يناير 11، 2013

صبى يحب من يكرهه

حدث بينما كان الأنبا مكاريوس، وهو ومجموعة من أبنائه الرهبان، يبيعون السلال التي عملوها بأيديهم في السوق القريبة من البرية، سمعوا صبيا يقول لأمه: "يا أمي، يوجد صديق لي يحبني جدا ويهتم بي كثيرا ويعتني بي ويتمني لي الخير، ويشتاق أن أبادله محبته. ولكني بالرغم من ذلك لا أشعر أني أحبه، وأغرب من ذلك زميلي الشرير الذي أعلم جيدا أنه يكرهني جدا ويتمني لي كل الشر أشتاق إليه وأشعر أني أحبه جدا"
إستغرب الأخوة الرهبان من هذا الحديث، وجعلوا يقولون للقديس مكاريوس: "من المؤكد أن هذا الولد مجنون. كيف أنه يحب زميله الشرير ولا يحب الصديق المخلص إليه!"
وكانوا يتكلمون بهذا الكلام طول طريقهم حتي وصلوا إلي الدير. فجمعهم القديس مكاريوس وقال لهم:
"لا تتعجبوا يا أخوتي، فإننا أكثر جنونا من هذا الصبي! كلنا نعلم أن جيدا أن يسوع صديق مخلص ونعلم جيدا أنه يحبنا جدا حتي الدم، وبالرغم من ذلك لا نبادله محبته. وأعمال الشيطان الشريرة التي نعلم جيدا أنها تضرنا نجري وراءها".

الحذاء اللامع أفضل هدية للكريسماس


إذا إقترب عيد الميلاد المجيد (الكريسماس)، دخلت جين بلوس أنجلوس إحدى المتاجر الكبرى لتشتري هدية عيد الميلاد لوالديها الغنيين. لم تعرف ماذا تقدم لهما، فإنه لا يعوزهما شيء، كل شيء لديهما بكثرة. أخيرًا استقر رأيها على شراء هديتين كل منهما تبلغ ثمنها أكثر من ألف دولار.
وقفت جين في إحدى الصفوف لدفع الثمن. وكان ذلك في اليوم السابق للعيد، وهو اليوم الذي فيه تبلغ قيمة المبيعات في أغلب المحلات التجارية رقما قياسيا عن كل أيام السنة الأخرى، في مللٍ كانت تتوقع أنها على الأقل تقف حوالي عشرين دقيقة في الصف. لاحظت أمامها صبي صغير يرتدى ملابس مهلهلة وقد أمسك في يده بعض الدولارات يقبض عليها بطريقه عجيبة كأنه يمسك كنزًا ثمينًا يخشى أن يضيع منه. وقد أمسك بيد أخته الصغرى التي حملت حذاء كبيرًا من الجلد الصناعي اللامع الرخيص.

بعد حوالي عشرين دقيقة قدمت الطفلة الحذاء، فأمسكته البائعة وقالت لها بلطف:

ستة دولارات، تطلع الصبي في يده فلم يجد سوى ثلاث دولارات، فقال للبائعة: هل نتركه عندك ونعود فنشتريه؟ بكت أخته وهي تقول: "أريد أن نشترى الحذاء الآن"، قال لها الصبي: "لا تخافي، فإني سأعمل في حديقة جيراننا اليوم كله ونشترى الحذاء ، صرخت الأخت: "لا، غدًا سيُغلق المتجر. إني أريد الحذاء، تسللت الدموع من عيني جين، وقدمت ثلاثة دولارات للبائعة، فسلمت الطفلين الحذاء، تطلع الصبي نحو جين وهو يقول: "شكرًا على محبتك"، قالت جين: "لمن هذا الحذاء؟" أجاب الصبي: لوالدتي ، سألت جين: من الذي اختاره لماما؟ أجاب الصبي: "نحن الاثنان، أنا وأختي"، سألته جين :"ولماذا اخترتما لها حذاء لامعًا؟"

قالت الطفلة: "والدتنا مريضة جدًا. ووالدنا قال لنا أنها ربما ستعيد الكريسماس مع بابا يسوع، ومدرسة مدارس الأحد قالت لنا: في السماء كل شيء بهي ولامع جدًا. كل الطرق في أورشليم العليا من الذهب اللامع. لهذا قررنا أن نشترى لها حذاء لامعًا يناسبها في سفرها إلى بابا يسوع.

تأثرت جين جدًا، وكانت الدموع تتسلل من عينيها وهي تقود سيارتها إلى بيتها لتقدم الهديتين لوالديها ، دخلت حجرتها الخاصة وركعت تصلي: "اهتم طفلان أن يقدما حذاء لامعًا لوالدتهما العابرة إليك، وأنا لا أهتم أن أقدم لك قلبًا نقيًا لسكناك، هيئ قلبي للعبور إليك".

تشارلي كولسون .. الجندي الذي رأى الله

يحكى أحد الجراحين .. كنت أعمل كجرّاح في إحدى المستشفيات للجيش الأميركي خلال الحرب الأهلية، حيث كان مئات من الجنود الجرحى الذين أصيبوا بالرصاص والمتفجرات. كان بين هؤلاء الجرحى شاب إسمه تشارلي كولسون، كان قد التحق بالخدمة منذ 3 شهور فقط، لم يكن جندي لإنه كان لم يزل قاصر السن، لكنه كان يلعب على الطبل في الجيش، تشجيعا للجنود.إقترب مساعد الجراح، من هذا الشاب، لكي يعطيه المخدر قبل أن يبتروا رجليه، لكنه كان يرفض بإستمرار أخذ المخدر، حاول الجميع إقناعه، لكن من غير جدوى. أخيرا جاء الجراح وأخبره قائلا، بإنه لن يستطيع إحتمال الآلام إن لم يأخذ المخدر… نظر ذلك الشاب للجراح وقال له: يا سيدي الجراح، عندما كنت في التاسعة من عمري، وفي إحدى مدارس الأحد، سلمت حياتي للرب يسوع، وتعلمت أن أثق به في كل أمر من حياتي، وأنا متأكد بانني أستطيع أن أثق به اليوم أيضا. سأله الجراح، إذا، هل لك أن تأخذ قليلا من ال Brandy لتخفيف آلامك…أجاب Charlie : عندما كنت في الخامسة من عمري، كانت أمي تركع بجانب سريري، وتصلي معي ، وغالبا ما كانت تصلي طالبة: يا رب أحفظ شارلي من السكر… لقد كان والدي سكيرا، ومات وهو تحت تأثير المسكر، فعاهدت الله بأن لا أذوق المسكر… وها أنا اليوم في السابعة عشر من عمري، ولم أذق الى الآن طعم له… ربما تكون هذه أيامي الأخيرة… فهل لي أن أنتقل الى حضرة الله، و شفتيَّ تفوح براحة هذا المسكر ؟… وهكذا رفض Charlie ما قدمه له الجراح…لم يكن الجراح ممن يؤمن بالله، لكن ما قاله هذا الشاب ترك أثرا كبيرا في قلبه… إذ لم يرى في حياته كلها جرأة وايمانا مثل هذا… قبل إجراء عملية البتر، علم Charlie بإنه ربما تكون هذه فرصته الأخيرة للحياة، تناول كتابه المقدس من تحت وسادته، وطلب من أحد الموجودين أن يخط له هذه الكلمات، الى أمه:… قال فيها… أمي الحنونة…، لقد كنت أمينا في كل يوم من حياتي، كما علمتني يا ماما … وانا سانتظرك في السماء… انا أحبك جدا… ثم أودع كتابه المقدس ووضع الرسالة داخله، طالبا إن كان بالإمكان إرسالهما الى والدته…ثم التفت للجراح، وقال أنا مستعد الآن… وسأعدك بإنك لن تسمع صراخي… ربط الممرضات يدي ورجلي شارلي بالسرير، وهم الجراح في عملية البتر لساقيه … كانت الدموع تنهمر من عيني ذلك الشاب من شدة الآلام… حتى أنه وضع طرف الوسادة في فمه، ولم يسمع صوت صراخه كما وعد، لكنه وسط الدموع والآلام كان يتمتم هذه الكلمات… يا رب يسوع … يا رب يسوع … أمسك يميني .. امسك يميني…في تلك الليلة، لم يستطع الجراح النوم، إذ كان أمام مخيلته صورة هذا الشاب وهو يقول يا رب يسوع أمسك يميني … نهض الجراح من سريره، وذهب ليتفقد المرضى، شيء لم يفعله بتاتا في حياته… أخبره المسؤل عن المرضى، بإن 16 جريحا من الجنود لاقوا حتفهم… سأل الجراح، وماذا عن الشاب Charlie ، أجابه المسؤل، كلا يا سيدي… بل إنه نائم…ساءت حال Charlie وعلم بإنه لا بد له أن يفارق الحياة… فطلب أن يرى الجراح إن أمكن، بعد أن حضر الجراح، نظر Charlie الى الجراح مبتسما وقال: أشكرك يا سيدي على ما صنعته معي… لكنني أشعر بأنني سأذهب بعد قليل، لكنني مطمئن، إذ أنا عالما بمن ينتظرني على الشاطئ الآخر… ثم أردف قائلا: عندما كنت تجري لي عملية البتر كنت أصلي من أجلك كيما تختبر أنت أيضا هذا الصديق الوفي الذي أنا أختبرته أيضا منذ صباي…

صديقي… إن كل من وضع حياته في شخص الرب يسوع، وآمن به، وطلب منه أن يغفر خطاياه، فله حياة أبدية… وهناك من ينتظره على الشاطئ الآخر… وإن لم تكن قد فعلت هذا الى الآن… نشجعك من كل قلوبنا… كما فعل هذا الجراح فيما بعد

فلك المحبة

قرر مجموعه من سكان الفضاء أن يتعرفوا علي بني البشر. أخذوا مركبه فضائيه و أنطلقوا إلي الأرض حيث ألتقوا مع جماعه من البشر
قال أحد سكان الفضاء: أي شيء مثير وعجيب أنتم فعلتموه؟
أجاب الأنسان: لقد أستطعنا أن نصنع مركبه فضاء، و يذهب الأنسان إلي القمر.
قال سكان الفضاء: هذا ليس بشيء، فنحن نستخدمها منذ زمان طويل قبل أن تتعرفوا عليها. ماذا فعلتم أيضا؟
قال الأنسان : لقد أخترعنا الكمبيوتر. جهاز صغير جدا يحوي معلومات و إمكانيات جباره. و نتوقع الكثير من هذا الأختراع.
في سخريه قال سكان الفضاء : و هذا أيضا نعرفه منذ زمان طويل، إنكم متأخرون جداُ. وماذا أيضا؟
قال الأنسان: لقد نزل إلينا كلمه الله الخالق، وصار إنسانا، و حل بيننا، و صنع عجائب لاتحد.
علق سكان الفضاء: يالك من كائن عزيز جدا لدي الله، و محبوب لديه!
لقد خلق المسكونه كلها من أجلك!!
يالها من كرامه عظيمه أن يصير إلهنا إنسانا.
أخبرني ماذا فعلت حين نزل إليك كلمه الله المتجسد.
قال الأنسان : قتلناه معلقا علي الصليب
+ + +
يالجحودي، نزلت إلي لترفعني إليك.
تنشغل بي و تقترب إلي.
وأنا في غباوه أصلبك كل يوم بخطاياي!

من يغير طبيعتي، فيهبني روح الشكر عوض الجحود؟

سباق فى الحب

قيل إن أحد أبطال سباق سرعة السيارات، أرجنتيني الجنسية، نال بطولة العالم وكان يقدر أن يسير بسرعة تبلغ 150 ميلًا في الساعة، وقد ربح كل جوائز السباقات العالمية في طرق أوربا في ذلك الحين.
امتاز هذا البطل بحذره الشديد وحبه للغير... فكان إذا ما سار في الطرق السريعة highways يخرج أحيانًا بعض الشباب يندفعون بسياراتهم بجواره لعلهم يلحقون به وهم في غيظٍ شديد. وكان في مقدوره أن يُسرع حتى يُحسبون كمن هم واقفين في أماكنهم، أما هو فلم يكن يستخدم مهارته الفائقة في السباق معهم، بل كثيرًا ما إذا رأى بعضهم يريدون أن يسبقونه يهدئ من سرعته ويتركهم يعبرون. لم يكن يشبع كبرياءه بل يقدم نفسه مثلًا للحب وحسن استخدام الحرية.
كأنه يقول لهؤلاء الشبان: "إنكم تتسابقون ببطءٍ. إنكم لا تستطيعون أن تسرعوا مثلي، فإني أستطيع أن أغيِّر مسير العربة في عُشر ثانية دون أن يصيبني أذى. لكنكم إن أردتم أن تتمثلوا بي تقتلون أنفسكم. إني أترفق بكم ولا أدخل معكم في سباق يهلككم!"
هذه هي الحرية التي يليق بالمؤمن أن يمارسها، إنه لا يستخدمها لإشباع الأنا ego، إنما يهتم بما لأخوته
إنه يمارس سباقًا لا في إبراز تفوقه ومهارته بل في حبه العظيم نحو أخوته

سندوتشات الجبنة

فى أواخر القرن الماضي ركبت عائلة دنماركية فقيرة باخرة متجهة إلى أمريكا – أرض الأحلام – حيث تكثر فرص الرزق وتزداد سبل الثراء، وعلى ظهر السفينة ، ظلت العائلة تأكل من الجبن الذى أحضرته معها ، ثلاث وجبات فى اليوم لمدة ثلاث أيام ، وفى آخرها ضجر ابنهم توم من الحال .
_ "كل يوم جبن ..لقد سئمت منها ، أريد أن آكل شيئاً آخر ".

_ " اصبر يا ابنى كلها عشرة أيام أخرى ونصل إلى أمريكا وهناك تأكل ما تشتهى ..." .

_ " لا يا بابا أرجوك ، أعطنى خمسة قروش لأشترى بها بعضاً من الآيس كريم الذى يأكله الأولاد الآخرون ".

_ " الآخرون يأكلون ما يحبون ، أما نحن ففقراء لا نقدر أن نتكلف مصاريف أخرى ، لقد استنفذت التذاكر مبلغاً كبيراً من المال ...انتظر فقط حتى نصل أمريكا وهناك كل ما تشاء " .

_ " بل أريد الخمسة قروش حالاً ..لن انتظر ولا لحظة واحدة ...أريد الآيس كريم الآن ".

رضخ الأب لإصرار الابن وأعطاه الخمسة قروش التى طلبها ، وما إن أخذها الولد حتى غاب عن البصر ...ورجع بعد ساعتين وإمارات السعادة بادية على وجهه ، فسأله الأب : " هل أكلت آيس كريم ؟ "

_ "نعم ، وأكلت أيضاً دجاجاً محمراً ومكرونة وجاتوه ".

 
_ " كل هذا بالخمسة قروش ؟ ".

_ " لا ، كل هذا مجاناً ، فالأكل حسابه على التذكرة ".

فلماذا نسلك فى هذه الحياة كفقراء مع أن إلهنا غنى ، سدد الدين عنا ، وفاض علينا بالنعم السماوية وهو ....

" الذى لم يشفق على ابنه بل بذله لآجلنا أجمعين كيف لا يهبنا أيضاً معه كل شئ " ( رو 8 : 32 )

( عن سلسلة قصص رمزية _ كنيسة مارجرجس سبورتنج )




يناير 10، 2013

عايـــز ابــقى حمــــار

كانت الجدة راعوث تحتفل مع اسرتها بعيد الميلاد المجيد وكان بداخلها اشتياق عجيب منذ ولادتها، فقد كانت أمنيتها الوحيدة أن تولد وقت ميلاد الطفل يسوع.وفي أثناء صلاتها ليلة الميلاد دار هذا الحوار الصامت مع يسوعها:

كان نفسي أبقي عايشة في الوقت اللي أتولدت فيه، كان نفسي أشوفك أوي، أشوفك بتعمل إيه وبتتصرف إزاي وكمان أكلم معاك. كان ممكن أكون البنت اللي قعدتها علي رجلك لما قلت "دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات"
أقعد علي رجلك وأفضل باصة لعينك وأشوف أد إيه بتحبني ، أكيد كنت هبقي مبسوطة وشبعانة ومش عايزة أنزل من علي رجلك. أو كان ممكن أكون الولد اللي عرف إنك طالع علي جبل، فأخد أكلي بسرعة وأجي عشان أسمعك بتقول إيه .. أكيد كان كل كلامك حلو وبيفرح ، ومرة واحدة تجوع وتبقي عايز تاكل وأنا أطلع أكلي وأقولك "يا بابا يسوع معايا خمس خبزات وسمكتين خدهم أنا مش عايزهم" .. وتبصلي وتضحك وتاخدهم مني وأنا فاكرك هتاكل ، ألاقيك مرة واحدة بتصلي والأكل بتاعي بقي كتير أوي وكل الناس بياكلوا منه. لأ يارب .. مش عايزة أكون لا البنت ولا الولد

أنا عايزة أبقي "الحمار" !!

أصل في الأيام دي ممكن مكنش أعرفك كويس .. فلو كنت البنت .. أكيد هتكسف أقعد علي رجليك .. ولو كنت الولد .. مش عارف كنت هديك أكلي ولا لأ .. عشان كده كنت عايز أبقي الحمار اللي ركبته وأنت داخل أورشليم .. هيجبوني ويوقفني قدامك ،عادي أنت هتركب فوقيا زي ما ناس كتير بتركب .. بس أول ما هتلمسني هحس إحساس مختلف ..مش هحس إني شايل حاجة .. دا أنا هحس إني متشال.

ساعات كتير مبنحاولش نقرب من ربنا ، مشغولين عنه بحياتنا ومشاكلنا ويمكن حتي بخدمتنا ، بنبعد عنه بإرادتنا وفاكرين إننا ممكن نلاقي الراحة بعيد عنه !!

لكن حتي في عز قسوتنا .. لسه بيجي وبيخبط علي باب قلوبنا، وعيد ميلاده أحلي فرصة بيدهلنا عشان يتولد جوانا، غمض عينك وقوله "أهلا بك يامخلصي اليوم في مذود حياتي البسيط ، حياتي وعقلي وقلبي وإرادتي بين إيديك

ممكن يارب أبقي الحمار

يناير 09، 2013

احتفال المائة عام

من عادات أهل احدى بلاد الهند أنهم يقيمون احتفالا كل 100 عام فى ساحة ، كان فى وسطها صخرة وحين يتم الاجتماع فى ذلك اليوم يخرج مناد فى الناس قائلا " ليتقدم الآن ويصعد على الصخرة من شهد مثل هذا الاحتفال منذ مائة عام " وحينئذ يسود على الكل صمت عميق و ينتظرون حتى يبرز من بينهم رجل عبث به مر الأيام وكر الأعوام فيتثاقل فى مشيته ويصعد الصخرة ببطء ويظهر أمام الناس منحنى الظهر مبيض الشعر مجعد الوجه تكسو وجهه سحابة غم مما لحقه من بلايا ثم يتكلم بحزن عما شهده فى بحر المائة عام من سقوط ممالك وانهيار عروش وزوال أشخاص ويختم كلامه بقوله " كل ما أستطيع أن أقوله عن هذه الحياة أنها دار زوال فكل ما شهدته زال كما أنى أيضا سأزول و سيأتى الاحتفال القادم وأنا تحت أطباق الثرى (التراب) وقد بلى لحمى وفنى عظمى " .

فكن على ثقة أيها الانسان أنه كما سجل اسمك فى عداد المولودين يوما سيسجل أيضا ضمن الأموات فى يوم آخر ، وما صنعته يوما مع أحد أقربائك المائتين سيصنع بك أيضا يوم تموت ، وكما تتكلم عمن رحلوا قبلك وتقص أخبارهم فكذلك سيتحدث عنك من يبقون بعد رحيلك ، وكما ورثت من سبقوك سيرثك أيضا من يلحقك ، ومهما بكى عليك وولول من تظن أنهم يحبونك فلابد أنهم يوما يضحكون ويرجع اليهم السرور كما كان أثناء وجودك .

اذا فلنحتقر الأرضيات ونرغب فى السماويات كى لا يكون لنا الموت هلاكا بل حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا .
(عن كتاب طريق السماء للقس منسى يوحنا )


جزيرة ما بعد الموت

قيل ان مدينة كان يقيم أهلها كل سنة ملكا غريبا عليهم وعند نهاية السنة يفاجئه أهل المدينة من حيث لا يدرى فيخلعونه من ملكه ويطوفون به المدينة ثم ينفونه الى جزيرة يموت فيها جوعا وحزنا . فحدث ان رجلا حكيما ملكوه عليهم ، أدرك الأمر واستطاع أن يعلم ما سيجرى له فشرع يبنى فى تلك الجزيرة دورا وقصورا وأخذ يرسل اليها كل ما ملكت يداه حتى نفى اليها وكان قد أعد فيها كل خير ونعمة فعاش فيها غنيا ورغدا مطمئنا.

فلو كنا نتصرف فى أمورنا الروحية تصرف هذا الرجل الحكيم لاستطعنا أن ننتقل من هذه الحياة مطمئنين لأننا أعددنا لأنفسنا فى بيتنا الأبدى كل وسائل راحتنا .

فيا أيها المسافر الى الحياة الابدية لا يهمك عدم اجلال الناس لك واذا أعياك تعب الطريق فلا تغتم .
(عن كتاب طريق السماء للقس منسى يوحنا )



لماذا يسمح الله لنا بالألم ؟

فى ظروف قاسية انتقل أحد الأحباء من هذا العالم بعد أن نجحت عملية نقل النخاع له ، وعان الذى وهبه جزءا من نخاعه متاعب جسدية كثيرة ..وساد الحزن على الأسرة والأحباء ، فتساءلت أخته فى مرارة : لماذا سمح الله بهذه التجربة القاسية ؟ ، ولماذا سمح له أولا بنجاح العملية ثم يسمح بانتقاله من هذا العالم ؟ لماذا الآلام التى نجتازها؟ وقد بعثت اليها برسالة ، رأيت أن ننشرها لنفع كل قلب جريح :

الأخت المباركة فى الرب ..
    سلام ربنا يسوع المسيح الذى تألم عنا ومات ثم قام يكون معك ويرافقك ، وتعزية الروح القدس ترفع قلبك ليدرك أبوة الله الحانية ، ويتفهم خطته الالهية من جهتنا .
فى هذه الظروف القاسية التى تجتازين اياها أتذكر أخا مباركا عاش فى وسطنا فى ملبورن أستراليا ، أصيب فى حادث أليم ، وبعد قليل اكتشف أنه مصاب بمرض السرطان ، وأن الأورام قد تغلغلت فى كل جسمه ، وتوقع الأطباء رحيله فى خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ..
واجه هذا الأخ توقع الموت ببهجة قلب لم أر مثلها ، بل كانت أحاديثه معى ومع من يزوره من شعب الكنيسة حول اشتياقه الصادق الى ملاقاة السيد المسيح ، مع أنه كان حديث المعرفة به . كان يترقب انفتاح آخر باب يفصله عن رؤية محبوبه السيد المسيح السماوى ، ألا وهو الموت .
هذه قصة عشتها منذ سنوات فى أستراليا ، وأعيشها بصورة أو بأخرى مع كثيرين يرون فى الموت انطلاقة نحو الوطن الباقى أبديا .
كثيرا ما نسأل : " ولماذا يسمح الله لنا بالألم ؟" . وتأتى الاجابة : من يستحق أن يرافق السيد المسيح فى آلأمه ؟ من يتأهل لهذا الشرف العظيم ؟

الألم هو مدرسة الهية ندخلها ولو بغير ارادتنا لنتعلم حياة التسليم والشكر لله ، فنعبر فوقه ، وننعم خلال صراعنا معه بالمجد الداخلى الذى يعلن فينا .

+ أرسل القديس يوحنا ذهبى الفم الى شابة ترملت وكان زوجها مرشحا لتولى ولاية فى الامبراطورية الرومانية ، يقول لها فى صراحة انه قد تردد بعض الوقت فى الكتابة اليها ، لأن الحدث جسيم والضيقة مرة وقاسية . لكنه يعود فيقول لها عن زوجها المنتقل انه قد عبر الى ملك الملوك ليصير ملكا حقيقيا ..فكيف لا نفرح معه وبه ؟ . . .


