الفرس المسكين


كان الفارس أمجد موضع إعجاب أهل المدينة، فقد كان بارعاً فى قيادته لفرسه المتمرن. وقد كسب مداليات كثيرة في سباق الخيل.
أحب الفارس فرسه، جداً، حتى حسسبه كصديق ٍ له، يعتز به. قرر أمجد أن يُسلم حديقته لفرسه ليحرسه من الطيور التى كانت تأكل الثمار وهى بعد على الأشجار.
بالفعل كان الفرس يقظاً، لم يسمح لطير ٍ ما أن يقترب إلى ثمرة ما . ما كان كثير الحركة، يجرى في الحديقة المُتسعة لحفظ ثمار الشجر.
إذ حلَ الغروب جاء الفارس صاحب الكرم، فلاحظ أن الفرس قد أفسد كل الورود الجميلة و الخضروات خلال قفزه المُستمر بين جوانب الحديقة لطرد الطيور، فصار يضرب فرسه الأمين بالسياط بشدة.
لاحظ أحد الجيران ذلك، فأسرع إلى أمجد و أمسك بيده وهو يقول له:
- ماذا تفعل؟
- إنى أعاقب الفرس، لأنه أفسد جمال الحديقة ، وبسببه خسرت أحواض الورود والخضراوات التى أنفقت عليها الكثير.
- هل تظنه فعل ذلك لأذيتك؟
- لا، لكنه لم يُراع ِ أحواض الورد و الخضراوات.
- تُرى منَ المُخطىء الفرس أم صاحبه الذى لم يعرف أن يضع كل شىء في موضوعه؟
فإن الحصان ليس عمله حراسة الحدائق من الطيور.
أدرك أمجد أنه هو المستحق للسياط لا فرسه، لأنه غير حكيم.
لأعتز بعطاياك لى، لا أحسد آخر على مواهبه، و لا احتقر غيرى لحرمانه مما وهبتنى.
ليبق كل منا أميناً فيما خلقتنى لأجله.
هب لى حكمتك فأضع كل شىء في مكانه السليم.
قصص قصيرة لأيونا تادرس يعقوب - ج 1 - قصة رقم 196

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق