوت مفتاح الباب وأدركت أنه زوجها، فانطلقت بسرعة تفتح الباب. وفوجىء الزوج بها متهللة، تستقبله بشوقٍ شديدٍ على غير عادتها.
" لا تتعجب فإن السيد المسيح قد ملأ قلبى وبيتى بالفرح. سأعوضك أنت و الطفلين السنوات التى فيه أسأتُ فيها إليكم".
روت سارة لزوجها ما حدث معها، وكانت دموعه تجرى من عينيه. صليا معاً ثم قال لها:
" لا تنزعجي، غداً سيصلك خطاب منى كتبته أثناء عملى ! لقد قررت اليوم الانتحار، وجئت لأودعك أنتِ و الطفلين ! لكن شكراً لله الذى رد لى سلامى وفرحى، ليس لي ما أقوله سوى أننى مخطىء في حق الله وفي حقكِ أنتِ والطفلين ! الآن ليستلم مسيحنا قيادة بيتنا !.
نعم تعال أيها يسوع ، ولتتجلى في كنيستنا الصغيرة!"
أول عمل قدمه السيد المسيح في خدمته هو حضوره في عرس قانا الجليل، وتحويله الماء إلى خمرٍ. هذا يكشف عن مدى اهتمام السيد المسيح نفسه بالأسرة. إنه يريد أن يؤسسها بنفسه، ويهبها من خمر حبه. فهو يقدم لنا مفهوماً جديداً للزواج، حيث يملأ الأسرة بالفرح و الحب، بحضرته الدائمة في وسطها.
الأسرة ليست ارتباطاً مجرداً بين رجل وامرأة ليُنجبا أطفالاً، لكنها هى أيقونة حية للحياة السماوية، قانونها شركة الحب الباذل، ولغتها العطاء بلا ترقب لمكافأة ما، وموقعها جنب السيد المسيح، حيث تُولد مُغتسلة بالدم الثمين، ومُحتمية في صخر الدهور. إنها تستريح فيه، وهو يستريح فيها. يجدها مملكة الحب، السماء الثانية، وهناك يضع رأسة متكئاً ليستريح.
+ كيف يمكننا أن نُعبر عن السعادة الزوجية التى تعقدها الكنيسة ويُثبتها القربان وتختمها البركة؟! العلامة ترتليان
قصص قصيرة أبونا تادرس يعقوب ج1- قصة رقم 200

أبريل 21، 2011

الجندى الشجاع والمرض المميت


سأل الصبى أرسانى والده: " لماذا يسمح الله بالتجارب؟ هل يُريدنا الله متألمين؟ ألا يود أن نفرح و نتهلل؟"
أجاب الوالد: " خلقنا الله لكى نُسر ونفرح، مقدماً لنا كل شىء. لكننا إذ نُسىء استخدام الحياة السهلة المملوءة بالبركات الزمنية و الخالية من الضيق، يسمح لنا بالألم إلى حين، لكى يرفع قلبنا إلى حياة أبدية مجيدة مملوءة فرحاً و تهليلاً.
سأل أرسانى: كيف هذا؟
أجاب الوالد: سأروى لك قصة يونانية قديمة مشهورة.
لاحظ أنتيجونسantigonus أن جندياً مملوء غيرة وشجاعة، في كل معركة يختار أكثر المناطق خطورة ليذهب بكل شجاعة و يُحارب بكل قوة. كانت تصرفاته تلهب زملاءه ورؤساءه بالجهاد الجاد بلا رخاوة، وراء كل نصرة يحققونها.
أعجب أنتيجونس بالجندى فاستدعاه وشكرة على شجاعته، وكشف له عن إعجابه بأمانته لوطنه. أما هو فقال له:
" إنى أحب وطنى و اشتهى الموت من أجله".
سأله انتيجونس إن كان يطلب منه شيئا ً. وفى نهاية الحديث قال له الجندى إنه مُصاب بمرض ٍ خطير، وأنه يترقب موته بين يوم وأخر. إنه يُعانى من الآم شديد.
كانت آلامه تدفعه للعمل فى معارك فلا يهاب الموت، الذى حتماً قادم بسرعة، أن لم يكن بسبب المعركة فبسبب المرض.
قدم أنتيجونس الجندى لأحد أطبائه الماهرين جداً. وبعد شهور قليلة إذ قامت معركة لاحظ أنتيجونس اختفاء الجندى من المعركة، وبعد أن تمت النصرة سأل عن الجندى لعله قد مات.
قيل له: إنه لم يمت، لكنه قد شفى تماماً على يدى طبيبك الماهر. وبعد شفائه صار حريصاً على صحته و عائلته وراحته، فصار يتهـرب من المعارك.
حزن أنتيجونس على الجندى الذى كانت الالآم تملأه شجاعة فلم يكن يخاف، وعندما شُفى فقد شجاعته و أمانته فى عمله معه.

مرحباً بالآلام التى تسمح بها لى يداك، إنى أُسر بالضعفات. إنها رصيد حُبى لك. هى سند لى في غربتى.
آلامى هى مجد لى ، مادمت تحملها معى. خلالها بالآلم التى تفتح لى باباً فى السماء، خلالها أتمتع بشركة آلامك، واختبر قوة صليبك، وأنعم بمجد قيامتك.

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1- قصة رقم 205

البابا اثناسيوس الرسولي واناء الزيت



استدعي أب الدير راهباً وطلب منه الذهاب إلى الإسكندرية ليلتقي بالبابا أثناسيوس الرسولى ويبلغه رسالة معينة.
في عودته التقى براهب في البرية سأله:
هل التقيت بالبابا أثناسيوس؟
التقيت به وأبلغته الرسالة؟
ماذا رأيت بالإسكندرية؟
لم أرَ أحداً أو شيئاً؟
هل كانت الشوارع خالية تماماً من الناس؟
لا، لكن كان كل فكرى مع نظراتى تتجه نحو مسيحي. لم يشغلنى شيئاً قط سوى الحوار معه !
هذه القصة الواقعية تذكرنى بما حدث مع أحد الأمراء، وإن كان الدافع مختلفاً تماماً.
كان الأمير متضايقاً من شابٍ عنيف يميل نحو الثورة و التمرد. أعطاه الأمير فرصاً كثيرة للرجوع عن عنفه، وأخيراً قرر قطع رأسه.
نادى الأمير الشاب و أعطاه إناءً يحمله بين يديه مملوء زيتاً، وسلمه بين سيافين، واحد عن يمينه والآخر عن يساره. طلب منه أن يسير في طرق المدينة ثم يعود، وأمر السيافين أنه أن سقطت قطرة زيت واحدة في الطريق تُقطع رقبته في الحال.
كان الأمير يترقب بين دقيقة والأخرى أن يأتيه النبأ بقطع رقبة الشاب مرت الدقائق ثم ساعات وأخيراً جاء الشاب وحوله السيافان.
سأل الأمير الشاب:" ماذا رأيت في الطريق؟"
لم أرَ أحداً ولا شيئاً.
ماذا سمعت في الطريق.
لم أسمع شيئاً قط !
كيف هذا و اليوم هو " سوق" المدينة كلها؟
لأن عينى وكل حواسى كانت متركزة على إناء الزيت لئلا تسقط نقطة واحدة منه.
هب لى يارب ألا أرى ولا أسمع شيئاً ! ليس خوفاً من هلاكى، بل حباً فيك ! أراك و اسمع صوتك ، فتشبع أعماقى بك !

قصص قصيرة لابونا تادرس يعقوب ج1 – قصة رقم 206

ما بين المادة والروح


في البلاد الشيوعية يجمعون كل فترة عُمال المصانع، ويُلقون عليهم دروسا ً فى المبادىء الشيوعية الإلحادية. وفي ذات مرة حضر أحد الأساتذة الشيوعيين لإلقاء محاضرة على عُمال أحد المصانع. وكان على جميع العُمال في المصنع إن يحضروا الإجتماع ومن بينهم مؤمنون كثيرون.
فجلسوا بهدوء يصغون، وكان الرجل يتكلم عن غباء الإيمان بالمسيح، وأنه لا يوجد إله نهائيا ً، وكان يقدّم الأدلّة على أنه لا يوجد عالم روحى ولا خالق ولا ملائكة ولا حياة أبدية بعد الموت.
وأن الانسان ليس أكثر من كتلة من المادة فقط...ولا يوجد هناك روح...وأخذ يؤكد على ذلك.
فقام أحد المسيحيين وإستأذن الأستاذ في أن يقول كلمة. وما أن سمح له حتى رفع كرسيه إلى فوق ثم رماه على الأرض. وإنتظر قليلاً وهو يتأمل في الكرسى والعيون كلها نحوه، ولم يفهم أحد شيئاً. ثم توجه نحو الأستاذ ولطمه على خده. فإحمر وجه الأستاذ وغضب جداً، وأخذ يسبّ ويلعن ويشتم، ثم طلب من رفاقه أن يلقوا القبض على هذا العامل وقال له:" إنت إزاى بتعمل كده؟!".
فأجاب المؤمن في شجاعة" لقد أثبتّ لنا يا أستاذ الآن أنك كاذب. فقد قلت أن كل شىء فى الوجود هو مادة لا أكثر ولا أقل. وأنا أمام الجميع رفعت الكرسى ورميته أرضا ً لكنه لم يغضب حيث أنه مادة بالفعل. ولكننى لما لطمتك لم تستطع السكوت بل كان لك رد فعل أكبر، فالمادة البحتة ( يقصد الكرسى) لم تغضب وتشتم كما فعلت أنت،
لذلك أيها الأستاذ الحبيب أنت على خطأ هائل فالإنسان هو أكثر من مادة. نحن شخصيات روحية، فيجب أن نهتم بالروح، ونعمل للطعام الباقى للحياة الأبدية. لأن إهتمام الجسد هو موت لكن إهتمام الروح هو حياة وسلام.

حكايات ايمانية معاصرة

أبريل 17، 2011

الشاب المستهتر الذى صار قديساً


كتب سيرة هذا الشاب المبارك الأسقف المحبوب المتنيّح الأنبا يوأنس أسقف الغـربية لأنه كان صديقاً له، جمعتهما كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا بالقاهرة، لذا فما دوّنه أبونا الأسقف عن هذا الشاب كان عن خبرة واقعية.
كان هذا الشاب – ويُدعى حبيب فرج – يسكن في حىّ شبرا بالقـرب من كنيسة الأنبا أنطونيوس، وكان يسد أذنيه عن سماع أى دعوة تُوجه إليه لحضور الكنيسة أو حتى أى إجتماع روحى سواء كانت هذه الدعوة من والديه أو من شباب الكنيسة. وتحت الإلحاح وافق على حضور إجتماع الشباب كمتفِّرج فقط. ولكن ما أن حضر هذا الإجتماع حتى أثـرت في نفسه الكلمات التى سمعها، ثم إضطرم قلبه بالأكثر لحضور الكنيسة و المواظبة عليها إثر رؤية مقدسة أبصر فيها السيدة العذراء وقد أرته فيها مكان عذاب الأشرار و المستهزئين . ثم أرته قصراً نورانياً عظيماً مكان راحة الأبرار المجاهدين. وفى وسط هذا النور البهى رأى كرسياً شاغراً فتعجب كيف يكون هذا الكرسى شاغراً في وسط هذا المكان المضىء. فقالت له السيدة العذراء: إن هذا هو كرسيك وهو محفوظ لك إن تبعت الـرب يسوع. ومنذ ذلك الوقت كان منظر هذا المكان لايفارق مخيلته.
منذ ذلك الوقت اصبح حريصاً على تقديس يوم الرب ( الأحد ) وكان لا يخرج من الكنيسة إلا بعد إنتهاء القداس الإلهى. أما حياته الداخلية فقد إتسمت بطابع النسك وهو يحيا في وسط العالم. كان أمينا في إتمام الصلوات الكنسية السبعة. أما الكتاب المقدس فلم يكن يفارقه. كان يكرس أصوام الكنيسة كلها إلى ساعة متأخرة.
كانت محبته للكنيسة الأرثوذكسية أمر يفوق التصور، فإهتم بتراثها وحفظ ألحانها، وكان يأبى على نفسه ولا يرضى لأحد أن يرنم ترنيمة غريبة عن ألحان الكنيسة المقدسة، وكان في تعليمه يحث الجميع على التمسك بتعاليم الكنيسة الأرثوذكسية مع محبة الجميع.
ولو أنه نشأ في أسرة فقيرة وعاش فقيراً إلاّ أنه كان عجيباً جداً في تصدقه بكل ما كان له في بعض الأحيان.
عاش عفيفاً حقاً وفكره مشغول بالسمائيات لذلك كشف له الـرب عن ساعة رحيله من هذا العلم. قضى فترته الأخيرة في ترنيم وتسيبح وصلوات مستمرة وإستعانة بالسيدة العذراء لكى يكون من نصيبه الكرسى الذى رآه.
وذكر نيافة الأنبا يوأنس أنه عند نياحة هذا المبارك وعندما قام إخوته خدام الكنيسة بغسل جسده وجدوه مرسوماً بصلبان طبيعية واضحة مما أثار دهشة الجميع وكان ذلك سنة 1941 وهو لم يتجاوز من العمر 27 عاماً.
وقد أثبت لنا هذا شاب أنه بحياة التوبة والقداسة الأمينة، والمحبة التى بلا رياء، وحياة التدقيق يمكننا بسهولة أن نعاين الـرب . بركته تكون معنا.
حكايات ايمانية معاصرة

أبريل 15، 2011

القانون الروحي وصلاة الغروب

 
بصراحة..أنا كنت إتفقت مع ربنا إنى أصلى كل يوم صلاة باكر الصبح وصلاة الغروب بعد الظهر، وفى يوم بصراحة كدة كسلت أصلى صلاة الغروب ونزلت أتمشى قلت أروح الكنيسة، ولما دخلت الكنيسة لقيت إجتماع شبان ثانوى إتأخر عن ميعاده، وشبان ثانوى وخدامهم واقفين بيصلوا صلاة الغروب، فوقفت أصلى معاهم وأنا في سرّى بأقول له أشكرك يارب إنك فاكرنى رغم إنى نسيتك، ما أجمل الحياة معاك، بتفكرنى بالصلاة وبتهتم بىّ رغم إنى مزعلك بكسلى و بتهاونى.
أرجوك يارب تكون دايما معايا وتقوينى، وترشدنى في كل خطوة في حياتى. 
 
حكايات ايمانية معاصرة

عطش من نوع آخر


يروى لنا أحد الآباء من داخل البلاد الشيوعية كيف أن كثيراً من المسيحيين لا يملكون الكتاب المقدس لأنه ممنوع طباعته هناك. وكيف أنهم يبحثون ويتوسلون من أجل صفحة واحدة منه لكى يتغذوا بها، مستعدين أن يشتروا أى نسخة مقابل بقرة "في هذه البلاد يكثر المزاعرون وتعتبر الحيوانات أغلى شىء عندهم لأنها رأس مالهم."
أو أى شىء ثمين آخر، لدرجة أن أحد الرجال استبدال خاتم زواجه الذهبى بنسخة قديمة مفككة من العهد الجديد، ويروى لنا ذلك الأب هذه القصة المؤثرة التى حدثت معه: زارنى في أحد الأيام رجلان فقيران من إحدى القرى. كانا قد أتيا إلى المدينة لكى يعملان بأى عمل ولو حقير لكى يدخرا بعض المال أملا ً منهما أن يقتنيا كتابا ًُ باليا ً، ليحملانه معهما إلى قريتهما.
وحدث أننى كنت قد حصلت على كمية من الكتب المقدسة من الغرب، فقدمتُ لهما كتابا ً جديدا ً. ولكنهما لم يصدقا عينيهما ! وحاولا أن يدفعا لى ثمنه مما إدخراه من المال، لكننى رفضت ذلك. فعادا بسرعة إلى قريتهما برفقة الكتاب.
وبعد أيام قليلة إستلمت رسالة شكر تخللتها عاطفة شديدة وملأها فرح لا يوصف، والعجيب أن الرسالة كانت مُوقعة من قبل ثلاثين شخصا ً في القرية ! كانوا قد قسموا الكتاب بعناية تامة إلى ثلاثين قسما ً إستبدلوها فيما بينهم لقراءتها !
الكتاب المقدس كنز ثمين في بيوتنا ، نشكر الله لأنه لا يكاد الآن يخلو منه بيت مسيحى في مصر. فهل نحن نشعر بأهمية هذا الكنز ونشكر الله ونرتوى و نشبع منه كل يوم ؟
 