ماذا أقول ؟ لو أننا سألنا الراقد أن يعود الى عالمنا لأننا متألمون بسبب فراقه لنا أو لاحتياجنا الى رعايته سواء المادية أو الروحية أو النفسية أو الاجتماعية ، فبماذا يجيب ؟ هل يقبل أن يعود الى " وادى الدموع " بعد ما تمتع بالفردوس ؟ !
هل يرجع الى الجسد الترابى بعدما خلعه مترقبا أن يعود فيلبسه جسدا روحيا ؟!


هل يترك شركة التسبيح مع الملائكة وكل السمائيين من أجل آلام فراقه لنا مع أنه لم ينفصل عنا بالروح بل يصلى بالأكثر لأجلنا ؟
هل يترك ثوبه الأبيض ورفقته للحمل الذى يمسح دموعه ( رؤ 7 : 9 – 17 ) ليصير فى رفقة الأرضيين هنا ؟!
بالحقيقة اذ نرفع قلوبنا الى الفردوس لا نضطرب من الموت بل بالحرى نشتهيه ، حاسبين اياه رحيلا ورقادا مؤقتا حتى يأتى يوم الرب العظيم وننعم بكمال المجد الآبدى .
( عن كتاب موت أو حياة أبدية للقمص تادرس يعقوب ملطى )

التاجر وبلاد الغربة

قال القديس يوحنا فم الذهب مقارنا بين من يهتم بالسماء معتبرا الأرض دار غربة ومن يقصر كل همه على هذا العالم " انهما يشبهان تاجرين سافرا الى بعض الآقاليم لابتياع التجارات وحين بلغا سالمين وطلعا الى المدينة افترقا فمضى كل واحد منهما الى غايته .
أما أحدهما فانه شمر عن ساعده العزم وقام على قدم الاجتهاد وأخذ يجول الآسواق و أماكن المتاجر و يسأل السماسرة وأهل الخبرة بتلك البلاد عن البضائع النافعة و المتاجر الرابحة و يجتهد فى الابتياع ليلا و نهارا و لا ينظر الى لذة و لا شهوة الى أن أكمل ما يحتاج اليه ثم استراح أخيرا .
أما الآخر فانه عندما طلع الى المدينة أخذ يسأل أهلها عما بها من البساتين و الحمامات و محلات الخمر و أماكن اجتماع المضحكين والحسان من النساء و مازال يقضى الأوقات هكذا ساعة فى الحمام وساعة فى البستان وساعة يأكل و يشرب وساعة يضحك المخايلين وكلما رأى رفيقه مجتهدا محصلا لآصناف البضائع يخاطبه معنفا على الانهماك فى التعب والاعراض عن الملذات و هو لا يلتفت اليه الى حين انقضاء الأجل المفروض للتجار وضرب البوق بالرحيل و أقبل رجال المملكة و حراس المدينة على اخراج الغرباء من مدينتهم كالعرف المعتاد عندهم .
أما ذاك التاجر الحازم اللبيب فانه عندما سمع صوت أبواق السفر نهض فرحا مسرورا لسرعة العودة الى الآوطان بما حصله من أصناف البضائع النفيسة ، و للوقت حزم المتاجر وسار سالما غانما ، و أما ذلك العاجز الخائب فانه عندما سمع صوت الرحيل و بلغ اليه الأجناد المخرجون الغرباء من مدينتهم تيقظ من غفلات الجهل و نوم الكسل و أقبل على ذاته بالبكاء والندم و الأسف و العويل و هو يسترحم فلا يجد راحما ويستعطف فلا يجد متعطفا حيث أصبح بين التجار فقيرا خائبا اذ لا مال و لا جمال ولا زاد و لا متاجر وهو مستقبل البرارى المخوفة والطرقات الهائلة و خليق بمثل هذا أن يموت خوفا ويهلك جوعا وهلعا .
لو كان لك أن تدوم فى هذه الحياة لجاز لك أن تقتنى فيها دورا ومالا وتذخر الخيرات الوافرة الجزيلة ولكن كل ما تقتنيه ههنا ليس هو من نصيبك لأنه قريب ذلك الوقت الذى تخلفه فيه لسواك .
قال المرتل " من الناس بيدك يارب من أهل الدنيا . نصيبهم فى حياتهم . بذخائرك تملأ بطونهم . يشبعون أولادا و يتركون فضالتهم لأطفالهم . أما أنا أنظر وجهك ، أشبع اذا استيقظت بشبهك " ( مز 17 : 14 ، 15 ) .
(عن كتاب طريق السماء للقس منسى يوحنا )

أقوى من الحديد


أثناء الحرب العالمية الثانية ، وفى دولة تخوض الحرب ، جلس راهب فى حديقة ديره يتأمل فى كلمات الكتاب المقدس : " والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجرة فكل شجرة لا تصنع ثمراً تقطع وتلقى فى النار " (لو3:9 ) .
فناجى الله قائلاً : " لماذا خُلقنا ضعفاء مثل شجرة ؟ لماذا لم تخلقنا أشداء مثل هذا الباب الحديدي ، أو أقوياء مثل هذا السور الضخم ؟!
وبينما كان يقول هذا ، ألقت إحدى طائرات العدو بقنبلة قرب الدير ، فتناثرت الشظايا وأصابت الباب الحديدى والسور العالى والشجرة التى كان يجلس عليها الراهب ، وكاد أن يُصاب هو أيضاً ، لولا عناية الله به .
قرر الرهبان ترك الدير لأنه يقع قرب موقع القتال ، وذهبوا إلى دير آخر استضافهم هذه الفترة .
مرت السنوات وعاد الراهب إلى ديره ، وذهب ليرى المكان الذى كان يجلس فيه متأملاً عندما سقطت القنبلة . ورأى الثقوب فى الباب ، وقد غطاها الصدأ وكبر حجمها ، وعششت الفئران والطيور فى الجدار ، ونظر إلى الشجرة يبحث عن أثر الثقوب ، فلم يجدها ، لأن الشجرة نمت وغطت هذه الثقوب بقشور خشبية جديدة ، وتجددت الوريقات المصابة بأوراق جديدة زاهية .
فقال :
 " أشكرك يارب لأنك خلقتنى متجدداً مثل الشجرة ، أتغلب على أى ظروف محيطة ، وليس مثل الجدار أو الباب الحديدى ، فرغم من صلابتهم الظاهرة ، إلا أنه ليس فيهم حياة تتجدد وتتغلب على المشاكل " .

(عن سلسلة قصص رمزية الجزء 3 _ كنيسة مارجرجس سبورتنج )

يناير 01، 2013

صندوق الإشارات


جاء سامي يشكو نفسه لدى أب اعترافه مما يعانيه من أفكارٍ شريرة، وقد بذل كل الجهد لمقاومتها ولم يستطع.
لاحظ أبونا أن سامي يركز على جهاده الخاص، وقد بهت أمامه جانب الإيمان أو التطلع إلى الصليب كقوة اللَّه للخلاص. لذا تحدث معه عن قوة الدم الثمين في تقديس الحياة كلها بما فيها من أفكارٍ وكلماتٍ وأعمالٍ.
روى له القصة التالية:
اندفع قطار قادم من كنسنجتون بنورث كارولينا في الولايات المتحدة الأمريكية في النهر أثناء عبوره الكوبري، وإذ تم التحقيق في هذا الأمر بين سائق القطار والمسئول عن إشارة الكوبري حدثت مفاجأة، إذ أصر الاثنان بشهادة شهود أن الخطأ ليس من جانبهما. فما هو علة سقوط القطار في نهر اليزابيث؟
قال السائق: "لقد كان العلم الصادر عن صندوق الإشارة أبيضًا، ليعلن له أن الطريق مفتوح أمامه، لكنه فوجئ أن جزءً من الكوبري مفتوح. حاول أن يستخدم "الفرامل" لكن لم يكن ممكنًا له ذلك، لأنه فوجئ بذلك قبل فتحة الكوبري بمسافة غير كافية. لهذا اندفعت مقدمة القطار وعربتان منه، وقد بذل عمال المزارع كل الجهد لإنقاذ الغرقى، فأنقذوا خمسة وثلاثين شخصًا، ومات كثيرون من الركاب. فلماذا أُعطيت الإشارة للقطار بالعبور؟
أصر الشخص المسئول أنه قد أخرج العلم الأحمر من صندوق الإشارات ليقف القطار، وقد شهد بذلك الموظفون.
أصر سائق القطار الذي كانت إصابته خطيرة بأنه رأى علمًا أبيضًا مما يؤكد أن الطريق أمامه ممهدًا للعبور.
طلب المحقق أن يرى صندوق الإشارات بنفسه، وإذ كشف عليه وجد أن العلم الأحمر المستخدم لزمان طويل قد بُهت لونه جدًا، حتى يمكن لمن يراه من بعيد أبيض اللون مما أدى إلى وقوع هذا الحادث الخطير.
علّق الكاهن على القصة قائلًا:
حينما يبهت الصليب في عينيّ المسيحي لا يستطيع القول: "علمه فوقي محبة" (نش4:1).
بالتطلع الدائم نحو الصليب ندرك إمكانية تقديس الفكر بل وكل الحياة، فنقول: "قد رُسم يسوع المسيح بينكم مصلوبًا" (غلا1:3)، ونكون قد ربطنا مع راحاب الزانية حبلًا من خيوط القرمز في كوة بيتنا فلا يهلك أحد من الساكنين فيه.
* صليبك هو سرّ حياتي.
لأرسمه دومًا وأتأمله،
فأنعم بتقديس الفكر والقلب والحياة!
* اغرس صليبك في داخلي،
وليحملني روحك القدوس إليه،
فأحيا معك عند الجلجثة،
وأتمتع ببهجة قيامتك يا مخلص نفسي!

راهب يضرب زائره بالطوبة

حكاية راهب ضرب زائر بالطوبة
جاء شخص ملحد إلى أحد الراهب مستهزءاً
وقال له : عنـدي 3 أسئلة أريد أن تجيبني عليها
1 - كيف تقولون أن الله موجود ونحن لا نراه
2 - إذا كانت الشياطين روح نارية, فكيف يشعرون بعذاب النار
3 - إذا كان مكتوب لي أن ألتقي بالشر في حياتي فكيف يعاقبني الله على خطاياي
فألتقط الراهب طوبة من الأرض وضرب بها هذا الشخص في جبهته فأصابته وآلمته بشدة , بينما تركه الراهب ومضي
فذهب الملحد إلى القاضي شاكياً, فأستدعي القاضي الراهب وسأله عما فعله , فأعترف الراهب بما فعله, ثم قال للقاضي مدافعاً عن نفسه :
هذا الملحد ظن أن الله غير موجود لأننا لا نراه , فليتك تأمره أن يريني الألم الذي يشعر به وإلا كانت دعوته باطله ,
ثم أنه يزعم أن الشياطين لا تشعر بألم النار لأنها أرواح نارية , فلماذا هو يشعر بألم الطوبة المصنوعة من الطين رغم أنه إنسان ترابي (من الطين) !
وقال أيضاً إذا كان مكتوب لي أن أقابل الشر في حياتي فلماذا يحاسبني الله على خطاياي ! , وأنا أقول له إذا كان مقدراً لي أن ارميه بالطوبة, فلماذا شكاني إليك فتعجب القاضي من جواب الراهب وقال له : "أحسنت. لأنك بطوبة واحدة جمعت الأجوبة الثلاث "

يوم الزيارة

بقلم : مينا فوزى
ركبت الميكروباص وهي محملة بأكياس تخشى أن تفقد احدهم. ما أن استقرت في مجلسها حتى نظرت إلى ماجلبته من أشياء استطاعت بجهد كبير أن توفر كثير من الأشياء للزيارة؛ مأكولات مما يحب. بالتأكيد هو لا يجد أكل كافي في كل الأيام. ياليتنى استطيع أن أوفر له الطعام كل يوم. اه.. ولكن هذا الطعام سيفرحه و سيعوضه قليلاً اعددت له فرخة كاملة وبعض الخبز والمقليات سيفرح لها جداً. وبعض المعلبات القليلة والمستلزمات الشخصية. استدانت بثمن تلك المشتريات ولكن لابد من أنى أوفر احتياجه واقترضت من أحد الجيران مائة وخمسون جنيهاً لكي أعطيهم له ليشترى بهم ما يحتاج. ليتنى أستطيع أن أفعل اكثر من ذلك.


ها قد وصلت إلى الطريق الطويل إلى بوابة لم يستطيع السائق الاقتراب أكثر من ذلك أو هو لا يريد. كثيرين طالبوه أن يقترب أكثر من البوابة لكنه رفض. سوف أضطر إلى مشي هذا الطريق إلى البوابة. ها أنا أمامها. مازالت مغلقة والجميع جالسون منتظرين فتح البوابة. لا تعرف أحدا ولا أريد أن تكلم أحد. أريد أن تراه. إنه أعز مالي في الحياة. كل زيارة أبكى في وجوده ولكنني أحاول التماسك دون جدوى. ياليتنى مكانه ياليته خارج اسواراه يا ربى لتكن مشيئتك، إنهم يفتحون الابواب أخيرا. تزاحم الجميع، الكل يحوال التسابق للدخول انتهارهم الحراس حتى لجأوا للسباب والتهديد بمنع الزيارة. انتظم الجميع في صفوف. الجميع يمرون على  الحراس يتم تفتيش امتعتهم ثم يمرون إلى الداخل في انتظار خروج المسجونين. ها هو الذى قادم تتمنى أن تطير إليه في لذة كبرى. اه يا ولدى اه يا حبيبي. نظرة انكسار قوية في عينه ويا حبيبى يبدو في حزن عظيم لا ضعف. أين ذهب جماله؟ احتضنته وبكيت ثانية. جفف دموعي. إنه لا يحب أن يراني أبكي. جلس جانبها واخرجت له المأكولات لكي يأكل أكل وطالبها أن تشاركه. خافت أن تقاسمه مأكله وايضاً تحب أن تره يأكل الطعام الذي أعددته له. سألها وهو يأكل كيف دبرتي هذه المشتريات؟ مددت يديها بالمائة وخمسون جنيهاً الذين اقترضتهم له. لم يكن يريد أن يأخدهم فهو يعرف الحال. سألها كيف تدبرين أمورك؟ إن المعاش لا يكفي مصاريف الدواء والمأكل. من أين تأتين بمصاريفي. أجبت في اقتضاب: "ربنا بيبعت." لا أريد أن يتحمل ألم التفكير فيّ أيضاً، يكفيه تعب الحبس الذي اقتضى له ظلماً وهو برئ ومظلوم. اقترب موعد انتهاء الزيارة وطلبت منه أن يأخد معه المأكولات ولكنه رفض أجابها في انكسار: "إن ما أدخل به من مأكل لا أحصل عليه." صاح الحارس معلناً انتهاء الزيارة. احتضنها وبكى وانصرف وانصرفت بالأكياس باكية.

الحياة مليئة بالصور وكثير منها صور حزينة, قد لا نلتفت لها في زحام الحياة ولكن لكي تنظر حولك وتحول ان تعرف هل وراء من حولك قصص حزينة وصور بائسة لعلك تمد اليد لتساعدهم او على الاقل لا تكون انت من بين من صنعوا هذه الصورة



