‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأس السنة وعيد الميلاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأس السنة وعيد الميلاد. إظهار كافة الرسائل

أغسطس 16، 2023

حذاءجوسي


(عـن قصـة للكاتـب البرازيـلي فرانسوا كوبي - عام 1903).


منذ زمان بعيد جداً، منذ سنين كثيرة بحيث لا يمكن تذكُّر تاريخها الدقيق، عاش في قرية في جنوب البرازيل طفل صغير يبلغ عمره سبع سنوات، اسمه: ”جوسي“. وكان هذا الطفل قد فَقَدَ والديه حينما كان صغيراً جداً جداً، فتبنَّته عمته التي كان مشهوراً عنها أنها بخيلة جداً، لكن بالرغم من أنها كانت تمتلك أموالاً كثيرة، إلاَّ أنها لم تصرف أي شيء على ابن شقيقها. ولم يكن جوسي يعرف ما معني المحبة، ظنّاً منه أن هذه هي الحياة بدون المحبة، لذلك لم يكن يتضايق أبداً من هذا.
كانا (جوسي وعمته) يعيشان وسط جيران أثرياء، لكن العمة أقنعت ناظر المدرسة في المدينة أن يُلحق ابن أخيها في المدرسة مقابل عُشر المصاريف العادية، وهددته بأنها ستشكوه لحاكم المدينة إن هو رفض طلبها. ولم يكن أمام ناظر المدرسة من خيار سوى أن يوافق. إلاَّ أنه أوصى المدرسين في المدرسة أن ينتهزوا كل فرصة لإذلال جوسي على أمل أن يتصرَّف كردِّ فعل للمعاملة السيئة بما يتخذونه ذريعة لطرده من المدرسة. ولكن جوسي، لأنه لم يكن يعرف شيئاً اسمه المحبة، فظن أن هذه هي الحياة. لذلك لم يكن يتضايق أبداً من هذا.

وحلَّ عيد الميلاد. وكان كاهن القرية في إجازة، وكل تلاميذ المدرسة كان عليهم أن يذهبوا إلى كنيسة بعيدة عن القرية ليحتفلوا بعيد الميلاد.

سار الأولاد والبنات، تلاميذ المدرسة، معاً؛ يتحادثون عن الملابس الجميلة، والعرائس غالية الثمن، والشيكولاته، وألواح التزحلق، والدراجات التي يهديها لهم بابانويل في عيد الميلاد. ولأن اليوم كان عيد الميلاد، فقد كانوا كلهم يلبسون الملابس الجديدة، إلاَّ جوسي الذي كان يلبس ملابس رثة، ونفس زوج الصندل الذي يصغر مقاسه عن قدمه (لأن عمته أعطته له وهو في الرابعة من عمره، قائلة له إنها ستغيِّره بصندل جديد حينما يبلغ العاشرة من عمره).

وكان الأطفال يتساءلون فيما بينهم: لماذا هو (جوسي) فقير هكذا؟ وكانوا يقولون إنهم يأنفون أن يكون لهم صديق يرتدي مثل هذه الملابس وهذا الصندل. ولكن، لأن جوسي لم يكن يعرف أبداً شيئاً اسمه المحبة، لذلك فإن أسئلتهم وتعليقاتهم لم تكن تُضايقه أبداً.

لكن جوسي حينما ذهب إلى الكنيسة، وسمع صوت الأُرغن يعزف، ورأى الأنوار الساطعة، ونظر جموع الناس وهم في أفخر الثياب، مجتمعين معاً والوالدين يحتضنون أطفالهم؛ إذ به يحسُّ أنه أحقر شخص في هذه الخليقة.

لذلك فإنه بعد التناول من الأسرار المقدسة، وبدلاً من أن يمشي مع رفقائه عائداً إلى منزله، جلس وحيداً على درجات سُلَّم الكنيسة، وبدأ يصرخ. لم يكن يعرف أبداً ما يُسمَّى المحبة، ولكنه فقط في هذه اللحظة فَهِمَ كيف أنه وحيدٌ وبلا مُعين ومتروكاً من كل أحد.

غير أنه لاحَظ طفلاً صغيراً بجانبه، عاري القدمين، وواضحٌ أنه فقير مثله. لم يكن قد رأى هذا الطفل من قبل، فظن أنه ربما يكون قد سار على قدميه العاريتين طريقاً طويلاً ليحضر إلى الكنيسة. وأخذ يُفكِّر في نفسه:

- ”لا شكَّ أن قدميه قد تهرَّأتا. لذلك فأنا سأُعطيه واحداً من زوج الصندل الذي ألبسه. وهذا سوف يُريحه من نصف تعبه“.

ولأن جوسي لم يكن يعرف المحبة، إلاَّ أنه كان يعرف التعب، ولم يكن يريد أن الآخرين يتعبون مثله؛ ولذلك فقد أعطى واحداً من زوج الصندل الذي يلبسه للطفل العاري القدمين، وعاد إلى منزله بالفردة الأخرى. وكان يلبس فردة الصندل في قدمه اليمنى مرة، ثم يُغيِّره بلبسه في القدم اليُسرى؛ وهكذا إلى أن وصل منزله. لذلك لم تُصَبْ قدماه بالكدمات أو بالجروح من جراء الحجارة التي على الطريق.

وحالما وصل جوسي المنزل، لاحظت عمته أنه يلبس فردة واحدة من الصندل وليس فردتين. لذلك أخبرته أنه إن لم يعثر على الفردة الأخرى في اليوم التالي، فسوف يتعرَّض لأقسى العقاب.

وآوى جوسي إلى الفراش وهو يشعر بالخوف الشديد، لأنه كان يعرف كم قسوة عقاب عمته عليه. وظل طيلة الليل يرتعد من الخوف، ولم يستطع أن يغمض له جفن. ولكن بعد مدة كبيرة، وبينما كان النوم يغلبه، سمع ضوضاء في الغرفة المجاورة. واندفعت العمَّة إلى الغرفة لتعرف ماذا هناك؟! فإذا بها ترى فردة الصندل التي أعطاها جوسي للطفل العاري القدمين، موضوعة في منتصف الغرفة.

وعند هذه اللحظة، كان النهار قد بدأ يُشرق، وكان الكاهن الذي أقام القداس الإلهي في الكنيسة في الليلة الماضية، قد وصل إلى الكنيسة وهو يلهث، ذلك أنه ظهر على درجات سُلَّم الكنيسة تمثال للطفل يسوع، لم يكن موجوداً من قبل، متدثِّراً كله بالذهب، لكنه كان يلبس في قدمه فردة صندل واحدة!

وخيَّم الصمت على كل مَن كان حاضراً، ومجَّدوا الله على هذه المعجزة: ظهور هذا التمثال المُذهَّب (الذي لم يكن موجوداً من قبل). أما العمَّة التي حضرت هي الأخرى إلى الكنيسة، فقد أخذت تجهش بالبكاء، وتلتمس من الله الغفران. وأما قلب الطفل جوسي فقد امتلأ بالقوة، وبدأ يعرف معنى ”المحبة“

أغسطس 15، 2023

الحذاء اللامع (قصة ميلادية)


إذا إقترب عيد الميلاد المجيد (الكريسماس)، دخلت جين بلوس أنجلوس إحدى المتاجر الكبرى لتشتري هدية عيد الميلاد لوالديها الغنيين. لم تعرف ماذا تقدم لهما، فإنه لا يعوزهما شيء، كل شيء لديهما بكثرة. أخيرًا استقر رأيها على شراء هديتين كل منهما تبلغ ثمنها أكثر من ألف دولار.

وقفت جين في إحدى الصفوف لدفع الثمن. وكان ذلك في اليوم السابق للعيد، وهو اليوم الذي فيه تبلغ قيمة المبيعات في أغلب المحلات التجارية رقما قياسيا عن كل أيام السنة الأخرى، في مللٍ كانت تتوقع أنها على الأقل تقف حوالي عشرين دقيقة في الصف. لاحظت أمامها صبي صغير يرتدى ملابس مهلهلة وقد أمسك في يده بعض الدولارات يقبض عليها بطريقه عجيبة كأنه يمسك كنزًا ثمينًا يخشى أن يضيع منه. وقد أمسك بيد أخته الصغرى التي حملت حذاء كبيرًا من الجلد الصناعي اللامع الرخيص.

بعد حوالي عشرين دقيقة قدمت الطفلة الحذاء، فأمسكته البائعة وقالت لها بلطف: ستة دولارات ، تطلع الصبي في يده فلم يجد سوى ثلاث دولارات، فقال للبائعة: هل نتركه عندك ونعود فنشتريه؟ بكت أخته وهي تقول: "أريد أن نشترى الحذاء الآن"، قال لها الصبي: "لا تخافي، فإني سأعمل في حديقة جيراننا اليوم كله ونشترى الحذاء ، صرخت الأخت: "لا، غدًا سيُغلق المتجر. إني أريد الحذاء ، تسللت الدموع من عيني جين، وقدمت ثلاثة دولارات للبائعة، فسلمت الطفلين الحذاء، تطلع الصبي نحو جين وهو يقول: "شكرًا على محبتك" ، قالت جين: "لمن هذا الحذاء؟" أجاب الصبي: لوالدتي ، سألت جين: من الذي اختاره لماما؟ أجاب الصبي: "نحن الاثنان، أنا وأختي" ، سألته جين :"ولماذا اخترتما لها حذاء لامعًا؟"

قالت الطفلة: "والدتنا مريضة جدًا. ووالدنا قال لنا أنها ربما ستعيد الكريسماس مع بابا يسوع، ومدرسة مدارس الأحد قالت لنا: في السماء كل شيء بهي ولامع جدًا. كل الطرق في أورشليم العليا من الذهب اللامع. لهذا قررنا أن نشترى لها حذاء لامعًا يناسبها في سفرها إلى بابا يسوع.

تأثرت جين جدًا، وكانت الدموع تتسلل من عينيها وهي تقود سيارتها إلى بيتها لتقدم الهديتين لوالديها ، دخلت حجرتها الخاصة وركعت تصلي: "اهتم طفلان أن يقدما حذاء لامعًا لوالدتهما العابرة إليك ، وأنا لا أهتم أن أقدم لك قلبًا نقيًا لسكناك ، هيئ قلبي للعبور إليك" . 

أغسطس 14، 2023

قصة طفلان في مذود


كان الوقت قرب عيد الميلاد عام 1994، وكان هذا دور الملجأ ليستمع لأول مرة إلى قصة الميلاد. أخبرناهم عن يوسف ومريم ووصولهم إلى بيت لحم. وكيف لم يجدوا غرفة في الخان، وكيف ذهبا إلى المذود، حيث ولد الطفل يسوع ووضع في مذود البقر. أثناء سرد القصة كان الأولاد والمشرفين جالسين يسمعون وهم غاية في الانبهار. البعض منهم جلس على حافة كراسيهم، وهم يحاولون أن يحفظوا كل كلمة.

بعد الانتهاء من سرد القصة، أعطينا كل طفل منهم 3 قطع صغيرة من الكرتون ليعملوا منها مذود. وكذلك أعطي كل طفل منهم مربع ورقي صغير، قطع من مناديل صفراء كنت قد أحضرتها معي. فلم يكن هناك ورق ملون متاحًا في المدينة. في إتباع للتعليمات، قطع الأولاد بعناية الورقة الصفراء ووضعوا الأشرطة في المذود كأنها تبن. كذلك قطع مربعة صغيرة من القماش أخذت من رداء ليلي تخلت عن سيدة أميركية وهي تغادر روسيا، استخدمت لعمل دمية على شكل طفل.

انشغل الأولاد الأيتام في صنع مذاودهم بينما تمشيت أنا بينهم لأمد يد المساعدة لمن يريد. وجدت الكل يسير على ما يرام حتى وصلت إلى منضدة يجلس عليها الطفل الصغير ميشا. بدا عليه أنه في السادسة من عمره وقد انتهى من عمله. أجفلت أنا حينما نظرت إلى مذوده حينما رأيت ليس طفلا واحدا فيه بل اثنين!!!!

وعلى الفور ناديت على المترجم ليسأل الطفل لماذا هناك طفلين في المذود؟ شبك الطفل يديه أمامه وبينما راح ينظر إلى المذود الذي صنعه، راح يسرد القصة وهو في غاية الجدية، لمثل هذا الطفل الصغير الذي سمع قصة الميلاد لأول مرة، ذكر الأحداث بدقة. وصل للجزء الذي يحكي أن مريم العذراء وضعت طفلها في المذود. بدأ ميشا هنا يضيف قصته هو وأنهى القصة التي رواها من عنده فقال: "عندما وضعت العذراء مريم الطفل في المذود، نظر يسوع إليّ وسألني هل عندي مكان أقيم فيه؟" فقلت له: " أنا ليس لدي ماما وليس لدي بابا، ولذلك ليس لدي أي مكان لأقيم به. وبعد ذلك قال لي يسوع أنه يمكنني البقاء معه، ولكنني قلت له أنني لا أستطيع لأنه ليس لدي هدية أقدمها له مثلما فعل كل واحد من الآخرين. ولكنني كنت أريد بشدة البقاء مع يسوع، ففكرت في ما الذي لدي ويمكنني أن أستخدمه كهدية؟ فكرت أنه ربما أنني إذا أدفأته، فقد تكون هذه هدية جيدة.... وهكذا سألت يسوع، "لو أدفأتك يا يسوع، فهل ستكون هذه هدية جيدة كافية؟" ويسوع قال لي "أنه إذا أدفأتني، ستكون هذه أحسن هدية قدمها أي شخص لي". وهكذا، دخلت أنا إلى المذود، ونظر يسوع إلي وقال لي أنه يمكنني أن أبقى معه دائمًا!!!! وعندما أنهى ميشا الصغير قصته، فاضت عيناه بالدموع التي أخذت تتساقط على وجنتيه. ووضع يديه على وجهه، ثم أسند رأسه إلى المنضدة وأخذت كتفاه تهتزان وهو ينشج وينتحب. لقد وجد الصغير اليتيم شخصًا لن يرفضه أو يسئ معاملته، شخصًا سيبقى معه دائمًا. ولقد تعلمت أنا أنه ليس ما هو لديك في حياتك هو المهم. بل من هو الذي في حياتك هو الأهم!

أغسطس 13، 2023

"الأستاذ يناير "


قصة من أوربا الشرقيه

عاشت طاطا ووالدتها في بلدة ريفية بجوار منطقة غابات تتحول في الشتاء إلى قطعة من الثلج، حيث يكسو الثلج الأشجار وتتغطى كل الأرض بطبقة كثيفة منه. وكانت لديهم فتاة صغيرة خادمة اسمها باطا، رقيقة جدًا وبشوشة، تخدمهما بفرح وتهليل، بينما كانت علامات التبرم والبؤس تظهر على وجه طاطا وعلى وجه والدتها.

شعرت طاطا بالغيرة من خادمتها الصغيرة فكل أهل القرية كانوا يحبونها ويلاطفونها، وكانوا معجبين ببشاشتها. إذ حلّ فصل الشتاء واكتست القرية كلها بالثلوج، أرادت طاطا أن تتخلص من باطا، فقالت لها: "اذهبي إلى الغابة واقطفي لي خمسة زهور من البنفسج وتعالي. احذري أن تأتي بدون الزهور، فإنك ستنالين عقابًا مرًا".

تعجبت باطا من الطلب، وبرقة قالت لسيدتها طاطا: "ألا تعلمين أن الشتاء قد حلً، والثلج يملأ الغابة، فكيف نجد زهرة بنفسج وسط الثلوج؟"

قبل أن تجيب طاطا صرخت الأم في وجه باطا: "لماذا تقولين هذا؟ ألا تسمعي لسيدتك. اخرجي إلى الغابة، وأنا أحذرك من العود دون أن تحضري طلبة سيدتك".

خرجت باطا وهي لا تعرف ماذا تفعل، لكنها انطلقت إلى الغابة وكانت رجلاها تغرسان في الثلج. وإذ شعرت بالريح الشديد والثلج الذي كاد يجمدها صرخت إلى الله لكي يرشدها ماذا تعمل؟. فجأة لاحظت نارًا متقدة على تل بالقرب منها وحوله يجلس اثنا عشر رجلًا، أربعة يلبسوه ثيابًا بيضاء، وأربعة ثيابًا خضراء، وأربعة ثيابًا لونها بني والأربعة الآخرين ثيابهم رصاصية اللون.

انطلقت إليهم وهي ترتعش، وبرقة قالت لهم: "سادتي الأحباء هل تسمحوا لي أن استدفئ، فإني كدت أتجمد، وأنا أطمع في محبتكم وحنوّكم!".

إذ جلست باطا بجوار النار شعرت بالدفئ وصارت تشكر الرجال على محبتهم وترفقهم بها.

تطلّع إليها أحد الرجال اللابسين الثياب البيضاء وقال لها: "أُعرّفك بنفسي فأنا يناير، فمن أنت؟ وما الذي جاء لك إلى هذه الغابة؟ وماذا تطلبين؟" أجابته الفتاة: "أنا فتاة أعيش مع سيدتي الصغيرة طاطا ووالدتها. إني أحبهما وأخدمهما بكل قلبي، واشتهي سعادتهما، ولم أرفض لهما أي طلب. واليوم صباحًا طلبت مني طاطا أن أقطف خمسة زهور من البنفسج من الغابة، ولما قلبت لها أنه لا يوجد زهور بنفسج وسط الثلج، زجرتني هي ووالدتها".

تسللت الدموع من عيني باطا، لكن يناير قال لها: "لا تبكين يا ابنتي اللطيفة، فإننا كلنا نخدمك كما أنتِ تخدمين الآخرين" ثم طلب يناير من مارس أن يخدم هذه الفتاة الرقيقة في كلماتها وتصرفاتها. للحال نفخ الأستاذ مارس في النار فاشتعلت جدًا وذاب الثلج ثم ظهرت بعض زهور البنفسج.

لم تعرف كيف تشكر باطا هؤلاء الرجال؛ وفي بهجة قلبها قطفت بعض زهور البنفسج وهي تقول لهم: "شكرًا لكم فإنهم ستفرحون قلب طاطا وقلب والدتها.

انطلقت إلى المنزل وكان المساء قد حلّ، وكم كانت دهشة طاطا ووالدتها حين رأتا زهور البنفسج في يديها تقدمها وهي متهللة.

أخذت طاطا الزهور دون أن تنطق بكلمة شكر، وتطلعت لوالدتها كأنها تريد أن تقول شيئًا. عرفت الأم ما في ذهن ابنتها طاطا، فسألت باطا "من أين أتيت بهذه الزهور؟"

روت باطا لهما ما حدث معها فتعجبتا جدًا، خاصة وأن رائحة الزهور كانت جميلة وظهر عليها أنها مقطوفة حديثًا.

في الصباح تطلعت طاطا إلى باطا، وقالت لها: "اذهبي احضري لي خمسة تفاحات من الغابة". وقبل أن تنطق باطا بكلمة زجرتها الأم وأمرتها أن تطيع دون أن تنطق بكلمة، وإلا تعرضت لعقوبة قاسية.

خرجت باطا إلى الغابة وتكرر معها ما حدث باليوم السابق، ودُهش الرجال لعودة باطا. سألها الأستاذ يناير: "لماذا رجعتِ اليوم؟" أجابته أن طاطا تطلب مني خمسة تفاحات من الغابة، ونحن في شهر يناير وسط الثلوج قد تغطّت أشجار التفاح بالثلوج!"

بلطف طلب الأستاذ يناير من الأستاذ يونيو أن يساعد هذه الفتاة التقية المحبة شجرة تفاح مثمرة، وإذ طلب يونيو منها أن تهز الشجرة سقطت تفاحتان، فأخذتهما وشكرت جميع الرجال وانطلقت إلى البيت.

بالمساء إذ قرعت الباب فتحت طاطا ودُهشت فإن باطا تحمل تفاحتين. أخذت طاطا التفاحتين وبعنف شديد وبّخت باطا: "حتمًا لقد أكلتي الثلاثة تفاحات! "أما باطا ففي هدوء شديد روت لهما ما حدث وأن ما سقط من الشجرة تفاحتين أحضرتهما لها. وإذ أرادت طاطا أن تعاقب باطا أمسكت والدتها بيدها ودخلت بها إلى حجرتها، ثم قالت لها: "لنذق طعم التفاحتين، فإنني لم أرَ تفاحًا كهذا من قبل، من جهة شكله ورائحته وحجمه!". إذ أكلتا التفاحتين قالت الأم لابنتها: "أشير عليك أن تذهبي غدًا إلى الغابة حتى تجمعي كل تفاح الشجرة فنأكلها معًا!"

في الصباح الباكر جدًا خرجت طاطا إلى الغابة، ومع كل ما ارتدته من ثياب خاصة بفترة الثلج، كان الريح شديدًا حتى كادت أن تتجمد. كانت تجري في الاتجاه الذي أخبرتها عنه باطا. وأخيرًا رأت التل وعليه يقف الرجال حول النار. انطلقت نحو النار لتستدفئ.

سألها الأستاذ يناير: "من أنتِ؟ ولماذا أتيت إلى هنا؟"

بوجه عبوس صرخت في وجهه: "لماذا تسألني؟ ليس من حقك أن تعرف؟"

تضايق الأستاذ يناير من ردّها العنيف وطلب من الرجال أن يتركوها وحدها، فهبّت رياح شديدة وانطفأت النار، ولم تعرف طاطا ماذا تفعل، فقد كادت تتجمد من الثلج والرياح، وصارت عاجزة عن الحركة.

مرّت الساعات حتى حلّ المساء، ولم تحضر طاطا، فقلقت والدتها جدًا، وانطلقت إلى الغابة وسط الظلام في الجو العاصف تبحث عن ابنتها.

بقيت باطا في المنزل وحدها، وكانت دموعها لا تجف وهي تترقب مجيء طاطا ووالتها. لم تنم الليل كله وحلّ الصباح وعبر يوم فيومين فأسبوع فشهر وأدركت أنهما حتمًا قد تجمّدا وماتا.,

استلمت باطا البيت وكل ما فيه وورثت كل ممتلكاتهما، وفي إحدى الأمسيات سمعت طرقًا على الباب، ففتحته وإذا بها تجد الاثني عشر رجل واقفين.

استقبلتهم ببشاشة وحب وشكر من أجل عملهم معها، وإذ سألتهم إن كانوا يعرفون شيئًا عن طاطا ووالدتها، فأخبروها بأنها بسبب عنفها وقسوة قلبها لم تجد من يعينها، فتجمدت ودفنت في وسط الثلوج في الغابة، ولا يعرف أحد موضعهما.

بكت باطا عليهما بمرارة، لكن الرجال طيّبوا قلبها وتقدموا إليها قائلين: نحو شهور السنة كلها؛ هوذا الأربعة فصول في خدمتك. أوجدنا الله إلهك من أجلك، كل منّا يقدم لكِ ما هو لبنيانك.

هب لي يا رب روح الحنو واللطف،
فأتمتع بحنوك ولطفك.
الزمن كله يصير في خدمتي.
والعدو إبليس يسقط تحت قدمي!
هب لي أشاركك اللطف يا كلي الحب! 

قصة صبي ومجد عيد الميلاد



عندما اقتربت احتفالات الميلاد، قرأ صبي في مرحلة الدراسة الابتدائية قصة ميلاد المسيح، ورأى كيف جاء المجوس الحكماء من بلاد بعيدة ليسجدوا للوليد في المذود، وقدموا له الهدايا.

وقبل عيد الميلاد بأيام قليلة حلم أنه يسير مع بعض الرعاة البسطاء، ولما سألهم عن وجهتهم أجابوه أنهم ذاهبون ليروا طفلاً وُلد حديثاً، فسار معهم حتى وصل إلى مذود يرقد فيه طفل صغير، فأدرك فوراً أن حلمه عاد به ألفي سنة إلى الوراء، وأنه يزور بيت لحم، وأن الوليد الراقد في المذود هو السيد المسيح.

وعندما اقترب الصبي من الطفل كلَّمه الطفل من مذوده، فاندهش، ولكنه سمعه يقول له بوضوح:
"أريدك أن تقدّم لي ثلاث هدايا".
فأجابه بحماس: "سيسرُّني أن أعطيك حُلَّتي الجديدة التي أهداها لي أبي بمناسبة العيد، وسأهديك قطاري الكهربائي الجديد الذي اشتراه لي عمي بمناسبة العيد، وسأهديك الكتاب المصوَّر الجميل الذي أهداه لي خالي بمناسبة العيد أيضاً".

فقال الطفل الراقد في المذود: "أنا أريد ثلاثة أشياء غير هذه الأشياء الثلاثة التي ذكرتها. أريد أن تخبرني ما قلته لوالدتك عندما سألتك عن كوب اللبن الذي كسرته". فخجل الصبي من نفسه، وقال والدموع في عينيه: "لقد كذبت عليها، وقلت لها إنه وقع مني على الأرض وانكسر". فقال الوليد في المذود: "من الآن فصاعداً أريدك أن تجيئني بكل الأشياء السيئة التي فعلتَها. إني أقدر أن أساعدك، بأن أغيِّر مسار حياتك".

ومضى الوليد في المذود يقول للصبي: "والشيء الثاني الذي أطلبه منك هو درّاجتك التي لم تعُد تركبها" فأجاب: "ولكنها مكسورة" فقال الوليد في المذود: "أريد أن تحضر لي كل شيء مكسور في حياتك، وسأصلحه لك" فأجابه: "أعدك أن أفعل".

ثم قال المولود في المذود للصبي: "أريد موضوع الإنشاء الذي كتبته الأسبوع الماضي". فارتعش الصبي وقال: "ولكنني أخذت فيه أربعة من عشرة، وقال المدرِّس لي إنه دون المستوى". فقال الوليد في المذود: "لهذا السبب نفسه أطلب أن تعطيني هذا الموضوع. وفي كل مرة تفعل شيئاً دون المستوى أحضره لي، فسأساعدك لتفعله بصورة أفضل". فأجاب الصبي: "أعدك أني سأفعل".

واستيقظ الصبي من نومه، وفي قلبه فرحة، لأنه أدرك لأول مرة في حياته بركات عيد الميلاد، فقد عرف سبب مجيء المسيح إلى العالم. لقد وُلد في المذود لثلاثة أهداف:
ليغيِّر مسار حياة كل من يسلِّم حياته له،
وليجبر كل مكسور،
وليُصلح كل ما هو دون المستوى،
فإن ابن الإنسان قد جاء ليطلب ويخلِّص ما قد هلك…
وهذا هو مجد عيد الميلاد الذي يمكن أن يكون من نصيب كل واحد منا اليوم.

يونيو 29، 2018

بابا نويل .. من هو ؟؟

هو اسمه بابا نويل ولا سانت كلوز ولا القديس نيكولاس ؟؟ هل قصة حياته أسطورة أم واقع ؟؟ ولماذا ارتبطت بعيد ميلاد السيد المسيح ؟؟ وما هذه الملابس التي يرتديها ؟؟ ولماذا نراه أحيانا يركب حمارا وأحيانا مركبة تجرها الغزلان ؟؟
إن بابا نويل هو شخصية حقيقية وربما يتعجب البعض عندما يعرف إن حقيقة هو القديس نيكولاس أسقف مورا بآسيا الصغرى ( تركيا الان) في القرن الرابع الميلادي .. ولنقرأ بعض سطور حياته .. : كان من مدينة مورا ، اسم أبيه ابيفانيوس و أمه تونة . و قد جمعا إلى الغنى .. الكثير من مخافة الله. و لم يكن لهما ولد يقر أعبنهما و يرث غناهما . و لما بلغا سن اليأس ، تحنن الله عليهما و رزقهما هذا القديس ، الذي امتلأ بالنعمة الإلهية منذ طفولته . و لما بلغ السن التي تؤهله لتلقي العلم ، اظهر من النجابة ما دل علي إن الروح القدس كان يلهمه من العلم أكثر مما كان يتلقى من المعلم . و منذ حداثته وعي كل تعاليم الكنيسة . فقدم شماسا ثم ترهب في دير كان ابن عمه رئيسا عليه ، فعاش عيشة النسك و الجهاد و الفضيلة حتى رسم قسا و هو في التاسعة عشرة من عمره . و أعطاه الله موهبة عمل الآيات و شفاء المرضي ، حتى ليجل عن الوصف ما أجراه من آيات و قدمه من إحسانا و صدقات. قصة الثلاث بنات :و منها انه كان بمدينة مورا رجل غني فقد ثروته حتى احتاج للقوت الضروري و كان له ثلاث بنات قد جاوزن سن الزواج و لم يزوجهن لسوء حالته فوسوس له الشيطان إن يوجههن للعمل في أعمال مهينة ، و لكن الرب كشف للقديس نيقولاوس ما أعتزمه هذا الرجل ، فاخذ من مال أبويه مائة دينار ، و وضعها في كيس و تسلل ليلا دون إن يشعر به أحد و ألقاها من نافذة منزل الرجل، و كانت دهشة الرجل عظيمة عندما وجد الكيس و فرح كثيرا و استطاع إن يزوج بهذا المال ابنته الكبرى . و في ليلة أخرى كرر القديس عمله و القي بكيس ثان من نافذة المنزل ، و تمكن الرجل من تزويج الابنة الثانيةإلا إن الرجل اشتاق إن يعرف ذلك المحسن ، فلبث ساهرا يترقب ، و في المرة الثالثة حالما شعر بسقوط الكيس ، اشرع إلى خارج المنزل ليري من الذي ألقاه ، فعرف انه الآسف الطيب القديس نيقولاؤس ، فخر عند قدميه و شكره كثيرا ، لأنه أنقذ فتياته من فقر . إما هو فلم يقبل منهم إن يشكروه ، بل أمرهم إن يشكروا الله الذي وضع هذه الفكرة في قلبه .رسامته أسقفا :و لما تنيح أسقف مورا ظهر ملاك الرب لرئيس الأساقفة في حلم و اعلمه بان المختار لهذه الرتبة هو نيقولاؤس و اعلمه بفضائله ، و لما استيقظ اخبر الأساقفة بما رأي فصدقوا الرؤيا ، و علموا أنها من السيد المسيح ، و اخذوا القديس و رسموه أسقفا علي مورا . و بعد قليل ملك دقلديانوس و آثار عبادة الأوثان ، و لما قبض علي جماعة من المؤمنين و سمع بخبر هذا القديس قبض عليه هو أيضا و عذبه كثيرا عدة سنين ، و كان السيد المسيح يقيمه من العذاب سالما ليكون غصنا كبيرا في شجرة الإيمان . و لما ضجر منه دقلديانوس ألقاه في السجن ، فكان و هو في السجن يكتب إلى رعيته و يشجعهم و يثبتهم . و لم يزل في السجن إلى إن اهلك الله دقلديانوس ، و أقام قسطنطين الملك البار ، فاخرج الذين كانوا في السجون من المعترفين . و كان القديس من بينهم ، و عاد إلى كرسيه .
غيرته على الإيمان
ويقول القديس ميثوديوس Methodius أنه بسبب تعاليم القديس نيقولاوس كان كرسي ميرا هو الوحيد الذي لم يتأثر ببدعة أريوس.وحين كان القديس نيقولاوس حاضرًا مجمع نيقية تَحَمَّس ضد أريوس ولطمه على وجهه، فقرر الآباء على أثر ذلك أن يعزلوه من رتبته وقرروا حبسه، إلا أن السيد المسيح والسيدة العذراء ظهرا له في السجن وأعاداه إلى حريته ورتبته. كان القديس يأخذ مواقف حاسمة ضدهم وضد الوثنية. من ضمن معابدهم التي دمرها كان معبد أرطاميس، وهو المعبد الرئيسي في المنطقة، وخرجت الأرواح الشريرة هربًا من أمام وجه القديس.
ولما أكمل القديس سعيه انتقل إلى الرب في ميرا، ودفن في كاتدرائيتها. وكانت أيام حياته تقترب من الثمانين سنة، منها حوالي أربعين سنة أسقفًا
وللقصة بقية

يناير 11، 2013

طلبة طفل في عيد الميلاد

عندما اقتربت احتفالات الميلاد، قرأ صبي في مرحلة الدراسة الابتدائية قصة ميلاد المسيح، ورأى كيف جاء المجوس الحكماء من بلاد بعيدة ليسجدوا للوليد في المذود، وقدموا له الهدايا.

وقبل عيد الميلاد بأيام قليلة حلم أنه يسير مع بعض الرعاة البسطاء، ولما سألهم عن وجهتهم أجابوه أنهم ذاهبون ليروا طفلاً وُلد حديثاً، فسار معهم حتى وصل إلى مذود يرقد فيه طفل صغير، فأدرك فوراً أن حلمه عاد به ألفي سنة إلى الوراء، وأنه يزور بيت لحم، وأن الوليد الراقد في المذود هو السيد المسيح.

وعندما اقترب الصبي من الطفل كلَّمه الطفل من مذوده، فاندهش، ولكنه سمعه يقول له بوضوح: "أريدك أن تقدّم لي ثلاث هدايا". فأجابه بحماس: "سيسرُّني أن أعطيك حُلَّتي الجديدة التي أهداها لي أبي بمناسبة العيد، وسأهديك قطاري الكهربائي الجديد الذي اشتراه لي عمي بمناسبة العيد، وسأهديك الكتاب المصوَّر الجميل الذي أهداه لي خالي بمناسبة العيد أيضاً".

فقال الطفل الراقد في المذود: "أنا أريد ثلاثة أشياء غير هذه الأشياء الثلاثة التي ذكرتها. أريد أن تخبرني ما قلته لوالدتك عندما سألتك عن كوب اللبن الذي كسرته". فخجل الصبي من نفسه، وقال والدموع في عينيه: "لقد كذبت عليها، وقلت لها إنه وقع مني على الأرض وانكسر". فقال الوليد في المذود: "من الآن فصاعداً أريدك أن تجيئني بكل الأشياء السيئة التي فعلتَها. إني أقدر أن أساعدك، بأن أغيِّر مسار حياتك".

ومضى الوليد في المذود يقول للصبي: "والشيء الثاني الذي أطلبه منك هو درّاجتك التي لم تعُد تركبها" فأجاب: "ولكنها مكسورة" فقال الوليد في المذود: "أريد أن تحضر لي كل شيء مكسور في حياتك، وسأصلحه لك" فأجابه: "أعدك أن أفعل".

ثم قال المولود في المذود للصبي: "أريد موضوع الإنشاء الذي كتبته الأسبوع الماضي". فارتعش الصبي وقال: "ولكنني أخذت فيه أربعة من عشرة، وقال المدرِّس لي إنه دون المستوى". فقال الوليد في المذود: "لهذا السبب نفسه أطلب أن تعطيني هذا الموضوع. وفي كل مرة تفعل شيئاً دون المستوى أحضره لي، فسأساعدك لتفعله بصورة أفضل". فأجاب الصبي: "أعدك أني سأفعل".

واستيقظ الصبي من نومه، وفي قلبه فرحة، لأنه أدرك لأول مرة في حياته بركات عيد الميلاد، فقد عرف سبب مجيء المسيح إلى العالم. لقد وُلد في المذود لثلاثة أهداف:
ليغيِّر مسار حياة كل من يسلِّم حياته له،
وليجبر كل مكسور،
وليُصلح كل ما هو دون المستوى،
فإن ابن الإنسان قد جاء ليطلب ويخلِّص ما قد هلك…
وهذا هو مجد عيد الميلاد الذي يمكن أن يكون من نصيب كل واحد منا اليوم

الحذاء اللامع أفضل هدية للكريسماس


إذا إقترب عيد الميلاد المجيد (الكريسماس)، دخلت جين بلوس أنجلوس إحدى المتاجر الكبرى لتشتري هدية عيد الميلاد لوالديها الغنيين. لم تعرف ماذا تقدم لهما، فإنه لا يعوزهما شيء، كل شيء لديهما بكثرة. أخيرًا استقر رأيها على شراء هديتين كل منهما تبلغ ثمنها أكثر من ألف دولار.
وقفت جين في إحدى الصفوف لدفع الثمن. وكان ذلك في اليوم السابق للعيد، وهو اليوم الذي فيه تبلغ قيمة المبيعات في أغلب المحلات التجارية رقما قياسيا عن كل أيام السنة الأخرى، في مللٍ كانت تتوقع أنها على الأقل تقف حوالي عشرين دقيقة في الصف. لاحظت أمامها صبي صغير يرتدى ملابس مهلهلة وقد أمسك في يده بعض الدولارات يقبض عليها بطريقه عجيبة كأنه يمسك كنزًا ثمينًا يخشى أن يضيع منه. وقد أمسك بيد أخته الصغرى التي حملت حذاء كبيرًا من الجلد الصناعي اللامع الرخيص.

بعد حوالي عشرين دقيقة قدمت الطفلة الحذاء، فأمسكته البائعة وقالت لها بلطف:

ستة دولارات، تطلع الصبي في يده فلم يجد سوى ثلاث دولارات، فقال للبائعة: هل نتركه عندك ونعود فنشتريه؟ بكت أخته وهي تقول: "أريد أن نشترى الحذاء الآن"، قال لها الصبي: "لا تخافي، فإني سأعمل في حديقة جيراننا اليوم كله ونشترى الحذاء ، صرخت الأخت: "لا، غدًا سيُغلق المتجر. إني أريد الحذاء، تسللت الدموع من عيني جين، وقدمت ثلاثة دولارات للبائعة، فسلمت الطفلين الحذاء، تطلع الصبي نحو جين وهو يقول: "شكرًا على محبتك"، قالت جين: "لمن هذا الحذاء؟" أجاب الصبي: لوالدتي ، سألت جين: من الذي اختاره لماما؟ أجاب الصبي: "نحن الاثنان، أنا وأختي"، سألته جين :"ولماذا اخترتما لها حذاء لامعًا؟"

قالت الطفلة: "والدتنا مريضة جدًا. ووالدنا قال لنا أنها ربما ستعيد الكريسماس مع بابا يسوع، ومدرسة مدارس الأحد قالت لنا: في السماء كل شيء بهي ولامع جدًا. كل الطرق في أورشليم العليا من الذهب اللامع. لهذا قررنا أن نشترى لها حذاء لامعًا يناسبها في سفرها إلى بابا يسوع.

تأثرت جين جدًا، وكانت الدموع تتسلل من عينيها وهي تقود سيارتها إلى بيتها لتقدم الهديتين لوالديها ، دخلت حجرتها الخاصة وركعت تصلي: "اهتم طفلان أن يقدما حذاء لامعًا لوالدتهما العابرة إليك، وأنا لا أهتم أن أقدم لك قلبًا نقيًا لسكناك، هيئ قلبي للعبور إليك".

يناير 10، 2013

عايـــز ابــقى حمــــار

كانت الجدة راعوث تحتفل مع اسرتها بعيد الميلاد المجيد وكان بداخلها اشتياق عجيب منذ ولادتها، فقد كانت أمنيتها الوحيدة أن تولد وقت ميلاد الطفل يسوع.وفي أثناء صلاتها ليلة الميلاد دار هذا الحوار الصامت مع يسوعها:

كان نفسي أبقي عايشة في الوقت اللي أتولدت فيه، كان نفسي أشوفك أوي، أشوفك بتعمل إيه وبتتصرف إزاي وكمان أكلم معاك. كان ممكن أكون البنت اللي قعدتها علي رجلك لما قلت "دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات"
أقعد علي رجلك وأفضل باصة لعينك وأشوف أد إيه بتحبني ، أكيد كنت هبقي مبسوطة وشبعانة ومش عايزة أنزل من علي رجلك. أو كان ممكن أكون الولد اللي عرف إنك طالع علي جبل، فأخد أكلي بسرعة وأجي عشان أسمعك بتقول إيه .. أكيد كان كل كلامك حلو وبيفرح ، ومرة واحدة تجوع وتبقي عايز تاكل وأنا أطلع أكلي وأقولك "يا بابا يسوع معايا خمس خبزات وسمكتين خدهم أنا مش عايزهم" .. وتبصلي وتضحك وتاخدهم مني وأنا فاكرك هتاكل ، ألاقيك مرة واحدة بتصلي والأكل بتاعي بقي كتير أوي وكل الناس بياكلوا منه. لأ يارب .. مش عايزة أكون لا البنت ولا الولد

أنا عايزة أبقي "الحمار" !!

أصل في الأيام دي ممكن مكنش أعرفك كويس .. فلو كنت البنت .. أكيد هتكسف أقعد علي رجليك .. ولو كنت الولد .. مش عارف كنت هديك أكلي ولا لأ .. عشان كده كنت عايز أبقي الحمار اللي ركبته وأنت داخل أورشليم .. هيجبوني ويوقفني قدامك ،عادي أنت هتركب فوقيا زي ما ناس كتير بتركب .. بس أول ما هتلمسني هحس إحساس مختلف ..مش هحس إني شايل حاجة .. دا أنا هحس إني متشال.

ساعات كتير مبنحاولش نقرب من ربنا ، مشغولين عنه بحياتنا ومشاكلنا ويمكن حتي بخدمتنا ، بنبعد عنه بإرادتنا وفاكرين إننا ممكن نلاقي الراحة بعيد عنه !!

لكن حتي في عز قسوتنا .. لسه بيجي وبيخبط علي باب قلوبنا، وعيد ميلاده أحلي فرصة بيدهلنا عشان يتولد جوانا، غمض عينك وقوله "أهلا بك يامخلصي اليوم في مذود حياتي البسيط ، حياتي وعقلي وقلبي وإرادتي بين إيديك

ممكن يارب أبقي الحمار

مارس 19، 2011

المحكمة الشيوعية والتقويم الميلادي !!



وقف شاب مسيحي أمام المحكمة الشيوعية في إحدى البلاد فسأله القاضى:" هل مسيحك مازال حياً؟! وهل يُعقل أن يولد إله بجسد بشري غير قابل للموت ؟!".
فرد عليه الشاب متسائلاً: ما تاريخ هذا اليوم؟ فأجاب القاضي " اليوم هو 14 مارس سنة 1970".
عندئذ أجاب الشاب قائلاً: لماذا تذكرون سنة 1970؟! هل معنى هذا أن تاريخ البشرية الجديد لم يبدأ إلا من 1970سنة أى بميلاد المسيح.
فهل تعلم أيها القاضي أن ميلاد المسسيح يعنى اتحاد كلمة الله – الرب يسوع- بجسد إنسان.
ومن يومها ولدت البشرية كلها إلى يومنا هذا . وهل تعلم أيها القاضي أن المسيح ولد لأجل العالم كله، لهذا فالعالم كله يستخدم التاريخ الميلادى. يستخدمه المسيحيون و الغير مسيحيون والمسلمون و الشيوعيون كلهم يذكرون المسيح المولود لأجلهم دون أن يدروا . أيها القاضي أرنى بلداً واحداً في العالم لا يخضع لتاريخ الميلاد المسيحي ؟!.
الابن الحبيب لقد كانت الكنيسة معتادة أن تُعيد عيد الميلاد مع الغطاس في يوم واحد في القرون الأولى ،لأنها كانت تعتبر أن ميلاد المسيح يعنى ميلادى الجديد . فنحن المسيحيون لنا ميلادان:
1- الأول جسدي من آدم الأول، و فيه نأخذ ملامح وشكل آدم الجسدي الترابي الذي من الأرض ثم لابد أن ننتهي للأرض و نموت.
2- الثاني سماوي من آدم الثاني- الرب من السماء (1كو 15 : 47)،" لأن الكلمة الله الذي من السماء صار جسداً بحلول الروح القدس على العذراء" نولد من فوق بالماء و الروح ونصير أولاد الله ( أبانا الذي في السموات) ، ولنا صفات الآب السماوي (المحبة و الوداعة) و نعيش علي الصلاة و كلمة الله، ونأكل جسد ابن الله و نشب دمه و نسلك حسب إنجيله . وكما أن الميلاد الجسدي ترابي ينتهي بنا بالتراب، كذلك الميلاد الثاني روحاني ينتهي بنا للأبدية، ليس فقط 1976سنة بل إلى الأبدية .
فنحن أخذنا في المسيح عمراً أبدياً هل علمت يا أخي عمرك الجديد؟!
أهنئك بهذا الميلاد الجديد الذي به قد أخذت عمراً أبدياً .
القمص بيشوى كامل
يناير 1976م

يناير 01، 2010

شجرة الكريسماس المنحنية


قيل أنه فى حقل غرست فيه أشجار الكريسماس جاءت حمامة تطلب من الأشجار أن تقيم عشاً بين أغصانها لتبيض، ولكن اعتذرت لها الأشجار بأن وجود العش فيها سيفسد منظرها ويفقد جمالها، فلا يقتنيها أحد ويزينها بالأنوار فى عيد الميلاد المجيد.

بين كل الأشجار وجدت شجرة واحدة صغيرة نادت الحمامة وسألتها عن طلبها ورحبت بها. ففرحت الحمامة بالشجرة المحبة لإضافة الغرباء، والتى لا تطلب ما لنفسها بل ما هو للآخرين.

سألتها الحمامة: "وما هى طلبتك مقابل هذه الضيافة الكريمة؟" أجابت الشجرة: "وجودك بين أغصانى هو أجرتى، فإننى أجد راحتى فى راحة الآخرين" ففرحت الحمامة وبدأت تقيم عشها بين أغصانها.

جاء الشتاء قارصاً جداً، فأحنت الشجرة الجزء العلوى فى حنو لتحمى الحمامة وبيضها من البرد. وبقيت الشجرة منحنية حتى فقس البيض وكبر الحمام الصغير وطار. حاولت الشجرة أن ترفع الجزء العلوى منها لتكون مستقيمة، ولكن بعد هذه الفترة الطويلة لم يكن ممكناً أن تفعل ذلك، بل بقيت منحنية.

حل فصل ما قبل عيد الميلاد، وجاء التجار يقطعون أشجار الكريسماس، وكان كل تاجر يعبر بالشجرة المنحنية يرفض أن يشتريها، تألمت الشجرة جداً بسبب رفض كل التجار أن يقتنوها، فإنه يأتى عيد الميلاد وتتزين كل الأشجار أما هى فتبقى بلا زينة..!

بدأت تتساءل: "هل أخطأت حين انحنيت لأحمى الحمامة وبيضها؟" وكانت الإجابة فى داخلها: "الحب الذى قدمته هو الزينة التى تفرح قلب مولود المزود. إننى لن أندم قط على عمل محبة صنعته".

بعد أيام قليلة جاء رجل كان قد اشترى بيتاً حديثاً ويريد أن يغرس شجرة فى حديقته. فمر هذا الرجل بالحقل فوجد أنه قد قُطع الجزء العلوى من كل أشجار الكريسماس ولم يبقى سوى هذه الشجرة المنحنية. فأعجب بها واشتراها، عندئذ اقتلعت هذه الشجرة بجذورها وغرست فى الحديقة الأمامية للمنزل الجديد.

قام الرجل بتزيين الشجرة ففرحت وتهللت. وإذ مر العيد جفت كل الأشجار المقطوعة وألقيت في القمامة، أما الشجرة المنحنية فبدأت جذورها تدب فى الأرض الجديدة وتنمو على الدوام. وكان صاحبها يزينها فى كل عيد للميلاد وفى كل مناسبة سعيدة. فكانت الشجرة تتغنى كل يوم بتسبحة المحبة وتختمها بعبارة: "المحبة لا تسقط أبداً

نوفمبر 12، 2009

جلوريا وهدايا عيد الميلاد


جلوريا فتاة جميلة ومحبوبة من الجميع قررت لأول مرة في حياتها أن تحتفل بعيد ميلادها.. فماذا تفعل؟ .. أعدت الحفل وجهزت أشهى المأكولات التي يحبها أصدقاؤها .. وحرصت على أن تكون الحفلة على أكمل وجه.. ثم اتجهت إلى ... التليفون لتقدم دعوة لجميع أحبابها لحضور حفل عيد ميلادها.. وفي وقت الحفل .. حرص الأحباب أن يأتوا في الميعاد.. كان احتفالا رائعا.. لم تنسه أبدا جلوريا .. كل شخص جاء ومعه هدية جميلة وأنيقة .ليقدمها للفتاة الجميلة جلوريا . والابتسامة تعلو وجهه .. وبعد أن أطفأت جلوريا الشمع أكل الجميع وشبع وحان وقت الانصراف.. وتفاجأ جلوريا.. كل شخص يخرج ويأخذ الهدية التي أتى بها معه إلى الخارج.. تعترض جلوريا.. يا جماعة أليست هذه هي الهدايا خاصة بي.. فيقول الجميع.. أجل هي هدايا جئنا بها إليك لكي نقدمها لأنفسنا في عيد ميلادك.. ماذا قدمتم لي إذن .. تصرخ جلوريا معترضة.. ولكن يصر الحضور على موقفهم.. ويخرجون والهدايا في أيديهم!!!
*** معذرة أيها الصديق.. هل تصدق هذه القصة..وهل يمكن أن يحدث هذا على مستوى الواقع الذي نعيشه .... ولكني أستطيع أن أؤكد أنه يحدث كثيرا كيف؟؟؟ كل عام نحتفل بعيد ميلاد السيد المسيح.. فكيف نحتفل به؟ ألسنا نشتري لأنفسنا الأوعية والملبس والمشرب .. ونلبس أولادنا أفضل الثياب .. في عيد ميلاد المسيح نحن نكافئ أنفسنا على ميلاده.. ولكن هو أين هي هديته.. نحن نحتفل بميلاده.. وهو أعظم هدية بالنسبة لكل البشر.. لقد قدم لنا المسيح الكثير والكثير من عطايا ونعم وأمجاد.. حتى أنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد .. هذا فعله المسيح.. وأنت تقدم لنفسك ولأطفالك الهدايا عزيزي هل فكرت مرة أن تقدم للمسيح الهدية.. وما هي تلك الهدية التي تليق به؟

ديسمبر 13، 2008

بابا نويــــــــــــل - يستقيــــــــــــل

حمل معطفه الأحمر الجميل وجرّ أقدامه جراً وقبل أن يكتب خطابه الأخير داعب شعيرات ذقنه البيضاء وكأنه يعيد التفكير في مشوار العمر الطويل.. مرت لحظات.. أخيرا تشجع وخطَّ آخر الكلمات..أهلا وسهلا بكم في بستانكم، وكل عام وأنت بخيرسيدي المسيح.. تحية من أرض لم يعد بها سلام أو مسرة.. أرض غادرتها الزهور والطيور.. أرض لم يعد يدهشها ميلاد النور.. أرض لا يميزها عن الجحيم سوى أنَّ الشياطين لا تنقسم على ذاتها وتقشعر عند سماع الإنجيل! سيدي المسيح.. عفوا .. سأستقيل من حملي الثقيل، فلم تعد الأرض في حاجة لقديسين أو تحفل برجل متقدم في العمر مثلي قادم من أعماق السنين .. لم يعد أحد يندهش لثوبي الأحمر ومركبتي التى تجرها الغزلان فلم يعد للدهشة مكان .. سامحني فلم يعد في مقدوري رسم البسمة فوق شفاهٍ ميتة ولم تعد مركبتي قادرة على تفادي القنابل المتساقطة .. النار تأكل أورشليم ولا تنطفئ .. السماء تمطر نارا والغابات تثمر نارا.. مدينتنا يا حبيب ساكنة في الحصار.. .. يا سيد.. الموت صعد إلى كوانا ودخل القصور.. خطف الشباب من الساحات وقتل الزهور.. هنا كل شيء يموت، عندما يسأل طفل كسرة خبز فلا يجد من يعطيه عندما يستوطن الحزن القلوب فتصير مدينتنا كالأرملة وتضيع خطواتنا في أرض موحلة.. فماذا يبقى لنا.. ماذا يبقى لنالو جئتَ الآن لوجدتَ المذود وقد صار مزاراً يعج بالسائحين والزوار، مكانًا لبيع التذكارات وإطلاق بعض التنهدات.. "ياه .. هنا ولد المسيح " " ياله من مكان رائع "عفوا لا أستطيع".. وأشباه بابا نويل في كل مكان يبيعون الهدايا والعطور وأحدث الموضات -- أغمض عينيك يا طفلي الصغير ولا تنتظر من لا يجيء فلن يزورك بابا نويل في هذا العيد فهو مشغول بحفل كبير في ساحة الميدان!وختاما .. المجد لميلادك.. أعرف أنني سأضيف حملا جديدا لأثقالك ولكنني حزين وقلبي فيَّ سقيم .. اتركني هذا العيد فربما .. ربما أتخلص من حزني الدفين بعد حين.. ..... المخلص : بابا نويل

يونيو 08، 2008

ليلة العيد في السجن


طُلِبَ اليَّ منذ بضع سنوات ان ابشّر بين المسجونين في سجن مدينة "متشيجان" وكان هناك حوالي 700 سجيناً من شيوخ وشبان من بينهم 67 محكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة لجرائم قتل.وبعد ان وقفت لخدمة الكلمة لم اتمالك نفسي من البكاء . فتركت مكاني وتوجهت الى هؤلاء التعساء المساكين وكنت امسك بيد الواحد بعد الآخر وأصلي لأجله وفي نهاية صف المحكوم عليهم مدى الحياة كان رجل فض تركت لعنة الخطية على وجهه آثار ما ارتكبه من رذائل وآثام ، فوضعت يدي على كتفه ، وبكيت وصليت لأجله ومعه. وبعد ان انتهت الخدمة وخرجنا قال لي مأمور السجن "أتذكر ذلك الرجل الذي كان في آخر صف المحكوم عليهم لمدى الحياة الذي صليت لأجله ؟ أتريد ان تعرف شيئاً عن تاريخه ؟فقلت "نعم" فقال هاك تاريخه باختصار هذا الشخص اسمه "توم جالسون" وقد دخل السجن منذ ثمانية اعوام من اجل جريمة قتل وكان اجرم المسجونين الذين رأيتهم في حياتي وسبب لنا متاعب كثيرة وفي ليلة عيد الميلاد، وكان ذلك منذ ست سنوات اضطررت ان اقضي تلك الليلة في مكتبيبالسجن بدلاً من ان اقضيها في بيتيوفي الصباح الباكر جداً والظلام باقٍ خرجت قاصداً منزلي وجيوبي ملأى بالهدايا لابنتي الصغيرة ،وكان البرد قارساً جداً ، وبينما انا اسرع في الخطى لمحت شبحاً يتسلل في ظل جدار السجن فوقفت لأتحقق الأمر فرأيت طفلة صغيرة يستر جسدها ثوبرقيق قديم وفي رجليها حذاء مهترئ وفي يدها علبة صغيرة من الورق فتركتها وتابعت سيري ولكن سرعان ما شعرت بأنها تلاحقني فوقفت وقلت لها ماذا تطلبين ؟" فقالت : "هل أنت يا سيدي مأمور السجن ؟ فقلت "نعم من أنتِ ولماذا لا تمكثي في بيتك في مثل هذا الوقت ؟" فقالت"يا سيدي ليس لي بيت . لقد ماتت أمي منذ اسبوعين في "دار الفقراء" وقبل ان تلفظ أنفاسها الأخيرة قالت لي ان أبي توم جالسون في السجن .وربما كان أبي يا سيدي يحب ان يرى ابنته الصغيرة بعد ان ماتت أمها فهل تتكرم وتدعني أرى بابا ؟ واليوم عيد الميلاد واحب ان اقدم له هذه الهدية" فقلت : "كلا ، عليكِ ان تنتظري حتى اليوم المخصص للزيارات" ثم تابعت سيري ولكنها ا سرعت ورائي وامسكت بطرف سترتي وقالت مستعطفة والدموع تملأ عينيها وذقنها ترتعش : "يا سيدي لو ان ابنتك الصغيرة كانت مكاني وأمها هي التي ماتت في "دار الفقراء"وأباها في السجن وليس لها مكان تأوي اليه وليس لها من يعطف عليها ويحبها ألا تظنانها كانت تود ان ترى أباه ا؟ .ولو اني كنت انا مأمور السجن وجاءتني ابنتك الصغيرة تلتمس رؤية والدها لتقدم له هدية عيد الميلاد ، أما تظن اني كنت اسمح لها ؟". عندئذ تأثرت تأثيراً عميقاً والدموع تجري من عينيَّ "نعم يا ابنتي الصغيرة أظن انكِ كنتِ تسمحين وسترين أباكِ الآن" وأمسكت بيدها وقفلت راجعاً الى السجن وصورة ابنتي الصغيرة ترتسم أمامي وما ان وصلت الى مكتبي حتى أجلست الفتاة بجوار المدفأة وأمرت واحداً من الحراس أن يجيء بالمسجون رقم 37 من زنزانته وما ان دخل الى مكتبي ورأى ابنته حتى تغير وجهه وقطب جبينه وغضب قائلاً بلهجة وحشية قاسية "نللي ماذا تفعلين هنا ؟ ماذا تطلبين اخرجي وعودي الى أمكِ"فقالت الطفلة وهي تبكي "ارجوك يا بابا ـ ان أمي ماتت ـ ماتت أمي منذ اسبوعين في دارالفقراء وقبل ان تموت اوصتني بأخي جيمي لأنك كنت تحبه وقالت لي ان اقول لك انها انها كانت تحبك ـ ولكن يا بابا ـ وهنا اختنق صوتها بالبكاء ـ ولكن مات جيمي ايضاًمنذ اسبوع والآن انا وحيدة يا بابا واليوم عيد الميلاد وكما كنت تحب جيمي فكرت انه يسرك ان تقبل منه هدية عيد الميلادوهنا فتحت العلبة الصغيرة التي في يدها واخرجت منها خصلة صغيرة جميلة من الشعرووضعتها في يد أبيها قائلة "لقد قصصتها من رأس جيمي يا بابا قبل ان يدفنوه" وهنا شهق ذلك الرجل بالبكاء كطفل صغير وبكيت انا ايضاً وانحنى الرجل واحتضن طفلته الصغيرة وضمها الى صدره في رفق وحنان بينما كانجسده كله يهتز من الانفعال . كان منظراً مؤثراً جداً فلم استطع احتماله ففتحت الباب وتركتهما منفردينثم عدت بعد ساعة فوجدت الرجل جالساً بجوار المدفأة وعلى ركبته طفلته الصغيرة فنظر ا ليَّ خجلاً وبعد برهة قال "يا سيدي ليس معي نقود" وصمت برهة ثم خلع سترة السجن وقال "من اجل خاطر ربنا ابنتي الصغيرة هذه تخرج هذا اليوم في البرد القارس بهذا الثوب الرقيق اسمح لي ان اعطيها هذه السترة ونظير ذلك سأنهض في الصباح الباكر جداًواشتغل حتى ساعة متأخرة من الليل وسأنفذ كل أمر وسأكون رجلاً وانساناً ... ارجوك يا سيدي ان تسمح لي ان استر جسدها بهذه السترة وعلى وجه ذلك الرجل الفظ كانت الدموع تجري وتسيل فقلت "كلا يا جالسون لتكن سترتك لك وابنتك هذه لا تحمل همها . سآخذها الى بيتي وستعمل لها زوجتي كل ما يلزم" فقال جالسون "ليباركك الرب" ... وأخذت الطفلة الى منزلي وبقيت معنا عدة سنوات واصبحت مؤمنة بالرب يسوع المسيح وبعد ذلك آمن توم جالسون ولم يعد يسبب لنا أية متاعب". هذه هي قصة توم جالسون التي سمعتها منذ عدة سنوات من مأمور السجنوفي العام الماضي زرت ذلك السجن ايضاً وقال لي المأمور "أتريد ان ترى توم جالسون فقلت "اني اريد ذلك بكل سرور" فخرج بي مأمور السجن الى شارع هادئ ووقفنا امام منزل انيق وقرع بابه ففتحت له فتاة جميلة المنظر ضاحكة الوجه وقابلت المأمور بأحر التسليمات القلبية ودخلنا وعرَّفني المأمور بوالد الفتاة ،وهو توم جالسون نفسه الذي بسبب تجديده صدر قرار بالعفو عنه وهو الآن يعيش حياة مسيحية مستقيمة مع ابنته التي ليَّنت قلبه الحجري بهدية الميلاد الصغيرة وكانت أحب عبارات الكتاب المقدس عنده هي الواردة في رسالة رومية 4 : 5 و 5 : 6

وأما الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يبرر الفاجر فإيمانه يُحسَب له براً .. لأن المسيح اذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعيَّن لأجل الفجار."