حكايات ايمانية معاصرة

شهداء معاصرون


يظن الكثيرون منا أن عصر الإستشهاد قد إنتهى. لكن في الواقع أن الحب الصادق للمسيح في كل جيل مستعد لبذل كل شىء من أجله.
ويروى لنا أحد الآباء المعاصرون من داخل أسوار البلاد الشيوعية - التى لا تؤمن بوجود الله وتحارب أولاده بعنف - وقد ذاق هو من الألم في شجون هذه البلاد ما يجعله في مرتبة الشهداء، ويُسمى بلغة كنيستنا من المعترفين، يروى لنا فيقول:
قابلت مؤمنين حقيقيين في السجون الشيوعية مثقلة أرجلهم بسلاسل حديدية يزيد وزنها على خمسة وعشرين كيلوجراماً، مُعذبين بأسياخ حديدية محماه بالنار، مرغمين على إبتلاع كميات من الملح دون أن يُقدم لهم الماء فيما بعد، جياعاً، مجلودين ومتألمين من البرد. ولكن في ذات الوقت كانوا يُصلون بحرارة من أجل معذبيهم الشيوعيين. هذا ما لا يمكن للعقل البشرى أن يفسره. فهو محبة المسيح التى إنسكبت في قلوبنا بالروح القدس.
تعرضنا لجوع شديد فقد كان كل ما نأكله هو كسرة خبز كل إسبوع فكنا مطروحين أشبه بالهياكل العظمية. وتاه منا عقلنا لدرجة لم نستطع معها التركيز في أى شىء، فكانت الصلاة الربانية أطول مما نستطيع إكماله. فلم نتمكن من تركيز أذهاننا بشكل يساعدنا على ترديدها. ولكن صلاتنا الوحيدة التى كنا نكرر كانت :" أحبك يايسوع".
المعترفين هم من تألموا من أجل إسم المسيح، ولكنهم لم ينالوا إكليل الشهادة، وأفرج عنهم بعد حين مثل الأنبا صموئيل المعترف وهؤلاء يأتون بعد الشهداء في المرتبة وقبل جميع القديسين.
حكايات ايمانية معاصرة

الحل المضمون


أذكرُ في مرّة إنى رُحت للبابا كيرلس وأنا منفعل وقلت له "إيه الحكاية، عمّال تسافر هنا وهنا، والكنيسة حاتخرب".
ففي وداعة..وداعة شديدة قال لى: ليه يابنى؟!
قلت له " ما بتشوفش التعيينات اللى بتظهر دى كلها، 600 رئيس مجلس إدارة متعيين إمبارح مافيش فيهم غير إتنين مسيحيين"...
بَصّ كدة وقال لى : إنت تؤمن بالصلاة والاّ لا؟ قلت له: لا أنا أؤمن بالعمل مع الصلاة. قال لى : لا ياواد لازم تؤمن بالصلاة، قلت له: الصلاة هاتعمل إيه؟ قال لى : بكرة تشوف.
وبعد أيام معدودات، وكان عدد الأولاد المتعطلين من شباب الجامعة المسيحى كبير جداً، صدر قرار بأن يصبح التعيين لكل المتخرجين بلا تمييز.
وبعدين رُحت له قال لى: بقى أنا خربت الكنيسة ياواد إنت شفت قوة الصلاة بتعمل إيه، مين كان يقدر يعمل العمل ده غير ربنا ، إوعى يابنى تضعف في إيمانك بالصلاة. لازم إن كل مشاكل الكنيسة تُحل بطريق واحد : الصلاة
هذه القصة حكاها أبونا المحبوب القمص صليب سوريال في تذكار نياحة البابا كيرلس السادس بالمنصورة عام 1984.
حكايات ايمانية معاصرة

إيمان ضد الرصاص..!


ذهب أحد الضباط الروس إلى أحد الكهنة في المجر "المجر وروسيا من البلاد الشيوعية التى تنكر حكوماتها وجود الله رسميا ً، ولكن يحتفظ المسيحيون الأمناء فيها بإيمانهم على الرغم من كل الصعاب" ، وطلب منه أن يقابله على إنفراد. إقتاده القس إلى غرفه إجتماع صغيرة وأغلق الباب.
رفع الضابط عينيه فنظر صليبا ً معلّقاً على الحائط فهزّ رأسه وقال للكاهن:" إنك تعلم أن هذا الصليب هو كذب وتفاهة.
فهو ليس أكثر من مجرد خدعة تستخدمونها أنتم القسس لتغشوا بها الشعب المسكين، وحيث أننا وحدنا الآن ، فإعترف لي إنك لم تؤمن يوماً أن يسوع المسيح هو إبن الله".
فإبتسم القس ثم أجابه قائلا ً:" طبعاً أؤمن بذلك أيها الشاب المسكين، فهذه هى الحقيقة".
فصرخ الضابط قائلا ً:" لن أسمح لك أن تخدعنى بهذه الألاعيب" وأخرج مسدسه وصوبه نحو جسد الكاهن وأضاف قائلا ً:" إن لم تعترف لى فورا ً إن هذا كذب فسوف أطلق النار عليك".
فقال له القس بهدوء:" أنا لا أستطيع أن أعترف بذلك لأنه غير صحيح. فربنا يسوع المسيح هو إبن الله بالحق و الصدق".
وهنا رمى الضابط بمسدسه على الأرض، وإندفع نحو رجل الله، وعانقه والدموع تترقرق في عينيه، ثم قال:" هذا هو عين الحق و الصواب. هذا هو الصدق. فأنا أيضا ً أؤمن بذلك.
ولكننى كنت أشك فيما إذا كان الناس مستعدين أن يستشهدوا في سبيل إيمانهم هذا، إلى أن تحققتُ من ذلك بنفسى. 
آه، إننى أشكرك ! فقد قويت إيمانى. والآن فأنا أيضا أستطيع أن أموت من أجل المسيح، فقد أريتنى كيف يمكن أن يكون ذلك !".

حكايات ايمانية معاصرة

هل يسوع ساحر؟

 
أخذ أحد الأساتذة الشيوعيين في أحد الإجتماعات يقول كيف أن يسوع لم يكن أكثر من ساحر، وكان أمامه وعاء شفاف به ماء. فما أن وضع فيه بعض المسحوق حتى تحول الماء إلى اللون الأحمر، ثم قال موضحاً:" هذه هى المعجزة بكاملها، فقد خبأ يسوع في كُمِّه مسحوقاً من هذا النوع، وإدّعى أنه حوّل الماء إلى خمر بتلك الصورة العجيبة ! ولكننى أستطيع أن أتفوق على يسوع فأنا أقدر أن أعيد هذا الخمر إلى ماء مرة أخرى"ثم وضع مسحوقا ً آخر في السائل الأحمر فتحول إلى البياض، ثم وضع المسحوق الأحمر مرة أخرى فرجع السائل إلى اللون الأحمر مرة ثانية.
وهنا إنتصب أحد المؤمنين على رجليه وخاطب الأستاذ قائلا ً:"حقا لقد أدهشتنا أيها الأستاذ بما إستطعت أن تفعله، ونحن نسألك الآن أن تفعل شيئا ً واحدا ً فقط، وهو أن تشرب جرعة واحدة من خمرك".
فأجاب الأستاذ:" هذا لا أقدر أن أفعله لأن المسحوق مادة سامة". فقال المؤمن:"هذا هو الفرق الشاسع بينك وبين يسوع. فقد وهبنا يسوع بخمره الفرح السماوى لمدة ألفى سنة تقريبا ً وإلى الأبد، بينما حاولت أنت أن تسممنا بخمرك".
حكايات ايمانية معاصرة

أبريل 12، 2011

الفرصة الأخيرة




أين ذهب الرسم؟



لاحظت الأم على ابنتها سامية التى عادت في أول يوم من المدرسة صامتة وتفكر في عمق ِ. سألت الأم ابنتها:"فيم تفكرين يا سامية؟"
- لقد رسمتُ في المدرسة تفاحة على السبورة، ثم بقطعة من الإسفنج مسحتها، فأين ذهب الرسم؟
- لقد أختفي؟
- وأين اختفي؟
- لقد تلاشت؟
- أين تلاشت؟
- لقد اندثرت تماماً؟
- - أين اندثرت؟
- بقى الحديث هكذا... ولم تعرف الأم كيف تفسر مسح الرسم من السبورة!
هكذا إذ تخطىء تُسجل خطاياك في صحيفة حياتك أمام السمائيين، لكن يتدخل السيد المسيح فيمسح بدمه الثمين ما سجلته خطاياك... إنها تختفي، وتتلاشى وتندثر ألخ.. ولكن كيف؟ هذا ما لانستطيع إدراكه.
إلهى خطاياى قد أفسدت صحيفة حياتى، صرت دنساً فى عينىّ نفسى. لتغسلنى بدمك فأطهر، امح ِ كل آثامي بحبك الفائق.
أما كيف؟ فهذا ليس في استطاعتى! ما أعلمه أننى أرى صحيفة حياتى قد ابيضت كالثلج!
. قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم213

أنا عطشان !


بينما كان الفنان النقدي الفرنسى جان فرنسوا رفايللى يتمشى بجوار قرية باربيزو رأى جان بابتست كورو: يرسم لوحة لحقول خلفها غابات.
تطلع رفايللى في اللوحة فلاحظ أنه قد رسم وسط الحقل بحيرة صغيرة أمامه. دُهش رفايللى لهذا التصرف فسأل كورو: " لماذا ترسم بركة صغيرة بها ماء صالح للشرب حيث لا توجد بركة؟"
أجاب كورو: " أيها الشاب إنها الساعة الحادية عشر الآن، وقد جئت إلى هذا الحقل منذ السادسة صباحاً، فصرت فى ظمأ شديد، لهذا رسمت هذه البركة لتنعش نفسى".

مادمت في هذا العالم نفسى في ظمأ، من يرويها إلا ينابيع حبك؟ لتكشف لى عنها لا لأصورها على لوحة، بل لأنهل منها وأرتوى!
طالت فترة غربتى، إنى أرسم لوحة المساء في قلبى. لتفجر فى داخلى أنهار مياه حية من عندك. فلا احتاج إلى مياه هذا العلم التى لا تروى.

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم212

هل سبق أن سُجنت ؟



تقدم إنسان لوظيفة، فبدأ يملأ استمارة خاصة بها، جاء فيها السؤال التالى:" هل سبق لك أن سجنت ؟ فأجاب "لا".
جاء السؤال التالى لمن سبق فأجاب بالإيجاب : " لماذا سُجنت؟ أجاب : لأنه لم يلقِ أحد القبض علىّ.
لقد كان مستحقاً أن يسجن لكن رجال الشرطة لم يروه وهو يرتكب الجريمة، فلم يُلق القبض عليه!
أعترف لك إننى مخطىء، مستحق للموت! لكن دمك ستر علىّ فلم يُلق القبض علىّ!
خطيتى أمامى في كل حين، لكن أنت حملتها عنى يا حامل خطايا العلم! سقطتُ في الخطية، لكننى لست تحتها، لقد غفرت لى كل آثامى!
قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ج1-قصة رقم 211