الصباح الجديد


بقلم : مينا فوزى 

جلس على مقعد "الميكروباص" المتهالك، لكي يصل إلى موقف الأتوبيس الذي سيقله إلى منزله، الساعة تعدت الحادية عشر مساءً، والظلام الدامس يُخيم على الكون، مضى بعض الوقت على ركوبه، ولكن السائق مازال واقفاً ينتظر اكتمال المقاعد، شعر بالتعب في جميع عضلات جسده، تعب مميت يتمنى أن يستريح الآن، وليس بعد ساعة أو ساعتين عند وصوله إلى المنزل، لولا تماسكه يكاد يبكي وكل الأيام تمضي في تعب، تعب، تعب، بلا توقف، حتى أيام الجمعة التي من المفترض ان تكون أجازة اسبوعية، يجبره صاحب العمل على العمل فيها أيضاً، حتى يكان يجن من قلة الراحة وقلة النوم... ولكن كيف له أن يعترض وهو لم يجد عمل بديل، وفي هذا العمل يتقاضى راتب ليس بسيء على كل حال خمسمائة جنيهاً لشخص مثله لم يتعلم فهو راتب مناسب، وكيف يترك العمل وكل يوم طلبات الأبناء تزداد، هم صغار لايعرفون كيف يستغنون عن أشياء كثيرة مثلما يفعل هو، وهو لا يتذكر متى كانت آخر مرة اشترى فيها ملابس لنفسه، ولكن بالتأكيد كان هذا من زمن بعيد منذ بضع سنوات، لا سبيل لترك العمل ولكن هذا الرجل – صاحب العمل – يزداد استغلالاً له كلما أحس بضعفه. منذ شهور كثيرة لم يستمتع بأجازة واحدة, حتى في عيد الميلاد لم يرضى أن يعطيه أجازة بل أصر على حضوره. واليوم بعد العمل طوال النهار أرسله إلى منزله ليساعد زوجته في نقل الأساس على عربة إلى شقة جديدة اشتراها، وأي مكافأة أخذ بعد ساعات اضافية من العمل الشاق، خمس جنيهات فقط ... أحس بضيق شديد عندما تذكر ضعفه عندما أخذ هذه الجنيهات الخمس، والإبتسامة كانت على وجه صاحب العمل، وكأنه سعيد باستغلاله. كل الآخرين سيرفضون ذلك، ولكن هو لا يستطيع. كادت الدموع تسقط، ولكنه نظر من النافذه ليجد السيارة قد تحركت وهو غارق في احزانه، والمطر أيضاً بدأ يتساقط، يا لها من ليلة كبيسة، بعد كل هذا التعب سيتعب أكثر في الوصول إلى منزله... يالا الحظ السيء. ولكن استبد به الغضب، سوف أواجه غداً، هكذا صرح لنفسه أنه لا يفعل هكذا سوى معي أنا وحدي، سأرفض استغلاله، لن أتنازل عن أجازتي بعد الآن، فليعرف أنني انسان مثلي مثله، وليكن ما يكون. .. والأولاد ..؟!! هكذا تسائل بينه وبين نفسه ولكنه أجاب – ليكن ما يكون – لم يكن يعرف هل كان مستيقظاً أم نائماً عندما أحس بالهواء البارد في جنبه، لم يجد أحد بجانبه وصوت أجش يامره بالنزول، كان صوت شخص يبدوا عليه أنه مخبر مباحث.. تأمل حوله أنه "كمين شرطة!!" نزل وهو بين اليقظة والنوم.. ليجد الركاب يقفون في صف ينتظرون التفتيش، والضابط قد اقترب يتفحص وجوههم جميعاً.. شعر بامتعاض، فها هو اليوم يزداد صعوبة، تأخير وأمطار وها هو تفتيش وهدر لكرامته بالتأكيد. كان الضابط صغير في السن، مختالاً برتبته ووظيفته، متعجرف كثيراً، يسخر منهم وكأنهم متهمون في قضية، أو مسجونين لديه، وصل إليه وتأمل وجهه، وسأل في ثقة "ماذا تتعاطى أنت ؟" أجابه: "لا شيء اطلاقاً بل أنا رجل يسعى لكسب قوته، ولا أتحمل تلك الواقفة بعد يوم شاق من العمل." حمى غضب الضابط، صرخ فيه الضابط: أنه لا يعجبك أن تخضع للتفتيش !" تلعثم الرجل "لا بالطبع لكن.." لم يمهله فرصة للرد بل صرخ فيه "اخرس" وأمر أن يوضع في سيارة الشرطة، وصرف بقية الركاب. اقتيد للقسم في قسوة، وهناك لقى الكثير من الإهانات من الشرطة والمسجونين.. وخرج في ظلام الليل أيضاً بعد يومين دون أن يعرف لماذا دخل ولماذا خرج!! بل مضى إلى بيته ليستعد ليوم عمل جديد وكل ما يتمنه ان يصدق صاحب العمل قصته ولا يكون قد استغنا عنه بسبب يومين من الغياب في الصباح الجديد.
     الحياة مليئة بالصور وكثير منها صور حزينة, قد لا نلتفت لها في زحام الحياة        
ولكن لكي تنظر حولك وتحول ان تعرف هل وراء من حولك قصص حزينة وصور    بائسة لعلك تمد اليد لتساعدهم او على الاقل لا تكون انت من بين من صنعوا هذه الصورة



كيس البطاطا


قررت مدرسة روضة أطفال أن تجعل الأطفال يلعبون لعبة لمدة أسبوع واحد. فطلبت من كل طفل أن يجلب كيساً فيه عدد من البطاطا. وعليه إن يطلق على كل قطعة بطاطا اسماً ...للشخص الذي يكرهه. إذن كل طفل سيحمل معه كيس به بطاطا بعدد الأشخاص الذين يكرههم.
في اليوم الموعود أحضر كل طفل وكيس بطاطا مع اسم الشخص الذي يكرهه , فبعضهم حصل على 2 بطاطا و 3 بطاطا وآخر على 5 بطاطا وهكذا……
عندئذ أخبرتهم المدرسة بشروط اللعبة وهي أن يحمل كل طفل كيس البطاطا معه أينما يذهب لمدة أسبوع واحد فقط. بمرور الأيام أحس الأطفال برائحة كريهة نتنة تخرج من كيس البطاطا , وبذلك عليهم تحمل الرائحة و ثقل الكيس أيضا. وطبعا كلما كان عدد البطاطا أكثر فالرائحة تكون أكثر والكيس يكون أثقل.
بعد مرور أسبوع فرح الأطفال لأن اللعبة انتهت.
سألتهم المدرسة عن شعورهم وإحساسهم أثناء حمل كيس البطاطا لمدة أسبوع , فبدأ الأطفال يشكون الإحباط والمصاعب التي واجهتهم أثناء حمل الكيس الثقيل ذو الرائحة النتنة أينما يذهبون.
بعد ذلك بدأت المدرسة تشرح لهم المغزى من هذه اللعبة.
قالت المدرسة: هذا الوضع هو بالضبط ما تحمله من كراهية لشخص ما في قلبك. فالكراهية ستلوث قلبك وتجعلك تحمل الكراهية معك أينما ذهبت. فإذا لم تستطيعوا تحمل رائحة البطاطا لمدة أسبوع فهل تتخيلون ما تحملونه في قلوبكم من كراهية طول عمركم.

الحب الحقيقي ليس أن تحب الشخص الكامل لأنّك لن تجده , ولكن الحبّ الحقيقيّ أن تحب الشخص غير الكامل بشكل صحيح وكامل ..وهذا ما سيجعله يبادلك نفس الحبّّ ، فكما تنتشر رائحة الكراهية تنتشر رائحة الحب أيضاً

ديسمبر 31، 2012

ابو روماني

بقلم : مينا فوزي 
ها هو الاتوبيس يقترب... يجب ان أسرع و أشق طريقى وسط الزحام.إن لم ألحق بهذا الاتوبيس سأبقى هاهنا إلى ساعات أخرى... الحمدالله لقد استطعت الركوب بالكاد فقط أجد مكاناً للوقوف فالزحام شديد. ألا يستطيع أن يتحرك قليلاً حتى أمر؟ ياله من امر شاق! كالعادة كل الوجوة مكفهرة. إنه التعب والحر والحزن ولكننى أشعر بالسعادة اليوم ... إنه يوم عطلة ،رغم ذلك استيقظت مبكراً كالعادة ولكن لن أذهب للعمل سوف أذهب للكنيسة إنه يوم " سبت النور " لقد وعدنى " أ/ نجيب" بأن يعطينى احتياجات العيد .... أخ ! لقد وقف على قدمى ،ارجوك ابتعد عن قدماى انهما متورمتين أصلاً ، إنه طريق طويل ترى ماذا سيعطوننا هذا العام؟! العيد الماضى لم استطيع الحضور لم يكن اجازة وفاتنى كيس الاحتياجات ، ذهبت بعدها إلى أ/ نجيب ولكنه لم يرضى أن يعطينى شيئاً،لقد قال لى أنها قد نفذت لم استطيع الشكوى فانا من لم يحضر أ/نجيب رجل طيب ولكنه روتينى جداً، لقد بقى ثلاث محطات حتى أصل. كل النوافذ مفتوحة ولكن الهواء لا يدخل والحر شديد . أتشوق للنزول ولكن المسافة لازالت بعيدة ... اليوم سوف أصل مبكراً، لن يستطيع أن يقول أننى تأخرت ، زوجتى ستفرح جداً. لم نأكل اللحم من عام كامل .... هل سيعطوننا لحماً؟ اتمنى ذلك. رومانى ابنى سألنى من شهر تقريباً ألن اشترى لحم؟ الهمنى الله أن احدثه عن الصيام الكبير وفائدة الصوم ،ولكننا فى صوم دائم حتى الجبن نادراً ما نحصل عليه رغم أننى أعمل من الصباح الباكر وحتى الليل ... المهم أنه بالتأكيد سيعطوننا علبة سمن.ما أشهى الطعام المطبوخ بسمن! إنه ليس سمناً طبيعى كامل ولكنه افضل بكثير من الزيت خاصة " زيت التموين" فهو متعب جداً. ها هى الكنيسة قد اقتربت. سوف أنزل الآن وأسير شارع واحد لأصل ... يجب أن أشق طريقى لباب الأتوبيس. الطريق صعب ولكن لا مفر إنه الخلاص من الحر المميت... أخيراً نزلت... هل سيرضى أ/ نجيب ان يعطينى احتياجات العيد لست " أم حنان" أنها لا تستطيع المجىء إلى هنا . لقد شرحت له وقال لى " حشوف" إن لم يعطينى لها شىء سوف اقتسم معها م آخذه. إن زوجها المرحوم كان نعم الجار وتركها وهى قروية لا تعرف شىء إطلاقاً. لا تستطيع العمل أو حتى الذهاب إلى الكنيسة لطلب مساعدة. وبنتها مازالت لحم احمر تحملها اننى اطلب من زوجتى ان نزورها .... كل هؤلاء بالتأكيد أتوا لكى ينالوا احتياجات العيد إنهم يتكلمون عن محتويات الكيس بفرح، إنه لحم، لفة من اللحم قد تزن "كيلو جرام كامل" وكيس "مكرونة" وعلبة سمن كما توقعت و أيضاً كيس أرز و زجاجة زيت، إنه أفضل عيد ... سيفرح رومانى جداً. كنت اتمنى أن أشترى له حذاء إذ كان يطالبنى بواحد. فحذاؤه مقطوع جداً ، دائماً باننى سوف أصلحه ولكن ليس عندى وقت ولكن لا سبيل لإصلاحه لقد لقد " قضى نحبه" الوقت يمضى و الطابور يمر ببطء شديد. أ/ نجيب يحب التدقيق أخشى أن تنتهى الأكياس قبل أن أصل ... لماذا أرجعت هذه السيدة؟ إنها تشتكى أن كيسها لم يكن فيه لفافة اللحم . بالطبع لن يصدقها أ/نجيب. إنها تطلب شهادة الجميع. الكل يصمت حتى لا يغضب أ/ نجيب ، فتبكى. انه يعطيها اللفافه متصنعاً الضجر و الجميع يتهامس ضده ولكننى أشعر بالمسئولية التى يحملها. إنه حريص على أموال الكنيسة ولكنه فى الحقيقة طيب.ها هو الطابور يعود للسير لن تصدق زوجتى كل تلك الأشياء ، سنفرح جداً وهى تطبخ اللحم. هل نقسمه مع "أم حنان" أم ندعوها إلى العشاء مهنا؟ سوف نطبخة كله. إن أكلة جميلة أفضل من أن نجزؤه على أكثر من مرة و أيضاً نحن لا نمتلك ثلاجة ... أخيراً جاء دورى . هناك خادم يكتب الاسماء أملاه أ/نجيب الاسم فهو يعرف الجميع ولا ينسى أحد كان الله فى عونه. أملاه الاسم وقال له اكتب " ابو رومانى" فرحت أنه يعرف اسمى . اعطانى الكيس مبتهجاً وقال لى استنى اكتب يا ابنى "ام حنان" واعطانى كيس آخر شكرته جداً و دعوت له ربنا يخليك لكل عيد. إنه انسان عظيم حقاً. ستفرح جداً و سيفرح ابنى وزوجتى جداص اخذتهم وخرجت مسرعاً لا أكاد أرى الطريق من السعادة عبرت الطريق بل كدت اعبره. ماهذا؟ إنها سيارة مسرعة نحوى لن استطيع أن ........... أكاد لا اشعر بألم . لا استطيع أن اتحرك . الناس تتجمع حولى. لا يوجد فى يدى شىء ، يبدو أنهم طاروا . ها هو أ/ نجيب .أشرت اليه أن يقترب منى . سألته فى تعب " ارجوك ودّى الحاجه للعيال " ورحت فى سكون عميق .

 الحياة مليئة بالصور وكثير منها صور حزينة, قد لا نلتفت لها في زحام الحياة ولكن لكي تنظر حولك وتحول ان تعرف هل وراء من حولك قصص حزينة وصور بائسة لعلك تمد اليد لتساعدهم او على الاقل لا تكون انت من بين من صنعوا هذه الصورة

ديسمبر 11، 2012

الام الراكعة


قصة حقيقية حدثت أثناء زلزال اليابان
بعد إنتهاء الزلزال، عندما وصل رجال الانقاذ لأنقاض منزل امرأة شابة،رأوا جسدها الميت من خلال الشقوق ،ولكن وضع جسمها كان غريب، فهي راكعة على ركبتيها وكأنها شخص يسجد، فجسدها كان يميل إلى الأمام،
ويديها تمسك وقد انهار المنزل عليها وسحق ظهرها ورأسها،مع وجود صعوبات، وضع قائد الفريق المنقذ يده عبر فجوة ضيقة في الجدار للوصول لجسم المرأة،كان يأمل أن هذه المرأة قد تكون لا تزال على قيد الحياة، ومع ذلك، أوضح جسمها البارد أنها قد ماتت بلا شك،غادر أعضاء الفريق هذا المنزل وكانوا في طريقهم للبحث في منزل آخر مجاور، ولسبب ما أحس قائد الفريق بضرورة ملحة للعودة إلى المنزل المنهار حيث المرأة الميتة، مرة أخرى ، وهي ساجدة للأسفل، أدخل رأسه من خلال الشقوق الضيقة للبحث في مساحة صغيرة تحت الجثة هامدةوفجأة صرخ " طفل ،! هناك طفل! "عمل الفريق بأكمله معا، بعناية أزالوا أكوام من الدمار حول المرأة الميتة، كان هناك صبي عمره 3 أشهر قليلة ملفوفا في بطانية تحت جثة والدته،من الواضح ، أن المرأة قامت بتضحية من أجل إنقاذ ابنها، عندما بدأ
بيتها بالسقوط ، جعلت جسدها غطاء لحماية ابنها وظلت معه حتى ماتت، كان الصبي الصغير لا يزال نائما عندما وصل قائد الفريق وحملهجاء طبيب بسرعة لفحص الصبي الصغير، بعد أن فتح الغطاء، ورأى ان هاتف محمول داخل البطانية كان هناك نص الرسالة التي تظهر على الشاشة تقول : "إذا كنت تستطيع البقاء على قيد الحياة، يجب أن تتذكر أنني أحبك"

بكى أعضاء الفريق عند قراءة الرسالة"إذا كنت تستطيع البقاء على قيد الحياة، يجب أن تتذكر أنني أحبك" وهذا هو حب الأم لطفلها !

"أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ كَمَا أَوْصَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ، وَلِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ علَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ" ( تثنية 5 :

نوفمبر 20، 2012

العقد العرفي وعناية الله


عانت هذه الفتاة من المشاكل الزوجية بين والديها وكانت نفسيتها تتمزق امام صرخات الوالدين وغضب احدهما وابتعاده المتكرر عن البيت. ظل هذا الصراع سنوات طويلة انتهى بانفصال الزوجين تاركين وراءهما فتاة محطمة نفسيا مفتقرة للحنان والاهتمام والمساندة  بعد الانفصال ظلت تعانى من قسوة المعاملة التى اضطرتها ان تهرب من البيت وتسافر إلى مكان بعيد فقادتها رجلاها إلى احدى مدن محافظة البحر الأحمرحاولت ان تبحث عن عمل لتوفر احتياجاتها فالتقى بها شاب غير مسيحي اعجب بجمالها واظهر لها مشاعر الحب ومن حيرتها وضعفها شعرت ان هذا هو المنقذ لها مما تعانيه ووعدها بالزواج وظل يلاطفها كانت في البداية متخوفة من الارتباط به لأنه غير مسيحي ولكن تحت ضغط الاحتياج العاطفي والمادي ومع استمرار الفيض العاطفي من هذا الشاب استسلمت في النهاية ووافقت على الزواج منه وكتبت معه عقد زواج عرفي.
طلب الزوج الجديد من زوجته ان تعمل توكيلا لأحد المحامين حتى يسجل لهما هذا العقد وتتمتع بكل الحقوق الزوجية واقتنعت المسكينة ووافقت لتضمن حقوقها المادية وباعت مسيحها وعملت بعد ذلك توكيلا لأحد المحامين بعد عمل التوكيل بدأ قلبها ينتبه لما فعلته وانها مرتبطة بزواج لا يرضي المسيح ولكن ما العمل وهي في مكان غريب وقد ارتبطت عاطفيا بهذا الشاب وتعيش معه في بيت واحد وقد تم كتابة عقد عرفي معه وعملت توكيلا لأحد المحامين وسيتم تسجيل هذا العقد بعد أيام في جلسة تم تحديد ميعادها ولم تجد امامها سوى الصلاة بدموع كثيرة لينقذها الله من الخطأ الذي فعلته واستمرت في ذلك بايمان بالرغم من توقف عقلها عن ايجاد أي حل. 
 في صباح أحد الأيام فوجئت بتدبير الهي يفوق كل عقل اذ قرأت في أحدى الصحف أنه قد تم القبض على المحامي الذي عملت له التوكيل وكان هذا هو اليوم المحدد لجلسة تسجيل عقد زواجها .
تعجبت جداً ونظرت نحو السماء طالبة المعونة ثم ذهبت إلى المحكمة لتتاكد من صحة الخبر فلم يحضر المحامي فعلمت أنه مقبوض عليه بتهمة سرقة وسقطت القضية لعدم وجود المحامي إلى أن تقدم فيما بعد ويحدد لها جلسة اخرى خرجت من المحكمة وهى لا تدري ماذا تفعل و صلَت إلى الله فأرشدها أن تذهب إلى بيت المحامي وعندما دقت جرس الباب فتحت لها زوجته فاخبرتها أنها قد وكلت المحامى في بعض الامور القانونية وهى محتاجة لاوراقها حتى لا تتعطل مصالحها بسبب القبض عليه فقالت لها الزوجة الطيبة: انا لااعرف شيئا عن اعمال زوجي ادخلي بنفسك إلى المكتب لتبحثي عن اوراقك فدخلت ووجدت العقد العرفي والتوكيل فأخذت كل اوراقها وشكرت السيدة وخرجت من المنزل وهي تشكر الله الذي انقذها من هذا الزوج لتعود إلى حياتها المسيحية وبعد خطوات من تركها منزل المحامي لمحت سيارته مقبلة من بعيد وهو راكب فيها وعلمت بعد ذلك انه قد قبض عليه لمدة ثمان واربعين ساعة وهى الفترة الكافية لايقاف اجراءات تسجيل زواجها بل لتحصل على ورقة العقد العرفي والتوكيل لتنتهي المشكلة واسرعت إلى الكنيسة لترتمي في احضان المسيح في توبة لتجد الحنان الالهي الحقيقي وتبدأ حياتها من جديد.
كتاب تدبيرك فاق العقول جزء 3

عهد النعمة



كان لأرملٍ طفلان، اضطر أن يستأجر مربية تهتم بهما. التقى الرجل بالمربية، وأعطاها تعليماته بخصوص الطعام، ونظافة البيت، والاهتمام بملابس الطفلين، ودراستهما ........ الخ.
كان الأب بين الحين والآخر يتصل من مكتبه يسأل المربية عن أمورٍ كثيرة، ويطمئن أن الطفلين لا ينقصهما شيء. كانت تعليماته يومية وكثيرة. فكثيرًا ما كان يوجه المربية في تصرفاتها مع الطفلين.
إذ عبر عام تزوج الرجل المربية، فلم يعد يأمرها ماذا تطبخ أو كيف تتصرف، فقد دخلا في علاقة حب. صارت تجد مسرتها في إسعاده بتحقيق إرادته دون أن يأمر أو يطلب. بل هي تسأله عما يريد أن يأكله كل يوم. إنها ليست تحت عهد الناموس. كانت تبذل كل جهدها أن تحقق كل طلباته.
هذا هو إحساس المؤمن الحقيقي في علاقته مع إلهه، إنه لا ينتظر صدور أوامرٍ ليتممها من أجل جزاءٍ زمني أو أبدي، لكنه ابن يُسر بتحقيق إرادة أبيه، أو عروس تشتاق أن تحقق إرادة عريسها السماوي.
ماذا تريد يا رب أن أفعل؟
قلبي وفكري وكل حواسي بين يديك!
أنت لي وأنا لك يا عريس نفسي!
* لا أعود أرى في وصاياك ثقلًا، بل اشتهي تنفيذها حبًا.
نيرك حلو، صليبك مفرح.لأمت فأحيا معك إلى الأبد.

 
قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطى - جزء 1 - قصة رقم 179

الملحد و الصلاة المستجابة


إذ كان أحد الخدام في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلنطي تحدث في السفينة في إحدى الاجتماعات الصباحية عن الصلاة المستجابة. وإذ سُئل ملحد حضر العظة عن رأيه فيما قيل، قال: "إني لا أصدق كلمة واحدة مما يقوله هذا الخادم".
عاد الملحد إلى حجرته هو يفكر: "هل حقيقة يوجد اللَّه؟ هل يسمع صوتنا؟ ويستجيب لطلباتنا؟ هل ما أورده الخادم من قصص هي من وحي خياله؟" وإذ كان غارقًا في مثل هذه الأسئلة صارت نفسه تصرخ في داخله تطلب أن تعرف الحقيقة. وبقيَ في صراع داخلي حتى جاء وقت الحديث التالي بعد الظهر. ترك الرجل حجرته وانطلق إلى مكان الاجتماع يستمع إلى الخادم.
عاد الملحد من الاجتماع إلى حجرته، وفي طريقه وجد السيدة تأكل إحدى البرتقالتين. في ابتسامة قال لها "يبدو أنك تتمتعين ببرتقالتك".وفي طريقه إلى الاجتماع لاحظ سيدة نائمة لكن علامات التعب واضحة على ملامحها. وفي طيبة قلب لم يعرف ماذا يفعل معها. وضع يديه في جيوبه وأخرج برتقالتين وضعهما في كفتيها المفتوحتين وانطلق إلى الاجتماع.
أجابت السيدة: "نعم، فإن أبي السماوي صالح وكريم!"
قال الملحد: "إنه ليس حيًا‍‍‍‍‍".
قالت السيدة: "لا تقل هذا، فإن لي خمسة أيام أعاني من دوار البحر، وكنت أرى البرتقال يُقدم للمسافرين في الدرجة الأولى. اشتقت إلى برتقالة، وخجلت أن أطلب ذلك من أحد. واليوم أرسل لي سيدي برتقالتين وأنا نائمة وليس برتقالة واحدة. أعطاني فوق ما أطلب وأكثر مما احتاج إني أؤمن بوعده: لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل تسألوه (مت8:6).



سألها الملحد: "هل تعنين ما تقولينه؟"



أجابت: "ولماذا أكذب؟‍‍‍
صمت الملحد قليلًا، وصار يقول في نفسه: "ألعلّ اللَّه الحيّ يهتم بها، فيستجيب لصلاتها، ويقدم طلبتها عن طريقي أنا الملحد الذي لا أؤمن به، بل وأظن إني قادر أن أقاومه؟‍!"

* افتح عن أعين كل البشرية فيروك أبًا، تبسط يديك، فتشبع كل حيّ من رضاك.
تشتاق أن تعطي، تهب بلا حدود يا محب البشر.
* علمني أن تصرخ أعماقي إليك،نصيبي هو أنت، قالت نفسي!

قصص قصيرة لأبونا تادرس يعقوب ملطى - جزء 1 - قصة رقم 181