ولاد تختة واحدة.. قصة كمال حبيب

قصة اخر لحظة
ذات يوم بينما كنت عائدا من منزل أحد المخدومين ( أنا ــ كمال حبيب ــ خادم في الثلاثين من عمري ) ذاهبا إلي بيتي ، الساعة 11مساءا ، مررت في طريق العودة بجانب حانة ( خمارة) ….
( كمال…. كمال….) نظرت ناحية الصوت ، ولكني لم أتبين الشخص الذي يناديني.
( يا كمال ألا تذكرني ؟ أنا رفعت صديقك ) نعم ، نعم ، تذكرته ، إنه رفعت ، صديقي في المرحلة الثانوية ، لقد كنا نجلس معا على نفس المكتب ( تختة واحدة كما يقولون ) و لكن لكم تغير رفعت ! وجه شاحب ، عينان غائرتان ، جسد نحيل ، جلد على عظم كما يقولون ، كان أشبه بجثة تمشي على قدمين ، ما الذي فعل به هكذا ؟
( كيف حالك يا كمال ؟ لقد اشتقت إليك ، هل تذكر عندما كنا في الثانوية العامة وكنت تعظني بكلمات مشجعة ، يا لها من أيام ، أما الآن فأنا إنسان بائس محطم ، لقد رسبت كما تعلم في الثانوية العامة وتركت المدرسة وُطردت من البيت ، والآن أنا لا أفعل شيئا في حياتي سوى الخطية ، 13 عاما في الخطية ، ما رأيك لو دخلت معي الحانة وكلمتني قليلا ؟ فأنا مشتاق إليك ) ، دخلت معه ، فرؤيته في هذه الحالة مزقت قلبي تمزيقا.
( هل تعرف يا كمال ، منذ عشر دقائق سمعت صوتا داخليا يقول لي : أنا أحبك ، أنا مشتاق إليك ، وبعدها وجدتك تمر أمام الحانة ، هل من الممكن أن يكون هذا الصوت هو صوت الله ؟ هل يقبلني بعد كل ما فعلت ؟ هل ؟ )
كنت أستمع إليه ومن داخلي صعدت صلاة إلي الله من أجل هذا الخروف الضال لكي تخترق كلمات إلهي ، التي سيتكلم بها على لساني ، شغاف قلب صديقي رفعت.
( نعم يا صديقي يمكن أن يقبلك ، قد تظن إنها من المصادفة إنك رأيتني الآن ، وقد أظن أنا أيضا كذلك ولكنها ليست مصادفة ، لقد اشتاق إليك يسوع وهو الذي أرسلني إليك اليوم بالتأكيد ، سأذكرك بآية أحبها كثيرا ” الذي يريد أن الجميع يخلصون وإلي معرفة الحق يقبلون” هل تدرك ما معني هذه الآية ؟ إنها تعني إن الله يريد خلاصنا ، يتمنى عودتنا إليه حتى لو كنا قد بعدنا بعيدا جدا ، فإذا رجعنا عن خطيتنا ، نجده منتظرا فاتح أحضانه لنا…..)
واستمر الحديث طوال الليل وعند ظهور أول ضوء للفجر ، كان النور الحقيقي الذي يضيء لكل إنسان قد أضاء قلبه ، لقد ندم على خطيته وشعر برغبة في التغيير ، فوجدته يقول لي : ( أريد أن أعترف الآن )
كان التوقيت غير مناسب ، فنحن في الخامسة والنصف صباحا ، ولكني لما شعرت بتصميمه ، ذهبت معه لكنيستي ، فهناك قداس يقام في السادسة صباحا ، وقد يستطيع الاعتراف قبل القداس ، وطوال الطريق كانت دموعه تنساب.
وصلنا للكنيسة في السادسة إلا ربع ، ولحسن الحظ رأيت الأب الكاهن ، فاستأذنته وأخبرته بالقصة كلها ، كان مترددا قليلا خوفا من أن يتأخر عن صلاة القداس ، ولكنه حسم تردده وجلس معه ، انتظرت في الخارج لمدة 45 دقيقة
وبعدها رأيت رفعت يخرج وعلى وجهه علامات الراحة والرضا والسرور ، ابتدأ القداس بعد تأخير نصف ساعة ، وأعطاه أبونا حلا لكي يتناول ، أما أنا فقد شعرت بأني أرى قصة الابن الضال بكامل تفاصيلها أمام عيني.
و بعد التناول ، أعطيته ورقة مكتوب عليها رقم تليفوني وعنوان منزلي ، حتى يجدني متى احتاج إلي ، شكرني من أعماق قلبه و انصرف لحال سبيله ، أما أنا فذهبت للبيت والنعاس يداعب جفوني بعد ليلة طويلة.
و في الـ12 ظهرا استيقظت على رنين جرس الباب ، فتحت الباب لأجد ضابط شرطة يقول لي : الأستاذ كمال حبيب. جاوبته بإيماءة من رأسي ، فقال لي : ( هل هذه الورقة تخصك ؟ ) ، كانت هي نفس الورقة التي أعطيتها لرفعت ، وقبل أن أجاوب على سؤاله ، استطرد الضابط قائلا: ( لقد وجدناها في جيب شاب صدمته سيارة مسرعة ولم نجد أي بيانات تدل على هويته سوى تلك الورقة)
صرخت في جزع : و ماذا حدث له ؟ قال الضابط : البقية في حياتك.
قصة حقيقية ذكرها الأنبا بيمن أسقف ملوي ( كمال حبيب سابقا )
فعلا ، لقد تاب رفعت في آخر لحظة ، تذكرني هذه الحكاية بتوبة اللص اليمين ، غير أن رفعت لم يكن يعرف إنها آخر لحظة في حياته ، ولكن لماذا ننتظر لهذه اللحظة ؟ كيف سنعرف إنها آخر لحظة ؟

هناك تعليقان (2):

موسوعة الخدمة المسيحية يقول...

شكرا على القصص الرائعة الجميلة .. الرب يبارك حياتكم

Blogger يقول...

eToro صفقات التداول المفتوحة في 227,585,248

eToro هي السوق الرائدة للجيل التالي من المتداولين والمستثمرين. بإمكانك تحقيق أرباح مباشرة من خلال التداول عبر الإنترنت وقيادة خمسة ملايين متداول اجتماعي حول العالم، والحصول على الأموال باعتبارك تمثل جيلاً جديداً من مدراء الصناديق عندما ينسخ الآخرون استثماراتك.

إرسال تعليق