صنبور مفتوح



يروى لنا M.P.Green ان إحدى مستشفيات الأمراض العقلية كانت تجرى اختبارا غير عادى قبل السماح لمريض أن يخرج منها، وذلك للتأكد من تمام شفائه. كان الطبيب يأتى بالمريض إلى حجرة بها حوض مملوء ماءً، ويترك صنبور الماء مفتوحاً بدرجة صغيرة ويطلب من المريض أن يمسك بيد المنشفة لكى يُجفف أرضية الحجرة المبللة.
لاحظ الطبيب أن المريض يمسح الأرض دون أن يغلق الصنبور، وبالتالى تتساقط المياه من الحوض على أرضية الحجرة. وهكذا بقى المريض يعمل بلا جدوى، إذا لم تجف الارض. عندئذ طلب الطبيب من المستشفى عدم خروجه، لأن شفاءه لم يتحقق بعد.
كثيرا ما نفعل ما فعله هذا المريض، حيث نترك صنبور حواسنا مفتوحا، وتبقى أرضية قلبنا مبللة بمياة العثرات التى تتسلل من العين او الأذن أو اللسان أو الأنف أو اللمس.... وباطلاً نحاول أن نُجفف قلبنا من هذا الدنس! إننا محتاجون إلى مسيحنا طبيب النفوس الذى معه مفتاح داود يفتح ولا احد يغلق ويغلق ولا احد يفتح هو وحدة قادر أن يقدس حواسنا فلا تتسلل خلالها مياه الدنس.

ضع يارب حارساً لفمى وبابا حصيناً لكل ابواب قلبى !
لتكن انت حارسا لأعماقى، فلا تتسلل خطية ما ولا شبه خطية.
من يشفى افكارى؟! من يُقدس أعماقى!؟
من يُجفف آثار خطاياى ؟!
انت هو بري وسرّ قداستى؟!
قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطى – قصة رقم 197

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق